مقتبس من كتاب

مستلات من كتاب

واجبات المدرسة :

Post on 04 شباط/فبراير 2020

مدرسة
المدرسة هي البيت الثاني للطفل ، ويؤدي الكادر المدرسي دور الاب والام فيها . ان السلوك الذي يمارسه المعلم وبقية أفراد المدرسة ، يعتبر درسا وعبرة تنفذ في أعماق الطفل . فما أكثر السلوكيات المنحرفة والتصرفات القبيحة التي تلحظ على الاطفال وهي ناشئة مما تعلموه من المعلم والمدرسة .
من جملة الانتكاسات التي تعرض في حياة الطفل ، وهي عدم قيام العائلة بأداء واجبها ازاءه اتكالا منها على المدرسة ، وأملا في قيام المدرسة بتربية الاطفال دينيا ، وفي المقابل ، تتصور المدرسة بأن العائلة تؤدي مهمتها في تربية ،ولا ضرورة لجهود المدرسة ؛ ولهذا فأننا نعتقد بوجود التنسيق بين المدرسة والبيت ليكون برنامجها التربوي متسقا طوليا أو عرضيا ، ويتخذ سياقا واحدا في العمل ، حتى لايشعر الطفل بازدواجية المواقف والاراء ، وليقتفي سلوكا متزنا ومنضبطا .
يمكن للمدرسة ان تستثمر مشاعر الطفل وتنفذ في أعماقه بهذا السبيل ، وفي ميسور المعلم أيضا زرع ما يشاء في قلب الطفل ، شريطة أن يكون هو ذاته رمزا عمليا يقتدى به في ما يدعو اليه . وكذلك من الضروري أن يبادر المعلمون لتوعية الاطفال دينيا ، حتى لا يكونوا في المستقبل عرضة لمخاطر الانحراف ، وأن يسعوا للحفاظ جهد الامكان على روحية ونفسية الطفل سليمة ونقية ، ليكون بعيدا عن مهاوي الرذيلة .

