8.jpg

كربلاء منذ القدم الى يومنا هذا

القرن الرابع عشر الهجري

Post on 20 حزيران/يونيو 2016

كربلاء في القرن الرابع عشر الهجري

(1883 ـ 1980 ميلادي )

وفي سنة 1307هـ (1890م) قام جون بيترز Gohn Peters رئيس بعثة بنسلفانيا للتنقيب عن الآثار القديمة ، في نفر (منطقة عفج) في العراق بزيارة كربلاء ، وكتب عنها قائلاً: (إنها تقع على حافة سهل رسوبي خصب يتصل بصحراء الجزيرة العربية. ويبلغ عدد نفوسها حوالي ستين ألف نسمة وأنها بلدة تبدو عليها مظاهر الأزدهار) . وقدر عدد سكان المدينة بحوالي (60) ألف نسمة ومع ان أسوارها مهدمة قديمة فان أبوابها كانت ولا تزال قائمة تجبى فيها المكوس ورسوم الدخولية أما القسم الجديد من هذه المدينة الذي أنشئ حديثاً خارج السور القديم فيتميز بشوارع واسعة وأرصفة منتظمة بحيث يبدو لها مظهر أوروبي.

ـ ضم لواء كربلاء في بداية القرن العشرين ، أقضية النجف الذي تتبعه ناحية الكوفة ، والهندية الذي تتبعه ناحية الكفل ، والرزازة الذي ضم المنطقة الصحراوية ، أما نواحي المسيب وشفاثه فكانتا ترتبطان بمركز اللواء . وكان متصرف كربلاء عام 1898 عبد اللطيف باشا ، وفي عام 1906 عين رشيد باشا ابن محمد فيضي الزهاوي بمنصب وكيل المتصرف .

1908 ساهمت كربلاء في النشاط السياسي الذي اعقب الثورة ضد السلطان عبد الحميد الثاني ، وانتخب نائب واحد كربلائي في دورة مجلس المبعوثان الاولى في عام 1908 هو الزعيم السياسي والشاعر الحاج عبد المهدي الحافظ ، ومثل كربلاء في دورة المجلس الثانية 1912 نائبان هما فؤاد الدفتري ونوري بك البغدادي رئيس تحرير القسم التركي في جريدة الزهور البغدادية .

1909 عين جلال باشا متصرفاً في كربلاء وقد شرع بالقيام ببعض الاعمال الاصلاحية ومنها فتح سوق باب قبلة الحسين وتوسيع سوق بين الحرمين (سوق البزازين) .

وفي سنة 1327هـ (1909م) زارت المس غيرترود بيل (Gertrude Bell) المستشرقة والرحالة البريطانية المشهورة التي عينت فيما بعد سكرتيرة لدار الأعتماد البريطاني في بغداد مدينة كربلاء حيث مكثت فيها أثني عشر يوماً. في عهد متصرفها جلال باشا وذكرت بأن أعماله الاصلاحية جوبهت بمقاومة غير يسيرة حينما عهد الى الاقتصاد بالنفقات وقطع الرواتب التي كانت تدفع الى الكثيرين من الناس على اختلاف طبقاتهم ، وبخاصة طبقة رجال الدين وكان هدفه في ذلك توفير الاموال اللازمة لتنفيذ بعض الاصلاحات والقيام ببعض الاعمال العمرانية .وتذكر بأن كربلاء بلدة عريقة في التقاليد الشرقية المتصلة بالأماكن المقدسة ، وقد نشأت حول جامع الحسين الذي يضم الضريح المطهر في داخله ، ولقد أصبحت المدينة بالنسبة للمسلمين مزاراً يزورونها بأستمرار.

وفي سنة 1329هـ (1911م) زار عمانوئيل فتح الله عمانوئيل مدينة كربلاء وأبدى أعجابه بها ولا سيما (كربلاء الجديدة) وقال عنها بأن طرقها منارة كلها بواسطة القناديل والمصابيح ذات الزيت الحجري.

وأورد عن كربلاء بأن ثروتها واسعة ، وتجارتها فائقة ، وزراعتها متقدمة وصناعتها رائجة شهيرة. وفي كربلاء مستشفى عسكري ودار حكومة (سراي) وثكنة للجند وصيدلية وحمامات كثيرة. ودار برق وبريد ، وبلدية ، وقيسريات عديدة ، وفيها قنصلية إنكليزية ، ويبلغ عدد سكان المدينة نحو 105 آلاف نسمة.

