مقتبس من كتاب

موسوعة بطل العلقمي

اسم الکتاب : موسوعة بطل العلقمي

المؤلف : تأليف سماحة آية الله المحقق الكبير الشيخ عبد الواحد المظفر قدس سره
المطبعة : مؤسسة الشيخ المظفر الثقافية العراق النجف الاشرف مؤسسة الاعلمي للمطبوعات بيروت لبنان

 

 

 

 

 

 

(23) أمير المؤمنين ويعسوب
الدين ووصي رسول رب

العامين وقائد الغر المحجلين أبو الحسن عليبن أبي طالب «عليه السلام» أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه السلام»
للمؤلف:
إمام هدى لم ينظر الخلق مثله سوى     المصطفى المختار من ولد آدم
إن الكاتب مهما مكنته البلاغة من أساليب البيان وفنون التبيان ليقف موقف البكي العاجز عن تحديد أقل صفاته وأدنى مناقبه فمهما سطر من الكلم المرصفة والألفاظ المتخيرة لا يبلغ أدنى مرقاة في مدح من قال الله فيه: (إنما وليكم الله ورسوله والذين ْامنوا الدين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم ركعون(55) ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغلبون)(1)، فهذا ثناء من أعظم الثناء إذ قرن الفلاح بموالاته وجعل ولايته كولايته وولاية رسوله وهيهات أن يصف الواصف وينعت الناعت من تاهت الأفكار في توصيفه أو يبلغ المطري حقيقة من تحير ذوو العقول في نعوته، حتى قيل:
إن قلت ذا بشر فالعقل يمنعني وأختشي الله من قولي هو الله
فأعترف أن أول درجات الغلو التحديد لمعناه فالواجب علينا ترك الخوض في جميع ما زلت به الأقدام فيه من كلا طرفي الإفراط والتفريط ونسير على الجادة الوسطى ونقول: إنه الإمام الحق المفترض الطاعة الواجب الاتباع بالنص عليه من الله ورسوله حسبما أثبتناه في بعض مؤلفاتنا.
وإذا رجعنا إلى صفاته قلنا: هو أخو رسول الله (ص) وثنوه وصهره ووارثه
(1) المائدة: 55 و 56.
(79)
ووصيه وأبو سبطيه وزوج ابنته وحامل لوائه وساقي حوضه وكاشف الكرب عن وجهه ومنجز عدته وقاضي دينه ووزيره وناضره وأحب الناس إليه وأقدمهم عنده واخصهم به وآثرهم وأحظاهم، الخ.
ومن وجهة ثانية نقول: هو أول الناس إيمانا وأقمهم إسلاما واسرعهم إلى إجابة دعوته صلى إلى القبلتين وهاجر الهجرتين وبايع البيعتين وقمع نخوة الشرك ببدر واحا وحنين وسائر المشاهد أشد الناس اجتهادا في العبادة وأعظمهم جدا في الطاعة وأكثرهم في الجهاد أثرا.
ومن جهة ثالثة نقول: هو إمام البررة وقاتل الفجرة ومرغم الكفرة صاحب المناقب والسوابق وأبو الذرية الطاهرة وزوج البتول المطهرة باب مدينة العلم ويعسوب الدين وسيد المسلمين، الخ.
ومن جهة رابعة نقول: هو أعلمهم وأحلمهم وأكرمهم وأشجعهم وأكثرهم مناقب وأعظمهم فضائل، الخ.
ومن جهة خامسة نقول: أسيسهم للمة حيث ألف بين فريقين ببرء أحدهما من الآخر: العثمانية والعلوية فجمعهم بسياسته وحارب بهم أعدائه وأعدلهم وأورعهم وأزدهم وأفصحهم وأصلحهم لخلق الله وأعبدهم وأعفهم وأوعاهم لقول رسول الله (ص) لما نزلت: (ونتعيها أذن وعية)(1) سألت الله أن يعلها اذنك يا علي، إلى آخر ما لا نطيق له عدا.
