6.jpg

الحركة العلمية

حوزة كربلاء على عهد الوحيد وبعد وفاته

Post on 09 تموز/يوليو 2016

حوزة كربلاء على عهد الوحيد وبعد وفاته

نشطت الحوزة العلمية في كربلاء على عهد الشيخ الوحيد البهبهاني ودبت الحركة والحياة النابضة في أوصالها بعد الفترة الطويلة من الفتور النسبي ، حتى أضحت كربلاء مركز إستقطاب للعلماء وطلاب العلم والمعرفة من كل حدب ومكان ، نظرا للجاذبية الشديدة التي كان الوحيد البهبهاني قد أوجدها بشخصيته العلمية الفريدة في نوعها ، وبنشاطاته التدريسية والبحثية المكثفة ، فتحولت الحوزة العلمية بهذه المدينة إلى ساحة تعج وتزخر برهط كبير من العلماء والفقهاء ، وألأساتذة والمحققين وجموع غفيرة من طلاب العلم والفضيلة ، حتى برزت وتألقت بوصفها المركز الشيعي الديني ألأول في العالم ألإسلامي ، وفي هذا الوقت كانت الحوزة العلمية في النجف تابعة فكريا لحوزة كربلاء المزدهرة والمتوهجة بصولة الوحيد واصحابه وتلامذته.

وفي الحقيقة أن النقلة النوعية والحركة التجديدة التي شهدتها حوزة كربلاء العلمية في عهد الوحيد ، تساويان بل تفوقان كل ما أحرزته هذه الحوزة من قبل وعبر القرون الطويلة ، من عطاء علمي وتراث فكري زاخر ، ذلك أن في عهد هذا العالم العبقري فتحت صفحة جديدة من التحقيق ، والبحث ألإستدلالي ، والمنطق البرهاني ، فأصبح للفقه إطاره العقلي المحدد ، إلى جانب إطاره النقلي ، وتحدد الرؤية ووضح بالكامل مبدأ ألإجتهاد ألأصولي، وبذلك تكون حوزة كربلاء التي إحتضنت شخصية علمية تاريخية ، مثل الوحيد البهبهاني ، قد أسدت خدمة كبيرة لمسيرة الفقه ألإجتهادي ألأصولي ، (أي الفقه المدعوم بعلم الأصول) .

وخلاصة القول إن النهضة التجديدية في الفقه واصوله إنطلقت بادئ ذي بدء من حوزة كربلاء ، على يد المربي والمعلم الكبير الوحيد البهبهاني ، وإمتدت بعده إلى النجف بفضل تلامذته الكبار الذين إنتقلوا إلى هذه المدينة في الفترة اللاحقة من حياتهم العلمية ، فأشاعوا في حوزتها أفكار الوحيد ومبادئ مدرسته ألأصولية.

ويأتي في مقدمة هؤلاء الصفوة من تلامذته، السيد محمد مهدي بحر العلوم الذي كان بحق معينا لا ينضب بالعلم وزاخرا بالفضيلة ، حتى أنه إشتهر وذاع صيته لعلمه الغزير وطاقته الذاتية الهائلة في إستيعاب العلوم العقلية والنقلية ، فعرف عن جدارة ببحر العلوم ، ولد في كربلاء سنة 1155 هـ ، وتركها قاصدا النجف ، بعد أن درس في حوزتها وتتلمذ لدى أستاذه الكبير ـ البهبهاني ـ مستوعبا أفكاره ألإجتهادية على أحسن وجه.

ومن تلامذته الكبار أيضا العالم الفحل والفقيه المبجل الشيخ جعفر الجناحي النجفي ، صاحب كتاب «كشف الغطاء» المتوفى سنة 1228 هـ ، إزدهرت الحوزة العلمية في النجف على عهده وعهد أنجاله العلماء المجتهدين المبرزين : الشيخ موسى والشيخ علي والشيخ حسن ، إشتهر هو وعقبه بإسم كتابه «كاشف الغطاء».

ومنهم كذلك المحقق النابه والعالم المتتبع محمد مهدي بن أبي ذر النراقي، احد ألأعلام المجتهدين في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجري، له مؤلفات منها : «جامع السعادات» و «معراج السعدة» و «معتمد الشيعة» و « مشكلات العلوم» و «الخزائن». وعندما فرغ الشيخ النراقي من تحصيله العلمي في حوزة كربلاء ، رجع إلى بلاده فإستقر في بلدة كاشان ، حيث أسس مركزا علميا يشد إليه الرحال، بعد أن كانت هذه المدينة مقفرة من العلم والعلماء ، ثم قفل راجعا إلى العراق ، فتوفى في النجف سنة 1209 هـ .

وبإنتقال العديد من كبار تلامذة الوحيد البهبهاني إلى النجف ، إنتقل معهم قسم من ألإتجاه العلمي التجديدي إلى حوزة هذه المدينة ، فيما ظلت حوزة كربلاء محتفظة بمركزها الرئاسي ألأول، حتى تاريخ وفاة معلم العلماء المازندراني.

ومن مشاهير تلامذة الوحيد البهبهاني في الحائر الشريف ، العالم الرجالي الشيخ محمد بن إسماعيل بن عبدالجبار بن سعد الدين المازندراني الحائري المعروف بأبي علي، صاحب كتاب «منتهى المقال» في الرجال ، ولد بكربلاء سنة 1159 هـ ، وتوفى فيها سنة 1215 هـ ، ذكر هو نسبه هكذا: محمد بن إسماعيل المدعو بأبي علي البخاري محتدا ، الغاضري مولدا، الجيلاني أبا، الشيباني نسبا، حكى هو نقلا عن أبيه : إن نسبه يتصل بأبن سيناء وقال عن نفسه : مات والدي ولي أقل من عشر سنين وإشتغلت على ألأستاذ العلامة ـ الوحيد البهبهاني ـ والسيد ألأستاذ ـ السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض ـ ومن أهم مؤلفاته ، كتاب «منتهى المقال في أحوال الرجال» المعروف برجال أبي علي ، ألفه بإشارة المحقق السيد محسن البغدادي وضمنه تعليقة إستاذه البهبهاني، على «نهج المقال» للميرزا محمد ، والمعروف بكتاب الرجال الكبير، وإشتهر هذا الكتاب في عصره لإشتماله على كل تعليقة الوحيد البهبهاني ، فصار معروفا ومرجعا للعلماء ، وطبع مرتين في إيران، له مؤلفات ومصنفات عديدة أخرى منها: «رسالة عقد أللآلئ البهية في الرد على الطائفة الغبية» وترجمة مناسك الحج للوحيد البهبهاني من الفارسية إلى العربية و «رسالة زهر الرياض في الطهارة والصوم والصلاة» فارسية، وكتاب في الرد على صاحب نواقض الروافض، ورسالة أحكام الحج ، وترجمة رسالة الوحيد البهبهاني.

