أدب الطف ـ الجزء الرابع 1




ادب الطف
او
شعراء الحسين(ع)



ادب الطف ـ الجزء الرابع 2




ادب الطف ـ الجزء الرابع 3


جواد شبر


ادب الطف

او

شـعراء الحسيـــن ( عليه السلام)

من القرن الاول الهجري حتى القرن الرابع عشر


الجزء الرابع



وما فاتني نصركم باللسان

اذا فاتني نصركم باليـد

الجزء الاول

مؤسـسة التـاريخ

بيروت ـ لبنان

ادب الطف ـ الجزء الرابع 4


1422 هـ ـ2001 م

الطبعة الاولى


ادب الطف ـ الجزء الرابع 5



بسم الله الرحمن الرحيم

وهذا هو الجزء الرابع يتضمن أدباء القرن السابع والثامن والتاسع من شعراء الحسين بن علي بن ابي طالب ، وهناك طائفة منهم بعدُ لم يتسنّ لنا الوقوف على شعرهم حيث غطت على آثارهم يد العصبية المقيتة وأخفتها النفوس المريضة .
لقد كان من الاولى أن اسجّل في هذه الموسوعة كل من نظم وقال الشعر في يوم الحسين ، سواءً وُجدت أشعاره أم فُقدت ، لكني قد نويت يوم شرعت بتأليف هذا الكتاب أن أجمع الرائق من الشعر الذي جاء في سيد الشهداء لذاء أطلقت عليها اسم (أدب الطف) . وإليك نموذجاً من الشعراء الذين عُدّوا من هذه الحلبة وإن لم يكتب لهم الجري في الميدان .
1 ـ ابراهيم بن هرمة من أهل المائة الثانية ، كان حياً سنة 146 هـ .
قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : هو شاعر مفلق ، فصيح مسهب ، مجيد محسن القول ، سائر الشعر .
ادرك الدولتين : الاموية والعباسية ، وكان ممن اشتهر بالانقطاع الى الطالبيين .

ادب الطف ـ الجزء الرابع 6


قال السيد الامين في الجزء 5 من اعيانه : ويكفي دليلاً واضحاً على تشيعه أن يكون مشهوراً بالانقطاع الى الطالبيين في العصر الاموي والعباسي عصر الملك العضوض واكثاره من مدائح الطالبيين ورثائهم منها قصائد كثيرة في عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب ، وزيد بن الحسين بن علي ، ومرات في الحسين عليه السلام . وله قصائد تعرف بالهاشميات يرويها الرواة .
ومن شعره ما رواه ابن عساكر في تاريخه .
ومهمـا أُلام عـلى حبـّهـم فإني أُحبّ بني فاطمـه
بني بنت مَن جاء بالمحكمات وبالدين والسنن القائمـة
ولسـتُ أُبـالي بحـبي لهـم سواهم من النعم السائمة

2 ـ محمد بن وهيب الحميري البصري البغدادي ، من شعراء القرن الثالث . قال الصفدي في الوافي بالوفيات ج 5 ص 179 : وكان يتشيع وله مراثٍ في آل البيت ولد بالبصرة ، وتوفي سنة مائتين ونيف وعشرين ببغداد .
قال أبو الفرج في الاغاني : حدثني علي بن الحسين الوراق حدثنا ابو هفان قال : كان محمد بن وهيب يتردد الى مجلس يزيد بن هارون فلزمه عدة مجالس يملي فيها فضائل الخلفاء الثلاثة ، ولم يذكر شيئاً من فضائل علي عليه السلام فقال فيه ابن وهيب .
آتي يزيـد بـن هـارون أُدالجه في كل يوم ومالي وابن هرونِ
فليت لي بيـزيد حسيـن أشهـده راحـاً وقصفـاً وندماناً يسليني
أغدو الى عصبة صمّت مسامعهم عن الهدى بيـن زنديق ومأفونِ
لا يذكرون عليـاً في مشاهدهـم ولا بنيه بني البيـض الميـامين
إنـي لأعلـم انـي لا احـبّـهم كما هموا بيـقيـن لا يـحبوني
لو يستطيعون من ذكرى أبا حسن وفضله ، قطـعوني بـالسكاكين


