9.jpg

كربلاء منذ القدم الى يومنا هذا

كربلاء في القرن الاول الهجري قبل واقعة الطف

كربلاء في القرن الاول الهجري قبل واقعة الطف

كربلاء والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

جاء ذكر كربلاء في العديد من الروايات المتواترة المروية في كتب الشيعة والسنة حيث أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهل بيته واصحابه بما سيجري على سبطه الشهيد في كربلاء ومنها:

كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عند ام سلمة في ليلتها نزل عليه جبرئيل ومعه الملك المسؤول عن شؤون المطر، حيث استأذن ربه ان يزور الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فأذن له وهو لم ينزل عليه من قبل، فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لام سلمة املكي علينا الباب لايدخل علينا احد.

وأختلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالملكين فجاء الحسين (عليه السلام) فلما نظر إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في البيت أراد أن يدخل فاخذته ام سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وهو يبكي لمنعها له، فجعلت تسكنه، فلما اشتد في البكاء خلت عنه فوثب ففتح الباب ودخل على جده، فجعل يقعد على ظهره وعلى منكبه وعلى عاتقه.

فقال ملك المطر للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): من هذا؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ابني . واخذه الرسول فجعله على فخذه.

فقال الملك: أتحبه.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم، وكيف لا احب ابني وهو ثمرة فؤادي.

فقال جبرئيل: أما ان امتك ستقتله.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ابني ـ هذا- ؟

قال جبرئيل: نعم.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): يقتلونه وهم مؤمنون بي؟

قال جبرئيل: نعم، وان شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، واشمك من تربته، فضرب بيده فاراه أرض كربلاء ـ بالعراق ـ فقبض قبضة منها فإذا هي تربة حمراء فأراه إياها ... (1).

وجاء في (الخرايج والجرايح) للقطب الراوندي:

من معجزات الحسين (عليه السلام) انه لما اراد العراق، قالت له  ام سلمة: لا تخرج إلى العراق، فقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: يقتل ابني الحسين  بأرض العراق، وعندي تربة دفعها الي في قارورة. فقال الحسين (عليه السلام) اني والله مقتول كذلك(2).

وغيرها العشرات من الروايات.

حصن الاخيضر

الاخيضر 1909 بعدسة المس بيل 2 

يذهب العديد من المؤرخين ان حصن الاخيضر تم بناؤه في العصر الأموي أو العباسي لكن هناك من يظن أنه بني في صدر الاسلام.

قال ياقوت الحموي في مادة «دومة الجندل»: ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالحَ اكيدرعلى دومة الجندل وأمنه وقرر عليه وعلى أهله الجزية ، وكان نصرانياً فأسلم أخوه حربث فأقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم على مافي يده ، ونفض اكيدر الصلح بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأجلاه عمر من دومة الجندل في من أجلى من مخالفي دين الاسلام إلى الحيرة فنزل في موضع منها قرب عين التمر وبنى فيها منازل وسماها (دومة) وقيل (دوماء) باسم حصنه بوادي القرى فهو قائم يعرف ، إلا أنه خراب.... الخ (3) .

وأسند العلامة المرحوم شكري الآلوسي رأيه هذا إلى قول ياقوت فعقب على ذلك قائلاً: ان كلمة (الاخيضر) محرفة من اسم (الاكيدر) وهو اسم أمير من أمراء كنده أسلم في صدرالاسلام ، فالقصر يجب أن يكون شيد من قبل الامير المبحوث عنه قبل الاسلام (4).

ونشر البحاثة توفيق الفكيكي بحثاً مسهباً في مجلة (المقتطف) المصرية باسم (قصر الاخيضر في التاريخ) عندما كان الحاكم المنفرد في كربلاء سنة 1935 م ـ 1936 م وقد أعيد نشره في العدد الخاص من ملحق جريدة (الاخبار) البغدادية ويستخلص رأيه بالقول : ان قصر الاخيضر هو (دومة الجندل) وان مشيده هو (اكيدر) وان عصر تشييده هو العصر الاول من تاريخ الاسلام وفي عهد الخليفة الاول من الخلفاء الراشدين وليس هناك أية شبهة أو تضليل(5).

