|
|
الأرض بحكم الأرض في الطهارة بالشمس و إن كانت في نفسها منقولة ، نعم لو لم تكن معدودة من الأرض كالجص و الآجر المطروحين على الأرض المفروشة بالزفت أو بالصخر أو نحوهما ، فثبوت الحكم حينئذ لها محل إشكال بل منع .
مسألة 487 : في كون المسمار الثابت في الأرض أو البناء بحكم الأرض في الطهارة بالشمس إشكال .
الرابع : الاستحالة ، و هي تبدل شيء إلى شيء آخر مختلفين في الصورة النوعية عرفا ، و لا أثر لتبدل الاسم و الصفة فضلاً عن تفرق الأجزاء ، فيطهر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً سواء أ كان نجساً كالعذرة أو متنجساً كالخشبة المتنجسة و كذا ما صيرته فحما على الأقوى إذا لم يبق فيه شيء من مقومات حقيقته السابقة و خواصه من النباتية و الشجرية و نحوهما ، و أما ما أحالته النار خزفا أو آجراً أو جصاً أو نورة ففيه إشكال و الأحوط عدم طهارته .
مسألة 488 : تفرق أجزاء النجس أو المتنجس بالتبخير لا يوجب الحكم بطهارة المائع المصعد فيكون نجساً و منجساً على الأظهر ، نعم لا ينجس بخارهما ما يلاقيه من البدن و الثوب و غيرهما .
مسألة 489 : الحيوان المتكون من النجس أو المتنجس كدود العذرة و الميتة و غيرهما طاهر .
مسألة 490 : الماء النجس إذا صار بولاً لحيوان مأكول اللحم أو عرقا أو لعابا لطاهر العين ، فهو طاهر .
مسألة 491 : الغذاء النجس أو المتنجس إذا صار روثا لحيوان مأكول اللحم ، أو لبنا لطاهر العين ، أو صار جزءاً من الخضروات أو النباتات أو الأشجار أو الأثمار فهو طاهر ، و كذلك الكلب إذا استحال ملحا .
الخامس : الانقلاب ، فإنه مطهر للخمر إذا انقلبت خلاً بنفسها أو
بعلاج ، و لو تنجس إناء الخمر بنجاسة خارجية ثم انقلبت الخمر خلاً لم تطهر و كذا إذا وقعت النجاسة في الخمر و إن استهلكت فيها ، و يلحق بالخمر فيما ذكر العصير العنبي إذا انقلب خلاً فإنه يحكم بطهارته بناءً على نجاسته بالغليان .
السادس : ذهاب الثلثين بحسب الكم لا بحسب الثقل ، فإنه مطهر للعصير العنبي إذا غلى ـ بناءاً على نجاسته بالغليان ــ و لكن قد مر أنه لا ينجس به .
السابع : الانتقال و ذلك كانتقال دم الإنسان إلى جوف ما لا دم له عرفاً من الحشرات كالبق و القمل و البرغوث ، و يعتبر فيه أن يكون على وجه يستقر النجس المنتقل في جوف المنتقل إليه بحيث يكون في معرض صيرورته جزءً من جسمه ، و أما إذا لم يعد كذلك أو شك فيه لم يحكم بطهارته و ذلك كالدم الذي يمصه العلق من الإنسان على النحو المتعارف في مقام المعالجة فإنه لا يطهر بالانتقال ، و الأحوط الأولى الاجتناب عما يمصه البق أو نحوه حين مصه .
الثامن : الإسلام ، فإنه مطهر للكافر بجميع أقسامه حتى المرتد عن فطرة على الأقوى ، و يتبعه أجزاؤه كشعره و ظفره ، و فضلاته من بصاقه و نخامته و قيئه ، و غيرها .
التاسع : التبعية ، و هي في عدة موارد منها :
1 ـ إذا أسلم الكافر تبعه ولده الصغير في الطهارة بشرط كونه محكوماً بالنجاسة تبعاً ـ لا بها أصالة و لا بالطهارة كذلك كما لو كان مميزاً و اختار الكفر أو الإسلام ـ و كذلك الحال فيما إذا أسلم الجد أو الجدة أو الأم ، و لا يبعد اختصاص طهارة الصغير بالتبعية بما إذا كان مع من أسلم بأن يكون تحت كفالته أو رعايته بل و إن لا يكون معه كافر أقرب منه إليه .