ومن سادسة: من حيث الخصائص التي له كالولادة في الكعبة والرقي على منكب النبي (ص) لما أراد (ص) تكسير الأصنام التي في ظهر الكعبة والتربية النبوية في حجر النبوة فإنه رباه رسول الله بسبب المجاعة التي أصابت قريشا فخفف النبي والعباس بن عبد المطلب عن أبي طالب فأخذ النبي (ص) عليا «عليه السلام» وأخذ العباس جعفرا وتقديم الصدقة في مناجاة رسول الله (ص) وقد أتفق العلماء إنه أختص بها والتصدق بالسر والعلانية في الليل والنهار وأتفقوا أنه أختص بها وفي الموضوعين نزل القران بالثناء عليه وكإختصاصه بالمناجاة لرسول الله (ص) في عدة مواضع ذكرها العلماء وكإختصاصه بأنه لا يصيبه الرمد ولا يناله مس الحر والبرد وكإختصاصه بقلع باب خيبر الذي لا يفتحه ولا يغلقه إلى أربعة وأربعون وكإختصاصه بقلع الصخرة عن العين وكإختصاصه بكون ضرائبه شفع وضرباته وتر ما ضرب ضربة وشاكلت أختها، إلى غير ذلك.
(1) الحاقة: 12.
(80)
ومن جهة سابعة: كثرة معاجزه التي منا إخباراته بالغيب كإخباره بأسماء منيقتل من رؤساء أهل الكوفة، وإخباره بمن يحمل راية معاوية إذا دخل الكوفة وإخباراته لأصحابه بالصفة التي يقتلون بها، وكإخباره عن الحجاج وعبد الملك بن مروان، وإخباره بأمرة مروان وأنها قصيرة حيث قال: «دعوة فإن له إمرة كالعقة الكلب أنفه»، وكإخباره عن الزنج المتغلبين على البصرة، وكإخباره عن المدن التي تبنى بعد زمانه كبغدا وغير ذلك مما يطول ومن معاجزه رد الشمس عليه مرتين مرة في حياة رسول الله (ص) ومرة في خلافته في مسيرة لحرب الخوارج بالنهروان ومشهد المشس معروف إلى اليوم بالحلة من أرض العراق وغير ذلك من معاجزه المشهورية التي رواها العلماء.
وأنا أعتذر إلى القراء من تحرير تجمة لمولانا أمير المؤمنين «عليه السلام» لأني إن كتبت قليلا أكون قصرت وإن كتبت كثيرا أكون قد تجاوزت خطة هذا الكتاب المبتني على الاختصار ولم أجد لي عذرا في ذلك أحسن من قول الإمام الشافعي:
ماذا أقول لمن حطت له قدم في موضع وضع الرحمن يمناه
يعني إنه رقى منكب النبي (ص) يوم فتحر مكة فرمى الأصنام عن ظهر الكعبة وما بين المنكبين النبويين الشريفين كان خاتم النبوة وهو رسم نوراني رباني يتلألأ أشعة وأنوارا، وهو المراد بقوله: «وضع الرحمن يمناه» لأن الباري عز تعالى ليست له جارحة حتى تكون له يد توضع وترفع والقائل بذلك مجسم خارج عن شريعة الإسلام، فكان مراد الإمام الشافعي ما ذكرناه.
وحيث أنا لا نترجم لأمير المؤمنين «عليه السلام» قصورا منا عن بلوغ الغرض فيما يناسب قدره وعظمة شأنه كان الأوفق والأنسب بالمقام سياق بعض الأحاديث الواردة في فضله مما رواه الحفاظ من علماء أهل السنة خاصة وتقتصر على ذكر كتاب واحد لأن كل حديث قد ورد في كتب عديدة وتعدادها تطويل فذكر الكتاب الواحد تكون به الكفاية. فمن الأحاديث التي رواها المحب الطبري الشافعي في كتابه الرياض النضرة وذخائر العقبي في الاخير(1): عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله (ص): «ما
أكتسب مكتسب مثل حب علي، يهدي صاحبه إلى الهدى ويرده عن الردى».
(1) ذخائر العقبي: ص61.
(81)
عن علي «عليه السلام» قال: قال رسول الله (ص): «يا علي إنك أول من يقرع باب الجنة فتدخلها بغير حساب بعدي». وعن أنس بن مالك قال: كان عند النبي (ص) طير، فقال: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير»، فجاء علي بن أبي طالب فأكل معه.
وذكر من أخرجه من الحفاظ وذكر له أيضا طرقا أخرى.
ثم قال(1) عن ابن عباس: إن عليا «عليه السلام»، فقالت: «ما رأيت رجلا أحب إلى رسول الله (ص) منه ولا أمرأة أحب إلى وأكرمهم علي، فأعرفي له حقه، وأكرمي مثواه»، وذكر عن أبي ذر حديثا في معناه.
