معجم  أنصار الحسين عليه السلام  (النساء)     (الجزء الثالث)

اسم الکتاب : معجم أنصار الحسين عليه السلام (النساء) (الجزء الثالث)

المؤلف : محمد صادق محمد (الكرباسي)
المطبعة : المركز الحسيني للدراسات لندن ـ المملكة المتحدة

 

 

دائرة المعارف الحسينية

معجم

أنصار الحسين عليه السلام

(النساء)

 

(الجزء الثالث)

محمد صادق محمد

(الكرباسي)

المركز الحسيني للدراسات

لندن ـ المملكة المتحدة

 

(3)

 

 

الحقوق كافة محفوظة ومسجلة

للمركز الحسيني للدراسات

لندن ـ المملكة المتحدة

الطبعة الأولى

1432هـ ـ 2011م

 

(4)

 

بسم الله الرحمن الرحيم(1)

 

الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى(2) آدم ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم(3)، إنه لقول رسول كريم(4)، إنى لكم رسول أمين(5)، أبلغكم رسالات ربي و(6) لا أسالكم عليه أجراً إلا المودة في القربى(7) وآت ذا القربى حقه(8) ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون(9).

                                                                                    صدق الله(10) العلي العظيم(11)

 

________________

(1) سورة النمل، آية 30.

(2) سورة النمل، آية 59.

(3) سورة ال عمران، آية 33-34.

(4) سورة الحاقة، آية 40.

(5) سورة الشعراء، آية 107.

(6) سورة الأعراف، آية 62.

(7) سورة الشورى، آية 23.

(8) سورة الإسراء، آية 26.

(9) سورة الروم، آية 38.

(10) سورة ال عمران، آية 59.

(11) سورة البقرة، آية 255.

 

 

(5)

 

      قال رسول الأعظم صلى عليه وآل وسلم:

      «إن الحسين مصباح هدى

            وسفينة نجاة

                  وإمام خير ويمن

                        وعز وفخر

                              وبحر علم وذخر»(1).

                                                                              صدق رسوله الكريم

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عيون أخبار الرضا:1/62، وقريب منه في فرائد السمطين:2/155ح: 447.

(6)

 

مقدمة الناشر

 

      لعل معظم الكتاب الذين ألفوا في واقعة الطف لم يغفلوا عن الإشارة إلى أنصار الحسين «عليه السلام» من النساء في سردهم لوقائع مصرع الإمام الحسين «عليه السلام»، لكن من ذكر منهن لا يتجاوز عدد أصابع اليد ممن لهن ارتباط وثيق بالحسين «عليه السلام» وبعض الشهداء من أنصاره ممن حضرن معركة الطف الحزينة.

      ولعل معظم المؤرخين وأصحاب التراجم قد أرخوا لبعض النساء أو أوردوا تراجم لهن، وليس من الإنصاف نفي ذلك عنهم.

      لكن الجدير بالذكر، ومن باب الإنصاف أيضاً وإعطاء كل ذي حق حقه أن نشير بكل ثقة واعتزاز إلى أنه لم يتناول باحث أو مؤرخ تراجم تلك النسوة من أهل البيت «عليه السلام» ومن نساء الأنصار الهاشميات وغير الهاشميات بأسلوب منهجي وبحث علمي دقيق وتسلسل تاريخي منطقي وموثق غير سماحة آية الله الشيخ الدكتور محمد صادق محمد الكرباسي حفظه المولى في موسوعته الحسينية العملاقة دائرة المعارف الحسينية، في باب أنصار الحسين «عليه السلام»- النساء.

      إن القارىء أو الباحث بكل تأكيد سيجد ضالته في هذا الباب من دائرة المعارف الحسينية، حيث سيجد المعلومات الوافية المستندة إلى البحث العلمي الذي يوصل إلى الاستنتاج المنطقي، الأمر الذي سيؤدي إلى تصويب الكثير من المعلومات، وكشف الكثير من الحقائق التاريخية التي كانت مبنية على معلومات خاطئة أو على الأقل كانت ضحية للاشتباه الناتج ربما عن تشابه في الأسماء أو تقارب في تواريخ الولادة والوفاة.

      في هذا الجزء وهو الثالث من قسم النساء من باب أنصار الحسين «عليه السلام»، يستكمل المؤلف سماحة الشيخ الكرباسي حفظه المولى،

(7)

 

عرض تراجم النساء، بعد الاستدراك على الجزأين الأول والثاني، مبتدئاً بتكملة حرف الفاء، منتهياً بحرف الهاء، خاتماً هذا الجزء بجداول توضيحية تتضمن الإشارة إلى النساء الشهيدات في الطف، والنساء الشهيدات خارج الطف، والشهيدات اللائي شهاداتهن غير معتمدة، والشهيدات اللائي حضورهن الطف فيه شك، والنساء الأسرى في الطف، والنساء غير المشاركات في الطف، والنساء اللائي في وجدوهن شك، وأخيراً يورد جدولين في نساء الإمامين الحسن والحسين «عليه السلام» وأولادهما وتواريخهم.

      ثم في آخر الكتاب يتناول سماحته موضوعاً هاماً هو الاختلاف في وفاة الزهراء «عليه السلام»، موصلاً من خلال البحث العلمي والاستدلال التاريخي المنطقي إلى تثبيت التاريخ الصحيح لوفاتها «عليه السلام».

      بقي في ختام هذه المقدمة الوجيزة ضرورة الإشارة إلى أن هذا الجزء هو الثاني والسبعون من أجزاء دائرة المعارف الحسينية الكبرى الذي يصدر حتى اليوم، وكل ذلك إنما هو عائد إلى توفيق وتأييد من الباري عز وجل، ومساندة مشكورة من المؤمنين، وفقهم الله لكل خير وبر، وعلى الله الاتكال في كل الأمور، وإليه نعود في كل ملمة إنه ما خاب من اتكل عليه، ولا خسر من التجأ إليه، إنه هو مولى المؤمنين.