1911 وصف تقرير سري عسكري بريطاني مدينة كربلاء بانها تحتوي على خمسة آلاف بيت واسع حسن البناء وليس لها أسوار ، لكنها تحاط بالجنائن والبساتين ، وتستمد ماؤها من جدول الحسينية ، ويبلغ عدد سكان كربلاء حوالي (60) ألف نسمة أكثريتها من العرب والسوق في كربلاء ممتليء بالحاجات والسلع وكثير الحركة لأن البلدة تعد مركزا لمنطقة زراعية مهمة . وقد أصبحت في الايام الاخيرة مركزاً لمتصرفية تتبع بغداد ، ويوجد فيها اليوم وكيل بريطاني يقوم بالاعمال القنصلية .

في سنة 1914 دخلت الدولة العثمانية الحرب الى جانب المانيا فأرسل البريطانيون قوة عسكرية احتلت البصرة وبدأت تتقدم لأحتلال العراق فظهرت حركة واسعة في كربلاء للدعوة للجهاد ضد البريطانيين ، وساهم المجاهدون من كل انحاء العراق في موقعة الشعبية . وخلال الحرب فقدت الحكومة العثمانية قدرتها على ادارة الامور في كربلاء الامر الذي شجع القوى المحلية على التجرد وطرد ممثلي الحكومة العثمانية من المدينة وتولى شؤون المدينة من قبل شيوخها وعلى رأسهم آل كمونة في حزيران 1915 ، وقد أجرى الشيخ محمد علي كمونة اتصالاً مع البريطانيين الذين كانوا قد وصلوا الى الكوت ، واقترح على السير برسي كوكس التعهد بتنصيبه حاكماً وراثياً في ولاية مقدسة تمتد من سامراء الى النجف وتقول المس بيل ان كوكس ارسل الى محمد علي رداً ودياً ولكن لا لون مع هدية صغيرة ، لكن هزيمة البريطانيين في سلمان باك بدل الموقف السياسي

وفي سنة 1333هـ (1915م) ثارت مدينة كربلاء بأهاليها وزائريها على الحكومة العثمانية وهدموا مراكزها فوقع بينهم قتال وأنتصر الأهالي في هذه المعركة ، وقد دمرت الكثير من البيوت وتصدع الكثير من المباني في المدينة بما فيها الروضتان .

وفي نيسان 1916 سعى العثمانيون لأستعادة المدينة واتهموا فخر الدين كمونة بتحريض شيوخ «آل يسار» فأحاطوا بداره واعتقلوه ، فثارت البلدة وحدث صدام عنيف استخدم فيه الأتراك المدافع ضد المدينة وأنزلوا بعض الاضرار ، بالعتبات الا ان روح المقاومة ضد الاتراك استمرت في المدينة وتمكن أهاليها من طردهم في عام 1917 .

أما التقسيم الإداري للواء كربلاء. فأنه مقسم إلى ثلاثة أقضية وهي : مركز قضاء كربلاء ومركز قضاء الهندية ومركز قضاء النجف ، وإلى سبع نواح وهي : ثلاث منها في مركز القضاء وأسماؤها: المسيب والرحالية وشثاثا وواحدة في الهندية وهي الكفل وثلاث في النجف وهي : الكوفة والرحبة والناجية.

1917 احتل البريطانيون بغداد في 11 آذار 1917 وزار محمد علي كمونة السير برسي كوكس الذي كلفه الاستمرار في ادارة شؤون المدينة نيابة عن سلطات الاحتلال ومنحه من أجل هذه الخدمة بعض المخصصات المالية وقد حدث خلاف بين برسي كوكس ومحمد علي كمونه وأخيه واتهمهما بتهريب المواد الغذائية للقوات التركية فاعتقل فخري كمونة في 9 أيلول 1917 وأرسل الى الهند بصفة ضابط أسير من أسرى الحرب واعفي محمد علي كمونة من مهمته كوكيل عن الحكومة البريطانية وعين بدلا عنه معاون حاكم سياسي في كربلاء هو الكابتن بري bray (5/10/1917) وبقي في منصبه حتى (5/11/1918) الميجر بوفيل Bovill الذي استمر في منصبه حتى نقل الى الهندية (طويريج) في (17/9/1919) .