وبعد وفاة المجتهد الأصولي ، المؤسس والفقيه المجدد الشيخ محمد باقر الوحيد البهبهاني في سنة 1208 هـ ، وحتى ظهور وتألق نجم المربي الكبير والفقيه النحرير شريف العلماء المازندارني ، إستمرت الحوزة العلمية بكربلاء مزدهرة وناشطة وزاخرة برعيل من كبار العلماء المجتهدين وألأساتذة المحققين ممن كانوا أقرانا أو تلامذة للوحيد البهبهاني ، ولذا ظلت النهضة العلمية التجديدية التي أوجدها الوحيد بكربلاء، متفاعلة ومندفعة إلى ألأمام ، خاصة وإن هذه الفترة بالذات تميزت بصولة وجولة عالم ومحقق وفقيه تاريخي فذ ، ترك بصماته على الحركة التدريسية والعلمية في كربلاء لفترة طويلة من خلال مؤلفاته القيمة وأعقابه الذين تولوا شؤون الفتيا والتدريس في حوزة كربلاء جيلا بعد جيل حتى لوقت قريب.

وهذا العالم الكبير هو السيد الميرعلي الطباطبائي الذي إشتهر بكتابه الفقهي المتميز بـ «الرياض» . ينتمي لأسرة علوية عالية الشأن مرموقة المكانة ، يرجع نسبها إلى إبراهيم الغمر إبن الحسن المثنى إبن ألإمام الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام ، وكانت أسرته قد نزحت من مدينة بوجرد بإيران وإستوطنت الحائر الحسيني الشريف على عهد جده ألأكبر أبي المعالي الكبير ، فهو نجل السيد محمد علي بن أبي المعالي الصغير بن ابي المعالي الكبير، أخ السيد عبدالكريم بن ابي المعالي الصغير جد السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي الحائري.

وكان السيد المير علي الطبطبائي الحائري عالما وفقيها ملما ومحيطا بألأخبار والتاريخ واصول وفروع الفقه والحديث والتفسير. ترجمه عدد كبير من المؤرخين والمعنيين بسير الرجال وتراجم العلماء ، فقد ذكره صاحب «اعيان الشيعة » بقوله : وكان في أول امره يكتب بكتابة ألأكفان وهو مشغول بتصنيف كتابه «الرياض» ، ثم إنفتح عليه باب الهند في الدولة الشيعية وصارت الدراهم عنده كأكوام الحنطة ، حتى إشترى دور الكربلائيين من أربابها ووقفها على سكانها واهلها جيلا بعد جيل ، وبنى سور كربلاء وطلب عشيرة من «البلوج» وأسكنهم كربلاء لقوتهم وشدتهم ، وروج الدين بكل قواه وبذل في سبيل ذلك كل لوازمه وعظم أهل العلم فقدمهم وبارك ألله في كل أموره ، تخرج عليه علماء أعلام وفقهاء عظام ، صاروا من أكابر المراجع في ألإسلام كصاحب المقاييس ، وصاحب المطالع ، وصاحب مفتاح الكرامة وأمثالهم من ألأجلة ، وقد ذكره تلميذه صاحب «المقاييس» (عبدالصمد الجزائري التستري النجفي المتوفى سنة 1237 هـ ) فقال عنه: ألأستاذ الوحيد ، سيد المحققين وسند المدققين ، العلامة النحرير مالك مجامع الفضل بالتقرير والتحرير، المتفرع من دوحة الرسالة وألإمامة ، المترعرع في روضة الجلالة والكرامة ، الرافع للعلوم الدينية أرفع راية ، الجامع بين محاسن الدراية والرواية ، محيي شريعة أجداده المنتجبين ، مبين معاضل الدين المبين، بأوضح البراهين وأوضح التبيين ، نادرة الزمان ، خلاصة الأفاضل ألأعيان ، الحاوي شتات الفضائل والمفاخر ، الفائق بها على ألأوائل وألأواخر، أول مشائخي وأساتيذي وسندي وملاذي وعمادي السيد علي بن محمد علي الطباطبائي الحائري ، ادام ألله وجوده ، وافاض عليه لطفه و جوده، وهو إبن أخت ألأستاذ الأعظم (الوحيد البهبهاني) وصهره وتلميذه ، وروي عنه وعن غيره وروي به، وله شرحان معروفان عن النافع : كبير موسوم برياض المسائل ، وصغير وهما في أصول المسائل الفقهية أحسن الكتب الموجودة في مسائل عديدة ، وشرح مبسوط على قطعة من كتاب الصلاة من المفاتيح ، مشتمل على معظم ألأقوال وألأدلة . . . الخ.

وقال عنه صاحب «مطالع ألأنوار» ـ السيد محمد باقر الموسوي الشفتي الجيلاني المتوفى سنة 1260 هـ ، في بعض إجازاته عند عد شيوخه ، وكما يلي: منهم شمس فلك ألإفادة وألإفاضة ، بدر سماء المجد والعز والسعادة ، محيي قواعد الشريعة الغراء ، مقنن قوانين ألإجتهاد في الملة البيضاء، فخر المجتهدين ، ملاذ العلماء العاملين ، ملجأ الفقهاء الكاملين ، سيدنا وأستاذنا العلي العالي ، ألمير السيد علي الطباطبائي الحائري ، مسكنا ومدفنا حشره ألله تعالى مع مشرفها في الفردوس العلي العالي . . . الخ.

كما قال عنه صاحب «مفتاح الكرامة» ـ السيد محمد الجواد الحسيني العاملي المتوفى سنة 1226 هـ ضمن إجازته للآغا محمد علي بن ألآغا باقر الهزارجريبي هكذا : فأجزت له أن يروي عني ما إستجزته وقرأته وسمعته من السيد ألأستاذ رحمة ألله سبحانه في البلاد والعباد، ألإمام العلامة مشكاة البركة والكرامة ، صاحب الكرامات وأبو الفضائل، مصنف الكتاب المسمى برياض المسائل، الذي عليه المدار في هذه ألأعصار، النور الساطع المضيء والصراط الواضح السوي، سيدنا وأستاذنا ألأمير الكبير السيد علي أعلى ألله شأنه وشأن من شأنه، ومن حسن نيته وصفاء طويته منَّ ألله سبحانه وتعالى عليه بتصنيف الرياض ، الذي شاع وذاع وطبق ألآفاق في جميع ألأقطار ، وهو مما يبقى إلى أن يقوم صاحب الدار جعلنا ألله فداه ومنَّ علينا بلقاه ، وهو عالم رباني متبحر صمداني ، رسخ في التقوى قدمه ، وسيط بألله لحمه ودمه ، زهد في دنياه وقربه ألله وادناه ، وهو أول من علم العبد ورباه . . . الخ.