وقال(2): عن البراء بن عازب قال: قال رسزل الله (ص): «علي مني بمنزلة رأسي من جسدي».
وعن سعد بن أبي وقاص: إن النبي (ص) قال لعلي «عليه السلام»: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»، وذكر من خرجه من الحفاظ وذكر له طرقا.
وعن اسماء بنت عميس قالت: سمعت رسولالله (ص) يقول: «اللهم إني أقول كما قال أخي موسى: إجعل لي وزيرا من أهلي، اخي عليا، أشدد به أزري وأشركة في أمري، كي نسبحك كثيرا ونذكر كثيرا، إنك كنت بنا بصيرا»، وقال: رواه الإمام أحمد في المناقب وذكر له طريقا آخر عن أسماء.
و(3) عن ابن عباس قال: جاء أبو بكر وعلي يزوران قبر النبي بعد وفاته بستة أيام فقال علي لأبي بكر: تقدم، فقال: ما كنت لأتقدم رجلا سمعت رسول الله يقول: «علي مني بمنزلتي من ربي».
وعن عبد المطلب بن عبد لله بن حنطب قال: قال رسول الله لوفد ثقيف
(1) ذخائر العقبى: ص62. (2) ذخائر العقبى: ص63.
(3) ذخائر العقبى: ص64.
(82)
حين جاؤوه: لتسلمن أو لأبعثن عليكم رجلاً مني – أو قال: مثل نفسي – ليضربن
أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم، قال عمر: فوالله ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ، فجعلت انصب صدري رجاء أن يقول هو هذا، قال: فالتفت إلى علي فأخذ بيده وقال: «هو هذا، هو هذا»، وذكر من خرجه من الحفاظ.
وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله (ص): «لقد صلت الملائكة علي وعلى علي لأنا كنا نصلي وليس أحد يصلي».
وعن أبي ذر قال: قال رسول الله (ص): لما أسري بي مررت بملك جالس على سرير من نور وإحدى يديه في المشرق والأخرى في المغرب وبين يديه لوج ينظر فيه والدنيا كلها بين عينيه والخلق بين ركبتيه ويده تبلغ المشرق والمغرب، فقلت: يا جبرائيل! من هذا؟ فقال: هذا عزرائيل، تقدم فسلم عليه، فسلمت عليه، فقال: عليك السلام يا أحمد، ما فعل ابن عمك علي؟ فقلت: وهل تعرق ابن عمي عليا؟ قال: كيف لا أعرفه وقد وكلني الله بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك وروح ابن عمك علي بن أبي طالب فإن الله يتوفاكم بمشيئته.
وأورد(1) أحاديثا كثيرة من قول النبي (ص): «من آذى عليا فقد آذاني ومن أبغضه فقد أبغضني»، منها عن أم سلمة قالت: أشهد أني سمعت رسول الله يقول: «من أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني أب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل»، أخرجه المخلص الذهبي وأخرجه غيره من حديث عمار بن ياسر، وزاد فيه: من تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله، وروي بهذا المعنى عن ابن عباس وأبي ذر وغيرهما(2).
وذكر حديث إخاء علي «عليه السلام» للنبي (ص)، قال: طلبني النبي (ص) فوجدني في حائط نائما، فضربني برجليه وقال: «قم فوالله لأرضينك، أنت أخي وأبو ولدي، تقاتل على سنتي، ومن مات على عهدي فهو في كنز الجنة، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات على دينك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت الشمس أو غربت»، خرجه أحمد – يعني أحمد بن حنبل أحد أئمة المذاهب -.
وأساليب البلاغة وأفانين الكلام إليهم تنتهي، فما أجل هذه اللفظة وهي قوله (ص): «من مات على عهدك فقد قضى نحبه»، ولعدوك عن قوله: «فهو في
(1) ذخائر العقبى: ص65. (2) ذخائر العقبى: ص66.
(83)
الجنة»، إلى قوله: «قد قضى نحبه» إشارة بليغة إلى أن من مات مواليا لعلي «عليه السلام» قبل موت علي فهو من أهل هذه الأية: «فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا»(1)، فمن والاه في حياته ودان بامامته فهو لم يبدل ولم يغير ومن والاه بعد وفاته فقد ختم له بالايمان وله الامن فالناس صنفان في أمره: أهل
القرن الأول والتبديل ثابت فيهم بالنسبة إليه خاصة لأن المعيار في ذلك أعترافهم بحقه، ومن عدى هذا القرن هم الصنف الذي يختم لهم بالايمان إذا اعترفوا بحقه.