1918 أصدرت الحكومة البريطانية أوامرها الى وكيل الحاكم الملكي البريطاني العام أرنولد ولسن في تشرين الثاني باجراء استفتاء للتعرف على آراء العراقيين في شكل الحكم الذي يريدونه والاجابة على الاسئلة الآتية :

1 ـ هل يفضل العراقيون تأسيس دولة عربية واحدة تستهدي باشارات بريطانية وتمتد حدودها من حدود ولاية الموصل الشمالية الى الخليج ؟

2 ـ وفي هذه الحالة ، هل يرون ان الدولة الجديدة يجب ان يكون على رأسها أمير عربي ؟

3 ـ واذا كان الأمر كذلك ، فمن الذي يفضلون نصبه رئيساً للدولة ؟

لكن رجال الاحتلال البريطاني في العراق ، وعلى رأسهم أرنولد ويلسون ، وكيل الحاكم الملكي العام ، كانوا غير ميالين الى تأسيس أي شكل من أشكال الحكم الوطني في العراق ، فبادروا الى اتخاذ التدابير اللازمة للحصول على نتائج استفتائية تتفق وما يرتأون بالتأثير على الناس في كل منطقة من مناطق العراق عن طريق الحكام السياسيين البريطانيين الذين كانوا يعملون فيها ، وبتزييف آراء الشعب وتحريفها .

ولما كانت العتبات المقدسة تعتبر ذات دور قيادي فعال في هذا الشأن للوعي المتوثب عند أبنائها فقد صدرت تعليمات خاصة باستحصال نتائج مرضية للأنكليز منها على الاخص ، لكن رجال الدين أصدروا فتاوى تجعل كل من يرغب في حكومة غير مسلمة من الناس مارقاً عن الدين ، وبتأثير هذه الفتوى تردد سكان المدينة في اعطاء أي رأي كان . الامر الذي أوقف سير الاستفتاء وأخذ الكربلائيون ينظمون مضابط تعبر عن حقيقة رأي الناس في حكم البلاد وتتفق مع مصلحتها ، ولما وجدت السلطات البريطانية فيها انها لم تكن قادرة على تنفيذ ما تريد في هذا الشأن القت القبض على ستة من الوجهاء وأبعدتهم ، وهم : عمر الحاج علوان ، وعبد الكريم العواد ، والسيد محمد علي الطباطبائي ومحمد علي أبو الحب ، والسيد محمد مهدي المولوي وطليفح الحسون ، وقد أدى اعتقال هؤلاء الى تعاظم الحركة الوطنية في المدينة وتوجيهها ضد السلطات الانكليزية المحتلة .

وزارت الرحالة الإنكليزية مس ستيفنس كربلاء سنة 1337هـ (1919م) وأبدت إعجابها بأبنية هذه المدينة التي قالت عنها إنها تتميز بجمالها الرائع وألوانها وزخارفها ، وتحدثت عن أسواق كربلاء فذكرت سوقاً مسقفاً يبتاع منها الناس سلعهم وتكلمت عن أسواقها الشعبية فقالة : (إنها مليئة بالخضروات والفواكه وأنواع التمور إلى جانب اللوز والجوز) .

وقالت عن مرقد الحسين (ع) : (إنه تعلوه قبة ذهبية وهو يُعد من أغنى وأقدس مراقد الشيعة في العالم وأهم مواسم زيارته هو في شهر محرم الحرام ) . وتكلمت عن مرقد العباس فقالة : (إنه يقوم تحت قبة مشيدة من القاشاني).

وكانت كربلاء منطلقاً لثورة العشرين سنة 1338هـ (1920م) بقيادة المرجع الديني الكبير محمد تقي الشريرازي ( التفاصيل . . . )

لم تجد سلطة الأحتلال بُداً تحت تأثير وضغط الجماهير المطالبين بأستقلال العراق من ترشيح الأمير فيصل بن الحسين شريف مكة المكرمة لعرش العراق. وقد حملته طرادة بريطانية إلى البصرة فوصل إليها في 23 حزيران 1921م ، ومنها تحرك بواسطة القطار فنزل مدينة الحلة ومنها ذهب إلى الكوفة والنجف. وفي صباح 27 حزيران 1921م توجه الأمير فيصل وحاشيته من مدينة النجف إلى كربلاء ولم يكن في أستقباله علماء الدين البارزون ، وقد قضى يوماً واحداً في كربلاء زار فيها مرقدي الإمام الحسين (ع) وأخيه العباس (ع) .

وفي صباح 28 حزيران 1921م غادر كربلاء إلى بغداد وبعد ثلاثة أسابيع من وصوله نادى به مجلس وزراء الحكومة المؤقتة التي كانت برئاسة عبد الرحمن النقيب ملكاً على العراق بالإجماع.