له ما يقرب من عشرين مؤلفا ومصنفا من أهمها : «رسالة حجية الشهرة» ، «شرح صلاة المفاتيح» ،«رسالة في أصول الدين» ، «رسالة في حجية ألإجماع وألإستصحاب» ، «رسالة في كفاية الضربة الواحدة في التيمم»، «رسالة تكليف الكفار بالفروع» ، «حاشية على معالم ألأصول» ، «حاشية على المدارك» ، «حاشية على الحدائق» و «ترجمة رسالة خاله ألآغا الوحيد البهبهاني في أصول الدين من الفارسية إلى العربية».

توفى السد المير علي الطباطبائي سنة 1231 هـ ، ودفن في الحرم الحسيني الشريف ، مما يلي مقابر الشهداء من أصحاب الحسين في يوم عاشوراء ، وهو مع خاله ألآغا البهبهاني في صندوق واحد يزار.

ومن الشخصيات العلمية ألأخرى التي تألقت وبرزت على ساحة العلم والفضيلة في كربلاء خلال الفترة ما بعد وفاة الوحيد البهبهاني ، وحتى لما بعد عصر رئاسة شريف العلماء المازندراني للحركة العلمية والتدريسية في حوزة كربلاء، نذكر أهمهم إضافة لما ذكرنا العديد منهم في أبحاثنا السابقة:

ـ العلامة والفقيه المحقق والرئيس الكبير السيد مهدي الشهرستانيالموسوي ، نجل الميرزا ابي القاسم ، ينتهي نسبه إلى الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، ولد بحدود عام 1130 هـ ، في مدينة أصفهان في أسرة علوية عريقة أسندت إلى كثير من أفرادها الصدارة والرئاسة في عهد الدولة الصفوية ، منهم الميرزا السيد فضل ألله الشهرستاني الوزير ألأعظم للشاه طهماسب ألأول الصفوي، إنتقل في عنفوان شبابه إلى مدينة كربلاء طلبا للعلم فيها ، وكان ذلك في أواسط القرن الثاني عشر الهجري ـ أي بعد إستيلاء ألأفاغنة بقيادة كبيرهم محمود ألأفغاني على مدينة أصفهان ، العاصمة ألإيرانية آنذاك وإنقراض أسرة ملوك الصفويين وقتل آخرهم السلطان حسين الصفوي ـ إستوطن مع أهله وإخوانه وأقاربه في مدينة كربلاء ، وإستملك فيها دورا وعقارات كثيرة ، يقع اكثرها في حي «باب السدرة» من أبواب صحن الروضة الحسينية الشريفة ، والذي كان يعرف آنذاك بمحلة (آل عيسى) . إشتهر أمره كثيرا في العلوم والفتيا ، والتدريس والتحقيق ، وعلا شأنه في الرئاسة والوجاهة ، و حسن السمعة والوثاقة ، تتلمذ بوجه خاص لدى المعلم الكبير الوحيد البهبهاني فكان أحد المهادي ألأربعة ، الذين كانوا ألأوائل من المتفوقين بين تلامذة أستاذهم الوحيد ، وهؤلاء المهادي هم : 1 ـ السيد محمد مهدي الشهرستاني 2 ـ السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي 3 ـ الميرزا المولى محمد مهدي النراقي 4 ـ الميرزا محمد مهدي الطوسي الخراساني المعروف بالشهيد الثالث إبن هداية الله بن طاهر المقتول في المشهد الرضوي سنة 1218 هـ . كما تتلمذ لدى الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق ، ومحمد المهدي الفتوني العاملي ، وروي عن أساتذته وإستجازهم فأجازوه ، وكان من كبار شيوخ إجازة الحديث، ومشتهرا في درس التفسير والحديث والفقه واللغة وقد تخرج عليه كثير من العلماء كالشيخ أحمد ألإحسائي والسيد عبدالله الشُبّر والسيد صدر الدين العاملي والسيد عبدالمطلب بن أبي طالب الجزائري صاحب كتاب «تحفة العالم» والشيخ المولى أسد الله التستري الكاظمي والمولى شمس الدين بن جمال الدين البهبهاني والسيد محمد حسن الزنوري التبريزي مؤلف كتاب «رياض الجنة».

ترجمه كثير من المؤرخين والمؤلفين ، منهم تلميذه محمد حسن الزنوري التبريزي ، الذي ذكره في كتابه (رياض الجنة) بما يلي: السيد الجليل ,ألأستاذ النبيل الميرزا محمد مهدي بن ابي القاسم الموسوي الشهرستاني ألأصفهاني ، الساكن بالحائر ، شيخنا ألأمجد ، عالم فاضل ، كامل باذل ، محقق مدقق ، متبحر جامع ، ثقة ، ثبت ، ضبط ، متكلم ، فقيه وجيه، شريف ألأخلاق ، كريم ألأعراق ، ذو الحسب الجليل ، والنسب الجميل، علم ألأئمة ألأعلام وسيد علماء ألإسلام ،أوقاته الشريفة معروفة بقضاء حوائج المسلمين وأيامه المنيفة مستغرقة بترويج الشريعة الحنيفة والدين ، وهو باسط يد الجود والكرم لكل من قصد وأم وكان أجداده من أعاظم بلدة أصفهان، وإنتقل هو في صغره إلى الحائر الحسيني مع ألأهل وألأقارب وألإخوان وقطن بها حتى ألآن وهو من أرشد تلامذة الشيخ يوسف البحراني والمولى محمد باقر البهبهاني ، إلا أن له في الفقه ميلا إلى طريقة الفاضل البحراني ، قرأنا عليه شرح اللمعة وقواعد العلامة من البداية إلى النهاية ، ومن الحديث وغيره وهو مع تبحره غير مائل إلى التأليف والتصنيف ، توفى في ثاني عشر شهر صفر سنة ست عشرة ومائتين وألف.

كان العلامة السيد مهدي الشهرستاني ، رأس ألأسرة الشهرستانية التي إشتهرت في العراق لفترة تناهز القرنين ، ونبغ وبرز في هذه ألأسرة رجال تولوا الرئاسة الدينية والزعامة الدنيوية في العراق وإيران، وخاصة في مدينة كربلاء، غير أن معظم أعضاء هذه ألأسرة إنتقل إلى إيران خلال الخمسين سنة ألأخيرة ، ولم يبق منهم هناك إلا النزر اليسير.