                                                                                                                                    6/ شوال/ 1432هـ

            5/ أيلول/ 2011م

 

(8)

 

الاستدراك الثاني

      رغم كل المحاولات لتقصي كل ما أمكن في مسار العمل حتى لا نحتاج إلى الاستدراك إلا أن الكمال الذي نتوخاه لم ندركه حيث إنه لله، ومن هنا فبعد أن استدركنا على هذا الجزء الأول من قسم النساء أربع شخصيات بحرف الألف هن: «أم أحمد وأم الحسن وأم القاسم وأم محمد» وشخصيتين بحرف الخاء وهما: «خليلة والخوصاء الهصائية» فكان علينا أن نستدرك هنا شخصيتين إحداهما في حرف الألف وهي «أم كلثوم بنت الفضل» والأخرى في حرف الخاء وهي: «الخوصاء الوائلية» لعله بذلك نكون قد تداركنا ما فات من الهفوات سائلين المولى أن يسعفنا في إتمام ما بدأنا به إنه نعم المولى ونعم النصير.

(9)

 

(10)

 

المستدرك

 

      63- أم كلثوم بنت الفضل الهاشمية                 ن12- ب61هـ

      64- الخوصاء بنت حفصة الوائلية                  ن11- ب61هـ

 

(11)

 

(12)

 

(63)

أم كلثوم بنت الفضل الهاشمية

ن12- ب61هـ = 633- 680م

 

      أم كلثوم بنت الفضل بن العباس(1) بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية القرشية ورد اسمها في معالي السبطين(2) أنها حضرت كربلاء مع ابنيها محمد بن الحسن بن علي «عليه السلام» وأخيه جعفر بن الحسن بن علي «عليه السلام» نقلاً عن الذهبي(3). ولا يخفى أن النسخة التي لدينا ليس فيها أنها حضرت كربلاء، نعم ذكر بأن الحسن بن علي «عليه السلام» تزوجها فولدت له محمداً وجعفراً ثم فارقها فتزوجها أبو موسى الأشعري فولدت له موسى ومات عنها فتزوجها أبو موسى الأشعري فولدت له موسى ومات عنها فتزوجها عمران بن طلحة بن عبيد الله ففارقها. توفيت في الكوفة، ولا يخفى أن ابنها جعفرأً استشهد في كربلاء سنة 61 وأما محمد فأسر وبقي على قيد الحياة وذكرنا في ترجمتها أن محمداً أكبر من جعفر حيث ولد الأول سنة 37، بينما ولد الثاني سنة 49هـ، ورغم أن الفضل بينهما كبير فإننا خضعنا للنصوص التي تحدثت عنهما ومعنى ذلك أن الأول ولد في الكوفة والثاني في المدينة.

      أمها هي: صفية بنت محمية بن جزء بن الحارث بن عريج بن عمرو الزبيدية(4). ومن المعلوم أن أباها الفضل ولد سنة 4ق.هـ في مكة

____________
(1) ولا يخفى أنه جاء في المعالي: 1/236 «أم كلثوم بنت العباس» وهو من التصحيف.

(2) معالي السبطين: 1/236، نقلاً عن كتاب تجريد أسماء الصحابة: 2/350.

(3) الذهبي: هو محمد ابن أحمد بن عثمان بن قايماز الدمشقي (673- 748هـ) ولد وتوفي في دمشق كان شافعي المذهب، من مؤلفاته: ميزان الاعتدال، تذكرة الحفاظ، وسير النبلاء.

(4) الطبقات الكبرى: 4/54.

(13)

 

واستشهد سنة 13هـ في أجنادين بفلسطين وله فيها قبر في الرملة(1)، وقيل إنه توفي بالطاعون حين أصاب الأردن وهو فيها، بل هنا إنه اشترك في فتح البهنسا سنة 12هـ(2).

      وأمها: جورية بنت الحويرث بن العنبسي بن أحبان بن حذافة بن جمح.

      وعلى ما قدمنا وترجيح استشهاد سنة 13هـ فإن زواجه من أم سلمة صفية بنت محمية الزبيدية لا بد وأن يكون في أول بلوغه في حدود السنة الثانية عشرة من الهجرة وقيل: في السنة الثالثة عشرة من الهجرة، ومن هنا فإنها لم تنجب له غير أم كلثوم.

      وأما أم كلثوم فإنها من المفترض أن تكون قد تزوجت الإمام الحسن «عليه السلام» في المدينة قبل سفره إلى الكوفة لتكون ولادة ابنها محمد في الكوفة سنة 37هـ، والله العالم بحقائق الأمور.

      وقد سبق وذكرنا في ترجمة ابنها جعفر المستشهد في كربلاء: أنها تزوجت قبل الإمام الحسن «عليه السلام» من أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري (21ق.هـ- 44هـ) فأنجبت له موسى فكني به ودرج موسى فطلقها أبو موسى سنة 36هـ فتزوجها الإمام الحسن «عليه السلام» فأنجبت له محمد سنة 37هـ - هذا حسب المعطيات- وبقيت في بيت الإمام الحسن «عليه السلام» حتى أنجبت له جعفراً على تفصيل أوردناه في ترجمة جعفر(3) وترجمة محمد(4) واستغراب أن محمداً ولد سنة 37هـ كما رجحنا ذلك وجعفراً ولد في حدود 49هـ باعتبار الفصل بينهما حيث يذكر أنها أنجبت للحسن «عليه السلام» حمزة وفاطمة على ما قيل فبذلك الفصل بين ولادتها الأربع الأربعين لا يكون كثيراً، نعم هناك من يذكر بأن جميع الأربعة درجوا، وبالطبع يقصد بأنه لم يبق لهم نسل يذكر، أي انقطع نسلهم وهذا لا يعني أنهم ماتوا

___________
(1) الأعلام للزركلي: 5/149.

(3) راجع الطبقات الكبرى: 40/55، وتهذيب التهذيب: 4/494، وفتوح الشام للواقدي: 2/203.

(3) راجع ترجمة جعفر في معجم أنصار الحسين (الهاشميون): 2/40.

(4) راجع ترجمة جعفر في معجم أنصار الحسين (الهاشميون): 3/118.

(14)

 

صغاراً، وفي بعض هذه المصادر أن الإمام الحسن «عليه السلام» فارق أم كلثوم ثم تزوجها أبو موسى الأشعري فولدت له موسى(1)، والظاهر أن العكس هو الصحيح، ومن بعد وفاة الإمام الحسن «عليه السلام» تزوجها عمران بن طلحة بن عبيد الله التيمي الذي ولد في آخر عهد الرسول (ص) حتى عده صاحب التهذيب من التابعين(2). وقد سبق واحتملنا أن ولادة أم كلثوم من المفروض أن تكون في عام 12هـ وإذا ما حضرت كربلاء فإن وفاتها حدثت مما بعد سنة 61هـ.