وفي 25 حزيران سنة 1922م صادق مجلس الوزراء برئاسة عبد المحسن السعدون على عقد أول معاهدة عراقية بريطانية. وما أن أعلنت على الناس حتى بادرت الحكومة إلى أنتخاب المجلس التأسيسي ، فصدرت الإرادة الملكية لهذا الغرض في 24 تشرين الأول من نفس السنة. لقد أتخذ رجال الدين والوطنيون موقفاً موحداً في معارضة تنفيذها ، وصدرت الفتاوى من قبل العلماء في كربلاء والنجف والكاظمية بتحريم الاشتراك في الأنتخابات.

وفي عام 1922 عقد مؤتمر كربلاء ( التفاصيل . . . )

وحينما حاولت الحكومة البدء بالأنتخابات من جديد في 12 تموز سنة 1923م لم تنجح أيضاً بسبب رفض الشيعة تشكيل اللجان الأنتخابية. ولذلك أستقالت وزارة عبد المحسن السعدون ، فالف الوزارة الجديدة جعفر العسكري في 22 تشرين الثاني سنة 1923م ، وكانت تضم بين وزرائها الثمانية وزيرين من كربلاء. 

وفي السابع من أيلول سنة 1933م توفي الملك فيصل الأول في سويسرا حيث ذهب إليها لغرض العلاج. وفي اليوم التالي لوفاته توج أبنه الوحيد غازي ملكاً على العراق. وقد شهدت فترة حكمة 1933ـ 1939م أضطرابات وأنتفاضات عشائرية وأنقلابات عسكرية متعددة.

وفي سنة 1936م قامت عشائر الفرات الأوسط بحركاتها ضد وزارة ياسين الهاشمي. وكان لكربلاء دور مهم في أجتماعات قادة الحركة ورؤساء العشائر. ونتيجة لتلك الأجتماعات خرج ميثاق أسموه (ميثاق الشعب) يدعو إلى المطالبة بحقوقهم ، وقد بارك هذا الميثاق الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ووقع عليه عدد كبير من رؤساء عشائر الفرات الأوسط في الحلة وكربلاء والديوانية والناصرية.

وعلى أثر هذه الحركات قام الجيش بأنقلاب عسكري بقيادة الفريق بكر صدقي في 29 تشرين الأول سنة 1936م لتغيير حكومة ياسين الهاشمي وقد وافق الأخير على تقديم أستقالته بعد ضغوط كثيرة من الأنقلابيين.

وفي 3 نيسان سنة 1939م أعلن عن مصرع الملك غازي بحادث أصطدام سيارة كان يقودها بنفسه. وقد وقع الحادث في ظروف غامضة. وقد تقرر في نفس الليلة تنصيب أبن الملك غازي الوحيد فيصل الثاني ملكا على العراق ونصب خاله الأمير عبد الإله وصياً على العرش وذلك لصغر سن الملك.

وفي هذه الفترة أخذ قادة الجيش يتدخلون في شؤون البلاد وسياسة الحكومة. وقد نجح رشيد عالي الگيلاني في كسب ودهم وقام بحركة عسكرية على حكومة نوري السعيد وشكل حكومة الإئتلاف الوطني في 31 آذار سنة 1941م . وفي هذا الوقت حدثت أزمة بين الحكومة الجديدة والحكومة البريطانية أدت إلى نشوب الحرب العراقية البريطانية ، وقد خرجت المظاهرات في كربلاء تؤيد هذه الحكومة وقيام الجيش العراقي بحركته الوطنية ضد مطامع الإنكليز.

وفي وثبة كانون سنة 1948م كان لكربلاء دور في هذه الوثبة حيث قامت المظاهرات الطلابية مخترقة شوارع المدينة هاتفة بسقوط وزارة صالح جبر ومعاهدة بورتسموث. وأثناء تشييع جثمان جعفر الجواهري في كربلاء ، قامت الشرطة بأعتقال عدد كبير من أهالي المدينة.

وأثناء أنتفاضة الشعب العراقي في تشرين سنة 1952م ضد حكومة نور الدين محمود العسكرية التي أعلنت الأحكام العرفية فور تسلمها الحكم كان لكربلاء دور أيضاً في هذه الأنتفاضة حيث خرجت المظاهرات في شوارع المدينة تأييداً لها ، ويفعل الضغط الكبير من أبناء الشعب قدمت حكومة نور الدين محمود أستقالتها وألغيت الأحكام العرفية.