ثم قال: وعن جابر قال: على باب الجنة مكتوب: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أخو رسول الله قبل أن تخلق السماوات والارض بألفي سنة»، أخرجهما أحمد في المناقب.
وذكر(2) حديث غدير خم بطرق عن البراء بن عازب، قال: كنت عند النبي (ص) في سفر فنزلنا بغدير خم فنادى فينا الصلاة جامعة، وكسح رسول الله (ص) تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد علي «عليه السلام» وقال: «اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة، أخرجه أحمد في مسنده وأخرجه في المناقب من حديث عمر، وزاد بعد قوله من عاداه: «وانصر من نصره، وأحب من أحبه»، قال شعبة: أو قال: «أبغض من أبغضه»، ورواه عن زيد بن أرقم، وقد ناشد علي الناس من سمع الحديث، فشهد إثني عشر صحابيا، ورواه عن عمر أيضا.
وقال(3): عن عمران بن حصين: إن رسول الله (ص) قال: «علي مني وانا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي».
وعن أبي رافع قال: لما قتل علي «عليه السلام» أصحاب الألوية يوم أحد قال جبرائيل: يارسول الله! إن هذه لهي المواساة، فقال له النبي (ص): «إنه مني وأنا منه»، فقال جبرائيل: وأنا منكما، خرجه أحمد في المناقب.
فهل سمعت باجل وأكرم من رجل ينتمي غليه أمين الوحي جبرائيل في جميع بني آدم؟ وهل تجد فضيلة أعظم من فضيلة رجل ينتسب إليه الروح الأمين؟.
ثم قال(4): ولما كانت ليلة بدر قال رسول الله (ص): من يستسقي لنا من
(1) الأحزاب: 23. (2) ذخائر العقبى: 67.
(3) ذخائر العقبى: ص68. (4) ذخائر العقبى: ص68.
(84)
الماء؟ فاحجم الناس، فقام علي «عليه السلام» فاحتضن قربة فأتى بثرا بعيدة القعر، مظلمة فأنحدر فيها فأوحى الله عز وجل إلى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل تأهبوا لنصر محمد وحزبه فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر منه من سمعه فلما حاذوا البشر سلموا عليه من عند اخرهم اكراما وتبجيلا، أخرجه أحمد في المناقب، وهذه الحديث هو الذي نظمه السيد الحميري بقوله:
أقسم بالله وآلائه والمرء عما قال مسئول
إن علي ابن أبي طالب على التقى والبر مجبول
كان إذا الحرب مرتها القنا وأحجمت عنها البهاليل يمشي إلى الروع وفي كفه أبيض ماضي الحد مصقول
مشى العفرني بين أشباله أصحره للقنص الغيل
ذاك الذي سلم في ليلة عليه ميكال وجبريل
جبريل في الف وميكال في الف ويتلوهم سرافيل
في يوم بدر بددا كلهم كأنهم طير أبابيل
قال المحب الطبري(1): عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: بعث رسول الله (ص) أبا بكر على الحج فما بلغ ضجنان سمع بغام ناقة علي «عليه السلام» فعرفه فقال: ما شأنك؟ قال: خيرا، إن رسول الله (ص) بعثني ببراءة، فلما رجعنا انطلق أبو بكر إلى النبي (ص) فقال: يارسول الله ! مالي؟ قال خيرا، أنت صاحبي في الغار غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني – يعني عليا «عليه السلام» -.
و(2) عن الحسن بن علي «عليه السلام» قال: قال رسول الله (ص): أدعوا لي سيد العرب – يعني عليا «عليه السلام» - فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، فلما جاء أرسل رسول الله (ص) إلى الأنصار فأتوه، فقال: يا معشر الأنصار! ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي فإن جبرئيل «عليه السلام» أخبرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل.
وعن عبد الله بن أسعد بن زرارة قال: قال رسول الله (ص): ليلة أسري بي انتهيت إلى ربي فأ,حى إليـ او أمرني – شك الراوي في أيهما – في علي «عليه
(1) ذخائر العقبى. ص69. (2) ذخائر العقبى. ص70.
(85)
السلام» ثلاث إنه انه سيد المسلمين ولي المتقين وقائد الغر المحجلين، أخرجه المحاملي، وأخرجه الإمام علي بن موسى الرضا «عليهما السلام» من حديث علي «عليه السلام» وزاد: يعسوب الدين.