ادب الطف ـ الجزء الرابع 7


وفيه : اخبرني محمد بن خلف بن المرزنان حدثني اسحق بن محمد بن القاسم ابن يوسف قال : كان محمد بن وهيب يأتي بأبي ، فقال له أبي يوماً انك تأتينا وقد عرفت مذاهبنا فنحب أن تعرفنا مذهبك فنوافقك أو نخالفك ، فقال له في غد أُبيّن لك أمري ، فلما كان من غد كتب إليه .
أيهـا السائل قد بـ ـيّنتُ إن كنت ذكياً
أحـمد الله كـثيراً بأيـاديـه علــيّا
شاهـد أن لا إلـهاً غيـره ما دمت حيا
وعلى أحمد بالـصد ق رسـولاً ونـبيا
ومنحت الـودّ قربا ه وواليت الوصـيا

3 ـ شاعر يحدثنا عنه الثعالبي وقد نظم في أهل البيت عليهم السلام خمسين قصيدة ، ولم نعثر على واحدة من الخمسين ، وإليك القصة كما رواها في (اليتيمة) ج 1 ص 422 .
في ترجمة ابي القاسم علي بن بشر الكاتب قال . قال لي الزاهر : اخبرني ابن بشر أنه كان له جدّ لأمّ يعرف بكولان ، وكان هو من أهل الأدب والكتابة ، وحسن الشعر والخطابة ، قال لي : حججت سنة من السنين ، وجاورت بمكة حرسها الله فاعتللت علة تطاولت بي وضاق معها خلقي ثم صلحتُ منها بعض الصلاح ففكرت في أنني عملت في أهل البيت تسعاً وأربعين قصيدة مدحاً فقلت : أكملها خمسين ثم ابتدأت فقلت .
بني أحمد يا بني أحمد
ثم أرتج على ، فلم أقدر على زيادة فعظم ذلك علي واجتهدت في أن أكمل البيت فلم أقدر فحدث لي من الغم بهذه الحالة ما زاد على همي بإضاقتي وعلتي

ادب الطف ـ الجزء الرابع 8


فنمت اهتماماً بالحال فرأيت النبي (ص) فجئت اليه فشكوت اليه ما أنا فيه من الأضاقة وما أجده من العلّة وأخرى من القلة فقال لي : تصدّق يُوسّع عليك وصُم يصحّ جسمك فقلت له : يا رسول الله وأعظم مما شكوته اليك أنني رجل شاعر أتشيع وأخص بالمحبّة ولدك الحسين وتداخلني له رحمة لما جرى عليه من القتل وكنت قد عملت في أهل بيتك تسعاً وأربعين قصيدة فلما خلوت بنفسي في هذا الموضع حاولت أن أكملها خمسين فبدأت قصيدة قلت فيها مصراعاً وارتجّ على إجازته ونفر عني كل ما كنت أعرفه فما أقدر على قول حرف قال : فقال لي قولاً نحا فيه إلى أنه ليس هذا إلي ؛ لقول الله تعالى : «وما علمناه الشعر وما ينبغي له» ثم قال لي : اذهب إلى صاحبك وأوما بيده الشريفة إلى ناحية من نواحي المسجد وأمر رسولا أن يمضي بي إلى حيث أومأ فمضى بي الرسول على ناس معهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له الرسول : اخوك وجّهَ اليك بهذا الرجل ، فاسمع ما يقوله قال : فسلّمتُ عليه : وقصصت عليه قصتي كما قصصت على النبي (ص) فقال لي : فما المصراع ؟ قلت : فقال للوقت : قل :
بنـي احمـد يا بـني احمد بكت لكـم عُـمُد المسجد
بيـثرب واهتزّ قبر النبـي أبي القاسم السيد الأصـيد
وأظلمت الأفـق أفق البلاد وذرّ على الأرض كالأثمد
ومـكة مادت بـبطحائهـا لإعظام فعل بـني الاعبدِ
ومـال الحطـيم بأركـانه وما بالبنيـّة مـن جلـمدِ
وكـان وليـّكــم خـاذلا ولو شاء كـان طويل اليدِ