وأخيراً ربما نرجح أن الإمام الحسن عليه السلام هو أول من تزوج أم كلثوم بنت الفضل لأنه الأنسب مع إحصاء زوجاته اللاتي توفي عنهن وهن على الشكل التالي:

سنة 19ـ 36هـ كانت عنده: فاطمة الخزرجية ( ن 7ـ ب61هـ).

سنة 36ـ 48هـ كانت عنده: بالإضافة إلى الخزرجية، خولة الفزارية (ن 10ـ ف 61هـ)، وجعدة الكندية (ن 22ـ ب 50هـ).\

      سنة 48ـ 50هـ فاطمة الخزرجية، خولة الفزارية، جعدة الكندية، وأم إسحاق التيمية (ن 30ـ ب 93هـ).

      حيث فارق الحياة عن أربع حرائر الخزرجية والفزارية والكندية والتيمية.

      ولا مجال لأم كلثوم الهاشمية إلا ما بين العامين: 19ــ 48هـ حيث كانت ثلاث حرائر في عيلولته، وبما أن أبا موسى الاشعري توفي سنة 44هـ فلا بد أن يكون زواج الإمام منها ما بين 19ـ 36هـ، لأنها أنجبت لأبي موسى موسى والذي هو بكر أولاده والذي كنى به، ومن هنا يمكن ترجيح أمرين: إن أبا موسى تزوجها قبل الإمام الحسن عليه السلام وعليه فإن القول بأن جعفراً ابنها من الامام الحسن عليه السلام ربما كان من الخلط والتصحيف بل يكون من أم ولد، أو يكون قد قتل في كربلاء في الحملة الأولى أو الثانية

ـــــــــــــــــــــــ

(1) تهذيب التهذيب: 4/401.

(2) حياة الإمام الحسن: 3/460، عن الاستيعاب: 3/210.

(15)

 

من دون مبارزة، وهناك من قال: بأن أمه الرباب المآربية أو المازنية(1) وهل كانت أمة أم حرة لم يذكر عنها شيئا، ولا يخفى أن ما نذكره هنا بمثابة التصحيح لما تقدم وهو أن الإمام الحسن عليه السلام على المشهور تزوج ثماني نساء وهن حسب الحروف الهجائية كالتالي:

      1ـ أم إسحاق بنت طلحة التيمية (ن 30ـ 93هـ).

      تزوجت في المدينة سنة 48هـ، توفي عنها الإمام الحسن عليه السلام.

      2ـ أم كلثوم بنت الفضل الهاشمية (ن 12ـ 61هـ).

      تزوجت في المدينة في سنة 26هـ وفارقها الإمام الحسن عليه سنة 36هـ على الظاهر.

      3ـ جعدة بنت الأشعث الكندية (22ـ ب 50هـ).

      تزوجت في الكوفة سنة 36هـ، توفي عنها الامام الحسن عليه السلام.

      4ـ خولة بنت المنظور الفزارية (ن 10ـ ق 61هـ).

      تزوجت في الكوفة سنة 36هـ، توفي عنها الإمام الحسن عليه السلام.

      5ـ فاطمة بنت عقبة الخزرجية (ن 7ـ 61هـ).

      تزوجت في المدينة سنة 19هـ، توفي عنها الإمام الحسن عليه السلام.

      وأما ما يذكر أنه تزوج عائشة الخثعمية، وأخرى حفصة التيمية فإن صح فلا مجال إلا بالقول التالي:

      6ـ عائشة بنت خليفة الخثعمية(2) (القرن الأول الهجري).

      طلقها الإمام الحسن عليه السلام حينما هناته بالخلافة عندما توفي الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في السنة الأربعين للهجرة(3).

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع لباب الأنساب: 1/343 وذكر فيه أن فاطمة بنت الحسن عليه السلام هي بنت رباب المازنية أيضاً.

(2) وخليفة: هو ابن عبد الله بن الحارث الخثعمي.

(3) جاء في سن الدار قطني: 4/20 بإسناده إلى سيد بن غفلة أنه قال: لما مات علي رضي الله عنه جاءت عائشة بنت خليفة الخثعمية أمرأة الحسن بن علي، فقالت له: لتهنك الإمارة، فقال لها: تهنيني بموت أمير المؤمنين، انطلقي فإنت طالق، فتقعنت =

(16)

 

7ـ حفصة بنت عبد الرحمان التيمية(1) (القرن الأول الهجري).

      طلقها الإمام الحسن عليه السلام حينما علم بأن المنر بن الزبير الأسدي المتوفى سنة 73هـ يهواها وبلغ عنها شيئاً(2)

      8ـ هند بنت سهيل العامرية(3) (القرن الأول الهجري).

      تزوجها الإمام الحسن عليه السلام عندما علم بأن يزيد بن معاوية احتال على

ـــــــــــــــــــــــــ

= بثوبها، وقالت: اللهم إني لم أرد ألا خيراً، فبعث إليها عشرة آلاف، وبقية صداقها، فلما وضع بين يديها بكت وقالت: متاع قليل من حبيب مفارق، فأخبره الرسول فبكى، وقال: لولا أني أبنت الطلاق لها لراجعتها... الحديث، وهو مرفوض تماماً لأنه يخالف مذهب أهل البيت حيث لا يقع الطلاق ثلاثاً، أولاً رواه السيد ابن غفلة وليس في المحدثين من هو بهذا الاسم، ونظنه تصحيف سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامرالجعفي المتوفى سنة 81هـ، ثانياً إن سويد بن غفلة ضعفه ابن حجر في التهذيب: 2/460، والمجلسي في البحار: 10/377، وثالثاً المحقق أنه وصل المدينة حين نفضت الأيدي من دفن الرسول ص ـ راجع سير أعلام النبلاء: 2/142، والبحار 10/377، وقد جاء في قاموس الرجال: 5/436 عن الفصول المختارة: 127، وقد أجمع أهل الآثار على أنه كثير الغلط، ولا يخفى أن الحديث جاء مروياً عن سويد بن غفلة في تاريخ مدينة دمشق: 13/250.