وعن قيس بن أبي حازم(1) قال: التقى أبو بكر وعلي بن أبي طالب «عليه السلام» فتبسم أبو بكر في وجه علي «عليه السلام» فقال له: مالك تبسمت؟ قال سمعت رسول الله (ص) يقول: «لا يجوز أحد على السراط إلا من كتب له علي الجواز»، أخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة.
وعن بريدة قال: قال رسول الله (ص): «لكل نبي وصي ووارث وإن عليا وصيي ووارثي»، أخرجه الحافظ أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة.
وعن عائشة(2) قالت: قال رسول الله (ص) لما حضرته الوقاة: ادعوا لي حبيبي، فدعي له أبو بكر فنظر إليه ثم وضع رأسه ثم قال: أدعوا لي حبيبي ، فدعوا له عمر، فلما نظر إليه وضع رأسه ثم قال: أدعوا لي حبيبي فدعوا له عليا «عليه السلام» فلما رآه أدخله معه في الثوب الذي كان عليه فلم يزل محتضنه حتى قبض، أخرجه الرازي.
وعن أم سلمة قالت: والذي أحلف به أن كان عليا «عليه السلام» لاقرب الناس عهدا برسول الله (ص)، قالت: عدنا رسول الله (ص) غداة بعد غداة، نقول:جاء علي «عليه السلام» وأظنه كان بعثه في حاجة، فجاء بعد فظننت أن له حاجة فخرجنا من البيت وقعدنا عند الباب فكنت من أدناهم فأكب علي «عليه السلام» فجعل يساره ويناجيه ثم قبض (ص) يوم ذلك، فكان من اقرب الناس عهدا، أخرجه الإمام احمد.
وعن سهل بن سعد: إن رسول الله (ص) قال: «لأعطيهن الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، يفتج الله على يديه»، قال فبات الناس يدوكون(3) ليلتهم أيهم يعطى.
فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (ص) كلهم يرجو أن يعطاها، فقال (ص): أين علي ابن أبي طالب؟ فقالوا: يشتكي عينه يا رسول الله، قال: فأرسلوا إليه، فلما جاء بصق (ص) في عينه ودعا له فبرأ حتى كان لم يكن به وجع فأعطاه الراية، فقال علي «عليه السلام»: يا رسول الله! اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟
(1) ذخائر العقبى ص 71. (2) ذخائر العقبى: ص71.
(3) يدركون: أي يخوضون ويمرجون فيمن يدفعها إليه.
(86)
قال: «أنفذ على رسلك تنزل بساحتهم ثم أدعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لإن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم»، أخرجه البخاري ومسلم، وذكر لهذا الحديث طرقا منها عن سلمة بن الاكوع وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعمر بن الخطاب وغيرهم من الصحابة.
وعن(1) الحسن السبط «عليه السلام» قال حين قتل علي «عليه السلام»: «لقد فارقكم رجل ما سبقع الاولون ولا أدركه الاخرون، وكان رسول الله (ص) يبعثه بالسرية جبريل «عليه السلام» عن يمينه، وميكائيل «عليه السلام» عن شماله لا ينصرف حتى يفتح الله عليه»، أخرجه أحمد وأخرجه أبو حاتم.
وعن أبي جعفر محمد بن علي (يعني الإمام الباقر «عليه السلام») قال: نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان:
لا سيف إلى ذو الفقار ولا فتى إلا علي
خرجه الحسن بن عرفة العبدي. هذا الحديث في نداء الملك بهذا النداء يذكره كثير من العلماء في واقعة أحد وأن المنادي جبرئيل «عليه السلام» كما ينص عليه ابن أبي الحديد وغيره من حملة العلم، ولكن لا مانع من التعدد لجواز ان يكون نادى به أولا رضوان يوم بدر ونادى به جبرئيل ثانيا يوم أحد، وروى كل واحد من أهل العلم ما وصل إليه.
ثم قال(2) عن ابن عباس قال: كان علي «عليه السلام» أخذ راية رسول الله (ص) يوم بدر والمشاهد كلها، اخرجه أحمد في المناقب.
وعن علي «عليه السلام» قال: كسرت يده يوم أحد فسقط اللواء من يده، فقال رسول الله: «ضعوه في يده اليسرى فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة»، أخرجه ابن الحضرمي.
