6.jpg

الاسر والعشائر الكربلائية

آل الهر

Post on 11 تموز/يوليو 2016

آل الهر

كانت من الاسر الأدبية المعروفة في كربلاء ، وهي فخذ من عشيرة ( الطهامزة ) المتفرعة من قبيلة خفاجة . وان أول من رحل منها إلى كربلاء في أوائل القرن الثاني عشر الهجري واستوطنها هوالشيخ أحمد بن عيسى الهر الحائري ، وتخرج منها رعيل من أهل الفضل والأدب ، ساجلوا أدباء عصرهم وطارحوهم بأفانين الشعر ، وطوقوا أعناق الأعيان بغرر مدائحهم ومراثيهم . وقد توارثوا النبوغ والسبق في الأدب خلفاً عن سلف . أشتهر منهم :

1ـ الشيخ قاسم بن محمد علي بن أحمد بن عيسى الهر الحائري البصير أخيراً المولود سنة 1216 هـ والمتوفى سنة 1276 هـ .

قال الشيخ محمد السماوي :

وآل عيسى الهر والذي نبز   قاسم إذ كان قصيراً مكتنز

كان شاعراً ، لبيباً ، حسن البديهة ، حاز على قسط وافر من الأدب ، اشترك في معظم الحلبات الأدبية التي كانت تعقد في بغداد ، وكان قادراً على الإرتجال . له مجموعة قصائد قالها في أغراض شتى دونت في المجاميع المخطوطة توفى في كربلاء ودفن في صحن الحسين عليه السلام بالقرب من باب السدرة ، ومن شعره قوله رائياً الإمام الحسين بن علي عليه السلام :

لما دعـاهـم للقـتـال فـداؤه   روحـي وقـل له عظيـم فداء
بالطف نجل محمـد ووصيـه   وابن البتـول ووالـد النـجـباء
لم أنسـه لمـا رأى أصحـابه   صرعى بلاغسل على الرمضاء
وبقى فريد العصـر فرداً بينهم   إذ لانصيـر له علـى الأعـداء
فغدى إلى نحو الخيـام مودعاً   حرم النبـي وجمــلة الأبنـاء
أسفي له نـادى لزينـب أخته   ياأخـت قومـي قبل وشك فناء
قومي إلى التـوديع ياابنة حيدر   لاتجـزعي من موضع الأرزاء
ولتشكري فيـه أخيـه وأحمد   الرحمـن فـي السراء والضراء
وعليك بالصبر الجميل وبالتقى   بعدي إذا جدلت فـي الغـبـراء
وبطاعة السجاد نجلـي انـه   خلف لكم يـاعتـرتـي ونسائي

وقال مرتجلاً جواباً على قصيدة نعمان خير الدين الآلوسي الشهير بأبي الثناء الآلوسى وذلك في 10 شوال سنة 1270 هـ وأولها :

ما شمس كرم في كؤوس تدار   كؤوسها اللجيـن وهي النضار
يطوف فيهـا أحـور جـؤذر   في وجنتيه يـزهـر الجلنـار
ذو قامة كالغصن مهمـا انثنت   كان لمن في الحب مات انتشار
وذو لحاظ كمـواضـي الضبا   بها فؤادي قد غـدا مستـطـار

2ـ الشيخ محمد علي بن الشيخ قاسم بن محمد علي بن أحمد الحائري الشهير بالهر المولود سنة 1248 هـ والمتوفى سنة 1329 هـ كان من أهل الوعظ والإرشاد ، أديباً بارعاً تتلمذ على عمه الشيخ صادق ووالده الشيخ قاسم ، وأخذ الخطابة لنفسه وبدأ فيها في الروضة الحسينية ثم طلب إلى البصرة والمحمرة ، وكان ذا صوت جهوري أخاذ . له بضع قصائد في شتى الأغراص وبالاخص مدائحه للسادة آل الرشتي وآل كمونة . ومن جيد شعره قوله في هذه القصيدة التي رثى بها القتيلين السيد أحمد الرشتي والشيخ محمد فليح :

تعـس الـدهر ماله قد جـارا   ولم أغتال من لـوي الفخارا
عثرت رجله بقطب ذوي المـ   جد فياليـت لا أقيـل العثارا
ماله غـادر المكـارم تبكـي   والمعالي فـؤادي مستطـارا
ويله خلف المفاخـر شعثــاً   والرزايا دموعهـا تتجـارى
ألبس المكرمات أثواب حـزن   زلزل الكون دكدك الأمصارا

إلى ان يصل قوله :

ذلك المجتبى محمد فعلاً   من زكى محتداً وطـاب نجارا
قد رأى بعـد قتله عاراً   فلهذا اختار الممـات اختيـارا
جاد في حبه بأنفس نفس   ولقى مثله المواضـي حـوارا

وله راثياً الحاج مهدي كمونة المتوفى سنة 1272 هـ من قصيدة له :