(2) جاء في شرح ابن أبي الحديد: 16/13 «تزوج الحسن حفصة بنت عبد الرحمان بن أبي بكر وكان المنذر بن الزبير يهواها فإبلغ الحسن عنها شيئاً فطلقها فخطبها المنذر فأبت أن تتزوجه، وقالت: شهر بي، فخطبها عاصم بن عمر بن الخطاب فتزوجها، فأبلغه المنذر عنها شيئاً فطلقها، فخطبها المنذر، فقيل لها: تزوجيه، فقالت: والله ما أفعل، وقد فعل بي ما قد فعل مرتين، لا والله لا يراني في منزله أبداً»، والمنذر بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي توفي سنة73هـ.

(3) سهيل: هو ابن عمرو بن عبد شمس بن عبد ورد بن نصير بن مالك بن حسل بن عامر. وأم هند هي فاطمة بنت عبد العزى بن أبي قيس بن عبود العامرية، أسلم سهيل بن عمور عام الفتح، كانت هند عند حفص بن زمعة وأنجبت له، ثم خلف عليها عبد الرحمان بن عتاب (ربما ابن أبي عتاب) ثم عبد الله بن عامر الأموي، كما في نسب قريش: 420.

(17)

 

زوجها عبد الله بن عامر الأموي (28ـ 118هـ) ليطلقها حيث أراد أن يتزوجها فتزوجها الإمام الحسن لكي يسد الطريق عليه.

      وأما سائر الزوجات اللاتي يدعى بأنهن كن من زوجات الإمام الحسن عليه السلام فلم نجد من صرح بأسمائهن مما لا يمكن الركون إليه، ونحن نعلم أن زوة

البيت الأموي حرص ودأب على الطعن بالبيت الهاشمي وبألاخص بأمير المؤمنين والسبطين عليهما السلام حتى وصل بهم الأمر أنهم أتهموا الإمام عليه السلام بأنه تزوج ثلاثمائة زوجة(1) هذه غير الإماء، وخير من بحث ضعف هذه الأقوال وعدم صدق قائليها هو القرشي(2) حيث أورد أقوال أرباب الرجال في عدم وثاقة الرواة لهذه الأقوال.

      وأما بالنسبة إلى عائشة الخثعيمة وحفصة التيمية فإنهما ممن قيل: بأن الإمام الحسن عليه السلام تزوجهما(3) وهو بحد ذاته يتبين القصد من وراء هذه النسبة الظالمة تارة إلى الحسن وأخرى إلى الحسين عليه السلام.

      وأما هند العامرية فهي الأخرى قيل: إنها تزوجها الإمام الحسين عليه السلام بالإضافة إلى أن قصتها تشبه قصة أرينب بت إسحاق القرشية التي تزوجها الإمام الحسين عليه السلام لدفع الضيم عنها وعن زوجها عبد الله بن عامر بن كريز الأموي(4)، كل ذلك يجعلنا نرفض هذه الأقوال، ونعتمد ما تحقق منها

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع حياة الإمام الحسن للقرشي: 2/447.

(2) القرشي: هو باقر بن شريف بن مهدي الجعفري المولود سنة 1344هـ بالنجف من علماء النجف الكتاب المحققين، له: حياة الإمام الحسين عليه السلام، أيضاح الكفاية في الأصول، شرح بيع المكاسب.

(3) راجع هامش معجم أنصار الحسين (الهاشميون): 3/64.

(4) جاء ف شرح ابن أبي الحديد: 16/12 «فتزوج الحسين بن علي عليه السلام هنداً بنت سهيل بن عمرو ـ وكانت عند عبد الله بن عامر بن كريز، فطلقها ـ فكتب معاوية إلى أبي هريرة أن يخطبها على يزيد بن معاوية، فلقيه الحسين عليه السلام فقال: أين تريد؟ قال: أخطب هنداً بنت سهيل بن عمرو على يزيد بن معاوية، قال الحسن فاذكروني لها، فأتاها أبو هريرة، فاخبرها الخبر، فقالت: اختر لي، فقال: أختار لك الحسن فتزوجه، فقدم عبدالله بن عامر المدينة فقال للحسن: إن لي عند هند وديعة، فدخل إليها والحسن معه، فخرجت حتى جلست بين عبد الله بن عامر، فرق لها رقة عظيمة، فقال الحسن: ألا أنزل لك عنها، فلا أراك تجد محللاً خيراً لكما مني، قال: لا، ثم=

 

(18)

هو أنه تزوج خمس حرائر طلق واحدة وبقي على أربع منهن وتوفي عنهن كما يلاحظ ذلك في الجدل المعد لذلك، وأما الموالي فالظاهر أنهن كن على أعلى تقدير فيما هو محقق عند أهل النسب مما يمكن الاستدلال بوجودهن من خلال أولادهن وهن كالتالي:

1ـ ريطة الهمدانية (الفارسية)(1).

2ـ الرباب المازنية.

3ـ حبيبة المغربية.

4ـ زينب البجلية.

5ـ رملة الرومية.

6ـ قصبة.

7ـ ناحية.

8ـ نرجس الرومية.

9ـ مليكة.

10ـ الضيماء.

11ـ عاصمة.

12ـ صافية الزنجية.

13ـ أم عقيل.

14ـ أم علي الأصغر.

15ـ أم علي الأكبر.

16ـ أم عمرو الثقفية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= قال لها: وديعتي، فأخرجت سفطين فيهما جوهر، ففتحتهما وأخذ من أحدهما قبضة وترك الآخر عليها». وذكرت القصة ذاتها في الإمام الحسين عليه السلام راجع فصل المقال: 287، الإمامة والسياسة: 1/193، ثم قصص العرب: 4/291، نهاية الإرب: 6/180وغيرها.

(1) هي وأم أروى متحدتان.

(19)

 

17ـ أم يحيى.

18ـ أم عبد الرحمان.

19ـ أم سكينة.

20ـ نفيلة أم أبي بكر.

أما الحرائر وأولادهن فهن كالتالي:

      1ـ فاطمة بنت عقبة الخزرجية (ن 7ـ ب61هـ) والتي تزوجها نحو عام 19هـ، أنجبت له ستأً هم: زيد (20ـ120هـ) وأم الخير رملة (ن 30ـ 31هـ) درجت، وأحمد (44ـ 61هـ) وأما الحسن الصغرى (ن 47ـ 61هـ)، وبشير (ن 48ـ 61هـ) وأم الحسين (ن 49ـ 61هـ)، وتوفي عنها.

