مقتبس من كتاب

موسوعة بطل العلقمي

اسم الکتاب : موسوعة بطل العلقمي

المؤلف : تأليف سماحة آية الله المحقق الكبير الشيخ عبد الواحد المظفر قدس سره
المطبعة : مؤسسة الشيخ المظفر الثقافية العراق النجف الاشرف مؤسسة الاعلمي للمطبوعات بيروت لبنان

 

 

 

 

 

 

(1) فاطمة بنت أسد بن هاشم


ابن عبد مناف وهي أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه السلام» كانت أمراة جليلة محترمة عاقلة من النساء مبجلة ذات قدر وشرف في قومها وصحابية من أجل الصحابيات وأفضلهن، وكانت من الفقيهات والمحدثات، وهي من السابقات في الإسلام، وكانت قد ربت رسول الله (ص) أحسن تربية وقامت بخدمته أحسن قيام فكانت تبره وتؤثره على أولادها وتحرص على خدمته وتجهد أنلا يجو ولا يعرى ولا يشعث، فلم تزل مجتهدة في ومواصلة بره وألطافه حتى كبر وتزوج وأستقل بأمرنفسه، فلذلك كان يعدها أما، واستاء عند وفاتها وحزن ومشي خلف جنازتها حافيا، ونزل في قبرها واضظجع فيه وكساها ثوبا من ثيابه وضع فوق أكفانها لتحشر يوم القيامة كاسية وفضائلها كثيرة ذكرنها في كتاب «الميزان الراجح» ونورد هنا ما ناسب هذا الكتاب.
تزوجها ابن عمها أبو طالب سلام الله عليه ولم يتزوج أمراة غيرها فولدت له أربعة بنين وبنتين، فالبنون: طالب وهو الاكبر وبه كني أبوه ثم عقي وهو العلامة النسابة ثم جعفر وهو الطيارذو الجناحين، ثم علي وهو أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين وهو اصغرهم سنا واكبرهم سناءا وكل واحد منهم أصغر من الآخر بعشر سنين على الترتيب من أمير المؤمنين «عليه السلام» إلى طالب، وأما البنتان فهما جمانة وفاختة المكناة بأم هاني.
ونسب فاطمة من الآباء قد تقدم، وأبوها أسد كان سبب إنشاء الرحلتين ذكر رفاعة في «مناهج الالباب المصرية»(1) عن ابن عباس ان السبب في ذلك هو ان قريشا كانوا إذا أصاب واحدا منهم مخمصة خرج هو وعياله إلى موضع وضربوا على انفسهم خباء حتى يموتوا إلى أن جاء هاشم بن عبد مناف وكان سيد قومه وكان له ابن يقال له أسد وكان له ترب من بني مخزوم يحبه ويلعب معه فشكى إليه الضر والمجاعة فدخل أسد على أمه يبكي، فأرسلت إلى اؤلئك العيال بدقيق وشحم فعاشوا أياما ثم أتى ترب أسد إليه مرة أخرى فشكى إليه من الجوع فقام هاشم خطيبا في قريش، فقال: إنكم أجدبتم جدبا تقلون فيه وتذلون وأنتم أهل حرم الله وأشرف ولد آدم، الناس لكم تبع.
(1) مناهج الألباب المصرية: ص148.
(93)
قالوا: نحن تبع لك، فليس عليك منا خلاف.
فجمع كل بني اب على ارحلتين في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى
الشام، فما ربح الغني قسمه بينه وبين الفقير حتى كان فقيرهم كغنيهم فجاء الإسلام وهو على ذلك، الخ.
نبها من الأمهات في «مقاتل الطالبيين»(1): فاطمة بنت أسد أمها فاطمة وتعرف بحبى بنت هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي.
وأمها حذية بنت وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو بن سنان بن محارب بن فهر.
وأمها فاطمة بنت عبيد بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي.
وأمها سلمى بنت عاصم بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر.
وأمها عاتكة بنت أبي همهمة – وإسم أبي همهمة عمرو بن عبد العزى – بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر.
وأمها تماضر بنت أبي عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاببن مرة بن كعب بن لؤي.
وأمها حبيبة وهي أمة الله بنت عبد يا ليل بن سالم بن مالك بن حطيط بن جشم ابن قسي وهو ثقيف.
وأمها فلانة بلنت مخزوم بن اسامة بن صبح بن وائلة بن نصر بن صعصعة بن ثعلبة بن كنانة بن قين بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر
وأمها ريطة بنت يسار بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف.
وأمها كلية بنت قصيبة بن سعد بن بكر بن هوازن.
وأمها حبى بنت الحارث بن النابغة بن عميرة بن عوف بن نضر بن معاوية بن بكر بن هازن.
وفاطمة بنت أسد أول هاشمية تزوجت هاشميا، وولدت له، وأدركت النبي (ص) فاسلمت وحسن إسلامها، ثم أورد نبذة من فضائلها.
وقال السيد الداوودي في عمدة الطالب(2): هي أول هاشمية ولدت لهاشمي وكانت جليلة القدر، كان رسول الله (ص) يدعوها «أمي» ولما توفيت صلى عليها
(1) مقاتل الطالبيين: ص3. (2) عمدة الطلب: ص15.
(94)
ودخل قبرها وترحم عليها.
وقال الحافظ العسقلاني في الأصابة(1): قال الزبير بن بكار: هي أول هاشمية ولدت خليفة ثم بعدها فاطمة الزهراء «عليها السلام».
قال ابن سعد: كانت أمرأة صالحة وكان النبي (ص) يزورها ويقيل في بيتها، إنتهى.
وذكرها ابن عبد البر في الاستيعاب وغيره.