2 ـ اذا أسر المسلم ولد الكافر فهو يتبعه في الطهارة إذا لم يكن معه أبوه أو جده ، و الحكم بالطهارة ـ هنا أيضاً ـ مشروط بما تقدم في سابقه .
3 ـ إذا انقلب الخمر خلاً يتبعه في الطهارة الإناء الذي حدث فيه الانقلاب بشرط أن لا يكون الإناء متنجساً بنجاسة أخرى .
4 ـ إذا غسل الميت تبعه في الطهارة يد الغاسل و السدة التي يغسل عليها و الثياب التي يغسل فيها و الخرقة التي يستر بها عورته . و أما لباس الغاسل و بدنه و سائر آلات التغسيل فالحكم بطهارتها تبعا للميت محل إشكال .
العاشر : زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان غير المحضة كالفم و الأنف و الأذن ، و جسد الحيوان الصامت فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرد زوال عينها و رطوبتها ، و كذا بدن الدابة المجروحة ، و فم الهرة الملوث بالدم ، و ولد الحيوان الملوث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عين النجاسة ، و كذا يطهر باطن فم الإنسان إذا أكل نجساً أو شربه بمجرد زوال العين ، و كذا باطن عينه عند الاكتحال بالنجس أو المتنجس ، و في ثبوت النجاسة للبواطن المحضة من الإنسان و الحيوان كما دون الحلق منع ، بل و كذا المنع في سراية النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن ، سواء أ كانا متكونين في الباطن كالمذي يلاقي البول في الباطن ، أو كان النجس متكونا في الباطن و الطاهر يدخل إليه كماء الحقنة فإنه لا ينجس بملاقاة النجاسة في الأمعاء ، أم كان النجس في الخارج كالماء النجس الذي يشربه الإنسان فإنه لا ينجس ما دون الحلق ، و أما ما فوق الحلق فإنه ينجس و يطهر بزوال العين كما مر ، و كذا إذا كانا معاً متكونين في الخارج و دخلا و تلاقيا في الداخل ، كما إذا ابتلع شيئا طاهراً ، و شرب عليه ماءاً نجساً ، فإنه إذا خرج ذلك الطاهر من جوفه حكم عليه بالطهارة ، و لا
يجري الحكم الأخير في الملاقاة في باطن الفم فلا بد من تطهير الملاقي .
الحادي عشر : غياب المسلم البالغ أو المميز ، فإذا تنجس بدنه أو لباسه و نحو ذلك مما في حيازته ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس إذا احتمل تطهيره احتمالا عقلائياً ، و إن علم أنه لا يبالي بالطهارة و النجاسة كبعض أفراد الحائض المتهمة ، و لا يشترط في الحكم بالطهارة للغيبة أن يكون من في حيازته المتنجس عالما بنجاسته و لا أن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة كأن يصلي في لباسه الذي كان متنجساً بل يحكم بالطهارة بمجرد احتمال التطهير كما سبق ، و في حكم الغياب العمى و الظلمة ، فإذا تنجس بدن المسلم أو ثوبه و لم ير تطهيره لعمى أو ظلمة يحكم بطهارته بالشرط المتقدم .
الثاني عشر : استبراء الحيوان الجلال ، فإنه مطهر لعرقه و بوله و خرئه من نجاسة الجلل و الاستبراء هو : أن يمنع الحيوان عن أكل النجاسة لمدة يخرج بعدها عن صدق الجلال عليه و الأحوط الأولى مع ذلك أن يراعى فيه مضي المدة المعينة له في بعض الأخبار ، و هي : في الإبل أربعون يوماً ، و في البقر عشرون ، و في الغنم عشرة ، و في البطة خمسة ، و في الدجاجة ثلاثة .
مسألة 492 : الظاهر قبول كل حيوان للتذكية عدا نجس العين ، و الحشرات و إن كانت ذات جلد على الأظهر ، و الحيوان المذكى طاهر يجوز استعمال جميع أجزائه فيما يشترط فيه الطهارة حتى جلده و لو لم يدبغ على الأقوى .