ادب الطف ـ الجزء الرابع 9


قال : ورددها علي ثلاث مرات ، افنتبهت وقد حفظتها .
* * *
أما مازل به القلم ، والانسان معرض للخطأ والنسيان . فهو ما يلي :
1 ـ جاء في الجزء الأول من أدب الطف في ترجمة مصعب بن الزبير هذا البيت :
وإن الأولى بالطف من آل هاشم تأسوا فسنوا للكرام التأسيا
وقد تحقق لدينا أنه لسليمان بن قتة كما ذكره ابو الفرج في الأغاني وليس لمصعب كما روى ذلك الطبرسي في مجمع البيان ج 1 ص 507 طبع صيدا ـ لبنان .
2 ـ وجاء في الجزء الاول أيضاً عند ذكرالنجاشي وأبياته في الحسين وأخيراً وقفتُ على تاريخ ابن كثير ج 8 ص 44 والمسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 427 ان الأبيات في الامام الحسن السبط عليه السلام وهي أنسب بالمقام لأن النجاشي مات قبل مقتل الحسين على الأكثر ولم يدرك وقعة الطف ولا يوم الحسين (ع) ولا ادري كيف رواها مصعب الزبيري في الحسين وهو مؤرخ قديم توفي سنة 236 هـ .
على أن الدكتور عمر فروخ في تاريخ الأدب العربي ج 1 ص 313 يقول أنه أدرك مقتل الحسين .
3 ـ ذكرنا في الجزء الثالث لشعراء القرن السادس الشاعر (صرّدر) المتوفي سنة 465 كما ذكر ابن خلكان فكان من الواجب عدّه في شعراء القرن الخامس ، وقد أوقعنا في ذلك السيد الأمين رحمه الله إذ عده من شعراء القرن السادس حيث ذكر وفاته سنة 565 .
4 ـ ترجمنا في الجزء الثالث للشاعر صفوان المرسي ، وليس لدينا من

ادب الطف ـ الجزء الرابع 10


شعره غير قصيدة واحدة ، أما وقد عثرنا على محاضرة الأديب المغربي عبد اللطيف السعداني من مدينة (فاس) وقد نشرها في مجلة العرفان م 59 فكان في ثنايا محاضرته القيمة قصيدة لشاعرنا المرسي ، وقد اقتطفنا جزءً من المحاضرة مع القصيدة .
وكان عنوان المحاضرة : حركات التشيع في المغرب ومظاهره .
وبعد أن أتى على ما يقوم به المغربيون من مظاهر شعائر الحسين عليه السلام في شهر المحرم والرواسب القديمة منذ العصور المتقدمة قال :
ان أحد أعلام الفكر والمفكرين في القرن الثامن الهجري هو لسان الدين ابن الخطيب أتحفنا باشارة ذات أهمية كبرى . والفضل في ذلك يعود إلى إحدى النسخ الخطية الفريدة من مؤلفه التأريخي (إعلام الأعلام فيمن بويع بالخلافة قبل الاحتلام) .
التي حفظتها لنا خزانة (جامعة القرويين) بمدينة فاس من عاديات المزمن(1) وبهذه الإشارة تنحل العقدة المستعصية وينكشف لنا ما كان غامضاً من قبل مما أغفل الحديث عنه المؤرخون مما كان يجري في الأندلس من أثر التشيع . ذلك أن ابن الخطيب عند حديثه عن دولة يزيد بن معاوية انتقل به الحديث الى ذكر عادات الأندلسيين وأهل المغرب خاصة في ذكرى مقتل سيدنا الحسين من التمثيل باقامة الجنائز وانشاد المراثي .
وقد أفادنا عظيم الفائدة حيث وصف إحدى هذه المواسيم وانشاد المراثي وصفاً حيّاً شيقاً حتى ليخيّل اننا نرى أحياء هذه الذكرى في بلد شيعي . وذكر

(1) يعود الفضل في اكتشاف هذه النسخة من هذا الكتاب واطلاعنا عليه الى العلامة السيد العابد الفاسي مدير خزانة جامعة القرويين .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 11


أن هذه المراثي كانت تسمّى الحسينية وإن المحافظة عليها بقيت مما قبل تاريخ عهد ابن الخطيب الى أيامه . ونبادر الآن الى نقل هذا الوصف على لسان صاحبه :