      2ـ أم كلثوم بت الفضل الهاشمية (ن 12ـ ب 61هـ) والتي تزوجها نحو عام 26هـ وأنجبت له أبناً واحداً وهو محمد الأصغر (37ـ ب 61هـ) أسر في كربلاء وفاطمة الصغرى درجت وقد طلقها قبل سنة 36هـ.

      3ـ جعدة بنت الأشعث الكندية(1) (22ـ ب 50هـ) والتي تزوجها نحو عام 36هـ ولم تنجب له، وتوفي عنها.

      4ـ خولة بنت منظور الفزارية (ن 10ـ ق 61هـ) والتي تزوجها نحو عام 36هـ أنجبت له الحسن المثنى (39ـ 92هـ) ومحمد الأكبر درج، وتوفي عنها.

      5ـ أم إسحاق بنت طلحة التيمية (ن 30ـ ب 93هـ) والتي تزوجها في حدود سنة 48هـ، وأنجبت له طلحة في حدود سنة 49هـ فدرج، وتوفي عنها.

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) جعدة: هي التي سمت الإمام الحسن عليه السلام فمات، وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 16/11، وكانت وفاته ـ الحسن ـ سنة تسع وأربعين، وكان مرضه أربعين يوماً، وكانت سنه سبعاً وأربعين سنة، دس إليه معاوية سماً على يد جعدة  وأزوجك يزيد ابني، فلما مات وفى لها بالمال ولم يزوجها من يزيد وقال: أخشى أن تصنعي بابني كما صنعت بابن رسول الله ص.

(20)

 

      وأما أمهات أولاده من الامات وأولاده فهن كالتالي:

      1ـ ريطة أم أروى الهمدانية (الفارسية) وولدت له: إسماعيل وحمزة درجا.

      2ـ الرباب المازنية (المآربية) أنجبت له جعفراً (49ـ 61هـ) استشهد في كربلاء.

      3ـ حبيبة المغربية أنجبت له عبد الله الأوسط (46ـ 61هـ) استشهد في كربلاء، وعبد الرحمان سنة 49هـ درج.

      4ـ زينب البجلية أنجبت له عبد الله الأصغر (49ـ 61هـ) استشهد في كربلاء.

      5ـ رملة الرومية وأنجبت له القاسم (46ـ 61هـ) استشهد في كربلاء.

      6ـ قصبة أم مرازم، أنجبت له مرازم ودرج.

      7ـ ناحية أم يعقوب: أنجبت له يعقوب ودرج.

      8ـ نرجس الرومية: أنجبت له أم الحسن الكبرى، وبنت الحسن درجتا.

      9ـ مليكة أم الحسن: أنجبت له أم الحسن الوسطى درجت.

      10ـ الضيماء والدة أم سلمة: أنجبت له أم سلمة درجت.

      11ـ عاصمة أم رقية: أنجبت له رقية درجت.

      12ـ صافية الزنجية (ن 5ق.هـ ـ ب 61هـ) أنجبت له فاطمة الكبرى (ن 40ـ ن 70هـ).

      13ـ أم عقيل: أنجبت له عقيلاً ودرج.

      14ـ أم علي الأصغر: أنجبت له علياً الأصغر فدرج.

      15ـ أم علي الأكبر: أنجبت له علياً الأكبر فدرج.

      16ـ أم عمرو الثقفية: أنجبت له عمراً (ن 37ـ ب 61هـ) استشهد في كربلاء.

(21)

 

      17ـ أم يحيى: أنجبت له ودرج.

      18ـ أم عبد الرحمان: أنجبت له عبد الرحمان فدرج.

      19ـ أم سكينة: أنجبت له سكينة ودرج.

      20ـ نفيلة المدنية (ن29 ـ ب 61هـ) أنجبت له أبا بكر (44ـ61هـ) استشهد في كربلاء.

      وأخيراً فإذا كانت أم كلثوم بنت الفضل الهاشمية لم تكن في حبالة الإمام الحسن عليه السلام كيف حضرت كربلاء، فالاحتمال الأقوى أنها التحقت بابنها محمد الأصغر (37ـ ب 61هـ) الذي حضر كربلاء وأسر.

(22)

 

(64)

 

الخوصاء بنت حفصة الوائلية

ن11ـ ب 61هـ = 632ــ 680م

      هي الخوصاء بنت حفصة بن ثقيف(1) بن ربيعة بن عثمان الوائلية(2).

      إن ضبط المفردة «خوصاء» هي بفتح الخاء المنقوطة الفوقانية وسكون الواو تأتي أسماً مزيداً بحرفين كما في طرفاء، وتأتي صفة كما في صفراء، فهي صفة مشبهة لكل ما دل على عيب ظاهر أو حلية أو خلقة، كعوراء مؤنث الأعور، ونجلاء (واسعة العين) في الأنجل وسمراء في الأسمر هذا فيما إذا كان أفعل المذكر بفتح أوله وثالثه والخوص بفتح أوله وسكون ثانيه مصدر خوص بمعنى غار، ومنها الأخوض من غارت عينه بمعنى كانت عميقة وما قيل: بأنه ضيق العين فليس بصحيح فلذلك بالحاء المهملة، وليست المعجمة فيقال لمن كانت عيناه ضيقتين بالأحوص و الخوصاء(3) والخوصاء البئر القعيرة، والقارة المرتفعة، والريح الحارة التي تكسر العين حراً، إلى غيرها من المعاني(4).

      والمفردة مذكرها ومؤنثها استخدم علماً منذ الجاهلية ولكن لم تكن شائعة بل شاعت في الوصف أكثرمنه في الأعلام، والظاهر أنهم لم يريدوا بها المدح ولا الذم، وهي ليست كالجاحظ الذي كانت عيناه ناتئتين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وفي تاريخ الطبري: 3/343«خصفة» بالخاء المعجمة وبتقديم الصاد على الفاء.

(2) مقاتل الطالبين: 96.

(3) راجع لسان العرب: 4/245.

(4) راجع تاج العروس: 17/569.

