1.jpg

الزراعة

شيء من الماضي ـ كربلاء زراعيا

Post on 02 أيلول/سبتمبر 2015

تذكر المصادر التاريخ أن كربلاء كانت منذ زمن موغل في القدم من مناطق العراق الزراعية فقراها الزراعية كانت تقع على ضفتي نهر الفرات القديم قبل أن يتجزأ الى الى ثلاث بحيرات هي بحيرة الحبانية وبحيرة الرزازة وبحر النجف وقد ظلت محافظة على علاقتها التقليدية بالزراعة ذلك أن سيطرة الانسان النسبية على المياه في كربلاء لأغراض الزراعة وتنظيم عمليات خزن المياه الزائدة بواسطة بحيرة الرزازة عبر نهر مكحول الذي يصب فيها وكذلك تنظيم المياه الزائدة في نهر فيشون وجيحون وحدقال ، وفتح فروع من هذه الأنهار الى نهر مكحول هي منجزات رائعة وكبيرة ساعدت على تطور الزراعة وزيادة الإنتاج ومن المنجزات المهمة أيضاً تقدم وسائل خزن المنتوجات الزراعية ووسائل النقل بين كربلاء وبابل وكربلاء والانبار وبينها ضاحية كربلاء وشثاثة وعين التمر القديمة والجزيرة العربية والشام وتذكر المصادر التاريخية أيضا أن الزراعة في ( مدينة النهرين ) كربلاء تتفوق على الزراعة في المدن المحيطة ببابل العاصمة حيث أن الأنهار الرئيسة في كربلاء ( مدينة النهرين ) هي أكثر من أنهار العاصمة نفسها فضلاً عن كثرة تشعبات هذه الأنهار لذا كانت كربلاء تمون العاصمة بأنواع الحبوب والخضروات والفواكه لقد إرتبط تاريخ الإستيطان في مدينة كربلاء بمدينة بابل ومدن الضاحية التي تصل ببادية الجزيرة العربية حتى صدر الإسلام وأستمر حتى القرن الثاني للهجرة النبوية . أن الهجرات السامية وبعدها العربية الى بابل وشمالها وجنوبها كانت عبر مدن وقرى كربلاء حيث تمتاز بأرضها الخصبة وأنهارها المتعددة وموقعها بين الجزيرة وبابل ما ساعد الهجرات السامية على السكن فيها وكذلك الهجرات العربية فيما بعد أن أغلب سكان قرى مدينة كربلاء في العصور القديمة كانوا يمتهنون الزارعة ويقيمون في الريف وكانت لكل قرية مساحة من الارض خاصة للزراعة تكون القرية مسؤولة عن إعمارها وحفظ النظام فيها .
كان الفلاحون في قرى كربلاء يعملون في اراضيهم الزراعية وفق تقاليد وأساليب ألفوها ونظم ورثوها من عهود سابقة في حرث الأرض وبذارها وحصاد الزرع وجني الثمار وتسويقها يستخدمون في ذلك أدوات من صنع محلي وكانوا يستخدمون ( البقر العوامل ) بكثرة في الحراثة والإرواء ( رفع الماء من الآبار ) ويستخدمون الحمير للدياسة والنقل ويربون الدجاج وكانت النساء تشارك الرجال في كثير من الأعمال الزراعية إضافة الى أعمالهن البيتية كالطبخ وتربية الاطفال والعناية بالحيوانات وحياكة بعض الألبسة وخياطتها وصناعة بعض ما تحتاجه الزراعة من أدوات وما يتطلبه المسكن من أثاث .
أما في عهد الإسلام وعند تحرير العراق ومنه تحرير كربلاء فقد ظلت مدن وقرى مدينة النهرين ملحقة ببابل أيضاً حتى تأسيس الكوفة بفترة . وقد تعرض العراق قبيل تحريره الى نكبات بسبب الفيضانات التي دمرت مساحات من أراضيه الزراعية وأفنت عددا كبيرا من فلاحيه ومنها تلك الفيضانات العارمة التي حدثت في السنة الخامسة لبيعة الرسول (ص) حيث خربت الكثير من الترع والسدود . وعند تحرير العراق من الإحتلال الساساني وفتحه من قبل المسلمين العرب وضع النظام خراج المساحة من قبل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب حيث فرضت الضرائب على الوحدات الزراعية وسميت بالخراج كما فرضت على المنتوجات الزراعية , أما الجباية فكانت تتم بتقدير مساحة الاراضي الزراعية في القرية أو المنطقة كلها على أساس مساحة الأراضي المزروعة والمحاصيل التي تنتجها ، لقد كانت بلاد بابل وقرى ( مدينة النهرين ) كربلاء التابعة لها بفضل المياه الوفيرة وخصوبة الارض جنة الساميين وبهجة بلاد آسيا القديمة أن وجود ثلاثة أنهار كبيرة في العصور القديمة التي سبقت الاحتلال الساساني للعراق في كربلاء وهي نهر فيشون ( فرات كربلاء ) ونهر جيحون ( كتف سابور ) ونهر حدقال ( نهر الملك ) جعل هذه المنطقة خضراء زراعية لهذا كانت أول الهجرات الامورية والأكدية والعبرية والآرامية وثم الهجرات العربية التي إستوطنت ضفاف هذه الأنهار قد جاءت من بلاد الشام والجزيرة العربية عبر منطقة عين التمر . لقد تجمع السكان المهاجرون في مستوطنات ريفية تباينت في مساحاتها تبعا للموارد الاقتصادية المتوفرة وقدرة السكان على إستغلالها .

من كتاب زراعة كربلاء ـ مديرية زراعة كربلاء / ص : 24 ـ 26 . ( بتصرف )