«ولم يزل الحزن متصلا على الحسين والمآتم قائمة في البلاد يجتمع لها الناس ويختلفون لذلك ليلة يوم قتل منه بعد الأمان من نكير دول قتلته ولا سيما بشرق الأندلس فكانوا على ما حدثنا به شيوخنا من أهل المشرق (يعني مشرق الأندلس) يقيمون رسم الجنازة حتى في شكل من الثياب يستخبى خلف سترة في بعض البيت وتحتفل الأطعمة والشموع ويجلب القراء المحسنون ويوقد البخور ويتغنى بالمراثى الحسنة» .
وفي عهد ابن الخطيب كان ما يزال لهذه المراثي شأن أيضاً فإنه في سياق حديثه السابق زادنا تفصيلا وبيانا عن الحسينية وطقوسها فقال :
«والحسينية التي يستعطها الى اليوم المستمعون فيلوون لها العمائم الملونة ويبدلون الأثواب في الرقص كأنهم يشقون الأعلى على الأسفل بقية من هذا لم تنقطع بعد وان ضعفت ومهما قيل الحسينية أو الصفة لم يدر اليوم أصلها . وفي المغرب اليوم ما يزال أولئك المسمعون الذين أشار اليهم ابن الخطيب يعرفون بهذا الاسم وينشدون وكثرت في أنشادهم على الأخص الامداح النبوية . كما أن الموسيقى الاندلسية الشائعة اليوم في بلاد المغرب تشتمل في أكثرها على الامداح النبوية أيضاً .
كما أفادنا ابن الخطيب بنقله نموذجاً لهذه المراثي مدى عناية الشعراء بهذا الموضوع وعرّفنا باحد شعراء الشيعة في الأندلس الذي اشتهر برثاء سدينا الحسين وهو أبو البحر صفوان بن ادريس التجيبي المرسي (561 ـ 598) . وهذه القصيدة كانت مشهورة ينشدها المسمعون وهي كما يلي :

ادب الطف ـ الجزء الرابع 12


ســلام كأزهـار الربـى يـتنسم على مـنـزل مـنه الـهدى يتـعلّم
علـى مصرع للفاطمـيين غـيّبت لأوجــهـهـم فيـه بـدور وأنجم
علـى مشهد لـو كنت حاضر أهله لعـاينـت أعـضـاء النـبي تقسّم
علـى كربلا لا أخلف الغيثُ كربلا وإلا فـان الــدمـع أنـدى وأكرم
مصـارع ضـجت يثرب لمصابها وناح عليـهن الـحطيــم وزمزم
ومكـة والاستار والـركن والصفا وموقف جـمع والمـقـام الـمعظّم
وبالحـجر المـلثوم عنوان حسرة ألست تراه وهـو أســود أسـحم
وروضـة مـولانـا النـبي محمد تبدّى عليه الشـكـل يـوم تـخرّم
ومنبره العلـوي للجـذع أعـولا عليهم عـويلا بـالضـمائر يفـهم
ولو قدّرت تلـك الجمادات قدرهم لدكّ حـراء واســتطـير يلـملم
وما قدر مـا تبكي البلاد وأهـلها لآل رسـول الله والـرزؤ أعـظم
لو أن رسـول الله يحـيى بعيدهم رأى ابن زيـاد أمـّه كـيف تعقم
وأقبلـت الـزهـراء قدّس تربها تنادي أبـاهـا والـمدامـع تسجم
تقول أبي هم غادروا ابني نهـبه كما صاغـه قيـس ومـا مجّ أرقم
سقوا حسناً للـسم كأسـاً رويـّة ولم يقرعوا سنـّاً ولـم يـتندمـوا
وهم قطـعوا رأس الحسين بكربلا كأنهم قد أحسـنوا حيـن أجـرموا
فخـذ منـهم ثاري وسكّن جوانحاً وأجفان عـيـن تسـتطير وتسجم
أبى وانتصر للسبط وأذكر مصابه وغلّته والنـهـر ريـان مـفـعم
واسر بنيـه بعـده واحتمـالهـم كانهم مـن نسـل كسـرى تغنموا
ونقر يزيـد في الثنايا التي اغتدت ثنايـاك فيهـا أيهـا النور تـلـثم
إذا صدق الـصديق حمـلة مـقدم وما فـارق الـفاروق ماض ولهذم
وعاث بهم عثمان عيث ابن مـرّة وأعلـى عليٌ كعب من كان يهضم
وجبّ لهم جبريـل أتـعك غارب من الـغيّ لا يـعلى ولا يـُتسـنم