وعن محدوج الضهلي: إن النبي (ص) قال: لعلي «عليه السلام»: يا علي! أما علمت أني أول من يدعى يوم القيامة فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش فيكسون حللا خضراء من حلل الجنة، إلا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الامم يحاسبون يوم القيامة ثم أبشر أنك أول من يدعى بك لقرابتك مني ومنزلتك عند فيدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد تسير به بين السماطين، آدم
(1) ذخائر العقبى: ص74. (2) ذخائر العقبى: ص75.
(87)
وجميع الخلق يستظلون لظل لوائي يوم القيامة فسير باللواء، الحسن عن يمينك، والحسين عن يسارك، حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش، ثم تكسى حلة من الجنة، ثم ينادي مناد من تحت العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخر أخوك علي، أبشر يا علي إنك تكسى إذا كسيت، وتدعى إذا دعيت وتحيى إذا حييت، أخرجه أحمد في المناقب.
وعن(1) علي «عليه السلام» قال: لما كان يوم الحديبية فخرج إليه ناس من المشركين منهم سهيل بن عمرو وناس من رؤساء المشكرين فقالوا لرسول الله (ص): خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرفائنا وليس بهم فقه في الدين وإنما خرجوا فرار من أموالنا وضياعنا فأرددهم إلينا فإن كان بهم فقه في الدين سنفقههم، فقال النبي (ص): يا معشر قريش! لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، فقد امتحن الله قلبه للايمان، فقالوا: من يا رسول الله؟ فقال: هو خاصف النعل، وكان رسول الله (ص) أعطى عليا «عليه السلام» نعله يخصفها.
ثم التفت علي «عليه السلام» إلى من عنده وقال: إن رسولا لله (ص) قال: «من كذب علي متعمدا فليتباوأ مقعده من النار»، أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح.
وعن ابي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: «إن منكم من يقاتل على تأويل القران كما قاتلت على تنزيله»، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال (ص): «لا ولكن خاصف النعل في الحجرة»، وكان أعطى عليا «عليه السلام» نعله يخصفها، أخرجه أبو حاتم.
وعن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله (ص) ابواب شارعة في المسجد، قال: فقال (ص) يوما: «سدوا هذه الابواب إلا باب علي «عليه السلام»»، قال: فتكلم في ذلك ناس، قال: فقام رسول الله (ص) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد: فإني ما أمرت بسد هذه الابواب غير باب علي «عليه السلام» فقال فيه قائلكم وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشيء فأتبعته»، أخرجه أحمد بن عمرو ورواه عن عمرو وبريدة.
وقال(2): عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص): «يا علي! لا يحل لاحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك»، قال علي بن المنذر: قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري
(1) ذخائر العقبى: ص107. (2) ذخائر العقبى: ص77.
(88)
وغيرك، أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن، إنتهى.
ونسفيد من هذا الحديث أن فضلات النبي (ص) والإمام المعصوم طاهرة وليست نجسة كفضلات سائر المكلفين وإنما وجب الاغتسال والغسل تعبدا وإجراء للسنة وتعليما للامة وإلا فيجب تجنب النجاسة وإزالتها عن المسجد بحكم الشرع فتكون هذه من خصائص الإمام «عليه السلام» في مشاركته للنبي (ص).
ثم قال: وعن أنس بن مالك قال: كنت عند النبي (ص) فرأى عليا مقلا فقال(ص): يا أنس! قلت: لبيك، قال (ص): «هذا المقبل حجتي على أمتي يوم القيامة»، أخرجه النقاش.
ثم ذكر قول رسول الله (ص) لعلي «عليه السلام»: «أنا دار الحكمة وعلي بابها»، وقوله (ص): «أنا دار العلم وعلي بابها».
وذكر أحاديثا كثيرة يطول بنا المقام في استيفائها، وقد أوردها وزيادة في كتابه «الرياض النضرة» وقد رواها غيره من حفاظ السنة، وقد استوفينا الكلام عى النسب المتفق عليه عند النسابين.