مسألة 493 : تثبت الطهارة بالعلم ، و البينة ، و بإخبار ذي اليد إذا لم تكن قرينة على اتهامه ، و في ثبوتها بإخبار الثقة ما لم يوجب الاطمئنان إشكال ، و إذا شك في نجاسة ما علم طهارته سابقاً يبنى على طهارته .
خاتمة : يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة ، في الأكل و الشرب ، بل يحرم استعمالها في الطهارة من الحدث و الخبث و غيرها على الأحوط لزوماً ، و لا يحرم نفس المأكول و المشروب ، و الأحوط استحباباً عدم التزين بها و كذا اقتناؤها و بيعها و شراؤها ، و صياغتها ، و أخذ الأجرة عليها ، و الأقوى الجواز في جميعها .
مسألة 494 : يعتبر في صدق الآنية على الظرف أن يكون مظروفه مما يوضع فيه و يرفع عنه بحسب العادة فلا تصدق على إطار المرآة و نحوه مما يكون مظروفه ثابتاً فيه ، كما يعتبر أن يكون محرزاً للمأكول و المشروب بأن يكون له أسفل و حواشي تمسك ما يوضع فيه منهما فلا تصدق الآنية على القناديل المشبكة و الأطباق المستوية و نحوهما كما لا تصدق على رأس الغرشة و رأس الشطب و قراب السيف و الخنجر و السكين و قاب الساعة و محل فص الخاتم بل و ملعقة الشاي و أمثالها ، و لا يبعد ذلك أيضا في ظرف الغالية و المعجون و التتن و الترياك والبن .
مسألة 495 : لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة و الكبيرة كما لا فرق بين ما يكون على هيئة الأواني المتعارفة من النحاس و الحديد و غيرهما و بين ما لا تكون على تلك الهيئة .
مسألة 496 : لا بأس بما يصنع بيتاً للتعويذ من الذهب و الفضة كحرز الجواد ( عليه السلام ) و غيره .
مسألة 497 : يكره استعمال القدح المفضض ، و الأحوط عزل الفم عن موضع الفضة عند الشرب منه ، و الله سبحانه العالم و هو حسبنا و نعم الوكيل .
وفيه مقاصد
الصلاة هي إحدى الدعائم التي بني عليها الإسلام ، إن قبلت قبل ما سواها ، و إن ردت رد ما سواها .
|
المقصد الأول أعداد الفرائض و نوافلها و مواقيتها و جملة من أحكامها
|
وفيه فصول:
الصلوات الواجبة في هذا الزمان خمس : اليومية ، و تندرج فيها صلاة الجمعة على ما هو الأقوى من أنها أفضل فردي التخيير في يوم الجمعة ، فإذا أقيمت بشرائطها أجزأت عن صلاة الظهر ، و صلاة الطواف الواجب ، و صلاة الآيات ، و صلاة الأموات التي مر بيان أحكامها في كتاب الطهارة ، و ما التزم بنذر أو نحوه ، أو إجارة أو نحوها ، و تضاف إلى هذه الخمس الصلاة الفائتة عن الوالد فإن الأحوط وجوباً أن يقضيها عنه ولده الأكبر على تفصيل يأتي في محله . أما اليومية فخمس : الصبح ركعتان ، و الظهر أربع ، و العصر أربع ،
والمغرب ثلاث ، و العشاء أربع ، و تقصر الرباعية في السفر و الخوف بشروط خاصة فتكون ركعتين ، و أما النوافل فكثيرة أهمها الرواتب اليومية : ثمان للظهر قبلها ، و ثمان بعدها قبل العصر للعصر ، و أربع بعد المغرب لها ، و ركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء لها ، و ثمان صلاة الليل ، و ركعتا الشفع بعدها ، و ركعة الوتر بعدها ، و ركعتا الفجر قبل الفريضة ، و في يوم الجمعة يزاد على الست عشرة أربع ركعات قبل الزوال ، و لها آداب مذكورة في محلها ، مثل كتاب مفتاح الفلاح للمحقق البهائي ( قدس سره ) .
مسألة 498 : يجوز الاقتصار على بعض أنواع النوافل المذكورة ، بل يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع و الوتر ، و على الوتر خاصة ، و في نافلة العصر على أربع ركعات بل على ركعتين ، و إذا أريد التبعيض في غير هذه الموارد فالأحوط الإتيان به بقصد القربة المطلقة حتى في الاقتصار في نافلة المغرب على ركعتين .