(23)

 

هرمي الرياحي المتوفى حدود سنة 50هـ، وربما أريد بالخوصاء التي وصفت بها  المرأة الشديدة الحرارة كناية عن حميميتها وحضنها الدافىء، وكان لسبرة بن عمرو الأسدي(1) فرس سماها الخوصاء، وقال فيه من الطويل:

لعمرك لولا أن فيهم هوادة         لما شوت الخوصاء صدر المقنع

      وكذلك سمى الشاعر توبة بن الحمير الخفاجي(2) فرسه بالخوصاء(3).

      وعلى أي حال فقد سميت حليلة عبد الله الاكبر ابن جعفر الطيار ابن أبي طالب الهاشمي بالخوصاء حيث تزوجها وأنجبت له ثلاثة أبناء هم محمد الأصغر وعبيد الله وأبو بكر.

      أمها هند بنت سالم بن عبد الله بن عبد الله بن مخزوم الثعلبية(4).

      ومن المعلوم أن عبد الله الأكبر ابن جعفر الطيار كانت ولادته سنة 51هـ ووفاته سنة 90هـ، وإذا كان ابنها الأكبر محمد الاكبر ولد سنة 25هـ وابنها الأوسط عبيد الله ولد سنة 27هـ، وأبنها الأصغر سنة 29هـ فإن زواجه منها لا بد وأن يكون في حدود عام 25هـ، وإذا ما كانت هي في سن الزواج والذي في الأعم الاغلب كان في الرابعة عشرة من العمر فلا بد وأنها ولدت سنة 11هـ.

      أما بالنسبة الى أبيها حفصة فلم أجد في الذكور من يسمى حفصة أي الغالب أنه أسم أنثوي، نعم ما ذكره الطبري(5) بأن اسمه «خصفة» بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء المعجمة بفتحات متوالية وتنتهي بالتاء.

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) سبرة عمرو الأسدي: يكنى بأبي سليط كان أنصارياً من بني النجار، وصاحب الرسول ص اشتراك معه في معركة بدر، ويقال بأن أسمه أسيد.

(2) توبة بن حمير الخفاجي: هو حفيد حزم بن كعب بن خفاجة العقيلي العامري المتوفى سنة 85هـ كان من الشعراء العشاق وكان يهو ليلى الأخيلية، له ديوان شعر جمع فيه أشعاره.

(3) تاج العروس: 17/570.

(4) راجع مقاتل الطالبيين: 35، المجدي: 296.

(5) راجع تاريخ الطبري: 3/343 وما جاء في تاريخ خليفة بن خياط: 145«الخوصاء بنت خصف بن ثقف بن ربيعة».

 

(24)

 

وجدت من سمي بذلك من الذكور في الرواة ألا وهو خصفة أو أبن خصفة والذي ذكر في المجاهيل(1) وعلى أي حال فقد ذكر صاحب المعالي أن الخوصاء حضرت مع ابنيها محمد وجعفر ابني عبد الله بن جعفر الطيار كربلاء(2) ولمزيد الكلام تراجع ترجمة ابنيها في قسم الهاشميين.

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع أسد الغابة: 2/137.

(2) معالي السبطين: 1/324.

(25)

 

 

(26)

 

تتمة حرف الفاء

 

      65ـ فاطمة الصغرى بنت علي الهاشمية             ن 35ـ ن125هـ

      66ـ فاطمة بنت عقبة الخرزجية                           ن 7ـ 61هـ

      67ـ فاطمة الكبرى بنت الحسين الهاشمية                  20ـ 110هـ

      68ـ فاطمة الوسطى بنت الحسين الهاشمية                ق 50ـ 126هـ لم تحضر

      69ـ فضة النوبية (أمة الزهراء)                           ن 25ق.هـ ب

      70ـ فكيهة (أمة الحسين)                                   ن 6ـ ب 62هـ

(27)

 

(28)

 

(65)

 

فاطمة الصغرى بنت علي الهاشمية

ن 35ـ ن 125هـ = 656ـ 743م

      هي فاطمة الصغرى بنت علي بن أبي طالب عليه السلام الهاشمية القرشية.

      من المرجح أن يكون للإمام علي عليه السلام فاطمتان كبرى وصغرى رغم أن المؤرخين لم يصرحوا بذلك ولم يوردهما معاً كما لم يصفوا أحداهما بالكبرى والأخرى بالصغرى، ولكن المتمعن في دراسة النصوص الواردة في هذا المجال أو عند المترجمين لها في التاريخ أو في سلسلة الرواة أو عند أصحاب الأنساب يصل إلى قناعة تام بأن هناك فاطمتين إحداهما مكناة بأم أبيها، حيث أورد البيهقي(1) لدى عده بنات علي عليه السلام ممن لم يفصل عنهن «أم كلثوم الصغرى، زينب الكبرى، أم هاني، أم الكرام، أم جعفر الجمانة، أم سلمة، ميمونة، خديجة، فاطمة، أمامة هن بنات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام»(2) ثم إنه أورد في من فصل عنهن بقوله «وكانت فاطمة بنت علي عليه السلام عند أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب، فولدت له حميدة، ثم تزوجها سعد(3) بن الأسود بن البختري، فولدت له برة، ثم تزوجها المنذر بن عبيدة، ثم الزبير(4) فولدت عثمان وكثيراً

ــــــــــــــــــــــ

(1) البيهقي: هو علي بن زيد بن محمد بن محمد بن الحسن أبو الحسن ظهير الدين السبزواري الأنصاري المعروف بابن الفندق (493ـ 565هـ) ولد في سبزوار 27/شعبان، وتوف في بيهق، كان من علماء الإمامية اختص بالأنساب، وقد تولى القضاء كما كان من الشعراء الأمجاد، وله مؤلفات جليلة بلغت 76مؤلفاً منها: إعجاز القرآن، المختصر من الفرائض، وأصول الفقه.

(2) لباب الأنساب: 1/333.

(3) والصحيح: «سعيد».

(4) الصحيح «المنذر بن عبيدة بن الزبير»، كما سيأتي.

 

(29)

 

فدرجا»(1). ثم أورد في جدول المعقبات منهن: «ج ـ وفاطمة أم أبيها عقبها ف بني أسد» ثم قال: «د ـ أم الحسين عقبها في بني جعدة بن هبيرة، وقيل: فاطمة»(2).

