5.jpg

الآثار

حصن الاخيضر

Post on 02 تموز/يوليو 2016

حصن الأخيضر

من الآثار المهمة التي تبعد عن مركز المدينة حوالي 29 ميلاً ، أو ما يقارب السبعة فراسخ بين كربلاء وشفاثة . ويتكون حصن منيع ذي ثلاثة قصور متقاربة يحيط بهن سور عظيم لم يبق منه غير الانقاض . ومن المؤسف حقاً أنه لم يعرف تاريخه على وجه التدقيق ، وذلك لعدم وجود كتابة أو إشارات على جوانب القصر أو الحصن .ولقد اختلفت آراء الباحثين حول زمن بناء الأخيضر ، فالمؤرخون مجمعون على أنه من مباني العرب في العصر الاسلامي ، غير أنهم اختلفوا في تاريخ البناء وفي العصر الذي بني فيه . ولكن الرأي الارجح هوأنه من الآثار العربية الاسلامية ومن عمارات المنتصف الثاني من القرن الثاني الهجري اعتماداً على نوعية الريازة العامة في البناء ودراسة اللقى التي عثر عليها خلال التحريات الاثرية في الموقع ، حيث أن كلها تعود للفترة الزمنية المذكورة .

قال ياقوت الحموي في مادة « دومة الجندل » : ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالح اكيدر على دومة الجندل وأمنه وقرر عليه وعلى أهله الجزية ، وكان نصرانياً فأسلم أخوه حربث فأقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم على مافي يده ، ونفض اكيدر الصلح بعد النبي صلى الله عليه وآله فأجلاه عمر من دومة الجندل في من أجلى من مخالفي دين الاسلام إلى الحيرة فنزل في موضع منها قرب عين التمر وبنى فيها منازل وسماها ( دومة ) وقيل ( دوماء ) باسم حصنه بوادي القرى فهو قائم يعرف ، إلا أنه خراب .... الخ .

وأسند العلامة المرحوم شكري الآلوسي رأيه هذا إلى قول ياقوت فعقب على ذلك قائلاً : ان كلمة ( الاخيضر ) محرفة من اسم ( الاكيدر ) وهو اسم أمير من أمراء كنده أسلم في صدرالاسلام ، فالقصر يجب أن يكون شيد من قبل الامير المبحوث عنه قبل الاسلام ، غير أن ( موزيل ) لاحظ أن كلمة ( الاخيضر ) من القاب شخص معروف في التاريخ وهو ( أسماعيل بن يوسف الاخيضر ) حاكم اليمامة على الكوفة من قبل القرامطة ( في أوائل القرن الرابع الهجري ، العاشر الميلادي ) فقال : أن الاخيضر يجب أن يكون ( دار الهجرة ) التي أسست من قبل الحاكم المشاراليه .

ويعقب ماسينيون على رأي موزيل الذي ذكر أنه بني عام 277 وذلك ليجعله عين دار الهجرة التي بناها ثوار القرامطة في هذا العام بقوله : ولاشك في أنه من المحتمل جداً أن يكون القرامطة قد أعادوا تشييده للالتجاء اليه ولكن لم تكن لديهم الوسائل بل لم يكن من شأنهم أن يبتنوا مثل هذا الحصن العظيم ليتحصنوا فيه .

وقد لاحظ المستشرق ماسينيون عند زيارته الأخيضر ان ريازته تشابه الريازة الساسانية ، فاعتقد لذلك أنه يجب أن يكون قد شيد من قبل معمار أيراني قبل العهد الإسلامي في العراق لأجل أحد ملوك الحيرة من اللخميين ، وقال ربما كان ( قصر السدير ) الذي تغنى به الشعراء هو الأخيضر نفسه ، وقد أيد ( ديولافوا ) رأي ماسينيون من حيث الأساس واعتبر الأخيضر من المباني المشيدة قبل الإسلام في أواخر القرن السادس للميلاد . 

وقررت المس بيل سكرتيرة دار الإعتماد البريطاني في بغداد لدى زيارتها الأخيضر سنة 1909 م أنه من المباني الإسلامية لأنها اكتشفت المسجد ولاحظت المحراب ، ورجحت أن يكون دومة الحيرة التي شيدت في عهد الامويين . أما ( موزيل واسكار روتيروكره سويل ) فقد أيدوا رأي المس بيل من حيث الاساس فاعتبروا الاخيضر من المباني الاسلامية ، غير أنهم اختلفوا في أمر تثبيت تاريخ البناء بين أواخر القرن الاول وأوائل القرن الرابع للهجرة . ولكن ( كره سويل ) لم يوافق على رأي المس بيل في اعتبار الاخيضر في عهد الامويين ، بل قرر أنه من عهد العباسيين ورجح أن يكون قد شيد في عهد عيسى بن موسى ابن أخ السفاح والمنصور وابن عم المهدي ولي عهد المنصور وكان والياً على الكوفة وأما ( هو سفيلد ) فقال يجب أن يكون من مباني أوائل القرن الثالث للهجرة لانه وجد شبهاً ريازة الاخيضر وريازة سامرا .

ونشر البحاثة توفيق الفكيكي بحثاً مسهباً في مجلة ( المقتطف ) المصرية باسم ( قصر الاخيضر في التاريخ ) عندما كان الحاكم المنفرد في كربلاء سنة 1935 م ـ 1936 م وقد أعيد نشره في العدد الخاص من ملحق جريدة ( الاخبار ) البغدادية ويستخلص رأيه بالقول : ان قصر الاخيضر هو ( دومة الجندل ) وان مشيده هو ( اكيدر ) وان عصر تشييده هو العصر الاول من تاريخ الاسلام وفي عهد الخليفة الاول من الخلفاء الراشدين وليس هناك أية شبهة أو تضليل . وهناك بحث موسع آخر عن حصن الاخيضر وموقعه وأهميته التاريخية نقتبس منه ما يخص وصف القصر : يتألف قصر الاخيضر من حصن كبير داخله قصر فخم وبجانبه بناية محصنة منفصلة عن البناية الاصلية . الحصن مربع الشكل يبلغ طول كل ضلع من أضلاعه 17 متراً . أما القصر فمستطيل الشكل يبلغ عرضه 80 متراً وطوله 110 متراً ، ويوجد في مدخل هذا القصر دهليز فخم يعلوه طاق مرتفع . اما الجامع فيقع في الجهة الغربية من الدهليز وجدرانه الخارجية مجهزة بسلسلة أبراج من جهاتها الأربعة ، والابراج الكائنة في الزوايا تستوقف الانظار أكثر من غيرها بطبيعة الحال . غير أن البرجين الواقعين في وسط الجهتين الشرقية والغربية يحتويان على آثار معمارية أهم من جميعها .

يتضح لنا مما تقدم ان قصر الأخيضر من أهم الآثار التاريخية في العراق وقد اختلفت الآراء في سبب وجوده في هذه المنطقة العزلاء، ومما ذكر عنه أنه كان ملتقى لرؤوس اخوان الصفا فيه ، فكانوا يقصدونه من أجل اجتماعاتهم ويضعون رسائلهم . والأخيضر يحتفظ بكثير من مزاياه ومن هندسته ومن معالمه.