ادب الطف ـ الجزء الرابع 13


ولـكنـهـا أقـدار رب بـها قـضى فلا يتخطى النـقض مـا هو يبرم
قـضـى الله أن يقضى عليهم عبيدهم لتشقى بهـم تلـك العبيد وتـنقـم
هـم الـقـوم امـا سعيـهم فمخيّـب مضـاع وأمـا دارهـم فـجهـنم
فيـا أيـها المغـرور والله غـاضـب لبـنت رسـول الله ابـن تـيمـم
ألا طـربٌ يقلى ، ألا حزن يصطفـى ألا أدمع تجرى ، ألا قلب يضـرم
قفـوا سـاعـدونـا بالـدموع فإنهـا لتصغر في حق الحسيـن ويعـظم
ومـهما سمعتم فـي الـحسين مراثياً تعبّر عـن محـض الأسى وتترجم
فمـدّوا أكـفاً مـسعـديـن بدعـوةٍ وصلّوا عـلى جـدّ الحسين وسلموا(1)


(1) اعلام الاعلام فيمن بويع بالخلافة قبل الاحتلام ، ابن الخطيب نسخة خطية ص 37 ـ 38 .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 14




ادب الطف ـ الجزء الرابع 15


شعراء القرن السابع سنة الوفاة
ابن سناء الملك القاضي السعيد هبة الله بن جعفر 608
الشيخ ابراهيم بن نصر 610
أبو الحسن المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان 614
علي بن المقرب الاحسائي 629
عبد الرحمن الكتاني 635
كمال الدين الشافعي محمد بن طلحة 652
عبد الحميد بن ابي الحديد المعتزلي 655
محمد بن عبد الله القضاعي الشهير بابن الابار 658
احمد بن صالح السنبلي 664
أبو الحسين الجزار يحيى بن عبد العظيم 672
شمس الدين محمد بن عبيد الله الكوفي الواعظ 675
عبد الله بن عمر بن نصر الوزان 677
نجم الدين الربعي جعفر بن نجيب الدين محمد 680
علي بن عيسى الاربلي 693
البوصيري محمد بن سعيد الصنهاجي 694
سراج الدين الوراق 695


ادب الطف ـ الجزء الرابع 16




ادب الطف ـ الجزء الرابع 17


ابن سناء الملك

قال ابن سناء الملك المتوفي 608 من قصيدة :
ونـظمتُها في يوم عا شـوراءَ من همّي وحزني
يـومٌ يناسب غَبن مَن قتلـوه ظلـماً مثـل غبني
يـوم يساءُ به وفيـ ـه كــلُ شيعيّ~ وسُنّي
إن لـم أعزِّ المسلميـ ـن به فـإنـي لا أهـنّى
أو كـنتُ ممن لا ينو ح بـه فـأنـي لا أغنـي
قُتِلَ الحسين بكل ضر بٍ للـبغـاة وكـلّ طـعن
شَنّوا علـيه وما سقو ه قطـرةً مـن ماءِ شَـنّ
أنتَ الولـيُّ له تصرّ حُ بالولاء ولسـتَ تـكنى
ولأنتَ أولـى مَن يبا كر قاتلـيه بـكـل لـعن
وهو الشفـيعُ لحاجتي لـيزيدني مـَن لـم يُردنى
وقصـيدتـي أطلقتها بـالبثّ من صدرِ كسـجن