وقد لاحظ المستشرق ماسينيون عند زيارته الأخيضر ان ريازته تشابه الريازة الساسانية، فأعتقد لذلك أنه يجب أن يكون قد شيد من قبل معمار ايراني قبل العهد الإسلامي في العراق لأجل أحد ملوك الحيرة من اللخميين. وقال ربما كان (قصر السدير) الذي تغنى به الشعراء هو الأخيضر نفسه. وقد أيد (ديولافوا) رأي ماسينيون من حيث الأساس واعتبر الأخيضر من المباني المشيدة قبل الإسلام في أواخر القرن السادس للميلاد(6).

كانت عيون الطف مثل عين الصيد والقطقطانة والرهيمة وعين جمل وذواتها للموكلين بمسالح الخندق (7) وغيرهم. وذلك ان سابور اقطعهم أرضا فاعتملوها من غير أن يلزمهم لها خراجا. فلما كان يوم ذي قار. ونصر الله العرب بنبيه محمد (ص) غلبت العرب على طائفة من تلك العيون. وبقى في أيدي الأعاجم بعضها. ثم لما قدم المسلمون (الحيرة) هرب الاعاجم(8).

دخول كربلاء السيطرة الاسلامية

عين التمر 1909 

وفي نفس السنة (12 هجرية) سلك خالد طريقه الى كربلاء عن طريق الفلوجة حتى نزل فيها , وعلى مسلحتها عاصم بن عمرو، وعلى مقدمته خالد الاقرع بن حابس , وقد اقام فيها - كربلاء – اياما , وقد شكا اليه عبد الله بن وثيمة الذّبان،  فقال له خالد: أصبر فأني أريد ان استفرغ المسالح التي أمر بها عياض فنسلكها , فتأمن جنود المسلمين .... وقال رجل من اشجع فيما حكى ابن وثيمة : 

لقد حبست في كربلاء مطيّتي       وفي العين حتى عاد غثا سمينها

اذا زحلت من قبرك رجعت له                لعمر أبيها انني لأهينها

ويمنعها من ماء كل شريعة          رفاق من الذبان زرق عيونها(9)

لما استقل خالد بالأنبار استناب عليها الزبرقان بن بدر، وقصد عين التمر وبها يومئذ مهران بن بهرام جوبين في جمع عظيم من العرب، وحولهم من الأعراب طوائف من النمر، وتغلب، وإياد، ومن لاقاهم وعليهم عقة ابن أبي عقة، فلما دنا خالد، قال عقة لمهران: إن العرب أعلم بقتال العرب، فدعنا وخالدا ... الخ(10)

وكان من ضمن سبي هذا المعارك سيرين ابو محمد (صاحب تفسير الاحلام المعروف) واختلف المؤرخون حول ان كان من اهل عين التمر اصلا او انه كان ضيفا عليها عند فتحها (11) وكذلك (يسار) جد محمد ابن اسحاق اول كاتب للسيرة النبوية (12)  وكذلك الحسن البصري (13).

ويذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة: «لما فتح خالد بن الوليد عين التمر سأل عن الحرقة بنت النعمان بن المنذر فدل عليها فأتاها، وكانت عمياء فسألها عن حالها فقالت، لقد طلعت علينا الشمس ما شي‏ء يدب تحت الخورنق إلا تحت أيدينا، ثم غربت وقد رحمنا كل من يدور به، وما بيت دخلته حبرة إلا دخلته عبرة» (14).