ـ العلامة الكبير السيد محمد الطباطبائي، المعروف بالمجاهد نجل العالم والفقيه النحرير، المير السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض ، وقد حظي مثل والده الجليل بمكانة دينية وعلمية مرموقة جدا، حيث تولى الزعامة الدينية وأمور الفتيا في كربلاء ، وكان سبطا للمربي العظيم الوحيد البهبهاني وصهرا للعلامة الكبير السيد محمد مهدي بحر العلوم ، درس على والده وتخرج من درس أساتذة أجلاء وعلماء مشاهير في حينه ، وبعد مهاجمة الوهابيين لكربلاء توجه إلى مدينة الكاظمية ، وسكنها برهة من الزمن ، وكان يحضر حلقة درسه في كربلاء العشرات من العلماء والطلاب ، ومنهم شريف العلماء المازندراني ، وكان معاصرا للسلطان فتح علي شاه القاجاري في إيران، وحينما إستولت روسيا القيصرية على بعض المدن ألإيرانية ، نهض لمحاربة الروس في محاولة لدفع شرهم عن المدن ألإيرانية، فقاد جيشا كبيرا حارب به روسيا، وعند رجوعه من جبهة الحرب وافته المنية في مدينة قزوين سنة 1242 هـ ، ونقل جثمانه إلى كربلاء وقبره كائن في سوق التجار الكبير بجانب مدرسة البقعة العلمية ، وقد إمتدت إليه يد التخريب والهدم في مشروع توسعة الشوارع ، وقد سمي بالمجاهد لكونه حارب روسيا القيصرية ، وأفتى بالجهاد ضدها لعدوانها على حياض ألإسلام واراضي المسلمين ، وكان صاحب رأي ونظر صائب ، مكبا على المطالعة والبحث ، ومن أهم مؤلفاته كتاب «مفاتيح ألأصول» و «المصابيح في شرح المفاتيح» و «مناهل ألأحكام» في الفقه وغيره.

ـ الشيخ خلف بن الحاج عسكر الحائري، كان من اجلاء المدرسين ومشاهير العلماء ألأعلام ، وكانت له الرئاسة الدينية في كربلاء ، تخرج على المير السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض ، ولازمه سنين طوال وواظب على حضور مجالسه الفتوائية وسبر غور مؤلفات ومصنفات ورسائل أستاذه الفقهية وألأصولية ، تخرج عليه عدد كبير من أهل العلم والفضل، منهم الشيخ عبدالجبار بن محمد بن احمد بن علي بن عبدالجبار الخطي البحراني الذي نسخ بأمر أستاذه «الشيخ خلف» كتاب (ألإجتهاد وألإخبار في الرد على ألإخبارية) للآغا الوحيد البهبهاني، ترجمه صاحب «روضات الجنات» بقوله: كان من أجلاء الفقهاء والمجتهدين والصلحاء المتورعين ، قرأ على صاحب الرياض وكان لا يرى لمن جاء بعده كثير فضل ، نعم كان يعجبه كثرة تتبع السيد صاحب مطالع ألأنوار ـ زميله على أستاذه صاحب الرياض ـ له شرح على الشرائع . من مؤلفاته : كتاب «الخلاصة» وهو تلخيص لفتاوي أستاذه صاحب الرياض في باب الطهارة والصلاة ، وتلخيص الرياض ، وقد قام مقامه ولده الشيخ حسين في ألإمامة وسائر الوظائف الشرعية في مسجده القريب من داره، توفى سنة 1246 هـ ، وهي سنة الطاعون وقيل سنة 1250 هـ ، ودفن في دكة في الصحن الشريف قرب باب السدرة ، وطاق الشيخ خلف في كربلاء منسوب إليه.

ـ الفقيه ألأصولي الشهير والمحدث الواسع ألإطلاع الشيخ محمد حسين ألأصفهاني الذي إشتهر بكتابه «الفصول الغروية» وفيه يعالج علم ألأصول ، ترجمه صاحب أعيان الشيعة فقال عنه ما يلي: الشيخ محمد حسين بن عبدالرحيم الرازي ألأصل ، الحائري السكن والمدفن ، صاحب الفصول ، الفقيه ألأصولي الشهير ، أخذ عن أخيه الشيخ محمد تقي صاحب «هداية المسترشدين» وعن الشيخ علي إبن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء وإختار ألإقامة في كربلاء ، فرحل إليه الطلاب واخذ عنه جماعة من العلماء مثل : الحاج الميرزا علي تقي والميرزا زين العابدين الطباطبائيين ، وله مؤلفات في ألأصول منها الفصول، وهي من كتب القراءة في هذا الفن ، أورد فيه مطالب القوانين ، وإعترض عليها وهو مشهور عند أهل هذا النوع ، وأحفاده موجودون في كربلاء واصفهان ، خلف ولدين :الشيخ عبدالحسين مات بكربلاء ، والشيخ باقر مات بأصفهان. وذكره صاحب «الكرام البررة» فأطرى عليه وقال: كان المترجم قائما بالوظائف الشرعية بأجمعها أحسن قيام ، وكان يقيم الجماعة في الحرم المطهر من الراس الشريف فيقتدي به خيار طلبة العلم ، وصلحاء عامة الطبقات ، هكذا قضى عمره الشريف بين سنة 1254 هـ ، كما ذكره المولوي محمد علي في «نجوم السماء» ـ صفحة 379 ـ ودفن في الصحن الصغير في الحجرة الواقعة على يمين الداخل فيه وكان قد سبقه إلى الدفن بها السيد مهدي إبن السيد علي الطباطبائي صاحب «الرياض» ، ودفن بها بعده المولى آغا الدربندي كما ذكرناه في ترجمته ـ صفحة 152 ـ وله آثار هامة أشهرها «الفصول الغروية» في ألأصول ، من اشهر اسفار هذا العالم الجليل وهو شاهد على جلالة مؤلفه وكونه من الفحول الجامعين للمعقول والمنقول ، وله رسالة عملية فارسية في العبادات فرغ من تأليفها في سنة 1253 هـ . . . الخ.

ـ السيد إبراهيم القزويني صاحب الضوابط، الذي كان بدوره علما شامخا وخفاقا من أعلام الفكر والعلم والفضيلة في حوزة كربلاء ، رحل بمعية والده الجليل السيد محمد باقر الموسوي القزويني من مدينة قزوين إلى الحائر الشريف ، فقرأ أولا على المير السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض، ولازم درس وأبحاث المعلم والمربي الكبير ، شريف العلماء المازندراني في ألأصول وإستقل سريعا في مهمة التدريس بمدرسة السردار حسن خان العلمية ، المتصلة بالصحن الحسيني الشريف ، إلى جانب حلقة درس إستاذه الكبير شريف العلماء ، وكان يجتمع في حلقة درسه ما يتراوح بين سبعمائة إلى ثمانمائة طالب وفيهم من فحول العلماء، وفي بعض ألأوقات كان يمتلئ المسجد الذي يلقي فيه دروسه ويضيق عن المستمعين والمجتمعين تحت منبره ، فتفتح ألأبواب ويجلس الناس في صحن المدرسة فيمتلئ إلى قريب نصفه ، كان يلقي على تلامذته درسين في اليوم، احدهما في ألأصول عنوانه كتاب «نتائج ألأفكار»من تأليفه وألآخر في الفقه عنوانه «شرائع المحق الحلي» ، وفي أكثر ألأحوال كان يدرس الفقه حسب ترتيب شرحه على شرائع ألإسلام المسمى بدلائل ألأحكام ، فيكتب الدرس فيقرؤه في مجلس الدرس، وكان معاصرا للشيخ محمد حسين ألأصفهاني صاحب الفصول ، وكثيرا ما كانت مباحثات ومناقشات فقهية وأصولية تجري بين ألإثنين.