      هذا نص ما ورد عند البيهقي «قبل تحليله لابد من تصحيحه فإنه ذكر في من تزوجها «المنذر بن عبيد، بن الزبير»ولكن الصحيح اعتماداً على عدد من المصادر أن الذي تزوجها هو المنذر والآخر الزبير، يقول ابن سعد(3) في طبقاته في ترجمة فاطمة بنت علي عليه السلام «أمها أم ولد تزوجها محمد بن أبي سعيد(4) بن عقيل بن أبي طالب فولدت له حميدة بنت محمد، ثم خلف عليها سعيد بن الأسود بن أبي البختري بم هشام بن الحارث بن أسد بن العزى بن قصي فولدت له برزة وخالداً أبني سعيد، ثم خلف عليها المنذر بن عبدة بن الزبير بن العوام فولدت له عثمان وكبرة ابني المنذر وقد بقيت فاطمة بنت علي وروي عنها»(5).

      وما يجب الإشارة إليه أن ابن سعد ذكر ان الذي تزوجها هو محمد بن أبي سعيد والصحيح على ما حققناه كما ورد في كثير من المصادر هو أبو سعيد نفسه لا ابنه لأنه. قتل في الطف وله سبع سنوات على بعض المنقولات، ولكن حسب تحقيقاتنا أنه قتل وله من العمر 25سنة(6) ولكن سبق وتوصلنا إلى أن المتزوج لها هو أبو سعيد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لباب الأنساب: 1/334.

(2) لباب الأنساب: 1/335.

(3) ابن سعد: هو محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري كاتب الواقدي (168ـ 230هـ) ولد بالبصرة ومن هنا لقب بالبصري، وسكن بغداد ثم المدينة والكوفة ثم عام إلى بغداد وفيها توفي، يعد من أئمة المؤرخين وأصحاب التراجم، اشتهر بكتابه طبقات الصحابة وعرف الكتاب بالطبقات الكبرى، والطبقات الصغرى، عرف الأول بطبقات ابن سعد، ومن مؤلفاته: الغريب، الفقه، الحديث.

(4) الصحيح: «تزوجها أبو سعيد بن عقيل» راجع ترجمته.

(5) الطبقات الكبرى: 8/466.

(6) معجم أنصار الحسين (الهاشميون): 3/77.

(30)

 

      كما يقول ابن عساكر(1) في مدينة دمشق نقلاً عن الزبير بن بكار(2) في تسمية ولد علي عليه السلام: «وخديجة وفاطمة وأمامة بنت علي لأمهات شتى، وكانت فاطمة بنت علي عند أبي سعيد بن عقيل فولدت له حميدة، ثم خلف عليها سعيد بن الأسود بن أبي البختري فولدت له برة وخالد، ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام فولدت له عثمان وكندة درجا»(3).

      وقال البلاذري(4) في أنسابه: «كانت فاطمة عند أبي سعيد بن عقيل فولدت له حميدة، ثم خلف عليها سعيد بن الأسود بن أبي البختري فولدت له برة وخالدة، ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام، فولدت له عثمان وكثيرة ودرجا»(5).

      وقال المزي(6) في تهذيبه: فاطمة بنت علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية وهي فاطمة الصغرى، أمها أم ولد، كانت عند أبي سعيد بن عقيل فولدت له حميدة، ثم خلف عليها سعيد بن الأسود بن أبي البختري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ابن عساكر: هو علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي الدمشقي (499ـ 571هـ) ولد وتوفي في دمشق كان من كبار المؤرخين ومن العلماء، اشتره بكتابه تاريخ مدينة دمشق مما عرف بتاريخ ابن عساكر، ومن آثار أيضاً: تبيين الامتنان، الأربعون البلدانية، أخبار حفظ القرآن.

(2) الزبير بن بكار: هو حفيد ابن عبد الله القرشي الأسدي المكي (172ـ256هـ) ولد في المدينة وتوفي في مكة، كان من علماء النسب ومن القضاة يصل نسبه الى الزبير بن العوام، من مؤلفاته: أخبار العرب، الموفقيات، أخبار حسان».

(3) مدينة دمشق: 70/36.

(4) البلاذري: هو أحمد يحيى بن جابر بن داود (ق199ـ279هـ) الظاهر أنه ولد في بغداد وتوفي فيها، وكان ممن يعرف الفارسية، اختص بالتاريخ والجغرافيا والنسب، وعرب بعض الكتب من الفارسية، ومن مؤلفاته: فتوح البلدان، وأنساب الأشراف، والقرابة وتاريخ الأشراف، وربما ولد في إيران ورحل إلى بغداد صغيراً فنشأ فيها.

(5) أنساب الأشراف: 1/193.

(6) المزي: هو يوسف بن عبد الرحمان بن يوسف القضاعي الكلبي (645ـ742هـ) ولد بظاهر حلب وتوفي في دمشق ونشأ بالمزة من ضواحي دمشق، من الحفاظ، من آثاره: تهذيب الكمال، تحفة الأشراف، والمنتقى من الأحاديث.

(31)

 

      فولدت له برة وخالدة، ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام فولدت له عثمان وكثرة درجا»(1) وأورد ابن أبي الدنيا(2) في مقتله مثلما أورده المزي والبلاذري(3) وما أورده ابن شهرآشوب(4) في من زوجهن علي عليه السلام من بناته، قائلاً: «وزوج ثماني بنات» إلى أن قال: «وفاطمة من محمد بن عقيل»(5) فالظاهر أن فيه سقطاً حيث أراد «محمد بن أبي سعيد بن عقيل» مع هذا فقد عرفت أن الصحيح أبو سعيد لا ابنه محمد.

      وأما عن تحليل نص البيهقي بعد تصحيحه فالذي يفهم من مجموع كلامه في المحطات الأربع ما يلي:

      1ـ أن هناك فاطمتين على أقل تقدير إحداهما مكناة بـ «أم أبيها» والثانية مكناة بـ «أم الحسين».

      2ـ إن المعقبات اثنتان إحداهما تزوجت من بني أسد، والأخرى من بني مخزوم. وهما لا يلتقيان(6) لأن جعدة بن هبيرة مخزومي، وسعيد بن الأسود بن البختري أسدي، والمنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام الأسدي.