مسألة 499 : يجوز الإتيان بالنوافل الرواتب و غيرها في حال المشي ، كما يجوز الإتيان بها في حال الجلوس اختياراً ، و لا بأس حينئذ بمضاعفتها رجاءً بأن يكرر الوتر مثلا مرتين و تكون الثانية برجاء المطلوبية .
مسألة 500 : الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها ، صلاة الظهر .
وقت صلاة الجمعة أول الزوال عرفاً من يوم الجمعة ، و وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب ، و تختص الظهر من أوله ، بمقدار أدائها ، و العصر من آخره كذلك ، و ما بينهما مشترك بينهما ، و وقت العشائين للمختار من المغرب
إلى نصف الليل ، و تختص المغرب من أوله بمقدار أدائها ، و العشاء من آخره كذلك ، و ما بينهما مشترك أيضا بينهما ، و أما المضطر لنوم ، أو نسيان ، أو حيض ، أو غيرها فيمتد وقتهما له إلى الفجر الصادق ، و تختص العشاء من آخره بمقدار أدائها و الأحوط وجوباً للعامد المبادرة إليهما بعد نصف الليل قبل طلوع الفجر من دون نية القضاء ، أو الأداء ، و مع ضيق الوقت يأتي بالعشاء ثم يقضيها بعد قضاء المغرب احتياطاً، و وقت الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس .
مسألة 501 : الفجر الصادق هو البياض المعترض في الأفق الذي يتزايد وضوحا و جلاءاً ، و قبله الفجر الكاذب ، و هو البياض المستطيل من الأفق صاعداً إلى السماء كالعمود الذي يتناقص و يضعف حتى ينمحي .
مسألة 502 : الزوال هو المنتصف ما بين طلوع الشمس و غروبها و يعرف بزيادة ظل كل شاخص معتدل بعد نقصانه ، أو حدوث ظله بعد انعدامه ، و نصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس و الفجر على الأظهر ، و يعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية عند الشك في سقوط القرص و احتمال اختفائه بالجبال أو الأبنية أو الأشجار أو نحوها ، و أما مع عدم الشك فلا يترك مراعاة الاحتياط بعدم تأخير الظهرين إلى سقوط القرص و عدم نية الأداء و القضاء مع التأخير و كذا عدم تقديم صلاة المغرب على زوال الحمرة .
مسألة 503 : المراد من اختصاص الظهر بأول الوقت عدم صحة العصر إذا وقعت فيه عمدا من دون أداء الظهر قبلها على وجه صحيح ، فإذا صلى الظهر قبل الزوال باعتقاد دخول الوقت فدخل الوقت قبل إتمامها صحت صلاته و جاز له الإتيان بصلاة العصر بعدها و لا يجب تأخيرها إلى مضي مقدار أربع ركعات من أول الزوال و كذا إذا صلى العصر في الوقت
المختص بالظهر ـ سهوا ـ صحت و إن كان الأحوط استحباباً أن يجعلها ظهراً ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة أعم من الظهر و العصر ، و كذلك إذا صلى العصر في الوقت المشترك قبل الظهر سهواً ، سواء كان التذكر في الوقت المختص بالعصر ، أو المشترك ، و إذا تضيق الوقت في الوقت المشترك للعلم بمفاجأة الحيض أو نحوه يجب الإتيان بصلاة الظهر ، و مما تقدم تبين المراد من اختصاص المغرب بأول الوقت .
مسألة 504 : وقت فضيلة الظهر بين الزوال و بلوغ الظل أربعة أسباع الشاخص و الأفضل ـ حتى للمتنفل ـ عدم تأخيرها عن بلوغه سبعيه ، و وقت فضيلة العصر من بلوغ الظل سبعي الشاخص إلى بلوغه ستة أسباعه ، و الأفضل ـ حتى للمتنفل ـ عدم تأخيرها عن بلوغه أربعة أسباعه ، هذا كله في غير القيظ - أي شدة الحر - و أما فيه فلا يبعد امتداد وقت فضيلتهما إلى ما بعد المثل و المثلين بلا فصل ، و وقت فضيلة الغرب لغير المسافر من المغرب إلى ذهاب الشفق و هو الحمرة المغربية ، و أما بالنسبة إلى المسافر فيمتد وقتها إلى ربع الليل ، و وقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل ، و وقت فضيلة الصبح من الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ، و الغلس بها أول الفجر أفضل كما أن التعجيل في جميع أوقات الفضيلة أفضل على التفصيل المتقدم .
