مستلات من كتاب

التعرب بعد الهجرة

Post on 20 شباط/فبراير 2020

4444

الثامن و العشرون من الذنوب التي ورد التصريح بانها كبيرة (التعرب بعد الهجرة)، كما ورد في (أصول الكافي) في باب الكبائر في صحيحة ابن محبوب سأل ألإمام الكاظم «عليه السلام» في رسالة عن الكبائر ، فكتب «عليه اسلام» في ضمن جوابه (وألتعرب بعد الهجرة )، وأيضا يروي (في اصول الكافي) محمد بن مسلم عن ألإمام الصادق «عليه السلام»انه عد التعرب بعد الهجرة من الكبائر، كما ذكر التعرب بعد الهجرة ضمن الكبائر في كتاب علي «عليه السلام»، حيث يقول (التعرب والشرك واحد) «أصول الكافي».

ماهو التعرب بعد الهجرة؟
كلمة (إعرابي) تطلق على ساكن البادية الذي لا معرفة له بالدين وآدابه واحكامه، ولا يبالي بذلك، و(الهجرة )معناها ترك البادية والمجئ الى مركز الإسلام ، والتشرف بخدمة الرسول الأكرم «صلى الله عليه وآله» او وصيه «عليه السلام»، لأجل التدين بدين الله ومعرفة الأحكام الدينية.

و(التعرب بعد الهجره)هو ان يعود الى وضعه السابق من الجهل ، واللامبالاة باحكام الدين، قبل ان يتعلم ما ينبغي ان يتعلمه. وفي صدر الإسلام كانت الهجرة واجبة الى موطن الرسول«صلى الله عليه اله» من اجل تعلم الأمور الدينية اللازمة ، و كان يحرم البقاء في بلاد الكفار اذا كان ذلك مانعا عن اقامة شعائر الله، كما لو لم يتمكن من إقامة صلاة او صيام شهر رمضان في بلاد الكفار، كما بيَّن تعالى ذلك في سورة النساء في الآيات 99ـ101حيث يقول تعالى:
«ومن يهاجرُ في سبيلِ اللهِ يجدُ في ألأرضِ مُراغماً كثيراً وسَعةً ومن يَخرجُ من بيتِهِ مُهاجرا ًإلى اللهِ ورسولهِ ثم يُدركْهُ الموتُ فقد وقعَ أجرُهُ على اللهِ وكانَ اللهُ غفوراً رحيماً» .
«وإذا ضربتُمْ في ألأرضِ فليسَ عليكُمُ جُناحٌ أن تَقصُروا منَ الصلاةِ إن خِفتُمُ أن يَفتِنَكُم الذينَ كفروا ، إنّ الكافرينَ كانوا لكُم عدواً مبيناً».
وقد كتب في تفسير (منهج الصادقين):
ان عددا من المسلمين الذين يقولون بحسب الظاهر (لا اله الا الله) مثل قيس بن الفاكه، وقيس بن الوليد وامثالهم، لم يهاجروا من مكة الى المدينة مع قدرتهم على ذلك، ولما جاء رؤساء قريش الى معركة بدر حضروا معهم وقتلوا بسيوف المسلمين فنزل قوله تعالى:
«إنّ الذينَ توفّاهُمُ الملائكةُ ظالمي أنفُسِهم ، قالوا فيمَ كُنتُم؟ قالوا كُنّا مُستضعَفين في ألأرضِ ،
قالوا: ألم تَكُنْ أرضُ اللهِ واسعةً فتهاجروا فيها ، فأولئِكَ مأواهُمُ جَهنّمُ وساءَت مَصيرا»«97/النساء».
وفي هذه الآية دلالة على وجوب الهجرة من مكان لا يتمكن فيه من إقامة شعائر الإسلام، وقد روي عن رسول الله «صلى الله عليه السلام»:
(من فر بدينه من أرض الى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيق ابيه ابراهيم ونبيه محمد «عليه السلام»).
« إلاالمُسْتَضْعَفينَ مِنَ الرِجالِ والنِساءِ والوِلدانِ لا يَستَطيعونَ حيلةً ولا يَهتَدونَ سَبيلا،فأُولئِكَ عَسى اللهُ أن يَعْفوعَنْهُم وَكانَ اللهُ عَفُوّاً غَفُورا».
وقد روي عن عكرمة انه كان جمع من المسلمين في مكة لا يقدرون على الهجرة فلما نزلت آيات الهجرة سمعها رجل من المسلمين وهو جندع بن ضمرة وكان بمكة فقال والله ما أنا مما استثنى الله اني لأجد قوة واني لعالم بالطريق ، وكان مريضا شديد المريض فقال لبنيه والله لاأبيت بمكة حتى اخرج منها فاني اخاف ان اموت فيها فخرجوا يحملونه على سرير حتى اذا بلغ ألتنعيم ظهرت عليه اثار الموت فوضع يده اليمنى في اليسرى وقال:
)اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه)، ثم مات.
ولما وصل خبر وفاته الى المدينة قال بعض الأصحاب:
لو وصل الى المدينة لنال ثواب الهجرة ، فانزل الله تعالى قوله:
«ومن يَخرجُ من بيتهِ مُهاجراً الى اللهِ ورسولهِ ثمَّ يُدرِكْهُ الموتُ فقد وقعَ أجرُهُ على اللهِ وكانَ الله ُغفوراً رحيما»(2).«100/النساء».