نبذة من فضائلها:


على سبيل الاختصار على ما روته السنة: روى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في حلبة الأولياء(2) باسناده عن أنس بن مالك، قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب «عليه السلام»دخل عليها رسول الله (ص) فجلس عند رأسها فقال: يرحمك الله فإنك كنت أمي بعد أمي، تجوعين وتشعبعينني، وتعرين وتكسينني، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعمينني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة ثم أمر أ،تغسل ثلاثا ثلاثا، فلما بلغ الماء الذي في ه الكافور سكبه رسول الله (ص) بيده ثم خلع رسولا الله (ص) قميصه وألبسها إياه وكفنها فوقه، ثم دعا رسول الله (ص) اسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاما أسوادا يحفرون قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله (ص) وأخرد ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول االه (ص) فأضطجع فيه ثم قال: «الحمد لله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت أغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها وأوسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبل فإنك أرحم الراحيمين وكبر عليها أربعا وأدخلوها اللحد هو والعباس»، الخ.
قوله (اربعا) على مذهبهم، والصحيح خمسا، وما روته السنة كثير وما روته الشيعة أكثر.
منه ما رواه قة الإسلام الكليني في «أصول الكافي»(3) بإسناده عن جعفر بن محمد الصادق «عليه السلام» قال: إن فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين «عليه السلام» كانت أول امرا’ هاجرت إلى رسول الله (ص) من مكة إلى المدينة على قدميها وكانت من ابر الناس برسول الله (ص).
فسمعت رسول الله (ص) يقول: «إن الناس يحشرون يوم القيامة كما ولدوا»،
(1) الإصابة 4/390. (2) حلية الاولياء 3/121.
(3) أصول الكافي: ص183.
(95)
فقالت: وا سوأتاه! فقال لها رسول الله (ص): «إني أسال الله تعالى أن تكوني كاسية»، وسمعته يذكر ضغطة القبر فقالت: وا ضعفاء! فقال لها رسول الله (ص): «إني اسأل الله تعالى أن يكفيك ذلك».
فقالت لرسول الله (ص) يوما: إني أريد أن أعتنق في سيل الله هذه، فقال لها (ص): «إن فعلت أعتق الله بكل عضو منها عضوا منك من النار».
فلما مرضت أوصت إلى رسول الله (ص) وأمرت أن يعتق خادمها واعتقل لسانها فجعلت تومىء إلى رسول الله (ص) إيماء، فقبل رسول الله وصيتها.
فبينما هو ذات يوم قاعد أتاه أمير المؤمنين «عليه السلام» وهو يبكي، فقال رسول الله (ص): ما يبكيك؟ فقال «عليه السلام»: ماتت أمي فاطمة، فقال رسول الله (ص): أمي والله، وقام «عليه السلام» مسرعا حتى دخل إليها وبكى ثم أمر النساء أن يغسلنها وقال «عليه السلام»: إذا فرغتن فلا تحدثن شيئا حتى تعلمنني، فلما فرغن أعلمنه بذلك فأعطاهن أحد قميصه الذي يلي جسده وأمرهن أن يكفنها فيه وقال للمسلين: إذا رأيتموني قد فعلت شيئا لم أفعله من قبل فأسلونني لم فعلت؟ فلما فرغن من غسلها وكفنها دخل رسول الله (ص) فحمل جنازتها على عاتقه، فلم يزل تحت جنازتها حتى أوردها قبرها، ثم وضعها ودخل القبر فأضطجع فيه ثم قام فأخذها على يديه حتى وضعها في القبر ثم انكب عليها طويلا يناجيها ويقول لها: ابنك، ابنك، ثم خرج وسوى عليه ثم انكب على القبر فسمعوه يقول: «لا اله إلا الله اللهم إني استودعها إياك»، ثم انصرف.
فقال له المسلمون: إنا رأيناك فعلت شيئا لم تفعله قبل اليوم.
