مقتبس من كتاب

مستلات من كتاب

الطفل والمحافل الدينية :

Post on 06 شباط/فبراير 2020

child
يرغب الاطفال بالمشاركة في المحافل الدينية والتغلغل بين الناس ؛ لكي يشاهدوا عن كثب الكيفية التي يتصرف فيها بعض الناس في مجال الشؤون الدينية ، فمن الامور المسلية لهم هي الاناشيد الجماعية ، والاشعار والادعية ، والمراثي الجماعية ، وصلاة الجماعة وما شابهها . ومن الامور الاخرى التي يرتاح لها الطفل ، النقاشات الثنائية ، والاحاديث ، والمجالس وأقامة الشعائر ، ولا سيما اذا تخللها الشاي والحلويات والاطعمة . لو انتبهنا الى الاطفال في أمثال هذه المراسيم والاجتماعات لرأيناهم طافحين بالبشر والسعادة . ولو نظرنا اليهم أثناء اقامة شعائر العزاء والمسيرات لشعرنا بمدى شوقهم وسعادتهم ، وكيف يتعلق بأحد والديه ليصحبه الى أمثال هذه المشاهد .
لا شك ان مثل هذه المواقف تعتبر ذات أهمية بالنسبة للطفل ، ولكن بشرط أن تحتوي
أولا : على بعض المضامين التي يعرفها الطفل ، ويدرك ماهيتها .
وثانيا : أن لا يصاب بالارهاق ويتعرض للتعب والاذى ، بحيث ينتهي به الامر الى الضجر والملل . وثالثا : أن يحصل من بعد انتهاء تلك المراسيم على بعض اللذات المادية كالطعام أو الشربت ، أو اللذات المعنوية كالتشجيع والاستحسان .

ضرورة التربية للاطفال :
تربية الاطفال أمر ضروري وواجب مؤكد ، وهذه الضرورة يمكن النظر اليها من زاويتين ، أحداهما فردية ، والاخرى اجتماعية . فأما من الوجهة الفردية يمكن القول ، ان الدين هو أساس وجوهر جميع جوانب الحياة الفردية وآفاقها ، وهو السبب المباشر في تقدم الشخص أو انحطاطه . فما أكثر الاطفال الذين انحطوا دينيا وعقائديا بسبب اهمال أولياء الامور ، بينما يغدو الكثير منهم في المستقبل القريب أشخاصا نافعين لانفسهم ولمجتمعهم .
تعتبرالتربية الدينية بمثابة صمام الامان للاخلاق ، والاطار الذي يضبط مسار الحياة الفردية والاجتماعية ويوجهها نحو النضوج المعنوي ، والاهداف الكريمة . اذ بميسور الدين أن يقوي الوازع الاخلاقي عند الطفل ، ويمهد الارضية لتوسيع دائرة معلوماته ، وفي ظله تمزق حجب الشك ، ويصل الانسان من خلاله الى مراحل متقدمة من النضوج ، لا يتيسر له في ظل الاستدلال العقلي .
فلو ان التربية الدينية شيدت على اساس فكري صحيح ، لكانت عاملا مساعدا في الازدهار والتقدم ، وسببا لانقاذ الفرد من السقوط ، وحافزا مشجعا للطفل على تحمل المشاق ، ودافعا لتهذيب سلوكه تدريجيا من الرذائل . و لتزيل ما علق بشخصية من الشوائب ولا سيما الاضطرابات والهواجس التي عرضت له ايام المراهقة والشباب ، فيتحقق له بالنتيجة الاستقرار النفسي المطلوب .
وأما من الوجهة الاجتماعية : فالدين عامل أنس والفة ، يأمرالناس بالتعاطف والتواد والتراحم وتمتين العلاقات ، ويحدد للاطفال منذ البداية ضوابط وقيود تجعلهم ينظرون الى الاخرين بعين العاطفة الانسانية .
يمثل الدين عامل سيطرة على الفرد بكبح جماح عدوانه عن المجتمع ، ويكف أذاه عن الاخرين . ولكي يكون الناس في مأمن يده ولسانه ، وأن لا يغيب الله عن ذهنه في حالة الكراهية والمحبة .
فأن كنا نعتقد بأن الدين قد وضع التعاليم والاحكام الخاصة بالعائلة ، والاقتصاد والسياسة ، والتربية والتعليم وآداب الحياة ، وهو الذي يقرر منهج الحياة على المستوى المحلي والعالمي ؛ نعلم حينها بأن التربية الدينية للاطفال تحظى بأهمية بالغة ، وأذا علم الابوان بمدى الاضرار والخسائر والانكسارات التي سيلحقها أبناؤهم بأفراد المجتمع ؛ لشعروا بالخجل من أنفسهم ومن المجتمع أزاء كل هذا الاهمال وعدم المبالاة بمصير أبنائهم ، ولبذلوا جهودهم من أجل أن يتحلى أبناؤهم بطابع الدين وروحه .

