2.jpg

احداث مهمة

فتنة علي هدلة 1293 هـ

Post on 02 أيلول/سبتمبر 2015

   

    

 

       في أوائل عام 1293 هـ أعلنت الحكومة العثمانية النفير في الامبراطورية نتيجة لحربها مع روسيا القيصرية وكذلك في كربلاء . فأخذت جموع المكلفين في كربلاء بالفرار من سلك الجندية . وكان هناك جاسوس من قبل الحكومة على الفارين . وهو مختار باب الطاق المدعو حسين قاسم حمادي اذ كان يوصل أخبار هؤلاء الفارين الى السلطة. وما أكثر ما أصاب الناس علي يد هذا المختار من المحن . ان قتلوه في مقهى المستوفي الواقعة في محلة باب الطاق . فعندما قتل هذا المختار ، تولت الحكومة المحلية القبض على المتهمين ، وفي روايات اخرى يقال : كان علي هدلة صاحب مقهى مجاورة إلى سور المدينة ، وكان مأمورو الحكومة الذين يجبون الضرائب على المخضرات ، يقفون بالقرب من مقهاه لإستيفاء الرسوم من الفلاحين ، فأخذ أحد هؤلاء يفتش أمرأة ظناً منه بأنها تخبئ المخضرات في ثيابها ، فصرخت واستنجدت بأهل المدينة مستثيرة حميتهم ، فلم يطق علي هدلة ولازبائنه الجالسون في المقهى صبراً على تعيير المرأة له لسكوتهم على ما فعل مأمور الحكومة معها ، فقرروا إعلان العصيان على الحكومة . وأي ما حدث فقد ففر جماعة منهم وخيموا خارج السور في البستان المعروفة ( جعفر الصادق ع ) . أخذوا يعبثون بالأمن . وحرضوا الأهالي علي مناوئة الحكومة وكانت أفكار الأهالي مستعدة لتقبل أي حركة تقوم ضد السلطة . فالفت عصابة بقيادة القهواتي ( علي هدله ) وقابلت جيوش العثمانيين ودحرتهم في مواقع متعددة . وكانت عصابتهم تتألف من ( 150 ) شخص ، يقومون بحرب العصابات ، وذلك بتحريض من الحاج محسن كمونة والحاج حسن شهيب ويمدونهم بالمؤنة والذخيرة ، واختلطت معهم بعض أفراد من عشيرة حجيل والزونبات . فاستفحل امرهم حتى رن صدى هذه الحادثة في الأستانة . فقلق السلطان عبد الحميد خان وأصدر ارادة سنية بارسال جيش الى كربلاء وهدمها وقتل من فيها عن بكرة ابيهم ، واناط تنفيذ الارادة الى عاكف باشا والي بغداد والمشير حسين فوزي باشا . وكان هذا القائد للجيش فجاء الاثنان الى كربلاء بصحبة النقيب السيد عبد الرحمن النقيب والگيلاني وضربوا المضارب قرب المدينة ، وكان ذلك في أواخر شهر رمضان من عام ( 1293 هـ ) وكان قيام علي هدله في (3) ربيع الاول من عام (1293) . ولم يكن هناك آثار للعصيان في المدينة ، وبعد البحث الطويل تبين ان العصاة عصابة ارتكبت اثما واقترفت ذنبا يطاردها الجيش ، وليس من العدل هدم المدينة وتنفيذ الارادة السنية على سكانها ، وأخذ البريء بجريرة المذنب فنجم عن ذلك خلاف بين الوالي عاكف باشا والقائد حسين فوزي باشا بين مصر على التنفيذ وبين رافض فرجعا الاستانة وخاطباها بالامر ، وبعد اخذ ورد صدر الامر بالعفو ، فرحل الجيش بعد ان قبضوا على مثير الفتنة وموقد نيرانها ، وحوالي ( 70 ) شخصا بضمنهم علي هدله مع المرحوم الحاج محسن كمونة وحسن شهاب وجماعة غيرهم ، فساقوهم الى بغدا وسجنوا لمدة سنة كاملة في مكان يعرف بـ ( القشلة ) أو ( أوج قلعة ) ، ثم أطلق سراحهم بعد ذلك . وعندما تم الصلح بين اهالي المدينة والحكومة العثمانية قررت الحكومة غرامة على البلدة مقدارها (الشامي) ـ وتعرف عند عامة الناس ( البيشلغ ) ومقدارها عشرة قروش تركية أي ما يساوي اليوم 75 فلساً عراقياً تقريباً ـ فاستاء لها نفوس البعض من الكسبة والفلاحين ، مما أدى إلى قيام ثورة أخرى في عام 1294 هـ بقيادة السيد مهدي الأشيقر . ( نقلا من تاريخ كربلاء جـ3 المخطوط للسيد محمد حسن كليدار ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( كتاب بغية النبلاء في تاريخ كربلاء ـ عبد الحسين آل طعمة و كتابي تراث كربلاء وكربلاء في الذاكرة ـ سلمان هادي آل طعمة ) بتصرف