الله أكبـر أي طـود قـد هوى   لو طاولته الراسيات لطالها
إن أوحشت منه المجالس حق إذ   قد كان بهجتها وكان جمالها
فكأنما الخضرا تزلـزل قطبها   وكأنما الغبرا نسفن جبالـها
لولا التسلي بعده في ( محسن )   كذنا بأن نلقـى بها آجالهـا
فهو الذي بالجود قد فاق الورى   وبه المعالـي ادركت آمالها

3ـ الشيخ كاظم بن صادق بن محمد بن أحمد الحائري الشهير بالهر المولود في كربلاء سنة 1257 هـ والمتوفى بها سنة 1330 هـ . كان شاعراً مجيداً وهو أشهر شعراء هذا البيت ، وكان سريع البديهة ، أعجوبة في الظرافة والطفة ، سريع الإجابة ، حسن الروية ، له نظم رائق وشعر جزل ، درس الفقه وأصوله على أعلام عصره كالشيخ زين العابدين المازندراني والسيد محمد حسين المرعشي الشهرستاني والشيخ صادق بن الشيخ خلف . له ديوان شعر مخطوط حوى مجموعة قصائد في شتى الإغراض ، وله في آل البيت عليهم السلام مدائح كثيرة . اسمعه في هذه القصيدة التي استهلها بالغزل :

غيـداء من بيض الملاح رداح   ألوت عنـان القلب فهو جماح
كم ذا اكتم صبـوتي فيهـا وذا   دمعي السفوح لصبوتي فضاح
مهما تنسمـت الصبا سحراً فلي   قلب كخفـاق النسيـم متـاح
بالله ياقلبـي المتيـم بالضنـى   كم فيك مـن ألم الغرام جراح
طعنتك من هيف القدود رماح   وبرتك من نجل العيون صفاح
وسبتك من خود الغواني غادة   فيها دمـاء العاشقيـن تـباح

وقال راثياً السيد أحمد الرشتي المقتول سنة 1295 هـ من قصيدة طويلة أولها :

إذا لم أمت حزناً لشمس سمـا الفخر   فوا العصر اني ماحييت لفي خسر
وفي العيد إن فاضت سحائب مقلتي   فها هي لم تبرح مدامعهـا تجري
وكيف هـلال العيـد يبزغ بعـدما   توارى هلال المجد في ظلمة القبر
وتسعـد أيـامي وقـد راح أحمـد   شهيداً علـى حـد المهنـدة البتر
أبو قاسـم من شـاد ركـن فخارها   وداس بنعليه على هامـة النسـر

توفي بكربلاء سنة 1330 هـ ودفن في الحجرة الأخيرة من الشرف الشمالي للروضة العباسية ، ورثاه جملة من شعراء عصره وبالأخص تلميذه الشاعر الكبير الشيخ محمد حسن أبو المحاسن ومطلع قصيدته :

لم يبق لي صبر ولا سلوان   غاض السلو وفاضت الأجفان

4ـ الشيخ جعفر بن الشيخ صادق بن محمد علي بن أحمد الحائري الشهير بالهر المولود في كربلاء سنة 1267 هـ والمتوفى بها سنة 1347 هـ درس مبادئ العربية على أخيه الشاعر الشيخ كاظم ودرس المعاني والبيان والمنطق على أعلام كربلاء كالشيخ زين العابدين المازندراني والشيخ حسين الأردكاني والسيد مرزا محمد حسين المرعشي الشهرستاني . كان فاضلاً أديباً شديد الورع ، له ديوان شعر مخطوط يحوي قصائد في أغراض شتى منها مديحه ورثاؤه لآل البيت عليهم السلام ومدائحه ورثاؤه لآل كمونة وآل الرشتي .

قال راثياً شهيد كربلاء علي الأكبر بن الإمام الحسين عليه السلام وهي من قصائده المشهورة :

بقلبـي أو قـدت ذات الوقود   رزايا الطف لاذات النهود
شباب بالطفوف قضى شهيداً   يشيب لرزئه رأس الوليـد
شبيه محمد خلقـاً وخلـقـاً   وفي مشي وفي لفتات جيد
وفي نطق لسان الوحي منه   يرتلـه بقـرآن مجـيـد
وفي رجه يفوق البدر نوراً   وفـي سيمائه أثر السجود

إلى أن يقول :

فما أدري أهنـي أم أعزي   علي المرتضى بابن الشهيد
فطوراً ياعلـي أهنـي فيه   وأنظم مدحه نظـم العقـود
علي بالطفوف أقـام حرباً   كحربك ياعلي مـع اليهـود
وصير كربلا بـدراً وأحداً   ونادى ياحروب الجد عودي
وقاتل بكرهم كقتال عمرو   وغادر جسمه نهـب الحديد
وطوراً ياعلي أعـزي فيه   وتبكي العين للعقـد الفـريد
أقول لها وقد ملأت دموعاً   ألا يا مقلتي هل مـن مزيـد ؟
شباب مارأى عرساً ولكـن   تخضـب كفـه بـدم الوريد
وعانق قـده سيـف المنايا   وضمـت كتفـه ذات الزرود
ولم أنس النساء غداة فرت   إلى نعـش الشهيـد بن الشهيد
فقل ببنات نعـش قد أفاقت   مناح جـوى على بدر السعود
تقبل هـذه وتشـم هـذي   خضيب الكـف أو ورد الخدود
إذا أم تنوح تـقول أخـت :   ( أعيدي النـوح معولة أعيدي
فهن على البكا متساعدات   الا فاعجب لـذي ثكل سعيـد

