2.jpg

وقعة الزهاوي للعجم 1324 هـ

وقعة الزهاوي للعجم

وهذه الحادثة تعرف بواقعة ( شهداء عرصة كربلاء ) وقد حدثت سنة 1324 هـ . وتأتي الحادثة بعد وقوع الصلح بين الأهالي والحكومة العثمانية ففرضت السلطات العثمانية بعض الضرائب على الجاليات الأجنبية القاطنة كربلاء وهي ان تدفع الكسبة عن كل دكان في كل شهر ـ ما يساوي (12) آنة الى مدة محدودة من السنين وبعد انتهاء المدة استمرت الحكومة على استيفاء تلك الضريبة ، ولما كانت الحكومة العثمانية لها معاهدات مع الحكومة البريطانية وروسيا القيصرية ، لهذا استثنت رعايا هاتين الدولتين وطبقتها على الجالية الإيرانية . ولما بلغت الجالية الإيرانية بهذا الأمر ، رفضت الاطاعة وأعلنت العصيان ، فالتجأت إلى القنصلية البريطانية في كربلاء ـ آنذاك ـ مطالبين منحهم الجنسية البريطانية ، فلم يلب القنصل البريطاني طلبهم وخرجوا إلى محلة العباسية الشرقية ونصبوا خيامهم حول القنصلية المذكورة معلنين احتجاجهم على هذا التصرف من قبل السلطة العثمانية ، وكان المتصرف العثماني آنذاك ـ رشيد باشا الزهاوي ـ فقد وسط هذا كبار العلماء لاسداء النصح لاولئك العصاة ، فلم يرعووا واستمروا على عصيانهم فأمهلوا أياماً ليرتدعوا حتى بلغ السيل الزبى ، واستعدت السلطات العثمانية لانزال ضربة قاضية بهم . وكانت الحادثة في صباح يوم السبت 8 رمضان سنة 1324 هـ / 1903 م حيث هجمت عساكر العثمانيين عليهم مع أذان الفجر وعملوا فيهم السيف ، مما نجم عن مقتل اثنين وتسعين قتيلاً ، وفر الباقون ـ وكان الباقون جرحى حملوا سراً إلى دورهم ، حيث قضوا نحبهم تدريجياً لعدم وجود وسائل طبية حديثة ـ فهجم العسكر على خيامهم وانتهب ما فيها . وقيل : قام رشيد باشا الزهاوي بأخطارهم أول الليل فل يتفرقوا وبينما هم نائمون في خيامهم أمر الزهاوي الشرطة أن يضربوهم بالرصاص قبل الفجر ، فضربوهم ، واصيب من الايرانيين حوالي الخمسين شخصا بين قتيل وجريح . وانهزم الباقون وكانت مادة تاريخ هذا الحادثة هو ( شهداء عرصة كربلاء ) . ومما يذكر بهذا الصدد أن الوالي مجيد بك قد عزل بسبب الحادثة ذاتها ، كما ينص على ذلك البحاثة عباس العزاوي بقوله : وكان سبب عزله حركة كربلاء حين وجه رشيد باشا ابن الاستاذ محمد فيض الزهاوي وكيل المتصرف فوقع القتال بين العجم وبين الجند بسبب أخذ الرسوم .

قررت الحكومة فرض غرامة مالية على البلدة . ، فامتنع الكسبة واكثرهم ايرانيون عن الدفع . وقد رفعوا شكوى فلم تسمع لهم شكاية . فالتجأوا الى التحصن بالسفارة الانگليزية التي كانت في كربلاء . ونصبوا الخيام حولها واستظلوا بها . وكلما نصحتهم الحكومة والعلماء والاشراف لم يقبلوا فصممت الحكومة على تفريقهم بالقوة وكان المتصرف يومئذ رشيد الزهاوي . وفي ليلة من اخريات شهر رمضان سنة 1324 .

المزيد من احداث القرن الرابع عشر الهجري ( كتاب بغية النبلاء في تاريخ كربلاء ـ عبد الحسين آل طعمة و كتاب تراث كربلاء ـ سلمان هادي آل طعمة ) بتصرف