وقد تخرج عليه جيل من كبار العلماء والمجتهدين بينهم الشيخ زين العابدين البارفروشي المازندارني ، الفقيه الشهير الذي إنتهت الرئاسة الدينية إليه في كربلاء، والسيد حسين الترك ، والسيد اسد حجة ألإسلام ، والحاج مهدي الكجوري، والسيد أبو الحسن التنكابني ، والحاج محمد كريم اللاهيجي ، والشيخ عبدالحسين الطهراني ، والمولى علي محمد التركي والمولى علي الكني ، والميرزا محمد حسين الساوري والميرزا محمد محين ألأردبيلي ، والميرزا صالح العرب ، والميرزا رضا الدامغاني، والشيخ محمدالكيلاني ، والمولى محمد صادق التركي، والآغا جمال المحلاتي، وأمثالهم ممن أصبحوا فيما بعد مراجع ورؤساء دينيين في مدنهم وبلدانهم.

من مؤلفاته: كتاب «الضوابط» في ألأصول و «نتائج ألأفكار» في ألأصول ايضا و «دلائل ألأحكام في شرح شرائع ألإسلام» في الفقه من باب الطهارة إلى باب الديات، وعدد من الرسائل في حجية الظن، الطهارة والصلاة والصوم ، مناسك الحج ، الغيبة ، صلاة الجمعة ، ورسالة في القواعد الفقهية والتي جمع فيها خمسمائة قاعدة.

توفى رحمه ألله بالوباء سنة 1262 هـ ، ودفن في مقبرة بجانب داره قريبا من المشهد الحسيني الشريف ، وخلف نجلين هما السيد أحمد والسيد آغا بزرك، ومن آثاره الخيرية بناء سور مدينة سامراء ، فقد بني هذا السور بفضل مساعيه الحميدة.

ـ الشيخ باقر الدزفولي التستري إبن الشيخ أسد ألله إبن الشيخ إسماعيل ، المتوفى سنة 1255 هـ ، ذكره إبن اخته السيد محمد علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي في «اليتيمة» فقال عنه: كان عليما علما ، إماما مبرزا هماما . وقال فيه ايضا : كان زاهدا في لباسه ومأكله ومشربه ، قائما قاعدا طول ليله بالعبادة لربه، ذو إهتمام عظيم في الزيارات وسائر القربات، لاسيما إقامة عزاء الحسين عليه السلام . وقال عنه السيد الصدر في «التكملة»: إنه أول من أعلن إقامة تعزية الحسين عليه السلام ، وقبله كان الناس يقرؤون في السراديب ، وهو أول من سن اللطم على الصدور في الصحن الحسيني الشريف ايضا ، وجاء في كتاب «الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة» : له تصانيف عديدة من أهمها : «الرسالة الرضاعية» و «الرد على العامة».

ـ المولى محمد كاظم بن محمد شفيع الهزارجريبي الحائري، ذكره الميرزا حسين النوري في «دار السلام» فقال: العالم الفاضل الجليل ، المولى محمد كاظم الهزارجريبي (الف جريب) رحمة ألله عليه ، وهو تلميذ ألآغا محمد باقر الوحيد البهبهاني ، وله من المؤلفات «تحفة المجاورين» ، يروي فيه عن شيخه (البهبهاني) ، وعن الميرزا محمد مهدي الشهرستاني ، وعن صاحب الرياض (السيدعلي الطبابائي) ، وله تذكرة الفتن، وله رسائل ومصنفات كثيرة ، وله فصل الخطاب في ألإحتجاج يشبه «إحتجاج الطبرسي».

ـ الشيخ محمد حسن إبن الحاج معصوم القزويني الحائري، المتوفى سنة 1240 هـ ، درس على الوحيد البهبهاني ، وروى بالإجازة عنه، وكذا عن تلميذه السيد محمد مهدي بحر العلوم ، أشاد به بحر العلوم كثيرا وأطراه، وقد عدد العلامة السيد محسن العاملي مصنفاته في كتابه «أعيان الشيعة» فقال: له «رياض الشهادة في مصائب السادة» ومختصره ، و «نور العينين» ، و «ملخص الفوائد السنية ومنتخب الفرائد الحسينية» وهو تلخيص «الفرائد الحائرية» للبهبهاني ، لخصه في (80) فائدة وشرحه وسماه «تنقيح المقاصد ألأصولية» ، وله «كشف الغطاء في ألأخلاق» ، و «مصابيح الهداية » في شرح البداية للحر العاملي، وله كتاب «الغرة الغراء» وجدتُ منه نسخة مخطوطة في طهران في مكتبة شريعتمدار الرشتي ، فرغ منها مؤلفها ضحوة يوم ألإثنين 12 شوال سنة 1210 هـ ، وله كتاب في «فائد أصولية وفقهية» فرغ منه 24 جمادى ألأولى سنة 1202 هـ ، وجدت منه نسخة مخطوطة في طهران في مكتبة شريعتمدار الرشتي أيضا.

ـ السيد مهدي إبن السيد علي صاحب «الرياض» ، شقيق السيد محمد المجاهد وسبط ألآغا محمد باقر الوحيد البهبهاني ، جاء ذكره في «تتمة أمل ألآمل» هكذا : عالم متبحر رباني ، محقق مدقق ، بلا ثاني ، طويل الباع ، كثير ألإطلاع ، وكثير التشقيق في المسائل الجزئية بما لا يحوم حوله فكر مفكر ، ولا يجارى ولا يبارى في عويصات المسائل وغوامض العلوم، وكان أعبد أهل زمانه وأزهدهم ، كان لا يأخذ من الحقوق المنطبقة عليه مطلقا ، ولا يقبل من أحد هدية مطلقا . . . الخ، وذكر بعض المعاصرين له : أنه قرأ على والده «صاحب الرياض» ، وإشتغل بالتدريس في زمانه بأمر أبيه ، وقرأ عليه كل تلامذته ، وإنحصر التدريس في كربلاء بمجلس درسه ، كان يحضر مجلسه نحو مائتي طالب وعالم ، وله اليد الطولى في الجدل ، ولم ير مثله في دقة النظر ، ولشدة إحتياطه وحذره ، لم يتصد للفتيا والتحكيم بين الناس و مباشرة ألأمور العامة ، وكانت تأتي إليه الحقوق (ألأموال الشرعية) من بلاد الهند، ليفرقها على الفقراء من سكان الحائر فلا يقبلها ، وكان من ألآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، لا تأخذه في ألله لومة لائم ، تتبع كتب الشيخ أحمد أحسائي وأورد عليها إنتقادات بحسب إجتهاده ورؤيته لبعض المسائل الخلافية ، كما أن نفسه تعرض ايضا لإنتقادات بسبب رده للأموال ألآتية من الهند .

