مستلات من كتاب

معنى التدين في رأي الطفل :

Post on 22 شباط/فبراير 2020

5454
يمارس أطفالنا سلوكهم الديني أنطلاقا من سلامة فطرتهم ، وأشباعا لروح حب الاستطلاع المغروسة في نفوسهم ، فيؤدون الشعائر العبادية على خطى آبائهم وأمهاتهم فنراهم يدعون ربهم أحيانا ، ويبكون ويتضرعون أحيانا أخرى .
لايعني تدين الطفل وجود انسجام وتعقل في سلوكه وتفكيره الديني . فلا يتخذ السلوك الديني عند الطفل طابعا عقليا الا بعد سن السابعة حيث ، يصبح لديه حينذاك فهم لبعض المواضيع التي يتلقاها . أما قبل هذه السنين فلا يعد وسلوكه أن يكون مجرد ، مشاعر وتظاهر بمجاراة الابوين والاخرين .
يصلي الطفل برفقة والديه قبل سن السابعة ، ولكن لا يستبعد أن يجري خلال الصلاة وراء صرصر ، أو اذا لفت انتباهه شيء من الحلوى أو ماشابهه يتحرك نحوه ليأخذه ، انه يشارك في المجالس الدينية ، ويؤدي الطقوس والشعائر المتفاوتة عند الناس ، لكن هذا لا يمنع من تعلقه بلذات أخرى ، كأن يجعل من الفروض الدينية وسيلة للتسلية واللعب .
في حوالي السنة السابعة من عمره ، يبدأ بالتذمر اذا لم يوقظوه لتناول السحور خلال شهر رمضان ، أو يصر على صيام هذا الشهر ولا يصغي لنصائح والحاح والديه على ضرورة الافطار ، ويبدي رغبة شديدة في مواصلة الصوم حتى وقت تناول طعام الافطار .
اذا وقع بصره حين الصلاة على بعض الحلويات لا يقطع الصلاة ، بل يحاول الحصول عليها بعد انهاء الصلاة .
قد تستغربون قولنا بأن لاطفالنا أحيانا حالات دينية ، لكن هذا الكلام واقعي وصحيح . قد يكون اداء هذه الحالات قبل سن الرابعة ذا صبغة تقليدية ، ولكن بعد السنة الرابعة من العمر هذه الحالات طابع الجدية بشكل أو آخر .
فهو يتمتم حينما يكون مع الاخرين أو حتى بمفرده ببعض الكلمات التي تعلمها مع ما فيها من ابهام أو أخطاء . وفي بعض الحالات يسبغ الوضوء بهدف التهيؤ للصلاة . يقف ميمما وجهه شطر القبلة ، ويصر على الوقوف وقفة صحيحة غير منحرف عن القبلة ، بينما كان في سن الرابعة يقف في مقابل أمه وجها لوجه حينما كانت تقف للصلاة .
كل مايقوم به الاطفال دون السابعة من ممارسات دينية ، ولا يتعدى انعكاسات عاطفية غايتها نيل رضا الوالدين ، ولكنها من بعد سن السابعة تأخذ وجهة عقلانية ، حتى انه اذا ارتكب خطأ ندم عليه ، او حتى انه يبكي ويذرف الدموع بسبب ذلك .
انه وليس في سن أو ظرف يسمح لنا بالقول ، بأنه في حالة مناجاة . كل ما نستطيع قوله هو ان الاطفال في سن التاسعة تظهر لديهم أمثال هذه الحالات . ويشعرون بالخجل أمام الله من ذنوبهم ، واذا ادركوا ان عملهم كان ذنبا يستوجب العقوبة بالنار ينتابهم القلق والخوف ، ويهرقون الدموع توبة وندما ، ولا شك ان توبة هؤلاء أصدق كثيرا من توبة غيرهم ..
من كتاب #تربية_الطف_دينيا_واخلاقيا لمؤلفه الدكتور علي القائمي
لتصفح الكتاب كاملا، اضغط على #الرابط . . .
http://www.holykarbala.net/books/aam/tarbiat/01.html#1