مستلات من كتاب

التربية والتعليم الديني للاطفال

Post on 12 شباط/فبراير 2020

trbia
لن يكون بوسع الانظمة المادية أن تاتي بالخير والرفاه للبشرية مهما بلغت من التطور والتقدم ، الا اذا تحولت الى اداة لضبط الافراد في المسار الذي هم عليه حاليا . قد تتحقق بعض أسباب الرفاه في ظل التطور المادي ، الا ان بقائها واستمرارها ، والاهم من ذلك الاستفادة منها ، لا تتحقق الا في ظل القيم المعنوية .
ولهذا فنحن نعتبر التربية التي لاتقوم على اسس دينية امرا خطيرا . ووجود المدارس والجامعات غير المبنية على قواعد دينية والطلبة المتخرجين منها وبالا على المجتمع ، واذا فقدت التربية عنصر الدين فقدت قوامها ، بل كان فقدانه سببا لانحلال التربية تلقائيا . ان ما نراه من فساد وتناحر وحروب واستغلال في المجتمعات المسماة بالمتحضرة ليس مصدرها تدني المستوى العلمي ، وهبوط مستوى الرفاه هناك ، بل ترجع جذوره الى ضعف القدرة على التحكم والسيطرة ، وانعدام دواعي الانضباط التي تعينها على السيطرة على نفسها .

الطفل وحاجته الى الدين
ان حاجة الطفل الى الدين اشد بكثير من حاجته الى الطعام ، لا سيما وضعه الذي يستدعي وجود عنصر يحميه ويدافع عنه عوامل الفوضى والاضطراب . والدين مفيد للطفل من حيث انه يهذب اخلاقه ، وينزهه عن الخيانة والمشاكسة والتمرد ، ويلجم طباعه الشرسة ، ويجعله يلتزم بالسير في أطار الضوابط المرعية .
فما أكثر الاشخاص الذين يرتكبون الجرائم . ولو كان الرادع الديني عندهم قويا لحال دون ارتكاب مثل هذه الجرائم ، فبامكان الدين كبح الدوافع غير المشروعة وتوفير فرص النجاح أمام الاطفال والفتيان للتحرك نحو حياة روحية أفضل .
قد يكون التعليم الديني قليل الجدوى للطفل حاليا ، الا انه ضروري جدا لغده ، لانه يطور أفكاره ويدفعه الى حب النظام ، ويرتقي بمنطقه ، ويعينه على حل مسائله اليومية ، ويزوده بالوعي اللازم في الحياة .
أطفالنا بحاجة الى الايمان الذي تدار شؤون حياتهم في ظله ، ويكون لهم الثقة الكاملة بأنفسهم ويجلب لهم السكينة النفسية والاسئناس بالتعاليم الالهية السامية ، ويوصلهم بالتالي الى الصلاح والفلاح . فكلما كبرالطفل ازداد شعوره بهذه الحاجة ، وخاصة في سنوات المراهقة حيث يعيش الانسان في أجواء من الاضطراب المتأني من شعوره بأنعدام العدالة في المجتمع .

الارضية الدينية عند الاطفال
تتوفر في الطفل الارضية الكافية لقبول الدين ، لان فطرته تدعوه الى ذلك ، وهذه الفطرة تكون قوية في نفس الطفل الى درجة يمكن القول معها ان الطفل لا يمتلك أي مفهوم عن الدين سوى ما اودع في فطرته ، وهو الذي يدفعه الى الرفعة والتسامي . فالابعاد الفطرية في نفس الطفل تسوقه نحو تلقي الامور الحياتية وفهمها ، والى حب الحقائق الدينية ، والى مجانبة القبيح من الامور والتمسك بخيرها كما ينبغي له .
نواجه من الطفل وهو في سن الرابعة تصرفات ناتجة عن حبه للاستطلاع ، وميله الى أدراك اسرار الطبيعة ، والعثور على الطريق المؤدية الى الله .
تتعمق لدى الطفل في حوالي السنة الخامسة رغبة شديدة في معرفة الله ، وأغلب اسئلته تصب في السياق التالي : كيف يكون الله ، وعلى أية هيئة ؟ لماذا لانراه ؟ و ....الخ .
وعندما يقارب السادسة من العمر ينصب تفكيره على اكتشاف مصادر القوة ، فحينما يرى أن اباه يشكل مصدر قوة هائلة في البيت ، يتصور انه لا بد من وجود قوة خارقة في هذه السماء الا وهي الله . ان الاطفال في سن 4 -5 - 6 أعوام مشغوفون بقدرة الله ، ومتعجبون من مخلوقاته .

الرغبات الدينية عند الاطفال
لدى الاطفال رغبات تحثهم على البحث والعثور على الخالق هذا ، من يكون ؟ وعلى أية صورة ؟ تحدوهم رغبة جامحة في الدنو منه واكتناه سره ، وان يأخذوا عنه معتقداتهم ومثلهم التي تخص جانبي الحقيقة والاخلاق ، فهو قوة أعلى تغنيهم عن الاب والام ، فيظلون مشغولين بهذه الافكار لمدة طويلة من الزمن .
ثم يظهر عند الاطفال في سن الثامنة شغف يدفعهم نحو التكامل النفسي والكشف عن بعض الجوانب الخفية في ابعادهم الوجودية . فيتركز سعيهم على اقامة نوع من الارتباط الوثيق والابدي بينهم وبين الله ، ويتجسد هذا السعي في اسمى صورة في سن الثانية عشرة ، ويتخذ طابع الحب الجارف لله ،وحتى انهم يظهرون في هذا السن اخلاصا في العبادة . اما هدف الجهد المبذول في هذا السياق فهو اكتشاف هويتهم والتفكير في طريقة لتخليد انفسهم ، وتوفير حياة كريمة لانفسهم .

.
.
من كتاب #تربية_الطف_دينيا_واخلاقيا لمؤلفه الدكتور علي القائمي
لتصفح الكتاب كاملا، اضغط على #الرابط . . .
http://www.holykarbala.net/books/aam/tarbiat/01.html#1
.