آخر الكتب المضافة

مستلات

آل بدقت

من بيوت الأدب المعروفة في كربلاء ، يمت بنسبة إلى ( بني أسد ) كما تصرح بذلك المصادر ، نبغ فيه رجال لهم شأن مرموق ومكانة رفيعة ، قطن كربلاء منذ عدة قرون ، واشتهر هذا البيت ببدقت وهو لقب جدهم الحاج مهدي الذي أراد أن يقول عن الشمس بزغت فقال لتمتمة فيه بذقت أو بدكت بالكاف الأعجمية فلازمه هذا اللقب ولذريته ومن يمت إليه . ومن مشاهير هذا المبيت وأعلامه:

الحاج جواد بن الحاج محمد حسين بن الحاج عبد النبي بن الحاج مهدي بن الحاج صالح بن الحاج علي الأسدي الحائري الشهير ببذقت المولود في كربلاء سنة 1210 هـ والمتوفى بها سنة 1281 هـ ، كان شاعراً مجيداً ينظم الشعر الجيد القوي السبك ، وكان متوقد الذهن ، مشبوب العاطفة ، وشعره مدون في كثير من المجاميع المخطوطة والمطبوعة . قال راثياً الحسين بن علي عليه السلام وأولها :

فـوق الحمـولة لـؤلؤ مكنون   زعم العواذل انهن غصون
لـم لقبـوهـا بالظعون وانـها   غرف الجنان بهن حورعين
هب زعمهم حقاً أيمنعك الهوى   أم للصبابة عن هواك يبين ؟

ومنها قوله :

ولقد هـوى صعقـاً لذكر حديثها   موسى وهون مالقي هارون
واختار يحيى أن يطـاق بـرأسه   وله التأسي بالحسين يكـون
وأشـد ممـا نـاب كل مكـون   من قال قلب محمد محزون ؟
فجـزاك يتـم بالضـلالـة بعده   للحشر لا يأتي عليـه سكون
برقي منبره رقي فـي كـربلاء   صدر و ضرج بالدماء جبين
وبكسر ذاك الضلع رضت أضلع   في طيهـا سر الإله مصون

وله في رثاء الحسين أيضاً من قصيدة مشهورة :

شجتـك الضغائن لا الأربع   وسـال فؤادك لا الأدمع
ولو لم يذب قلبك الأشتياق   فمن أين يسترسل المدمع ؟
توسمتهـا دمنـة بلقـعـاً   فما أنـت والدمنـة البلقع
تخاطبهـا وهي لاترعوي   وتسألهـا وهـي لا تسمع
فعدت تروم سبيل السلـو   و سهمك طاش به المنزع

ومنها قوله :

فيا ابن الذي شرع المكرمات   وإلا فـليـس لهـا مشـرع
بـكـم أنـزل الله ام الكتـاب   وفي نشـر آلائكـم يصـدع
أوجهـك يخضبـه المشـرفي   وصـدرك فيه القنـا تشـرع ؟
وتعدو على جسمـك الصافنات   وعـلــم الإله بـه مـودع
وينقـع منـك غليـل السيوف   و ان غليــلـك لايـنـقـع
ويقضي عليك الردى مصرعاً   و كيف القضا بالردى يصرع

ومنها الشاعر الشيخ محمد حسين بن الحاج جواد بن الحاج محمد حسين بدقت التولد في كربلاء سنة 1255 هـ والمتوفى بها سنة 1335 هـ كان كاتباً في الروضة العباسية ، وكان شاعراً ماهراً له بضع قصائد ومقطوعات في مناسبات شتى . ومن شعره قوله راثياً العلامة الشيخ محمد طه نجف :

دهـر العنـا أثكلنـا بالأمين   فأورث الأكبـاد داء دفيـن
ودك طور الصبـر منا على   من كان ركناً للمعالي ركين
اسمعـنـا واعيـة يـالهـا   واعيـة يشيب منها الجنين
محمد طـه الـذي قـد سما   لهامة الجوزاء و هو القمين
من غـامـض العلم يبين لنا   دقايقـاً منـه بحلـم رزين
كم حـكـم أحكمهـا دقـة   على وثوق النص للمسلمين
تبصرة الرشد غدا موضحاً   بمنتضى الشك بعين اليقين
أحكامه الأحكام نهج الهدى   وفيضـة مرتبـع المسنتين
ويومـه أعظـم يـوم على   كل امرئ ذاك تقـي فطين

ولايزال أفراد هذه الاسرة يقطنون كربلاء منهم أسعد بن عبد الأمير بن الشيخ علي بن الحاج جواد بدقت الذي يمتهن التعليم في مدارس كربلاء وعبد الرضا بن جعفر بن الشيخ محمد حسين بن الحاج جواد بدقت أحد خدمة الروضة العباسية .

وممن ينتمي إلى هذه الاسرة الأديبان الكربلائيان : مشكور الأسدي مؤلف كتاب ( مذكراتي في افغانستان ) و ( صورة قلمية ... جعفر الخليلي ) والدكتور زكي عبد الحسين الصراف بن مهدي الأسدي استاذ الأدب الفارسي في كلية الآداب بجامعة بغداد ، صدر له : ليالي الشباب ( مجموعة شعرية سنة 1956 والمقالة في الأدب الفارسي المعاصر سنة 1979 .حيث يمتلك الاستاذ مشكور الأسدي وثيقة عثمانية ( سند خاقاني ) خاص بأسرته مؤرخ في شباط 1329 هجري رومي ، يتضمن ان والده المرحوم الحاج مهدي من التبعة العثمانية وهو ابن حمود بدكت .