التعرب بعد الرسول الأكرم(ص):
بحكم الآيات كانت الهجرة الى رسول الله «صلى الله عليه واله»من اجل تعلم الاحكام واجبة ، وهكذا بالنسبة لمن كان في بلاد الكفر ولا يستطيع ان يؤدي الشعائر الدينية كالصلاة والصيام فانه يجب عليهم المهاجرة من محلهم.
وترك الهجرة اساسا، او العودة بعد الهجرة الى الحالة الاولى حرام ايضا ومن الذنوب الكبيرة وقد جاء الوعيد على ذلك بالنار كما تقدم.
وبعد رسول الله «صلى الله عليه واله» كانت الهجرة واجبة الى الائمة «عليهم السلام»،من اجل التدين بدين الله ، وتعلم احكامه والتي اهمها معرفة الإمام.
والتعرب هو عدم الهجرة الى الامام من اجل التعرف عليه وتعلم الوظائف الدينية منه ، والتعرب بعد الهجرة هو عبارة عن الإعراض عن الإمام بعد معرفته ، كما روى الصدوق عن حذيفة بن المنصور عن الإمام الصادق «عليه السلام»:
(المتعرب بعد الهجرة ، التارك لهذا الامر بعد معرفته)(1)ويبقى الحكم بوجوب الهجرة ، وحكم التعرب بعد الهجرة في زماننا هذا ، حيث إمام العصر (عج) في غيبته، على التفصيل المتقدم.

تجب الهجرة الى الفقيه:
ان الهجرة واجبة على:
اولاً: اولئك الذين لا معرفة لهم بالأحكام الشرعية، وهم في مكان لا يوجد عالم ديني يرجعون اليه فيه،فهؤلاء يجب عليهم الذهاب الى مكان يمكنهم فيه الوصول الى العالم الديني وتعلم المسائل اللازمة منه.
ثانياً: اولئك الذين يعيشون في بلاد الكفر، ولا يتمكنون من اداء شعائرهم الدينية نتيجة الضغوط والممانعات.
فيجب عليهم في هذه الصورة الهجرة الى مكان توجد فيه حرية دينية، وقد صرح بهذا المطلب في الفقه الشيعي(2).

وكما اوضحنا سابقاً في معنى آية (إلا المستضعفين) ان وجوب الهجرة انما هو في صورة القدرة والتمكن منها.
بناءا على ذلك فاذا كان غير قادرا لمرض ، اوفقر، او شيخوخة غير عادية لا تجب عليه الهجرة.
في كتاب المسالك عن الرسول الأكرم «صلى الله عليه واله» انه قال:
( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها).