مسألة 505 : وقت نافلة الظهرين من الزوال إلى آخر إجزاء الفريضتين ، لكن الأولى تقديم فريضة الظهر على النافلة بعد أن يبلغ الظل الحادث سبعي الشاخص ، كما أن الأولى تقديم فريضة العصر بعد أن يبلغ الظل المذكور أربعة أسباع الشاخص ، و وقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى آخر وقت الفريضة ، و إن كان الأولى تقديم فريضة العشاء بعد ذهاب الحمرة المغربية ، و يمتد وقت نافلة العشاء بامتداد
وقتها ، و وقت نافلة الفجر - على المشهور - بين الفجر الأول و طلوع الحمرة المشرقية و إن كان يجوز دسها في صلاة الليل قبل الفجر ، و لكن لا يبعد أن يكون مبدأ وقتها مبدأ وقت صلاة الليل بعد مضي مقدار يفي بأدائها و امتداده إلى قبيل طلوع الشمس ، نعم الأولى تقديم فريضة الفجر عند تضيق وقت فضيلتها على النافلة ، و وقت نافلة الليل من منتصفه على المشهور ، و يستمر إلى الفجر الصادق و أفضله السحر ، و الظاهر أنه الثلث الأخير من الليل .
مسألة 506 : يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة بل و في غيره أيضاً إذا كان له عذر - و لو عرفي - من الإتيان بهما بعد الزوال فيجعلهما في صدر النهار ، و كذا يجوز تقديم صلاة الليل على النصف للمسافر إذا خاف فوتها إن أخرها ، أو صعب عليه فعلها في وقتها ، و كذا الشاب و غيره ممن يخاف فوتها إذا أخرها لغلبة النوم ، أو طرو الاحتلام أو غير ذلك .
إذا مضى على المكلف من أول الوقت مقدار أداء نفس الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من الحضر و السفر و التيمم و الوضوء و الغسل و المرض و الصحة و نحو ذلك و لم يصل حتى طرء أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة مثل الجنون و الحيض و الإغماء وجب عليه القضاء بل الأحوط وجوبه فيما إذا تمكن من الإتيان بها مع الطهارة الترابية لضيق الوقت عن الوضوء أو الغسل ، و أما مع استيعاب العذر لجميع الوقت فلا يجب القضاء في الأعذار المتقدمة و نحوها دون النوم فإنه يجب فيه القضاء و لو كان مستوعباً، و إذا أرتفع العذر في آخر الوقت فإن وسع
الصلاتين مع الطهارة وجبتا جميعا ، و كذا إذا وسع مقدار خمس ركعات معها ، و إلا وجبت الثانية إذا بقي ما يسع ركعة معها ، و إلا لم يجب شيء .
مسألة 507 : لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت ـ بلا لا تجزئ ـ إلا مع العلم به ، أو قيام البينة ، نعم يجتزئ بأذان الثقة العارف بالوقت و بإخباره مع حصول الاطمئنان منهما بل بكل ما يوجب الاطمئنان من سائر الأمارات الموجبة له ، و في جواز العمل بالظن في الغيم ، و كذا في غيره من الأعذار النوعية إشكال فضلاً عن الموانع الشخصية ، فالأحوط لزوما تأخير الصلاة إلى حين الاطمئنان بدخول الوقت .
مسألة 508 : إذا أحرز دخول الوقت بالوجدان ، أو بطريق معتبر فصلى ، ثم تبين أنها وقعت قبل الوقت لزم إعادتها ، نعم إذا علم أن الوقت قد دخل و هو في الصلاة ، فالأظهر أن صلاته صحيحة ، و إن كان الأحوط إعادتها ، و أما إذا صلى غافلاً و تبين دخول الوقت في الأثناء ، ففي الصحة إشكال ، نعم إذا تبين دخوله قبل الصلاة أجزأت ، و كذا إذا صلى برجاء دخول الوقت ، و إذا صلى و بعد الفراغ شك في دخوله أعاد على الأحوط و لا يبعد عدم وجوبها .
