6.jpg

المشاهد البارزة

مرقد الحر الرياحي

Post on 26 حزيران/يونيو 2016

الفهرس

مرقد الحر الرياحي

كان الحر بن يزيد الرياحي في بداية أمره في صفوف يزيد وابن زياد وقد أرسله عبيد الله بن زياد لمحاصرة الإمام الحسين (عليه السلام) ومنعه من الدخول إلى الكوفة.

يقول الرواي: بينما الحسين يسير إذ كبر رجل من أصحابه فقال الحسين (عليه السلام): التكبير حسن لكن لم كبرت قال: رأيت النخل فقال جماعة من أصحاب الحسين (عليه السلام): والله ما بهذا المكان نخلة قط فقال (عليه السلام) ما ترونه قالوا: نراه والله أسنة الرماح وآذان الخيل، قال: وأنا أراه كذلك .

فمال الحسين (عليه السلام) وأصحابه إلى جبل فما أسرع ما طلعت الخيل وعليها الفرسان وهم الحر وأصحابه ألف فارس على ألف فرس لكن كانت وجوههم مخطوفة من شدة العطش فقال الحسين (عليه السلام) لأصحابه: اسقوا القوم واروهم من الماء وارشفوا الخيل ترشيفا أي اسقوها قليلا وهذا غاية الجود ونهاية الكرم أن يسقي الحسين (عليه السلام) أعداءه الذين جاؤوا لمحاربته فسقاهم الماء مع خيولهم في تلك الأرض القفراء التي لا ماء فيها ولا عشب ثم التفت الإمام الحسين (عليه السلام) إلى الحر فقال له: لنا أم علينا فقال: بل عليك يا أبا عبد الله فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

 ثم جعل الحر يضيق على الحسين (عليه السلام) ويمنعه من التوجه يمينا أو شمالا فقال له الحسين (عليه السلام) ثكلتك أمك يا حر دعنا نسير فقال: والله لو غيرك من العرب قالها لي لما تركت ذكر أمه بالثكل كائنا من كان ولكن ليس لنا إلى ذكر أمك إلا بأحسن ما نقدر عليه لأن أمك فاطمة بنت محمد.

فالحر في الواقع هو الذي اجبر الإمام الحسين (عليه السلام) على النزول بأرض كربلاء ولكنه حينما رأى أن القوم قد صمموا على قتال الحسين (عليه السلام) اقبل إلى عمر بن سعد فقال له: أمقاتل أنت هذا الرجل قال: أي والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي قال: فما لكم فيما عرضه عليكم قال: لو كان الأمر إلي لفعلت ولكن أميرك قد أبى .

فأقبل الحر واخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا فقال له المهاجر بن اوس: ما تريد يا ابن يزيد أتريد أن تحمل فلم يجبه وأخذته مثل الرعدة يعني صار الحر يرتجف من رأسه إلى قدميه فقال له المهاجر: والله إن أمرك لمريب وما رأيت منك في موقف قط مثل هذا ولو قيل من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك فما هذا الذي أرى منك، فقال الحر: إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار فو الله لا اختار على الجنة شيئا ولو قطعت وأحرقت ثم ضرب فرسه قاصدا إلى الحسين وقد قلب درعه كهيئة المستأمن المستسلم واضعا عشر أصابعه على رأسه وهو يقول: اللهم إليك أنيب فتب علي فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد بنت نبيك إلى أن صار قريبا من الحسين (صاح السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك يا ابن رسول الله فقال له الحسين: وعليك السلام ارفع رأسك من أنت قال: سيدي أنا صاحبك الذي منعتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان لا والله يا سيدي ما كنت أظن أن الأمر يبلغ إلى ما ترى) وأنا الآن تائب نادم هل تقبلني، فقال الإمام الحسين إن تبت تاب الله عليك ويغفر لك انزل من على ظهر جوادك) فقال سيدي قبلت توبتي وأبقى حي دعني أكن أول قتيل بين يديك كما كنت أول خارج عليك (ثم اقبل الحر نحو الميدان وخطب خطبة وعظ القوم فلم ينفع فيهم الوعظ ثم عاد إلى الحسين يودعه فودعه وعاد يقاتل قتال الأبطال وهو يرتجز ويقول :

إنـيّ أنا الحرّ ومأوى الضيـف   أضـرب فــي أعناقكم بالسيف
عن خير من حلّ بأرض الخيف   أضـربكم ولا أرى مــن حيف

إلى أن سقط على وجه الأرض وهو يقول: سيدي أبا عبد الله أدركني فجاءه الحسين مسرعا جلس عنده جعل يمسح الدم والتراب عنه وهو يقول: أنت حر كما سمتك أمك، أنت حر في الدنيا وسعيد في الآخرة) وبقي جسد الحر في الميدان إلى أن أراد عمر بن سعد أن يرض الأجساد بحوافر الخيول فقامت عشيرة الحر بنو رياح جردوا سيوفهم وأحاطوا بجسد الحر وقالوا: لا ندع أن يرض جسد رئيسنا بحوافر الخيول فخاف عمر بن سعد وقوع الانشقاق في الجيش قال: احملوا زعيمكم وأبعدوه من الميدان (فحملوا جثمان الحر وأبعدوه .