قواعد مفيدة في التربية :
هنالك الكثير من القواعد المستخدمة في تربية الاطفال دينيا ، ويمكن تطبيق كل واحد منها على نحو ما ؛ نشير الى ما يلي الى بعض منها :
1- قاعدة الحنان : ان السلوكية الفضة في تربية الاطفال مرفوضة من الوجهة الاسلامية . الا ان هنالك موارد خاصة واستثنائية سنشير اليها لاحقا تتيح لنا معاملتهم بأسلوب آخر . اجتذبوا الطفل بالمحبة ، واكبحوا جماح تمرده باللين والمداراة .
امتدحوا اي عمل ديني جيد يصدر عنه ، فهذا من دواعي مواصلة السلوك الايجابي لديه . والطفل ممكن أرضاؤه بسهولة ، وينقاد بالمرونة ، ويسلم قياده باللين . فبعض التعابير المستخدمة في وصف ديننا تشير الى انه ليس سوى الحب والمحبة . فلا تصروا على جلبه الى الطريق بالانفعال والغضب والقسوة ، لانه لا ينفي بالغرض المطلوب بتاتا .
2- الاستفادة من اللذائذ : اجعلوا الطفل يحمل ذكريات طيبة عن الدين ، فان كنا نحن صياما فلا نهمل امره . ومما يؤسف له ان بعض الاباء والامهات يرغمون الطفل على الجوع حين يصومون ولا يأبهون لطعامه ، أو انهم لا يهتمون لترتيب امر طعامه بالشكل المطلوب ، وهذا ما يخلف في نفسه اثارا سيئة عن الصوم ، وعن شهر رمضان . طيبوا فاه بالحلوى أثناء المجالس الدينية ، وقدموا له شيئا من طيب الطعام ، ولا تكون المجالس كلها لطما وبكاء ، ودموعا وعزاء فينفر منها الطفل . فالامر يستوجب غرس الرغبة في نفسه لكي ياتي معكم ثانية ، ويتناول الشاي والحلوى ، ويسمع بصفه كلمات ليتعلم بعضا منها . وعلى كل حال يجب أن تتصرفوا بالشكل الذي لايجعله يشعر وكأن الدين يثير في نفسه الحزن والاسى ، ويبعث فيه الكراهية والنفور .
3- الحث والتشجيع : قد يبادر الطفل في بعض المواقف الى أداء ركعتين من صلاة غير منتظمة في أحد أركان الدار ، ثم يأتيكم قائلا ـ ولعله من باب الرياء ، أو لغرض لفت الانظار ـ بأنني قد صليت!! فلا ينبغي في مثل هذه الحالة التزام موقف اللامبالاة ، بل يجب تشجيعه ، ولكن ليس بالشكل الذي يستثير فيه خصلة الرياء ويعمقها في نفسه . امتدحوا عمله حتى يتجذر حب مثل هذا العمل في أعماقه.
لا شك ان التشجيع لا يفترض فيه ان يتجاوز الحد المتعارف ، بحيث يتصور أنه المتفضل عليكم . ولكن في نفس الوقت يجب أن يؤخذ قلب الطفل الصغير بنظر الاعتبار . فالاب والام يمثلان كل دنياه ، وآماله متعلقة بهما ، وثناؤهما عليه يملا قلبه الصغير بالسعادة والانشراح .
4- اللجوء الى اساليب العقوبة :
نحن لاننكر ـ في الوقت نفسه ـ ضرورة جلب الطفل الى الطريق في الحالات التي يحاول فيها تجاوز حدوده ، ويصر على تجاهل امركم ونهيكم . ولكن من الافضل ان يتم ارشاده أولا باللين والعطف ، فان بدت وكانها لاتجدي نفعا ، يجب عندها اللجوء الى القوة .
من الافضل أن يكون بناؤكم التربوي لاطفالكم بالشكل الذي يجعله ـ وحتى سن العاشرة ـ يتحرك ذاتيا في شؤونه الدينية من غير حاجة لامركم ونهيكم ؛ كأن يؤدي الصلاة طوعا وان كانت الصلاة في مثل هذه السن غير واجبة على الفتيان . وان بدرمنه اي تقصير ، يمكن معاقبته من بعد ابدأء الارشاد والموعظة . ان ممارسة الضغوط على الطفل قبل سن الثامنة قد تؤدي الى امتعاضه من الدين وايذاء نفسه ، بل وقد تنتهي به في بعض الاحوال الى نتائج عكسية ، ولا اشكال في استخدام أساليب الضغط من بعد هذا العمر ، ولكن بشكل مدروس ، وفي الظرف المناسب .

ملاحظات مهمة :


وأخيرا فبما اننا نتحدث من مقام الوالدين والمعلمين ونحن المسؤلون عن حسن أو سوء أخلاق الطفل وسلوكه الديني ، فلا شك أن الواجب والتكليف يوجب علينا بذل قصارى جهدنا في هذا السبيل . فعلينا اتباع جميع الاساليب المتاحة لصيانة الطفل وتوديعه دينيا . وتنمية بذرة الفطرة فيه . ويستمر هذا التكليف حتى سن 21 عاما ، واذا لم نفلح في تحقيق النتائج المتوخاة فلا تثريب علينا .
ويفترض بنا أيضا الاستفادة من الامداد الرباني في تربية الطفل ، وان نستعين بالله ليسددنا في حفظ هذه الامانة ، وأيصالها الى مرحلة الاثمار . وحتى الائمة المعصومون (ع) لم يروا أنفسهم في غنى عن هذا الامر ، فالامام السجاد (ع) يدعو ربه لاعانته على حسن تربية وتأديب وأصلاح أبنائه .
.
.
من كتاب #تربية_الطف_دينيا_واخلاقيا لمؤلفه الدكتور علي القائمي
لتصفح الكتاب كاملا، اضغط على #الرابط . . .
http://www.holykarbala.net/books/aam/tarbiat/01.html#1