مسألة 509 : يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر ، و كذا بين العشائين بتقديم المغرب ، و إذا عكس في الوقت المشترك عمداً أعاد و إذا كان سهواً لم يعد على ما تقدم ، و إذا كان التقديم من جهة الجهل بالحكم ، فالأقرب الصحة إذا كان الجاهل معذوراً ، سواء أ كان متردداً ، أم كان جازماً .
مسألة 510 : قد يجب العدول من اللاحقة إلى السابقة كما في الأدائيتين المترتبتين ، فلو قدم العصر ، أو العشاء سهواً ، و ذكر في الأثناء فإنه يعدل إلى الظهر ، أو المغرب ـ إلا إذا لم تكن وظيفته الإتيان بها لضيق الوقت ـ و لا يجوز العكس كما إذا صلى الظهر ، أو المغرب ، و في الأثناء ذكر
أنه قد صلاهما ، فإنه لا يجوز له العدول إلى العصر أو العشاء .
مسألة 511 : إنما يجوز العدول من العشاء إلى المغرب إذا لم يدخل في ركوع الرابعة ، و إلا أتمها عشاءً ثم أتى بالمغرب على الأظهر .
مسألة 512 : يجوز الإتيان بالصلاة العذرية في أول الوقت و لو مع العلم بزوال العذر قبل انقضائه إذا كان العذر هو التقية و لا يجب إعادتها حينئذ بعد زوال موجبها إلا مع الإخلال بما يضر الإخلال به و لو في حال الضرورة كما إذا اقتضت التقية ان يصلي من دون تحصيل الطهارة الحدثية، واما اذا كان العذر غير التقية فلا يجوز البدار مع العلم بارتفاع العذر في الوقت و يجوز مع اليأس عن ذلك و هل يجتزي بها حينئذ إذا اتفق ارتفاع العذر في الوقت أم لا ؟ فيه تفصيل ، و كذا في جواز البدار اليها مع رجاء ارتفاع العذر في الوقت و قد تقدم التعرض لبعض مواردها في كتاب الطهارة و تأتي جملة أخرى في المباحث الآتية .
مسألة 513 : الأقوى جواز التطوع بالصلاة لمن عليه الفريضة أدائية ، أو قضائية مالم تتضيق .
مسألة 514 : إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد ، و لو صلى قبل البلوغ ثم بلغ في الوقت في أثناء الصلاة أو بعدها فالأقوى كفايتها و عدم وجوب الإعادة ، و إن كان الأحوط استحباباً الإعادة في الصورتين .
يجب استقبال القبلة مع الإمكان في جميع الفرائض و توابعها من الأجزاء المنسية بل و في سجود السهو أيضاً على الأحوط الأولى ، و أما النوافل فلا يعتبر فيها الاستقبال حال المشي و الركوب و إن كانت منذورة ، و الأحوط اعتباره فيها حال الاستقرار ، و القبلة هي المكان الواقع فيه البيت الشريف ، و يتحقق استقباله بالمحاذاة الحقيقية مع التمكن من تمييز عينه و المحاذاة العرفية عند عدم التمكن من ذلك .
مسألة 515 : يجب العلم بالتوجه إلى القبلة و تقوم مقامه البينة ـ إذا كان إخبارها عن حس أو ما بحكمه ـ و يكفي أيضا الاطمئنان الحاصل من المناشئ العقلائية كإخبار الثقة أو ملاحظة قبلة بلد المسلمين في صلواتهم ، و قبورهم و محاريبهم ، و مع تعذر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها ، و يعمل على ما يحصل له من الظن ، و مع تعذره يكتفي بالصلاة إلى أي جهة يحتمل وجود القبلة فيها ، و الأحوط استحباباً أن يصلي إلى أربع جهات مع سعة الوقت ، و إلا صلى بقدر ما وسع و إذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الأخر .