ادب الطف ـ الجزء الرابع 18


القاضي السعيد هبة الله بن جعفر بن المعتمد سناء الملك محمد السعدي المعروف بابن سناء الملك ، ولد سنة 550 هـ كثير النعم وافر الثروة اشتهر بالنظم والنثر الجيّدين وسنّه دون العشرين ، جرت بينه وبين القاضي الفاضل مراسلات كثيرة .
من آثاره : روح الحيوان ، فُصوص الفصول ، ديوان رسائل ، ديوان شعره المطبوع بالقاهرة سنة 1388 هـ .
وكان ملماً ببعض اللغات الاجنبية ، فهو يجيد الفارسية ويتقنها ويشير الى ذلك في احدى قصائده التي وجهها إلى القاضي الفاضل :
وعزّ على العرب اني حفظـ ـت برغمى بعضِ لغات العجم
قال ابن سعيد في كتابه (الاغتباط في حلي مدينة الفسطاط) ج 2 ص 293 انه كان مغالياً في التشيع ، أما شارح الديوان فينفي عنه ذلك ، ومن قوله في مدح القاضي الفاضل :
أصبحت في مدح الاجل موحّداً ولكم أتتني من أياديه ثنى
وغدوتُ من حُـبّي له متشيّعـاً يا من رأى متشيعاً متسنناً
أبوه القاضي الرشيد كان يشغل منصباً هاماً ويعتني بتربية ولده هذا .
كانت وفاة الشاعر في العشر الأول من شهر رمضان سنة 608 هـ .
ودفن بالقاهرة كما ذكر ابن خلكان في الوفيات .
ولما كان قد حرم عطف أبويه بوفاتهما وهو في ريعان الشباب أكثر من رئائهما فيقول في رثاء امه .

ادب الطف ـ الجزء الرابع 19

مالي أُنهنه عنك آمالي وأصدا عنك كأنني قالي
ويرثي أباه في لهفة عارمة كما رثى أمه .
أيا دار في جنات عدن له دار ويا جار إن الله فيها له جار
وهي قصيدة بلغ فيها الذروة لأنها عصارة نفس .
سأبكي أبي بل ألبس الدمع بعده وإن لذيل الدمع فـيه لجـرّار
وإن فنيت من ناظري فيه أدمع لما فنيت من مقولي فيه أشعار
لعليّ بعد المـوت ألـقاه شافعاً اذا أثقلتني في القـيامة أوزار
وقد بلغت هذه القصيدة تسعة وستين بيتاً وكثير من أبياتها فرائد نفيسة ، وقال في رثاء امه في قصيدته التي مطلعها :
صح من دهرنا وفاة الحياء فليطل منكما بكاء الوفاء
والقصيدة طويلة تبلغ تسعة وستين بيتاً ، وفي هذه القصيدة يضيق صدره ولا ينطلق لسانه فيقول :
أنتِ عندي أجل مـن كـل تأبـ ـين ولو صغت بالثريا رثائى
في ضميري ما ليس يبرز شعري لا ولو كنت أشعـر الشعـراء
ثم يخاطب القبر ويناجيه فيقول :
وإذا مـا دعـوتُ قبـركِ شوقاً فبحقى ألا تـجـيبي نـدائي
هل درى القبر ما حواه وما أخـ ـفاه من ذلك السنى والسناء
فلكم شـفّ بـاهر الـنور منه فرأيت الإغضاء في إغضائي


أدب الطف ـ الجزء الرابع 20


فاحتفظ أيها الضريح ببدر صرت من أجله كمثل السماء
وترفق به فإنك تسدي منة جمة إلى العلياء
أنت عندي لما حويت من الط ـهر يحاكيك مسجد بقباء
لك حجتي وهجرتي ولمن فيـ ـك ثنائي ومدحتي ودعائي
الجنة تحت أقدام ألأمهات:
إذكريني يوم القايمة يا أم لئلا أعد في ألأشقياء
وأشفعي لي فجنتي تحت أقدا مك من غير شبهة وإمتراء
أفقريب لا شك يأتيك عني ـ بقدومي عليك وفد الهناء
لعجل ألله راحتي من حياتي إنها في الزمان أعظم دائي
وإذا ما الحياة كانت كمثل الداء كان الممات مثل الدواء
وقوله في الفخر :
سواي يهاب الموت أو يرهب الردى وغيري يهوي أن يعيش مخلدا
ولكنني لا أرهب الدهر إن سطا ولا أحذر الموت ألزؤام إذا عدا
ولو مد نحوي حادث الدهر كفه لحدثت نفسي أن أمد له يدا
توقُّدعزمي يترك الماء جمرة وحيلة حلمي تترك السيف مبردا
وأظمأ إن أبدى لي الماء منة ولو كان لي نهر المجرة موردا
ولو كان إدراك الهدى بتذلل رأيت الهدى ألا أميل إلى الهدى
وإنك عبدي يا زمان وإنني على الرغم مني أن أرى لك سيدا
وما أنا راض إنني واطئ الثرى ولي همة لا ترتضي ألأفق مقعدا