      3ـ أن فاطمة أم أبيها هي التي تزوجت أبا سعيد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي فولدت له حميدة، ثم سعيد بن الأسود بن البختري الأسدي فودت له برة، ثم المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام الأسدي

ــــــــــــــــــــ

(1) تهذيب الكمال: 35/261.

(2) ابن أبي الدنيا: هو عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي البغدادي (208ـ 281هـ) ولد في بغداد وتوفي فيها، كان من العلماء البغداديين، من آثاره مكارم الأخلاق، الأولياء، وحسن الظن، بالإضافة الى كتابه المشهور مقتل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.

(3) مقتل الإمام أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا: 123 عن نسب قريش: 44.

(4) ابن شهرآشوب: هو محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني(488ـ 588هـ) من علماء الإمامية الا جلاء ولد في مازندران (إيران) وتوفي في حلب (سوريا) ودفن بجوار مشهد النقطة. له مؤلفات منها: مناقب آل أبي طالب، معالم العلماء.

(5) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب: 3/305 وعنه البحار: 42/92.

(6) راجع معجم قبائل العرب: 3/1085، 1/20.

 

(32)

 

فولدت له عثمان وكثيراً فدرجا، وأن فاطمة أم الحسن تزوجت من جعدة بن هبيرة المخزومي ابن عمتها فأنجبت له.

      4ـ يفهم من دون تصريح أن أم الفاطمتين (أم أبيها وأم الحسين) أم ولد حيث لم يذكر أمهما(1).

      والغريب أنه عد من درج أبناؤه أو من خلف بناتاً من المعقبين، إذ المعروف عند أرباب الأنساب استخدام المعقب فيمن له أبناء وتناسلوا دون البنات أو من درجوا. وأورد الطبري في كتابيه(2) تبعاً للمفيد(3) في موضعين(4) فاطمة واحدة دون أن يشير إلى اخرى وقد ذكرا مجموعة من الإرشاد في بعض نسخة «الأمهات أولاد شتى» كما جاء في بعض نسخ الإعلام أن فاطمة كانت عند محمد بن أبي سعيد بن عقيل فولدت له حميدة(5)، ولكن سبق وقلنا إنه من التصحيف، بل الصحيح، «كانت عند أبي سعيد بن عقيل».

      هذا ويصرح المازندراني(6) بأن أم فاطمة التي تزوجها أبو سعيد الأحول ابن عقيل بن أبي طالب أم ولد(7)، ويؤكد حضورها كربلاء حيث

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) وربما كان ذكرها بأن أمها أم ولد هي التي حضرت كربلاء بل هي المعروفة من بنات علي عليه السلام باسم فاطمة ومنهم الشيخ رضي الدين علي بن سويد الدين يوسف بن علي بن مطهر الحلي لدى عده أولاد علي عليه السلام حيث  قال: «فاطمة لأم ولد» ـ راجع بحار ألانوار: 420/74 عن العدد القوية لدفع المخاوف اليومية لرضي الدين الحلي.

(2) إعلام الورى: 1/397، وتاج المواليد: 95.

(3) المفيد: هو محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي(336ـ 406هـ) ولد في عكبر، وتوفي في بغداد، من أعلام الإمامية من آثاره: أصول الفقه، الإرشاد، والمقنعة.

(4) الإرشاد: 1/355، المستجاد من كتاب الإرشاد للحلي: 140.
(5) إعلام الورى: 1/397.

(6) المازندراني: هو محمد مهدي بن عبد الهادي الحائري (1295ـ 1385هـ) ولد في كربلاء وتوفي فيها من كبار الخطباء، كان محققاً كاتباً من آثاره: معالي السبطين، والكوكب الدري، وشجرة طوبى.

(7) معالي السبطين:2/227.

(33)

 

ذكرها في جملة من كن في ركب الإمام الحسين عليه السلام قائلاً: فاطمة أمها أم ولد وكانت عند أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب الأحوال فولدت له حميدة» و«محمد بن أبي سعيد له من العمر سبع سنين فإنه لما صرع الحسين عليه السلام وتصارخت العيال والأطفال خرج مذعوراً بباب الخيمة ممسكاً بعمودها وأمه واقفة تراه وتنظر إليه وجعل الطفل يلتفت يميناً وشمالاً وقرطاه يتذبذبان، فقتله لقيط بن إياس الجهني أو هاني بن ثبيت الحضرمي رماه بسهم على خاصرته»(1).

      وقد سبق وذكرنا أن أبا سعيد بن عقيل الهاشمي (16ـ61هـ) حضر كربلاء واستشهد فيها(2) وذكرنا أيضاً بأن ابنه محمد بن أبي سعيد (35ـ 61هـ) قتل في كربلاء(3) فهو إذاً حميدة بنت فاطمة بنت علي عليه السلام من أبيها وهذا ما حققناه في محله واعتمدناه(4)

      إذاً فأم حميدة حضرت مع زوجها ولكن ابنتها حميدة لم يذكر بأنها حضرت كربلاء رغم أحتماله إلا أن عدم ذكرها يرجح عدم حضورها لأنها كما سبق وحددنا ولادتها بحدود سنة 39هـ (659هـ)، ربما كانت متزوجة آنذاك حيث كان عمرها إحدى وعشرين سنة وليس من الضرورة أن تغادر إلى كربلاء مع والديها وأخيها محمد إذا كانت متزوجة، ومن هنا لم نورد ترجمتها في حرف الحاء.

      ومع المعطيات التي سبقت والتي أبرزها وصف المزي لها بالصغرى بالإضافة إلى ما صرح به ابن حجر في تهذيبه بذلك حيث يقول: فاطمة بنت علي بن أبي طالب وهي فاطمة الصغرى أمها أم ولد»(5) ثم نقل عن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ما ورد في المصدر بأن محمد بن أبي سعيد كان له من العمر سبع سنين في الطف وقد فندنا ذلك في ترجمته وقلنا: إن عمره كان آنذاك 25 سنة ـ راجع ترجمته في معجم أنصار الحسين: 3/79.

(2) معجم أنصار الحسين (الهاشميون): 1/380.

(3) معجم أنصار الحسين (الهاشميون): 3/77.

(4) معجم أنصار الحسين (الهاشميون): 1/386.

(5) تهذيب التهذيب: 6/ 610.

(34)