وقال راثياً السيد أحمد الرشتي المقتول سنة 1295 هـ وأولها :

مالي أرى ربع المعـالي مقفراً   وأولي الحجى كل تراه محسرا
يارزءه ماكـان أعظـم خطبه   لن يستطيـع له الفؤاد تصبرا
من مبلغ العليـاء ان عمـادها   نشبت به ريب الحوادث أظفرا
أودى به شرك الـردى ولطالما   قد حط من عليا نزار المفخرا
من لليتيم وللأسيـر وللـدخيل   وللذليـل وللنزيـل وللقـرى ؟
أفهل ترى من راحم مـن بعده   من بعده من أرحم أفهل ترى ؟

توفي في كربلاء سنة 1347 هـ ودفن في الرواق الحسيني قرب صندوق صاحب الرياض .

5ـ الشيخ جواد بن الشاعر الشيخ كاظم بن صادق بن محمد علي بن أحمد الحائري الشهير بالهر المولود في كربلاء سنة 1297 هـ والمتوفى بها يوم 10 محرم سنة 1347 هـ . كان من أهل الفضل والأدب ، وتتلمذ على والده ودرس على حملة العلم من معاصريه في مدرسة حسن خان الدينية . نظم في كافة الفنون الشعرية ، وكان يكني نفسه بشاعر آل كمونة . شعره تقليدي حافل بالصور الكلاسيكية وجامع الظرافة . وفي هذه القطعة الوجدانية الرقيقة يقول :

نعم زارنـي طيـف الخيـال طروقا   فنبه للـوجـد القـديـم مشـوقا
وذكـرنـي أيـام جـزوى ورامـة   سقتها الغوادي المعصرات غدوقا
بوادي الصفا منها إلى العيش قد صفا   وعشت بها عيش الخليـع رقيـقا
رعـى الله فـي آرام رامـة أهيفـا   رعى لي على رغم الرقيب حقوقا
أمص رضـاب الثغـر منه رحيقـا   و اطفي من القلـب القريح حريقا
خدود بهـا روض المحاسن قـد زها   و أينع من باهـي الـورود شقيقا
وإن أسلو لا أسلـو لييـلات حـاجر   ولسـت أري لـي للسلـو طريقا
تخلصت مـن أسـر الغـرام طريقا   و قد عاد غصني بالسرور وريقا

وقال مادحاً الشيخ محمد علي بن محسن آل كمونة من قصيدة أولها :

باللقا قلبـي وصدري انشرحا   حين دهري بالتدانـي سمحا
ماصحا صبـاً مشوقاً بالنوى   بالنوى صباً مشوقـاً ماصحا
عجبـاً يامهجتـي مـن شيق   ( شرب الدمع وعاف القدحا)
لاتسل عما جرى كيف جرى   كل من رام الغواني افتضحا
حسـب الدنيـا لـه دائـمة   والذي عنا مضى لن يصيحا
نائم قـد هـب مـن نـومته   فزعاً يصغي إلى من نصحا

6ـ الشيخ موسى بن الشاعر الشيخ جعفر بن صادق بن محمد بن علي بن أحمد الحائري الشهير بالهر المتوفى سنة 1369 هـ ، أحد شعراء الأسرة وأفاضلها أخذ من أبيه بعضَ المبادئ الأولية وتخرج على أساتذة فضلاء . رأيته رجلاً صالحاً ، حسن الأخلاق ، طيب المعاشرة ، له بضع قصائد دينية وتقاريض لبعض الكتب التي كانت تهدى اليه ، غير أن شعره تقليدي ينحى منحى الأقدمين . توفي يوم 18 ذي الحجة سنة 1369 هـ ودفن في مقبرة قرب داره .

قال من قصيدة عنوانها ( في البقيع ) :

مصاب دهى الإسلام والشرعة الغرا   فأمست بـرغم الدين أعينها عبرى
مصاب له شمس العلـوم تكـورت   وأنجم سعـد الـدين قد نثرت نثرا
مصاب له عيـن النبـي بكـت دماً   وحيـدرة والطهـر فاطمة الزهرا
وقامت أصول الديـن تنعي فروعه   بحادثـة فقمـاء زلـزلت الغبـرا
فأضحت عيون الرشد تهمـل بالدما   وأصبـح وجـه الغي مبتسماً ثغرا
فهل نابهـا من فـادح الدهـر فادح   أسال عقيق الدمع من مضر الحمرا
وعـادت لنـا الأيـام يـوم مـذلة   به أصبح الإسلام منقصـماً ظهرا