1.jpg

كربلاء منذ القدم الى يومنا هذا

القرن الثالث الهجري

Post on 20 حزيران/يونيو 2016

كربلاء في القرن الثالث الهجري

(816 ـ 913 ميلادي )

وفي خلال فترة حكم الخليفة العباسي المتوكل 236 ـ 247 هـ (850 ـ 861م) تعرض قبر [ الإمام ] الحسين إلى سياسة عدائية ظاهرة ، إذ أمر المتوكل بهدم قبر [ الإمام ] الحسين ثلاث مرات ، وأسال الماء عليه ، فحار الماء حول القبر الشريف وأقام في المسالح (مخافر الشرطة) أناساً يترصدون من يأتي لزيارة قبر الحسين (ع) ، والتعامل مع زائريه بكل قسوة مما دفع بالمسلمين إلى الرحيل عن كربلاء.

حيث سير المتوكل العباسي عمر بن فرج الرجحي مع جماعة من اليهود يتبعون الديزج وقد ترأس الحملة هارون المعري فنزل الديزج الكوفة وأخذ جماعة معه من الفعلة ومعهم المساحي توجهوا بها نحو كربلاء فوصلوها عند المساء فتقدم الديزج بنفسه وأخذ يحفر موضع القبر وأمر غلمانه بتخريب قبر الحسين ثم كربه ومخره وأخذ غلمانه يشرعون بالتخريب حتى بلغوا موضع القبر نفسه ، فلم يجرأ على التقدم أحد ، حتى استولى عليهم الرعب ، فاستبدلوا باليهود ، فلما تقدموا وبأيديهم المساحي شاهدوا قوماً يحولون بينهم وبين قبر الحسين وأخذوا يرمونهم بالنبال والسهام فقلت ضوضاؤهم .

روى العلامة المجلسي بسنده عن جعفر بن محمد بن فرج الرجحي قال : روى عمي عمر بن فرج الرجحي ان المتوكل العباسي أمرني أن أرافق الديزج لهدم قبر الحسين في كربلاء ولما تركني الديزج بعد أن اشتدت عليه وطأة الحمى بقيت على رأس الفعلة والغلمان والبرزكاريون إلى غداة الغد .

فلما اصبح الصبح أمرت بالقبر فمرت على القبور كلها فلما بلغت قبر الحسين عليه السلام لم تمر عليه فأخذت العصا بيدي فما زلت أضربها حتى تكسرت العصا في يدي فوالله ما جازت على القبر ولا تخطته فعند ذلك أمرت بإرسال الماء عليه من نهر العلقمي فحار الماء بقدرة الله تعالى على بعد من القبر باثنين وعشرين ذراعاً وفي رواية أخرى اثني عشر ذراعاً وصار الماء كالحائط واستدار حول القبر .

وفي سنة 247هـ (861م) قتل المتوكل على يد ابنه المنتصر الذي أصبح الخليفة بعد أبيه ، وأعاد بناء مرقد [ الإمام ] الحسين وأخذ المسلمون يتوافدون على أرض كربلاء فأقاموا المباني والأسواق من حول المرقد الشريف فاستعادت كربلاء مكانتها العمرانية والعلمية وأستطاعت أن تسترجع ما كانت عليه ، وإن لم يدم حكم المنتصر سوى ستة أشهر حيث توفي بعد ذلك.

ومهما يكن من أمر فإن هذه الفترة كان لها أثر كبير في تطور المدينة وأستقطاب الزائرين إليها. وكان أول من جاور الحائر الحسيني في هذا الوقت من العلويين هو إبراهيم المجاب المعروف بإبراهيم الضرير الكوفي أبن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (ع) مع ولده وذلك سنة 247هـ (861م) ولا زال قبره موجوداً في الزاوية الشمالية الغربية من الرواق المعروف بأسمه في الروضة الحسينية.

تابع ايضا : تاريخ الروضة الحسينيةوكذلكتاريخ الروضة العباسية في هذا القرن