لاهجرة من مكة :
ذكر الشهيد الثاني في المسالك ان المراد بقوله «صلى الله عليه واله» (لاهجرة بعد الفتح)هو الهجرة من مكة لأنها صارت دار الإسلام، فلا يلزم نفي الهجرة من غيرها.
وذكر بعضهم ان المراد بالحديث نفي افضلية الهجرة من مكة بعد الفتح بالنسبة الى ماقبل الفتح، مثل فضيلة الإنفاق والجهاد قبل فتح مكة بنص القرآن الكريم« لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح. . .» « السورة 57/الآية 10» .
ولأجل مزيد التوضيح ، ولكمال الفائدة نشير الى بعض المطالب التي ذكرها العلماء حول مسألة التعرب.

الهجرة واجبة ، ومستحبة ومباحة :
1ـ يقول العلامة الحلي في كتاب (المنتهي)ص 898:
واعلم ان الناس في الهجرة على اقسام ثلاثة:
احدها: من تجب عليه ، وهو من أسلم في بلاد الشرك وكان مستضعفا فيهم لا يمكنه اظهار دينه ولا عذر له من مرض وغيره ، لقوله تعالى:
«وتجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن اظهار شرائع الإسلام مع المكنة والهجرة باقية مادام الكفر باقيا».
«إنّ الذينَ توفاهمُ الملائكةُ ظالمي أنفُسهم قالوا فيمَ كُنتُم قالوا كنّا مُستضعفينَ في ألأرضِ، قالوا ألم تكُنْ أرضُ الّلهِ واسعةً فتهاجروا فيها».
الثاني : من لا تجب عليه لكن يستحب له المهاجرة وهو من اسلم بين المشركين ويمكنه اظهار دينه ويكون آمنا على نفسه.
الثالث: من لا تجب عليه ولا تستحب له وهو من كان له عذر يمنعه عن المهاجرة من مرض او ضعف اوعدم نفقة او غير ذلك.

لا هجرة من بلاد ألعامة:
2ـ نسب في شرح اللمعة ، وفي جامع المقاصد الى الشهيد الاول القول بوجوب الهجرة على الشيعي الذي يقطن في بلاد المخالفين اذا لم يكن قادرا على أداء شعائره المذهبية فتجب عليه والحال ذلك الهجرة الى بلاد الشيعة، كما تجب الهجرة على المسلم من بلاد الكفر التي لا يتمكن فيها من إقامة شعائر دينه الى بلاد الإسلام.
إلا ان هذا الراي غير سديد اذ لا يتعذر على الشيعة اقامة شعائر الدين في بلاد المخالفين ، اما بالنسبة الى الشعائر الخاصة بالشيعة (مثل إسبال اليدين في الصلاة، ومسح الراس والقدمين في الوضوء)ففي الغالب لايكون السكنى في بلاد العامة مستلزما لتركها ، و متى ما احتمل الخطر وجب عليه العمل بالتقية ، فيعمل عمل ابناء العامة، ويقع عمله حينئذ صحيحا حسب مذهبنا، ولم نعثر على رواية تؤيد ما نسب الى الشهيد بل وردت روايات عديدة عن الائمة الطاهرين «عليهم السلام» تأمر بالتقية، وحسن المعاشرة مع ابناء العامة.

الإستدلال على كلام الشهيد:
إستدل بعض العلماء لإثبات كلام الشهيد (ره) برواية ـ محمد بن مسلم ـ قال: سألته عن رجل أجنب في سفر ولم يجد الا ألثلج أو ماءا جامدا؟
فقال «عليه السلام»: هو بمنزلة الضرورة يتيمم ، ولا ارى ان يعود الى ان هذه الأرض التي يوبق دينه «وسائل الشيعة/ابواب التيمم».
فحيث نهى الإمام في الحديث عن الذهاب الى مكان لا يستطيع الوضوء او الغسل فيه، فيلزم منه النهي عن التوقف في مكان لا يستطيع الوضوء او الغسل فيه وفقا لمذهب الشيعة.
إلا ان هذا الإستدلال غير صحيح لان ظاهر الحديث النهي عن الذهاب الى محل يتيقن ان بعض الواجبات الإلهية تفوت عليه فيه ، اما في التوقف في بلاد المخالفين فإن ألإبتلاء بالتقية أمر إحتمالي لا يقيني، وفي صورة ألإبتلاء فإن هناك بدلا وهو العمل وفقا لمذهب العامة من باب التقية، وهو صحيح وكاف بمقتضى ادلة التقية.
نعم اذا كان في الهجرة من بلاد المخالفين مصلحة اكبر، فلا يبعد استحبابها كما اذا كان لا يستطيع هناك ان يظهر ولايته للائمة «عليهم السلام» ويستطيع اظهارها في مكان آخر.