استعدادهم للتلقي:
من حسن الحظ أن ألارضية مهيأة ؛ عند الاطفال لتقبل التربية والتعليم الديني ، ونحن نعتقد أن نسبة الاستعداد للتلقي الديني عند الاطفال أكثر منها عند غيرهم ، ومرد ذلك هو سلامة فطرتهم التي لم يمسها التلوث ، وأمكانية الاستعداد الذهني للمواضيع الدينية و التربوية والاخلاقية عندهم أكثر مما عند غيرهم .
نحن نعتقد أن للدين صبغة الهية ، ولدينا قرائن كثيرة تشير الى أنه أمر فطري مغروس في أعماق كل أنسان .وان رغبة الطفل في التقصي والبحث عن علل وأسرار الحوادث والظواهر تمثل وسيلة فاعلة تحفز ذهنه على التفكير وهي مؤشر على أستعداده لتلقي وقبول فكرة الاله ، وهذا يتيح للمربي أستثمار هذه الارضية الخصبة التي يمتاز بها قلب الطفل ، ليضيئه بنور الايمان .
وفي السنوات السبع الثانية من عمره ، وخاصة في سن العاشرة يبدأ الطفل بالشعور بأنه بحاجة الى السعادة المطلقة ، وهو طبعا لا يعلم ما هي ، ثم يسعى لنيلها وفي حالة مزيجة من التطلع والتردد . ويركن أيضا الى الله في سبيل أستمداد العون المعنوي والدعم الديني . أن هذه الحاجة والسعي لاشباعها لها تأثير فاعل في خلق الاطمئنان والسكينة اللازمة لحياته .

العوامل المؤثرة في التربية :

تتدخل عدة عوامل في التربية للاطفال أهمها : العائلة ، والمدرسة ، والمجتمع ؛ ولكل واحد من هذه العوامل بحوث مهمة . وكل ما يهمنا منها هي تلك الجوانب المتعلقة بصحة التدرج في التعاليم ، ومدى ثبات ومتانة الفكر ، وطريقة عرضه بأسلوب جذاب .
فقد يكون نفس التعليم الذي يتلقاه الافراد من المربين سببا لقبول الدين بشكل أفضل أو على العكس ؛ تركه والنفور منه . فالناس الكبار يعيشون في
ظروف تجعلهم خاضعين لتأثيرات المواقف التي مرت عليهم في الماضي من أمثال طباع وسلوك المربين والرموز النافذة في المجتمع ، اضافة الى شعورهم بالتعلق بالدين وتعاليمه في تطوير وانضاج شخصيتهم في سلوكهم الديني عامة ، فجميع الممارسات الدينية التي يؤديها الاطفال اليوم تؤثر على مسار حياتهم اللاحقة . وسلوك الوالدين والمربين معهم حاليا له دور أساسي في بلورة اتجاهات حياتهم في المستقبل . وأنطلاقا من هذه الرؤية ينبغي الالتزام الحذر والوعي في تربيتهم الدينية .

واجبات العائلة :
يتوقف تأثير التعاليم والانماط الدينية في الطفل على عوامل النفوذ الاخرى في العائلة كالاب والام والاخوة الاكبر سنا ، فالطفل يأخذ بما يسمع ويرى ، خطأ كان أم صواب ، وبناء على هذا يصبح دور العائلة عظيم التأثير في صياغة كيان أطفالها .
ترى النظرة العلمية ان التزام العائلة بالدين ، واستعدادها لتطبيقه في حياتها ، يحتمل ان يقضي الى زيادة استعداد الطفل للتمسك به أيضا . وعلى الرغم من كل الاستعدادات الفطرية التي تطبع شخصية الطفل ، فلا تفوتنا الاشارة الى أهمية سلوك عائلته ، فان كانت مجافية للتدين وبعيدة عن الالتزام ، فلا نتوقع للطفل حالا أفضل من هذا .
وضع الطفل يستوجب الرعاية عادة . ودور الوالدين كدورالبستاني الحريص الذي يتعهد النبتة بالاهتمام والرعاية باذلا سعيه لصيانتها من الافات . ويلقي رسول الله (ص) اللوم للوالدين اللذان لا يهتمان بوضع طفلهما ، ولا يعلمانه الدين ، ولايسعيان له في توفير الاجواء السليمة التي يسودها الدين وأحكامه . ولو ان الوالدين والمربين وجهوا الجانب الديني عند الطفل وجهته الصحيحة ، وركزوا على غرس بذور محبة الله في اعماق الطفل أنما في نفسه ـ كما نعتقد ـ شوق لانظير له وتعلق شديد بالدين .
.
.
من كتاب #تربية_الطف_دينيا_واخلاقيا لمؤلفه الدكتور علي القائمي
لتصفح الكتاب كاملا، اضغط على #الرابط . . .
http://www.holykarbala.net/books/aam/tarbiat/01.html#1