(1) المجرة : قطعة من السماء واسعة تشبه المكان المتسع من النهر.
أدب الطف ـ الجزء الرابع 21


ولـي قلـمٌ فـي أنملي إن هـززته فما ضـرّنـي ألا أهزّ المهندا
إذا صال فوق الطرس وقعُ صريره فإن صليل المشرفيّ له صدى

وقال في رثاء صديق له :
بكيتُ فمـا أجـدى حزنتُ فما أغنى ولا بد لي أن أجهد الدمع والحُزنا
قبيـحٌ قبيحٌ أن أرى الـدمع لا يفى وأقبح منه أن أرى القلب لا يَغنى
مضى الـجوهر الأعلى وأي مروءة إذا ما أدخرّنا بعده العَرَضَ الأدنى
ثكِلـتُ خـليلاً صرتُ من بعد ثُكله فُرادى وجـاء الهمّ من بعده مثنى
وقد كان مثوى القلب معنى سروره فقد خَرِب المثوى وقد أقفز المغنى(1)

وقال يرثي امرأة كان يحبّها ويعشقها :
بكيتكِ بالعـين التـي انـتِ أختُها وشمس الضحـى تبكـيك إذ انتِ بنتُها
وتضحك غـزلان الـفلاة لأنـني بعينـيك لما أن نظـرتُ فـضَحـتُها
ويا منية يا ليتـني لـم أفـز بها وأمـنـيةً يـا ليـتـني ما بلـغـتُها
شهـدتُ بأنّي فـيك ألأمُ ثـاكل لليـلة بـينٍ متِّ فيـهـا وعشـتهـا
أفاديـتي يـا لـيت أني فـديتها وسـابـقتي يا ليت أنّـي سبـقتـها
وقد كنتِ عـندي نعمةً وكأنـني وقـد عـشت يـوماً بعدها قد كفرتها
وما بال نفسي فيك ما كان بختُها مـماتي لمّا لـم يَـعش منـك بختُها
نعم كبدي لا وجنتي قـد لطمتها علـيك وعيشي لا ثـيابـي شقـقتها
أيا دهر قـد أوجدتني مذ وجدتها فما لـك لا أعدمـتـني إذ عدمتهـا
تـطلبتها مـن ناظري بعد فقدها فضاعت ولكن فـي فـؤادي وجدتها


(1) عن الديوان .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 22


ثكلتك بدراً فـي فـؤادي شـروقه وفـاكهـة في جنّـةالخـلد نـبتها
على رغمـها خـانت عهودي وإنه جـزاءٌلأنـي كـم وفت لي وخنتها
وأنفقتُ مـن تـبر المـدامع للأسى كنوزاً لهـذا اليوم كـنتُ ذخـرتها
وسالت على خَديّ من لوعة الجوى سيول دمـوع خضتـها ثم عُمتُـها
لآلئ دمـعـي من لآلـئ ثغـرها ففي وقـت لثمي كنتُ منه سرقتهـا
قد اعتذرت نـفسي بـأن بـقاءها لتندبـَها لــكننـي مـا عـذرتها
وجُهدي إما زفـرة قـد حبسـتها عليـها وإما دمعـة قـد سكـبتـها
أصارت حصاة القـلب مني حقيقة حـصـاةٍ لأنّي بعدهــا قـد نَبذتها
ومعشوقة لي لسـت أعشق بعدها نعـم لـي أخرى بعـدها قد عشقتها
عشقتُ على رغـم الحـياة منيّتي تراني لمـا أن عشـقـت أغـرتها
أزور فؤادي كلما اشتقت قـبرها غراماً لأنـي في فـؤادي دفـنتـها
وأشرق بالماء الـذي قد شربـته ومـا شرقـي إلا لأنـي ذكـرتهـا
وأمنحها نفسي وروحـي وأدمعي ولـو طـلبت منـي الزيادة زدتهـا
محاسنها تحت الثري مـا تغيّبت كذا بـجنـاني لا بـعقلـي خِـلتها
ولو بليت تلـك الحـُلى وتنكرت وأبصـرتها بعد البـلى لعـرفـتها
يُريني خيالـي شخصَها وبهاءَها ونضرَتهـا حـتى كأنـّي نظـرتها
غدت في ثراها عاطلاً ويجيدها عقود لآلٍ مـن دمـوعـي نظمتها
فيا لحدها يـا ليـت أني سكنته وأكفـانَـها يـا ليت أني لبستـها
فلا تجـحدي إن قلتُ قبرُك جنّةٌ فرائحة الفـردوس مـنه شمـمتها(1)