وعلى أثر الأعتداء الثلاثي على مصر سنة 1956م هبت جماهير الشعب العراقي لنجدة مصر وشعبها ، وكانت كربلاء في مقدمة تلك المدن التي ساهمت في هذا الشأن ، وقاومت السلطة الحاكمة آنذاك فقامت فيها مظاهرة كبير أشترك فيها أبناء المدينة بكافة فئاتهم وكانوا يهتفون بسقوط الحكومة العراقية والمطالبة بمساندة مصر ، مما أدى إلى أعتقال عدد كبير من أهالي المدينة.

وأندلعت في 14 تموز سنة 1958م ثورة كانت نتيجة حتمية لنضال الشعب العراقي بكل فصائله السياسية والمهنية ضد السلطة الحاكمة آنذاك.

وحظيت كربلاء بعناية الثورة فزارها رئيس الوزراء الزعيم عبد الكريم قاسم وعدد كبير من المسؤولين كما زارها رؤساء وملوك الدول الإسلامية وذلك لمنزلتها العظيمة في نفوس المسلمين.

على أنه إلى جانب الاثار والنتائج الأيجابية والسلبية التي تمخضت عنها هذه الثورة فإن الدول الأستعمارية والمجاورة كانت تتوجس الخيفة من هذا الحكم ، لذلك أخذت تبذل قصارى جهودها للإطاحة به ، وفي الوقت نفسه لم يستطع عبد الكريم قاسم السيطرة التامة على الوضع الداخلي ، ولذلك اصبح الطريق ممهداً لحدوث الحركة الأنقلابية التي قام بها عدد من ضباط الجيش العراقي بدعم من حزب البعث ومساندة أمريكا ، وذلك في 8 شباط سنة 1963م ، حيث تسنم رئاسة الجمهورية عبد السلام محمد عارف وتولى أحمد حسن البكر منصب رئيس الوزراء وأعدم الزعيم عبد الكريم قاسم ورفاقه.

وبعد بضعة أشهر قام عبد السلام محمد عارف بحركة أنقلابية أخرى في 18 تشرين الثاني 1963تخلص على أثرها من البعثيين ، وأستطاع أن يفرض هيمنته على السلطة بمساعدة عدد من كبار الضباط في غياب كامل المؤسسات الدستورية ، وبذلك ساد التوتر في العلاقات بين الطرفين ، حيث أخذ كل طرف يتحين الفرص للأيقاع بالطرف الأخر.

وفي هذا الجو المشحون بالعداء ، سقطت الطائرة التي كان يستقلها عبد السلام محمد عارف الذي كان في زيارة إلى البصرة جنوب العراق في 14 نيسان 1966م وقتل في ظروف غامضة ، وخلفه أخوه عبد الرحمن عارف الذي عرف بضعفه فأتسم حكمه بالتسيب مما مهد للأنقلاب البعثي الثاني في 17 تموز 1968.

وقام البعثوين خلال حكمهم بتسيير البلاد حسب أرائهم وعقيدتهم السياسية القائمة على التعصب الذي يحملهم على أتخاذ مواقف طائفية وعنصرية ، مما كان له أثره السيئ على كربلاء وباقي المدن الدينية الأخرى في العراق ، وفرضت القيود على حلقات الدراسة الشيعية والمسيرات الدينية.

وفي 17 تموز 1979م أزاح صدام حسين احمد حسن البكر عن رئاسة الجمهورية وكان نائباً له وجلس مكانه. وأنتهج سياسة العنف وأستعمل القوة طوال سني حكمه الذي أستهله بإعدام الكثير من خيرة أبناء العراق وخاصة من ابناء مدينتي كربلاء والنجف.. وكان على رأسهم المرجع الديني السيد محمد باقر الصدر.

ثم أصدر صدام حسين قراراً عنصرياً عام 1980م وذلك بتهجير حوالي نصف مليون مواطن عراقي من العوائل العربية والكردية إلى الجمهورية الإسلامية الأيرانية. وقسم منهم من مدينتي كربلاء والنجف اذ أن أصولهم إيرانية. لكن مشكلة المهجرين عرباً وأكراداً ، كونهم من المسلمين الشيعة ، وقد ترك هذا أعمق الأثر في التركيبة السكانية والحياة الأجتماعية والأقتصادية للمدن العراقية ومدينة كربلاء بوجه الخصوص .

تابع ايضا : تاريخ الروضة الحسينيةوكذلك تاريخ الروضة العباسيةفي هذا القرن