مسألة 516 : من صلى إلى جهة اعتقد أنها القبلة ، ثم تبين الخطأ فإن كان منحرفا إلى ما بين اليمين ، و الشمال صحت صلاته ، و إذا التفت في الأثناء مضى ما سبق و استقبل في الباقي ، من غير فرق بين بقاء الوقت و عدمه ، و لا بين المتيقن و الظان ، و الناسي و الغافل ، نعم إذا كان ذلك عن
جهل بالحكم ، فالأحوط لزوم الإعادة في الوقت ، و القضاء في خارجة ، و أما إذا تجاوز انحرافه عما بين اليمين و الشمال ، أعاد في الوقت ، سواء كان التفاته أثناء الصلاة ، أو بعدها ، و لا يجب القضاء إذا التفت خارج الوقت إلا في الجاهل بالحكم فإنه يجب عليه القضاء .
|
المقصد الثالث الستر و الساتر
|
وفيه فصول:
يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة و توابعها ـ بل و سجود السهو على الأحوط استحبابا ـ و إن لم يكن ناظر ، أو كان في ظلمة .
مسألة 517 : إذا بدت العورة لريح أو غفلة ، أو كانت بادية من الأول و هو لا يعلم ، أو نسي سترها صحت صلاته ، و إذا التفت إلى ذلك في الأثناء وجبت المبادرة إلى سترها و صحت أيضاً على الأظهر .
مسألة 518 : عورة الرجل في الصلاة القضيب ، و الانثيان ، و الدبر دون ما بينهما ، و عورة المرأة في الصلاة جميع بدنها ، حتى الرأس ، و الشعر عدا الوجه بالمقدار الذي لا يستره الخمار عادة مع ضربه على الجيب ـ و إن كان الأحوط لها ستر ما عدا المقدار الذي يغسل في الوضوء ـ و عدا الكفين إلى الزندين ، و القدمين إلى الساقين ، ظاهرهما ، و باطنهما ، و لابد من ستر شيء مما هو خارج عن الحدود .
مسألة 519 : الصبية كالبالغة فيما تقدم إلا في الرأس و شعره و العنق ، فإنه لا يجب عليها سترها .
مسألة 520 : إذا كان المصلي واقفاً على شباك ، أو طرف سطح
بحيث لو كان ناظر تحته لرأى عورته ، فالأقوى وجوب سترها من تحته نعم إذا كان واقفا على الأرض لم يجب الستر من جهة التحت إلا مع وقوفه على جسم عاكس ترى عورته بالنظر إليه فإنه يجب حينئذ سترها من هذه الجهة أيضا .
|
الفصل الثاني يعتبر في لباس المصلي أمور
|
الأول : الطهارة ، إلا في الموارد التي يعفى عنها في الصلاة ، و قد تقدمت في أحكام النجاسات .
الثاني : الإباحة ، فلا تصح الصلاة في المغصوب على الأحوط لزوماً فيما كان ساتراً للعورة فعلاً ، و استحباباً في غيره ، نعم إذا كان جاهلاً بالغصبية أو ناسيا لها و لم يكن هو الغاصب أو كان جاهلاً بحرمته جهلاً يعذر فيه أو ناسيا لها أو مضطراً تصح صلاته .
مسألة 521 : لا فرق في الغصب بين أن يكون عين المال مغصوباً أو منفعته ، أو كان متعلقاً لحق موجب لعدم جواز التصرف فيه ، بل إذا اشترى ثوبا بعين مال فيه الخمس كان حكمه حكم المغصوب ، و أما إذا اشتراه بعين مال فيه حق الزكاة ففي كونه كذلك إشكال بل منع ـ كما سيأتي في محله ـ و إذا كان الميت مشغول الذمة بالزكاة أو المظالم و نحوهما من الحقوق المالية سواء أ كان مستوعباً للتركة أم لا لم يجز التصرف في تركته بما ينافي أداء الحق منها و إذا كان له وارث قاصر لم يجز التصرف في تركته إلا بمراجعة وليه الشرعي من الأب أو الجد ثم القيم ثم الحاكم الشرعي .
مسألة 522 : لا بأس بحمل المغصوب في الصلاة إذا لم يتحرك
بحركات المصلي ، بل و إذا تحرك بها أيضاً على الأظهر .
الثالث : أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة ، من دون فرق بين ما تتم الصلاة فيه و ما لا تتم فيه الصلاة على الأحوط وجوباً ، و الأظهر اختصاص الحكم بالميتة النجسة و إن كان الأحوط الاجتناب عن الميتة الطاهرة أيضا ، و قد تقدم في النجاسات حكم الجلد الذي يشك في كونه مذكى أو لا ، كما تقدم بيان ما لا تحله الحياة من الميتة فراجع ، و المشكوك في كونه من جلد الحيوان ، أو من غيره لا بأس بالصلاة فيه .