فقال: اليوم فقدت بر أبي طالب، إن كانت ليكون عندها الشيء فتؤثرني به على نفسها وولدها وإني ذكرت القيامة وأن الناس يحشرون عراة فقالت: وا سوأتاه، فضمنت لها أ، يبعثها الله كاسية، وذكرت ضغطة القبر، فقالت: وا ضعفاه! فضمنت لها أن يكفيها الله ذلك، فكقنتها بقميصي وأظطجعت في قبرها لذلك وأنكببت عليها فقنتها ما تسئءل عنه، فإنها سئلت عن ربها فقالت وسؤلت عن رسولها فأجابت، وسئلت عن وليها وإمامها فأرتج عليها، فقلت: ابنك ابنك، إنتهى.
المراد بأبنها هو أميرالمؤمنين «عليه السلام».
تعيين قبرها من بقيع المدينة المنورة وطيبة المطيبة فإن الحادث العظيم الذي حدث في هدم قبور الائمة الحسن السبط وزين العابدين والباقر والصادق وسائر قبور الصلحاء والعلماء الذين قبروا بالحجاز أوجب علينا نقل كلام مطول لتعرف
(96)
مواضع قبوره فإن التلاشي موجب للتناسي.
قال السيد السمهودي الشافعي في «وفاء الوفا»(1): قبر فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب «عليه السلام»: روى زبالة عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: دفن رسول الله (ص) فاطمة بنت أسد بن هاشم وكانت مهاجرة مبايعة بالروحاء مقابل حمام أبي قطيفة، قال: وثم قبر إبراهيم بن النبي (ص) وقبر عثمان بن مظعون، وسيأتي ما قاله ابن شبه في قبر العاس من قول عبد العزيز بن عمران أنه دفن عند قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم في أول مقابر بني هاشم التي في دار عقيل.
قلت: وهذا كله صريح في مخالفة ما عليه الناس اليوم من أن قبرها في المشهد الآتي ذكره.
وأول من ذكر أنها بذلك المشهد ابن النجار، وتبعه من بعده ولم أقف علي مستند وإلا ثبت عندي ما هنا إذ يبعد أن يدفنها النبي (ص) بذلك الموضع القاصي ويترك ما قرب من عثمان بن مظعون، وقد قال: «وأدفن إليه من مات من أهلي».
وأيضا لا يظهر أن المضوع المعروف بمشهدها من البقيع لأن مشهد عثمان كما سيأتي ليس من البقيع وهذا المشهد بطرف زقاق في شامية إلى المشرق.
فإن قيل: النخيل التي تقابل هذا المشهد قال ابن النجار أنها لم تعرق بالحمام وقد قال في الرواية الأولى مقابل حمام أبي قطيفة.
قلت: الظاهر أن ذلك منشأ الوهم في ذلك وما نقله ابن شبه يدفع ذلك، ويعين أن المراد موضع كان يعرف بحمام أبي قطيفة بجهة مشهد سيدنا إبراهيم وكان ابن النجار لم يقف إلا على صدر الرواية الأولى فإنه قال: قبر فاطمة بنت أسد وعليه قبة في آخر البقيع ثم ذكر صدر الرواية الأولى إلى قوله: مقام حمام أبي قطيفة ثم قال: واليوم يقابها نخل يعرف بالحمام، إنتهى
على أن النخيل التي بقرب هذا المشهد هي التي تقابله من جهة المشرق والسشام وإنما تعرف قديما وحديثا بالخضاري «أحسبه دقل الحضري» وإنما يعرف بالحمام النخل الذي في شامي مشهد سيدنا إبراهيم عند الكومة وهو البعيد عن المشهد المعروف بفاطمة وإن كان في جهة مقابلة من المغرب.
ثم قال(2) في حديث عن ابن زبالة: ثم قال: وأما قبر فاطمة بنت أسد أم
(1) وفاء الوفا 2/86. (2) وفاء الوفا 2/88.
(97)
علي بن أبي طالب «عليه السلام» فإن عبد العزيز – وذكر سنده إلى محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب – قال: لما أستقر موت فاطمة وعلم بذلك رسول الله (ص)، قال: إذا توفيت فأعلموني، فلما توفيت خرج رسول الله (ص) فأمر بقبرها فحفر في موضع المسجد الذي يقال له اليوم قبر فاطمة ثم لحد لها ولم يضرح لها ضريحا، فلما فرغ منه نزل فأضطجع في اللحد، قرأ فيه القرآن، ثم نزع قميصه فأمر أن تكفن فيه، ثم صلى عليها عند قبرها فكبر تسعا وقال: ما أعفي أحد من ضغطة القبر إلا فاطمة بنت اسد، قيل: يا رسول الله ولا القاسم؟ قال (ص): ولا إبراهيم، وكان إبراهيم «عليه السلام» أصغرهما.