ـ الشيخ جعفر ألإسترابادي الحائري، كان من مشاهير تلامذة السيد علي الطباطبائي «صاحب الرياض» ، جاور الحائر الحسيني الشريف لسنوات طويلة مشتغلا بالدرس والبحث والتصنيف ، ترجمه صاحب «روضات الجنات» بقوله : هو فقيه ورع محتاط ، مؤلف محقق خشن في ذات ألله غيور على الدين ، مهتم بهداية المؤمنين، من أكابر تلامذة السيد علي الطباطبائي «صاحب الرياض»معاصر للكرباسي صاحب ألإشارات والمنهاج، جاور في الحائر الحسيني ، وفي زمن محاصرة داود باشا لكربلاء وتخريبها، إنتقل إلى طهران وبقي فيها نحوا من عشر سنين ، مشتغلا بألإمامة والتدريس ، والقضاء والفتيا إلى أن توفى، وكان يباحث كل يوم درسين أحدهما في الفقه وألآخر في ألأصول، ويخطب قبل التدريس خطبة ويدعو بعد الفراغ ، توفى في طهران سنة 1273 هـ ، ونقل جثمانه إلى النجف ودفن قرب قبر العلامة الحلي ، وذكر صاحب «أعيان الشيعة» مؤلفاته وعددها بأكثر من 36 كتابا من أهمها : 1 ـ انيس الواعظين .2 ـ أنيس الزاهدين في النوافل والتعقيبات. 3 ـ شفاء الصدور في آيات المواعظ وألأخلاق. 4 ـ مظاهر ألأسرار في بيان وجوه ألإعجاز في القرآن. 5 ـ جامع الفنون ـ تكلم فيه عن العلوم ألإثني عشر المشترطة في ألإجتهاد ـ وهي : النحو والصرف واللغة وعلم البلاغة والمنطق والرجال والدراية وألأصول والفقه والتفسير والكلام وعلم ألأخبار . 6 ـ مدائن العلوم ، يشتمل على خمس مدائن في اللغة والصرف والنحو وعلم البلاغة والمنطق . 7 ـ تحفة العراق في علم ألأخلاق. 8 ـ البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة. 9 ـ سفينة النجاة في حقيقة الوباء والطاعون وألأدعية المنجية منهما. 10 ـ حياة ألأرواح في الرد على الشيخ أحمد البحراني وأتباعه. 11 ـ ملاذ ألأوتاد في تقريرات السيد ألأستاذ ـ ألسيد علي الطبطبائي صاحب الرياض ـ . 12 ـ ينابيع الحكمة في شرح نظم اللمعة . 13 ـ البراهين القاطعة في شرح المعالم. 14 ـ أصول العقائد الدينية في الكلام. 15 ـ موائد الفوائد . 16 ـ المشارع الكبير في شرح المعالم. 17 ـ المشارع الصغير. 18 ـ رسالة في علم الهيأة وتشخيص القبلة. 19 ـ مواليد ألأحكام في فقه المذاهب الخمسة . كما أن له تعليقات على كثير من المصنفات الفقهية والفلسفية.

ـ الشيخ أبو تراب القزويني الحائري ، كان عالما فاضلا ، من تلاميذ الشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر ، وله الرواية وألإجازة بالإجتهاد عنه ، ومن تلاميذ الشيخ حسن إبن الشيخ جعفر كاشف الغطاء صاحب كتاب « أنوار الفقاهة» ، والشيخ مرتضى ألأنصاري ، روى عنه بألإجازة الميرزا محمد باقر بن زين العابدين بن حسين بن علي اليزدي، مثلما روى عنه بألإجازة الميرزا جعفر إبن الميرزا علي نقي الطباطبائي الحائري ، له كتاب «المواهب العلية في شرح اللمعة الدمشقية» في عدة مجلدات ، وهو إبن أخت الشيخ محمد حسين القزويني الحائري المتوفى في كربلاء سنة 1281 هـ .

ـ الشيخ الميرزا أبو تراب الشهير بميرزا آغا القزويني الحائري ، عالم فاضل من تلاميذ السيد إبراهيم صاحب الضوابط ، له «كتاب التقريرات» من مباحث أستاذه المذكور في مجلدين ، احدهما في القضاء ، فرغ منه سنة 1255 هـ ، وثانيهما في البيع ، فرغ منه سنة 1260 هـ ، وله أيضا شرح منظومة بحر العلوم في مجلد كبير ، توفي في الحائر الشريف بعد سنة 1292 هـ .

ـ السيد الميرزا علي نقي الطباطبائي إبن السيد حسن إبن السيد محمد المجاهد إبن السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض ، كان مجتهدا مبرزا وموجها لدى الخاص والعام ، ولد سنة 1226 هـ بكربلاء، درس على لفيف من أساتذة الفقه وألأصول في الحائر الشريف ، منهم عمه السيد الميرزا مهدي الطباطبائي ، والشيخ محمد حسن ألأصفهاني صاحب الفصول، كما قرأ في النجف على الشيخ حسن إبن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء ، والشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر ، تولى في كربلاء المهام الدينية وأمور الفتاوى وإنتهت إليه الرئاسة الدينية ، وحظي بمكانة عالية في ألأوساط ألإجتماعية ، تخرج من حلقة دروسه وابحاثه جمع من العلماء والفضلاء ، من أبرزهم: العلامة المولى فضل ألله المازندراني ، له مصنفات منها: «الدرة الحائرية» في شرح الشرائع، و «شرح مباحث العقود وألإيقاعات وألأحكام والطهارة» ، و «الدرة في العام والخاص» وكتاب في البيع وكتاب في الحج بإسم «مزيج ألإحتياج في حكم منسك الحاج» وآخر في ألإجارة، كان له عدة رسائل في : صلاة المسافر ، الغسالة ، تقويض ألأحكام ، تداخل تقدم المرأة على الرجل في الصلاة، القضاء بالنكول، إجتمع الميت والمحدث والجنب ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم. توفى سنة 1289 هـ ، ودفن في مقبرة بناها لنفسه مقابل مقبرة جده السيد محمد المجاهد ، خلفه في ألإمامة والفتيا والتدريس في حوزة كربلاء نجله السيد الميرزا جعفر الطباطبائي.