بقي علينا من نسب العباس بن علي «عليهما السلام» ما وقع فيه الأختلاف من حيث النقص والزيادة وذلك في السلسلة الكريمة من عدنان إلى آدم أبي البشر كما نص عليه ابن إسحاق في السيرة النبوية والمسعودي في مروج الذهب والداوودي في عمدة الطالب والطبري في التاريخ وبينوا الأختلاف في ما بين عدنان وآدم «عليهما السلام» وفي نقل أقوالهم فوت الغرض المقصود فيه الإفادة فوجب تحري الاقتصار وهنا يتم لأبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين «عليهما السلام» مجده الوراثي الذي كانت تفتخر بالأقل منه أشراف العرب وساداتها وزعماؤها، فقد قال خفاف بن غضبين فارس البراجم من بني تميم:
ولو أن ما أسعى لنفسي وحدها لزاد قليل أو ثياب على جلدي
ولكنما أسعى لمجد مؤثل وكان أبي نال المكارم من جدي
وقال طرفة العامري:
غني أمرئ ورث المكارم والندا عن شيخه ونشأت غير موالي
كان اللواء لنا وصرمة حمير وكتابنا يتلى لدى الاقوال
وقال ضوء بن الجلاج الشيباني:
فلو أن خلق الله ضم جميعهم الى جمعنا كنا أعز وأكثرا
(89)
على عهد ذي القرنين كانت سيوفنا قواطع يقطعن الحديد المذكرا
وقال قيس بن عاصم سيد أهل الوبر:
إني أمرء لا يطي حسبي دنس يؤنبه ولا أفن
من منقر في بيت مكرمة والاصل ينبت حوله الغصن
وأوصى عند وفاته بوصية حسنة يقول آخرها:
إنما المجد ما بنى والد الصد ق وأحيا فعاله المولود
وكمال المجد الشجاعة والحلم اذا زانه عفاف وجود
وهذا كثير في مفاخر العرب ولا يظن ظان أن نسبا كريما ومجدا وراثيا تسلسل كابرا عن كابر وتوارثته الأبناء عن الآباء كهذا النسب الكريم كما قال الشاعر:
شرف تتابع كابرا عن كابر كالرمح أنبوبا على أنبوب
فأعتبره من لدن آدم إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه السلام» لم تجد فيه إلا نبيا كريما أو ملكا عظيما أو زعيما ذا كرم وشجاعة وأخلاق مرضية فاضلة توجب له التقدمة على غيره فلم يزل الشرف يتوالى وراثيا في الأعقاب حتى إنتهى إلى اشرف الا‘قاب وأكرمهم رسول الله (ص) وأمير المؤمنين «عليه السلام» فوقف عند غايته وانتهى إلى حده فإن شرفهما قد شرف الأصل والفرع وأصبح مفتخر الأبناء ومفخر الآباء
كم من أب قد علا بابن له شرفا كما علا برسول الله عدنان
إذن فيطمئن كل ذي فكر ة وروية وفطنة أن نسبا تسلسل من لدن آدم «عليه السلام» إلى عبد الله وأبي طالب ابني عبد المطلب وينظم في سلسلته الذهبية محمدا المصظفى وعليا المرتضى وأسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب وساقي الحجيج والطيار في الجنة بجناحين أخضرين مع الملائكة جعفر والسبطين الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة بتفوق على كل نسب لعربي وغيره، ولا يشك ذو العقل والذكاء أن مثل هذا النسب الرفيع إنه لينتج أبناء كراما وأولادا أكفاءا امجادا تزدان بهم غرة الدهر وطلعة الزمان حيث أنهم يمثلون كل مكرمة مجدية، ويحيون كل مأثرة فخرية خالدة إلى الأبد ليكتسبوا بذلك حسن الأحدوثة وجميل الإطراء وجميل الثناء في سائر الازمنة والعصور وإنهم عريقون في السؤدد متأصلون في الزعامة والمجد فيتهافتون على نيل مكارم الآباء
(90)

ويتهالكون على تحصيل مكارم السلف الصالج من آبائهم الكرام بالمساعي الحميدة والنهوض باكتساب ما يزيد الشرف بهدة ورفعة غير متكلين على ما لهم من المجد الوراثي والشرف النبي الموروث، فقد سمت بهم هممهم ونهضت بهم شيمهم إلى اكتساب الفضائل وتحصيل المكارم ليلحقوا بآبائهم في كسب المفاخر قولا وفعلا، وقد اجاد الجعفري الناهض بفارس المستولي عليها وهو عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار بقوله:
لسنا وإن أحسابنا كرمت يوما على الاحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثلما فعولوا