وروى ابن شبه عن جابر بن عبد الله قال: بينما نحن جلوس مع رسول الله (ص) إذ أتاه آت فقال: يا رسول الله إن أم علي وعقيل وجعفر فد ماتت، فقال رسول الله (ص): قوموا إلى أمي فقمنما كأن على رؤوس من معه الطير(1)، فلما انتهينا إلى الباب نزع قميصه فقال (ص): إذا غسلتموها فأشعروها إياه تحت أكفانها فلما خرجوا بها جعل رسول الله (ص) مرة يحمل ومرة يتقدم ومرة يتأخر حتى انتهينا إلى القبر فتمعك باللحد ثم خرج فقال (ص): أدخلوها باسم الله وعلى إسم الله، فلما دفنوها قام قائما فقال: جزاك الله من أم ومربية خيرا فنعم الام ونعم المربية كنت لي.
قال: فقلنا له – أو قيل له -: يا رسول الله لقد صنعت شيئين ما رأيناك صنعت مثلهما قط.
قال: ما هو؟ قلنا: نزعك قميصك وتمعكك في اللحد؟
قال: أما قميصي فأريد أن لا يمسها النار أبدا إن شاء الله، وأما تمعكي في اللحد فأردت أن يوسع الله عليها قبرها، وذكر روايات بهذه المضامين في فضلها.
وقول ابن النجار هو الذي اعتمده ابن بطوطة الرحالة وعول عليه فإنه لما
(1) كأن على رؤوسهم الطير، هذا مثل تضربه العرب في الهدوء والسكون إذا أرادت المبالغة في الهدوء.
قال الميداني في مجمع الأمثال: يضرب للساكن الوادع وفي صفة مجلس رسول الله (ص) إذا تكلم اطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير والطير لا تسقط الا على ساكن. وفي حياة الحيوان ذكر له معنيين: أحدهما: ان الغربا يقع على البعير يلتقط منه القراد فلا يتحرك البعير لئلا يطير. وثانيهما: إن طير الرسائل يقع بالأخبار المشوشة والحوادث السيئة فيؤثر في الناس وجوما فيطرقون لذلك ساكنين وجوما لها.
(98)
ذكر قبر عثمان بن عفان في رحلته، قال(1): وعلى مقربة منه قبر فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب «عليه السلام» وذكر أن قبر الحسن السبط عند قبر العباس وهو أيضا قول ابن جبير الرحالة المشهور بهذا اللفظ(2).
والصحيح الذي أختاره السمهودي فإن الحسن السبط دفن عند قبر جدته فاطمة بنت أسد حسبما ذكره علماؤنا «رضوان الله تعالى عليهم».
قال ابن شهر اشوب في حديث وفاة الحسن بن علي «عليهما السلام»: حكي أن الحسن «عليه السلام» لما أشرف على الموت قال له الحسين «عليه السلام»: أريد ان اعلم حالك يا أخي – ثم ذكر الحديث بطوله غلى أن قال(3)-: فلما توجه بالحسن «عليه السلام» إلى قبر جده أقبلوا إليهم في جميعهم وجعل مروان يقول: يا رب هيجا هي خير من دعه، أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي (ص) لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف! فناداه ابن عباس وقال: إرجع من حيث جئت فإنا لا نريد أن ندفنه ها هنا ولكن نريد أن نجدد به عهدا بزيارته ثم نرده إلى جدته فاطمة فندفنه عندها بوصيته فلو كان وصي بدفنه عند النبي (ص) لعلمت أنك أقصر باعا من ردنا عن ذلك ولكنه كان أعلم بحرمة قبره، إلى آخر ما ذكر.
وذكر المفيبد في «الإرشاد» مثله وقال(4): ومضوا بالحسن «عليه السلام» فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف «رضي الله عنهما».
وكذلك ذكره غيره وصرح بذلك جماعة من علماء السنة منهم ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة(5) قال: وصلى عليه الحسين «عليه السلام» ودفن في البقيع عند جدته فاطمة بنت أسد «عليهما السلام».
والكنجي الشافعي في كفاية الطالب(6) قال: سقي «عليه السلام» سما فبقي مريضا أربعين يوما ومات في صفر سنة (50) من الهجرة وله ويومئذن (48) سنة، وتولى أخوه دفنه عند جدته فاطمة بالبقيع، إنتهى، وغيرهما كذلك ولا فائدة في التطويل.
(1) رحلة ابن بطوطة 1/76. (2) انظر رحلته: ص154.
(3) مناقب ابن شهر آشوب 4/65. (4) الإرشاد للمفيد: ص299.
(5) الفصول المهمة. ص171. (6) كفاية الطالب. ص268.
(99)