ـ المولى محمد تقي بن حسين علي الهروي الأصفهاني الحائري المتوفى في كربلاء سنة 1299 هـ ، وله كتاب «كاشف ألأسرار» و «نهاية ألآمال في كيفية الرجوع إلى الرجال» ، فرغ منه سنة 1297 هـ ، وله رسالة في المواريث مخطوطة ورسالة في التعادل والترجيح وكتاب في الفرائض, وتقريرات في ألأصول ، وكتاب في الرد على الميرزا السيد علي محمد الباب سماه «تنبيه الغافلين» ، وحاشية على القوانين ونتائج ألأفكار.

ومن غرائب ألإتفاق بالنسبة له ، انه رمي بالميل إلى طريقة الباب ـ السيد علي محمد الشيرازي ، وبالرغم من إظهاره الصريح بالبراءة من الباب والتصريح بلعنه إلا أنه أجبر على الخروج من مدينته أصفهان ، فهاجر إلى العراق وجاور الحائر الحسيني الشريف ، وظل حتى سنة وفاته مشتغلا بالدرس والبحث والتصنيف ، ومن بين تلامذته : الشيخ محمد حسن بن صفر علي المازندراني البارفروشي ، صاحب كتاب «نتيجة المقال في علم الدراية والرجال» ، والمعروف بالشخ الكبير لأنه كان من المعمرين ، وقد توفى هذا ألأخير سنة 1345 هـ .

ـ السيد حسن القمي الحائري ، من العلماء ألأفاضل في حوزة كربلاء ، قرأ على المجدد الشيرازي الحاج السيد محمد حسن ، وواظب على حضور حلقة درسه في سامراء ، لعدة سنوات حتى أصبح من أجلاء تلامذته يشار له بالبنان ، وفي سنة 1306 هـ عاد إلى مدينته «كربلاء» مستأنفا الدرس والبحث والتصنيف بحوزتها العلمية ، صاهر العلامة الميرزا محمد حسين الشهرستاني على إبنته ، له من المؤلفات : «شرح التبصرة» و «التحفة الحسينية في أحكام الغيبية» ، لم تطل حياته طويلا ، إذ توفى بعد سنوات قليلة من عودته إلى كربلاء قادما من سامراء.

ترجمه العلامة أمين العاملي في كتابه «أعيان الشيعة» بقوله : السيد حسن بن إسماعيل الحسيني القمي الحائري عالم فاضل ، من أجلاء تلاميذ الميرزا محمد حسن الشيرازي الشهير . . . الخ.

ـ السيد الميرزا أبو القاسم المعروف بالحجة الطباطبائي ، فقيه أصولي من تلامذة الشيخ مرتضى ألأنصاري ، وقد دوَّن أكثر ما درسه عند أستاذه من مباحث الفقه وألأصول ، وكان يدرس في كربلاء ، إنتهت إليه رئاسة بيت الطباطبائي في كربلاء ، وإليه أرجع تقسيم ألأموال الهندية ، وكان صافي السريرة ، جميل ألأخلاق ، حسن المحاضرة ، قليل ألإهتمام بأمور الدنيا ، خفيف المؤونة ، كثير المعونة ، سخي الطبع، عالي الهمة ، روى بالإجازة عنه الميرزا محمد حسن إبن المولى علي العلياري التبريزي ، وتاريخ ألإجازة سنة 1304 هـ ، وكذا السيد إبراهيم إبن السيد محمد تقي إبن السيد حسين إبن السيد دلدار علي النقوي ، وتاريخها سنة 1290 هـ ، توفى في الحائر الشريف سنة 1309 هـ ، ودفن في مقبرة السادة الطباطبائيين ، خلف أربعة أبناء برزوا بوصفهم علماء وأئمة الجماعة في كربلاء ، وهم السيد محمد باقر والسيد علي والسيد محمد مهدي والسيد حسن.

ـ المولى الحاج أبو الحسن المازندراني الحائري ، كان من أبرز أصحاب العالم والرئيس الروحي الكبير ، الشيخ زين العابدين المازندراني البارفروشي المتوفى في الحائر الشريف سنة 1309 هـ ، وكانا متآخيين في ألله ، سكن كربلاء وعمر حتى ناهز التسعين عاما ، وكان من العلماء الربانيين المتجردين للعبادة. يقول الميرزا حسين النوري ، صاحب شرح «منتهى المقال في علم الرجال» عند النقل عنه : حدثني العالم الورع التقي ، المقدس الزكي الوفي الوالد الروحاني، الحاج مولى أبوالحسن المازندراني المتوطن في مشهد الحسين عليه السلام . له أولاد أفاضل، برز فيهم الشيخ عبدالهادي المازندراني الذي درس على الميرزا الشيرازي الكبير في سامراء. وكان من أفاضل العلماء وألأساتذة في حوزة كربلاء ، والشيخ عبدالهادي هووالد الخطيب الحسيني الشهير الشيخ محمد مهدي المازندراني الحائري المتوفى سنة 1384 هـ .

ـ الشيخ الميرزا إبراهيم الحائري ، كان فقيها متبحرا وعالما فحلا ولد في كربلاء ، وتوفي بها سنة 1306 هـ ، من تصانيفه : «المفاخر العلية في فقه ألإمامية» ينتهي مجلده ألأول إلى منزوحات البئر ، وجدت نسخة منه عند الشيخ حسين بن علي الحلي النجفي ، وعليها تقريظ من السيدين علي وحسين آل بحر العلوم، و «رجوم الشياطين» ، و «شرح الزيارة السابعة» سماه «مشارق الشموس» في ستة مجلدات ، وجدت نسخة عند الميرزا هادي الواعظ ، وله أيضا مسائل عن السيد كاظم الرشتي، كتب أجوبتها وهو بالجزيرة قرب مسجد الكوفة ، وسماها «المسائل الشيرازية» ، وقال فيها على ما يبدو: إن السيد كاظم الرشتي هو من أجلاء العلماء ، وقد وجدت نسخة منها عند السيد عبدالحسين الحجة الطباطبائي ، يرجع تاريخ كتابتها إلى سنة 1261 هـ ، ونسب هو إلى شيراز لكونه كان ربيبا للحاج محمد حسن القزويني الحائري نزيل مدينة شيراز والذي جاور فيما بعد الحائر الشريف ، وذكر النسابة الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه «نقباء البشر» أنه رأى بخطه شرح حديث خلق ألسماء للشيخ أحمد الإحسائي ، إستنسخه في سنة 1256 هـ .