لم يقل فوق ما فعلوا مع عدم إخلاله بالنظم لأن سلوك مثل ذلك سبيل واجب الأدب وحق الصدق الذي يتحراه الاديب حيث أن في أوائله الذين يفخر بهم سيد الكائنات محمد (ص) الذي قال له الله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم)(1) وأمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب «عليه السلام» الذي قال له جبرئيل «عليه السلام» يوم أحد:
لا سيف إلى ذو الفقار ولا فتى إلا علي
والفتوة معنى بجميع الكمالات، والحسن والحسين «عليهما السلام» سيدا شباب أهل الجنة اللذين قال فيهما رسول الله (ص): «إنهما شنفا العرش»، وحمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله الذي قال فيه رسول الله (ص): «حمزة سيد الشهداء»، وجعفر الطيارالذي قال فيه النبي (ص): «إن الله تعالى جعل لجعفر بن أبي طالب جناحينت يطير بهما مع الملائكة في الجنة حيث شاء»، فليس بأستطاعة أحد إن جد وأجتهد وسار حثيثا أن يلحق بهم أو يفعل مثل فعالهم فضلا عن مساواتهم أو الإتيان بما يفوق على أعمالهم أو يربي على مكتسبهم من خصال الكمال وهيهات فاين الثريا وأين الثرى؟ وقد قيل:
فأين الثرى وأين الثرايا وأين معاوية من علي
فإذا نظرت في هذه اللسلة الكريمة المباركة طيبة النجار والأرومة العريقة في الشرف والسؤدد علمت أنها قد انتجت أبناءا كراما شادوا مجد آباءهم وسادوا بمزإياهم الفاضلة نظرائهم وأكفائهم من العرب ولا يتطرق لذهنك أدنى تشكيك أن موقف أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين «عليهما السلام» تجاه الأعداء يوم
(1) القلم: 4.
(91)
كربلاء والتزامه خطة الآباء الموروثة له من الآباء وهي صريح كلمات أخيه الحسين بن علي «عليهما السلام» يوم كربلاء التي من جملتها: ألا أن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين الذلة والسلة وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله وجذور- وفي نسخة البحار: وجدود – طابت وحجور طهرت، وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، الخ، فرفض العباس بن علي «عليهما السلام» خطة المذلة والهوان أنفة من الضيم وتفاديا من الرضوخ للوضعاء، وقد قال في مثل ذلك الموقف الرهيب شاعر الحماسة:
أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت قواطع في أيماننا تقطر الدما
على حين أعطي العباس «عليه السلام» الأمان وضمن له حفظ حياته وتكفل له بسلامة نفسه لكنه رفض تلك الخطة الذميمة التي يلفضها الحسيب الكريم مؤثرا هذه القتلى السعيدة على تلك الحياة التعيسة التي يلازمها الضيم المقيم والهوان المخيم في نظر الحر دناءة، وفي رأي الغيور لؤم لا يرتكبه أمثاله من أهل احفاظ وأرباب البصائر الدينية فإنهم يخوضون غمرات الحروب قاذفين ينفوسهم في المتالف حياطة للحفيظة ورعاية للشرف وصيانة للتدين من جميع ما لا ترضاه الشريعة ولا يقبله دين الله القويم فيتقدم لورد حياض المنية تقدم العطاش لور الزلال العذب ببصيرة مبصرة وعزم ثاقب ويقين قوي، فيلاقي الاهوال بحماس الدين والحفيظة، ويستسهل الصعاب بالعزيمة والعزم الراسخين في طبيعته الراسيين في غريزته، وحينما تقطب وجوه الأبطال تلوح أسارير النور على جبهته ويتالق ضياء السرور على غرته ويستنير سناء بهجته المشرق من طلعته المنيرة الغراء فتنجلي بضيائها اللامع دياجير الرهج المتراكم قتامه وكلما أزدادت وجوه الأبطال كلوحة وعبوسة أزداد ابتهاجاء وابتساما وازدان وجهه ضياءا وإشراقا رافضا كل علاقة لا تلائم منصبه السامي ومرتبته الرفيعة، فأمتشق أبو الفضل بل أبو الفضائل بذلك الحماس الأبائي والشعور الأنفي يوم الطف حساما قاطعا يرشح بالمنية ويرعف بالمنون.
للمؤلف:
سل الحسام فلا ترى مذ سله إلا هوى يد رقحفة راس
أما نسبه من حيث الأمهات فإنه «عليه السلام» يشارك رسول الله (ص) في العواتك والفواطم ويفارقه في اثنين منهما فاطمة بنت أسد أم ابينه امير المؤمنين «عليه السلام» وفاطمة بنت أبي المحل الكلاببية وي أمه أم البنين الصغرى ونحن
(92)
نكرهما معا ونورد ما يتعلق بشرفهما متوسطين بين الإطناب والإيجاز: