1.jpg

احداث مهمة

فتح عين التمر

Post on 25 تشرين1/أكتوير 2015

بعد فتح الحيرة على يد خالد بن الوليد عام 12هـ ( 633 م) توجه إلى الحامية الفارسية الكبيرة التي كانت في عين التمر الواقعة على الطريق إلى دومة الجندل، وكان يقطنها العرب النصارى الموالين للفرس. وكانت الحامية مؤلفة من قسمين الأول فارسي تحت قيادة القائد الفارسي مهران بن بهرام والثاني عربي من قبائل النمر وتغلب وإياد بقيادة عقة بن أبي عقة .
وقد كان عقة هذا مغروراً ومتعجرفاً ويبدو أن الرغبة تملكته لحيازة الفخر والمجد بالانتصار على المسلمين هو لوحده، فقد طلب من القائد الفارسي «مهران» أن يخلي الساحة ليقاتل هو المسلمين وحده دون مساعدة من الفرس، وقال له: «إن العرب أعلم بقتال العرب، فدعنا وخالداً»، وقد علم ما حقق خالد من إنتصارات قبل ذلك . وعندما سمع «مهران» هذا الكلام من «عقة» قال له : « صدقت لعمري لأنتم أعلم بقتال العرب، وإنكم مثلنا في قتال العجم، دونكموهم، وإن احتجتم إلينا أعناكم».


وكان «مهران» قد أراد تجنب قتال المسلمين لعلمه أنهم لا يقهرون بعد إنتصاراتهم المتلاحقة في العراق في ذلك الوقت. وقد انتقد قادة الفرس ذلك الأمر من «مهران» واستنكروا قوله لـ «عقة»، فقال‏ مهران:‏ دعوهم فإن غلبوا خالداً فهو لكم، وإن غُلبوا قاتلنا خالداً وقد ضعفوا ونحن أقوياء، فاعترفوا له بفضل الرَّأي عليهم‏.‏
خرج «عقة» المغرور ومن معه من العرب المتنصرة من عين التمر للصدام مع المسلمين، وأوغل في الصحراء غروراً منه لمبادرة المسلمين بالهجوم، ووصل إلى منطقة «الكرخ» وعبأ قواته النصرانية، ووصل المسلمون إلى أرض المعركة وعبأ «خالد» الجيش بسرعة، وإستعد للقتال.
ولم يكن «خالد» قد رأى «عقة» من قبل، ونظر إليه نظرة الفاحص، فعلم أن هذا الرجل شديد الغرور، فقرر القيام بحيلة جريئة ، وهى خطف القائد «عقة» نفسه ، فانتخب مجموعة خاصة من المسلمين، وأطلعهم على الفكرة . وكانت الخطة تقضي بأن يبدأ جناحا جيش المسلمين بالمناوشات البسيطة دون شن هجوم كبير لإشغال الطرفين المقابلين من جيش العرب النصارى، بينما بقي القلب في سكون حتى يعطي خالد إشارته بشن الهجوم. وهذا ما جعل عقة يستغرب من تأخر قلب جيش المسلمين عن الهجوم، وكان خالد ومرافقيه في مقدمة الجيش.
ولكن ما حدث في اللحظات التالية هو أن الجنود اندهشوا من هذه المجموعة الصغيرة التي تهجم عليهم وهم عشرات الآلاف، ولم يفيقوا من هول الصدمة إلا و«خالد» قد أسر «عقة» وعاد به إلى صفوف المسلمين، عندها فزع جيش عقة من ذلك ، ففروا من أرض المعركة دون أن يسلوا سيفاً واحداً في أسرع هزيمة في التاريخ.
فلمَّا بلغ مهران هزيمة عقَّة وجيشه، وكان قد أرسل الإستطلاع لمراقبة مجريات المعركة، نزل من الحصن وهرب مسرعاً مع حاميته بإتجاه طقسيفون (المدائن)، وترك الحصن بدون حماية.ورجعت فلول نصارى الأعراب إلى الحصن فوجدوه مفتوحاً فدخلوه واحتموا به، فجاء خالد وأحاط بهم وحاصرهم أشد الحصار، فلمَّا رأوا ذلك سألوه الصُّلح فأبى إلا أن ينزلوا على حكم خالد، فجعلوا في السَّلاسل، وتسلَّم الحصن، ثمَّ أمر فضربت عنق عقَّة ومن كان أسر معه، والذين نزلوا على حكمه أيضاً أجمعين، وغنم جميع ما في ذلك الحصن.
وجد خالد في الكنيسة التي في الحصن أربعين غلاماً يتعلمون الإنجيل وعليهم باب مغلق، فكسره خالد وحافظ على حياتهم، وفرَّقهم في الأمراء وأهل الغناء‏.
من هؤلاء الغلمان الذين سباهم خالد من كنيسة عين التمر كان «سيرين»، الذي اشتراه أنس بن مالك الأنصاري وأعتقه، وهو والد الفقيه المعروف محمد بن سيرين الأنصاري. وكذلك كان الغلام «نصير» من سبي خالد في تلك الكنيسة، وهو والد الفاتح الإسلامي والقائد الشهير موسى بن نصير.