ولما فتح المسلمون العراق في عهد عمر بن الخطاب سنة 14 بقيادة سعد بن ابي وقاص الذي امر ابن عرفطة بفتح طسج النهرين ففتحه واتخذ كربلاء باديء ذي بدء مأوى لجيوش المسلمين ومركزا لقيادتهم. ثم بعد ذلك رحوا عنها الى الكوفة. لوخامتها ورداءة مناخها وقتئذ. فاستبدل الاسم اسم الاستانة الى – كور- وعرف هذا الطسج السادس - بكور بابل- واقد اخطأ بعض المؤرخين بتسميتها – بكور بابل- والصحيح كما مر اسمها –كربلاء- وقسم الاسلام ايضا. طسج النهرين. الى عدة قرى. فسميت كل قرية باسمها الخاص منها نينوى (15).

امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) وسلمان المحمدي يمران بكربلاء

القنطرة البيضاء 

سبق للإمام علي بن أبي طالب (ع) خلال سفره إلى حرب صفين أن شاهده أنصاره يقف متأملا ما في الأرض من اطلال وآثار، فسئل عن السبب فقال: إن لهذه الأرض شأنا عظيما فها هنا محط ركابهم وها هنا مهراق دمائهم، فسئل في ذلك فقال: «ثقل لآل محمد ينزلون هنا»(16).

وورد في الخبر عن المسيب بن نجبة الفزاري، قال: خرجت استقبل سلمان الفارسي حين اقبل من المدينة الى المدائن. فلما وصل الى كربلاء تغير حاله وبكى، وقال: هذه مصارع اخواني.. (17)

وهناك العديد من الروايات التي تصف مرور الامام امير المؤمنين (عليه السلام) بكربلاء اثناء توجهه الى حرب صفين.

وشيد مزار (مقام) في المنطقة لما يعتقد انه المكان الذي صلى به الامام امير المؤمنين (عليه السلام) وعند حفر نهر السليماني (الحسينية) مر النهر بجانب المقام فتم بناء قنطرة هناك معروفة الان بـ(القنطرة البيضاء) او (قنطرة الامام علي) وتعتبر الان من المعالم التاريخية الجميلة على نهر الحسينية ويتبرك بها الناس.

تابع ايضا

حصن الاخيضر

عين التمر

القنطرة البيضاء

الهوامش

  • محمد صادق الكرباسي/ دائرة المعارف الحسينية/ السيرة الحسينية /ج1 – ص: 244.
  • موسوعة كربلاء / د. لبيب بيضون/ ج1-ص 217 نقلا عن بحار الانوار للمجلسي (ج45 ص89 ط3).
  • تراث كربلاء/ سلمان هادي ال طعمة/ ص 121 عن معجم البلدان/ياقوت الحموي- المجلد الثاني ص 106 مادة دومة الجندل.
  • تراث كربلاء/ سلمان هادي ال طعمة/ ص 122 عن الاخيضر/الاثار القديمة في العراق - ص35.
  • تراث كربلاء/ سلمان هادي ال طعمة/ ص 123 عن قصر الاخيضر في التاريخ/الاستاذ توفيق الفكيكي (ملحق العدد 132-10 الاخبار 19 تشرين الثاني 1938/26 رمضان 1357هـ ص 15-17.
  • تراث كربلاء/ سلمان هادي ال طعمة/ ص 122.
  • وهو خندق سابور المعروف عندنا اليوم كري سعده موقعه بين النجف وكربلاء.
  • الحسين في طريقه الى الشهادة / الخطيب علي بن الحسين الهاشمي / ص 141.
  • تاريخ الطبري ج2/ص322.
  • البداية والنهاية / ابن كثير / وقعة عين التمر.
  • تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج53 ص 179.
  • سير اعلام النبلاء/ الذهبي – الطبقة السادسة عشرة/ محمد بن اسحاق.
  • تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر/ج2 ص87.
  • شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٨ - الصفحة ٣٦٥.
  • الحسين في طريقه الى الشهادة / الخطيب علي بن الحسين الهاشمي / ص 132.
  • كربلاء الحضارة والتاريخ/ رؤوف محمدعلي الانصاري / ص 49
  • موسوعة كربلاء/ د. لبيب بيضون / ج1 ص 226