ـ الشيخ حسن الكربلائي المتوفى سنة 1322 هـ ، ولد ونشأ في كربلاء ولذا إشتهر بالكربلائي ، وهو الشيخ حسن بن علي بن محمد رضا بن محسن التستري ألأصل ألأصفهاني الحائري ، أمضى سنوات شبابه في تحصيل العلوم الدينية بمدرسة حسن خان المعروفة في كربلاء، حيث قرأ المقدمات والسطوح لدى فضلاء وأعلام الحوزة العلمية ، سافر بحدود عام 1300 هـ . إلى مدينة سامراء ، حيث حضر درس المجدد الشيرازي الكبير الحاج السيد ميرزا حسن ، لعدة سنوات وكتب تقريرات هذا ألأستاذ في الفقه وألأصول ، ثم عاد إلى كربلاء بصحبة العالم الكبير السيد إسماعيل الصدر، ومما كتبه من تقريرات أستاذه الشيرازي الكبير : قاعدة «الناس مسلطون على اموالهم» فقد كتبها وبسطها في غاية الروعة، ومن مصنفاته أيضا : رسالة فارسية شرح فيها بكل تفصيل وتبسيط قضية تحريم إستعمال التبغ في إيران ، والفتوى الصادرة بهذا التحريم من جانب المجدد الشيرازي، ومراحل تطور قضية منح إمتياز زرع التبغ في إيران من قبل السلطان ناصر الدين شاه القاجاري ، لشركة بريطانية إستعمارية من بدايتها حتى مرحلة مبادرة المجدد الشيرازي بإصدار فتواه الشهيرة بتحريم إستعمال التبغ من جانب المسلمين في إيران ، وردود الفعل التي أثارتها هذه الفتوى على الصعيد السياسي وألإجتماعي.

ـ الشيخ علي البفروئي اليزدي الحائري ، عالم كبير ، وفقيه ناضل، ومدرس جليل ، قرأ على المولى محمد حسين ألأردكاني وغيره من فحول علماء الحوزة العلمية في كربلاء ، تصدر للتدريس بهذه الحوزة فحضر حلقة درسه عدد كبير من أهل العلم والفضل ، والكل يشيد بعلمه وورعه، كان من المعمرين ومن شيوخ ألأجتهاد ، لازم في البداية أستاذه الشيخ محمد حسين اليزدي المعروف بـ « باشنه طلائي» الحائري صاحب «المقاليد» في الفقه فأخذ منه ، مثلما أخذ من الشيخ ألأنصاري في النجف ، وكان يقيم الجماعة في الحرم الحسيني الشريف بكربلاء ، إلى أن توفى بحدود سنة 1324 هـ .

ـ الشيخ محمد علي الخراساني الحائري ، كان من أهل العلم والفضل والكمال ، تتلمذ على جماعة من العلماء ألأجلاء في كربلاء منهم : السيد الميرزا علي نقي الطباطبائي المتوفى سنة 1289 هـ ، حتى أصبح من كبار العلماء ، ومن وجوه الفضل وألأدب والكمال في حوزة كربلاء العلمية ، وظل مشتغلا بالتدريس والتحقيق، حتى وافته المنية بحدود سنة 1325 هـ .

ـ السيد باقر إبن المولوي حسين الهندي النصيرآبادي الحائري ، فقيه أديب متكلم ، هاجر من الهند إلى كربلاء سنة 1297 هـ ، وأخذ عن كبار علماءها مثل الشيخ زين العابدين المازندراني والسيد علي اليزدي والشيخ حسين فاضل ألأردكاني، وروى عنه بألإجازة ، توفى في الحائر الشريف سنة 1329 هـ ، ترجمه صاحب «أعيان الشيعة» فقال في حقه : كان عالما مناضلا ، أديبا شاعرا ، فقيها حكيما ، خبيرا في العقائد، سماها «دليل الخيرات» تبلغ ألفي بيت قال في آخرها:

وههنا أرجوزتي قد خُتمت   في رمضان لثمان قد خلت
وزمن الشروع بعد المنتصف   من رجب أعيذها من التلف
وحيث تهدي سبل النجاة   أرختها دلائل الخيرات

وقد قرظ عليها علماء عصره واثنوا عليه ثناء بليغا ، وطبعت التقاريض مع المنظومة وحواشيها في أيامه، وكان يدرس فيها في الروضة الحسينية ، وله أرجوزة في الفقه ، شرح على أرجوزة الطباطبائي إلى الطهارة ، وبعضهم يقول إنها تشطير لمنظومة الطبلطبائي ، شرح على إرجوزة الشيخ محمد علي ألأعسم في ألأطعمة وألأشربة، ونظم نجاة العباد بلغة ألأردو ، ومنظومة الوجود والماهية ، ومنظومة في الحكمة.

ـ الشيخ موسى إبن الحاج محمد جعفر بن باقر الكرمنشاهي الحائري، نشأ بكربلاء، ودرس على علماءها وإختص بالميرزا محمد حسين الشهرستاني المتوفى سنة 1315 هـ وروى بالإجازة عنه وعن أستاذه ألآخر الميرزا محمد حسين الشهرستاني المذكور ، توفى بحدود سنة 1340 ، من تصانيفه: «تحقيق ألأحكام» في الفقه ، غير مكمل، و «مسألة في المنطق» ، و «تقريظ على أخبار ألأوائل»، و «اللقطات» من تقرير بحث أستاذه السيد إسماعيل الصدر.

ـ السيد ميرزا محمد علي بن حسين الشهرستاني، درس في النجف على المولى محمد الأيرواني، والميرزا حبيب ألله الرشتي، ودرس في سامراء على المجدد الشيرازي الميرزا محمد حسن النجفي، ثم رجع بأمر والده إلى كربلاء، حيث إنشغل بالتدريس والتصنيف ، توفى في الحائر الشريف سنة 1344 هـ عن عمر يناهز الرابعة والستين، له خمسون كتابا فرغ من تصنيفها جميعا في سنة 1336 هـ من اهمها : 1 ـ ذخائر ألأحكام في الفقه من باب الطهارة إلى آخر الزكاة 2 ـ التحفة الرضوية في ألإمامة 3 ـ نتيجة الفكر في الولاية على البكر 4 ـ رسالة في مسألة ألأعراض عن المال 5 ـ رسالة في اللباس المشكوك 6 ـ الدر الفريد في العزاء على السبط الشهيد 7 ـ رسالة في ألأرض المفتوحة عنوة 8 ـ هداية المسترشدين في فروع الدين 9 ـ رسالة في الحجة وميراث الزوجة 10 ـ التذكرة في شرح التبصرة 11 ـ الجامع في شرح النافع 12 ـ التبيان في تفسير غرائب القرآن 13 ـ رسالة في قبلة البلدان 14 ـ كشف الحجاب في شرح خلاصة الحساب.