(1) عن الديوان .
أدب الطف ـ الجزء الرابع 23


قاضي السلامية

الشيخ ابراهيم بن نصر قاضي السلامية بالموصل وفاته سنة 610 هـ
يا شهر عاشـوراء أذكـرتنـي مصارع الاشراف من هاشمِ
أبكي ولا لوم عـلى مَـن بكى وإنمـا الـلوم على اللائـم
ما من بكى فـيك أشــدّ البكا وناحَ بالعـاصـي ولا الآثم
رزيـة مـا قام فـي مـثلـها نائحـة تندب فـي مـأتـم
آل رسـول الله خـير الـورى وصفـوة الله علـى العـالم
مثل مصابيح الدجـى عـفرّت وجوههم في الرهـج الـقاتم
رؤوسـهم تحـمل فـوق القنا مظلومة شُلّـت يـد الظـالم
ساروا بـهـا يـا قبـحها فعلة مـثل مسـير الظافـر الغانم
كنما الـزهراء ليسـت لـهـم أمّاً ولا الـجد أبـو الـقاسم
قل لابـن مرجـانة لا بـد أن تَعَضّ كفّ الـخاسـر النادم
محـمـد خـيـر بـنـي آدم خصمك يـا شـر بـني آدمِ
يطلب مـنك الـثأر في موقف ما فيه للظـالم من عـاصم
وفيه يقـتصّ مـن المعتـدي بالنار لا بـالسيـف والصارم(1)


(1) عن مجلة البلاغ الكاظمية السنة الأولى العدد الثاني ص 7 بقلم الدكتور مصطفى جواد .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 24


الشيخ إبراهيم بن نصر قاضي السلامية بالموصل تلقى دراسته في المدرسة النظامية ببغداد وسمع بها الحديث على الوزير عون الدين يحيى بن محمد الحنبلي . وكانت وفاته في السنة العاشرة بعد الستمائة للهجرة . وقد جاء ذكره في كتاب (الطبقات) للشافعي وكتاب (وفيات الأعيان) لابن خلكان ج 1 ص 8 ما نصه : أبو إسحاق إبراهيم بن نصر بن عسكر الملقب ظهير الدين قاضي السلامية ، الفقيه الشافعي الموصلي .
ذكره ابن الدبيثي في تاريخه فقال : أبو إسحق من أهل الموصل تفقه على القاضي أبي عبد الله الحسين بن نصر بن خميس الموصلي بالموصل وسمع منه ، قدم بغداد وسمع بها من جماعة وعاد الى بلده وتولى قضاء السلامية ـ إحدى قرى الموصل ـ وروى باربل عن أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الانباري النحوي شيئاً من مصنفاته سمع منه ببغداد وسمع منه جماعة من أهلها انتهى كلامه . وكان فقيهاَ فاضلاً أصله من العراق من السندية تفقه بالمدرسة النظامية ببغداد وسمع الحديث ورواه وتولى القضاء بالسلامية وهي بلدة بأعمال الموصل مدّته بها وغلب عليه النظم ونظمه رائق فمن شعره :
لا تنسبونـي يا ثقاتي إلى غدر فليس الغدر من شيمتي
أقسمت بالذاهب من عيشنا وبالـمسرات الـتي ولـّت
إني على عـهدكم لم أحل وعقـدة الـميثاق ما حلـّت

ومن شعره أيضا :
جود الكريم إذا ما كان عن عدة وقد تأخّر لم يسلم مـن الـكدر
ان السحائب لا تجدي بـوارقها نفعاً إذا هي لم تمطر على الأثر


الفهرس التالي التالي