الرابع : أن لا يكون من أجزاء السباع بل مطلق ما لا يؤكل لحمه من الحيوان على الأحوط ، و الأظهر اختصاص المنع بما تتم الصلاة فيه و إن كان الاجتناب عن غيره أيضا أحوط ، كما أن الأحوط الاجتناب حتى عن الشعرة الواحدة الواقعة منه على الثوب و إن كان الأظهر عدم وجوبه ، نعم لا يبعد المنع عن روثه و بوله و عرقه و لبنه إذا كان الثوب متلطخاً به ، و أما حمل بعض أجزائه ـ كما إذا جعل في قارورة و حملها معه في جيبه ـ فلا بأس به على الأقوى .
مسألة 523 : إذا صلى في غير المأكول جهلاً به صحت صلاته و كذا إذا كان نسياناً ، أو كان جاهلاً بالحكم ، أو ناسياً به ، نعم تجب الإعادة إذا كان جاهلاً بالحكم عن تقصير على ما تقدم .
مسألة 524 : إذا شك في اللباس ، أو فيما على اللباس من الرطوبة أو الشعر ، أو غيرهما في أنه من المأكول ، أو من غيره ، أو من الحيوان ، أو من غيره ، صحت الصلاة فيه .
مسألة 525 : لا بأس بالشمع ، و العسل ، و الحرير الممزوج ، و مثل البق ، و البرغوث ، و الزنبور و نحوها من الحيوانات التي لا لحم لها ، و كذا لا بأس بالصدف ، و لا بأس بفضلات الإنسان كشعره ، و ريقه ، و لبنه و نحوها
و إن كانت واقعة على المصلي من غيره ، و كذا الشعر الموصول بالشعر المسمى بـ ( الباروكة ) سواء أ كان مأخوذاً من الرجل ، أم من المرأة .
مسألة 526 : تجوز الصلاة في جلد الخز ، و السنجاب و وبرهما ، ما لم يمتزج بوبر غيرهما من السباع بل مطلق غير مأكول اللحم على الأحوط ، و في كون ما يسمى الآن خزاً ، هو الخز إشكال ، و إن كان الظاهر جواز الصلاة فيه ، و الاحتياط طريق النجاة ، و أما السمور ، و القماقم و الفنك فالأحوط الاجتناب عن الصلاة في أجزائها و إن كان الأظهر الجواز .
الخامس : أن لا يكون من الذهب ـ للرجال ـ و لو كان حلياً كالخاتم ، أما إذا كان مذهباً بالتمويه و الطلي على نحو يعد عند العرف لونا فلا بأس و يجوز ذلك كله للنساء ، كما يجوز أيضا حمله للرجال كالساعة ، و الدنانير .نعم الظاهر المنع عن كل ما يطلق على استعماله عنوان اللبس عرفا مثل الزناجير المعلقة و الساعة اليدوية .
مسألة 527 : إذا صلى في الذهب جاهلاً ، أو ناسيا صحت صلاته .
مسألة 528 : لا يجوز للرجال لبس الذهب في غير الصلاة أيضاً و فاعل ذلك آثم ، و الأحوط ترك التزين به مطلقاً حتى فيما لا يصدق عليه اللبس ، كجعل أزرار اللباس من الذهب أو جعل مقدم الأسنان منه ، نعم لا بأس بشدها به أو جعل الأسنان الداخلية منه .
السادس : أن لا يكون من الحرير الخالص ـ للرجال ـ و لا يجوز لهم لبسه في غير الصلاة أيضاً كالذهب ، نعم لا بأس به في الحرب و الضرورة و الحرج كالبرد و المرض حتى في الصلاة ، كما لا بأس بحمله في حال الصلاة و غيرها و كذا افتراشه و التغطي و التدثر به على نحو لا يعد لبساً له عرفاً ، و لا بأس بكف الثوب به ، و الأحوط استحباباً أن لا يزيد على أربع أصابع ، كما لا بأس بالأزرار منه و السفائف و القياطين و إن تعددت و كثرت ، و أما ما لا
| |