التبليغ بالولاية في بلاد الكفر:
عن حماد السندي قال :
قلت لابي عبدالله «عليه السلام»: إني ادخل الى بلاد الشرك وان من عندنا يقولون: ان مت ثم حشرت معهم ؟
قال: فقال لي: يا حماد اذا كنت ثم تذكر أمرنا وتدعو اليه ؟
قلت : نعم
قال:فاذا كنت في هذه المدن، مدن الإسلام، تذكر امرنا وتدعو اليه ؟
قال: قلت لا
فقال: لي: انك ان مت ثم حشرت أمة وحدك يسعى نورك بين يديك. «وسائل الشيعة /كتاب الجهاد».
3ـ يقول العلامة المجلسي في شرح الكافي ان من المحتمل ان يكون المراد بالتعرب بعد الهجرة إختيار حالة التعرب ، وترك الهجرة بعد نزول الحكم بوجوبها، وذلك مثل الحكم بحرمة الربا بعد ظهور حكمه ـ وان كانت المعاملة قد وقعت قبل نزول الحكم وظهوره ـ .
وعلى كل تقدير فان ترك الهجرة ابتداءا او العودة الى التعرب بعد الهجرةهو من الذنوب التي اوعد الله عليها في القرآن المجيد بالنار كما تقدم.

موارد التعرب بعد الهجرة:
ذكرنا اول البحث ان العرب البدو، وساكني الصحراء يقال لهم «الأعراب»، وحيث انهم نتيجة بعدهم عن المركز الإسلامي، وعدم وجودهم في المجتمع الإسلامي، محرومون من المعاروف الدينية ومحرومون من تعلم المسائل والاحكام الشرعية والعمل بها ، لذا ذمهم القرآن الكريم ووبخيهم حيث يقول في سورة التوبة:
«الأعرابُ اشدّ ُكفراً ونفاقاً، وأجدرُ ألا يعلموا حُدودَ ما أنزلَ اللهُ على رسولِهِ واللهُ عليمٌ حكيم».
«ومنَ ألأعرابِ من يتخذُ ما يُنفقُ مَغرماً ويتربصُ بِكُمُ الدوائرَ عليهِم دائرةُ ألسوءِ واللهُ سميعٌ عليمٌ».
في الآية بعدها يقول:

«ومن الأعرابِ من يُؤمنُ باللهِ واليومِ ألآخرِ ِويتّخذُ ما يُنفِقُ قُرُباتٍ عندَ اللهِ وصلواتِ الرسولِ، ألا إنها قُربَة ُلهُم سيُد ْخِلُهُمُ اللهُ في رحمتِهِ إنَ اللهَ غفورُ رحيمُ».
يستفاد من الآيتين السابقتين في ذم الاعراب، إن التعرب ليس بذاته مذموما بل مذمته من جهة فقدان الإيمان والجهل باحكام الله، وعدم الاستفادة منها في العمل، كما جاء في الآية الثالثة المتقدمة ان بعض الأعراب موفقون للإيمان والعمل بالاحكام الدينية ، وهم مورد المدح والوعد بالرحمة. بناءا على ذلك فكل مسلم يمتنع عن تحصيل المعارف الدينية، وتعلم المسائل الشرعية، ويبتعد عن المجتمعات الدينية التي يتعلم فيها الحقائق والمعارف والمسائل الدينية ، فهو في الحقيقية (متعرب) وما جاء في مذمة الإعرابي يشمله حتى لو كان ساكناً في المدن.
في (بحار الانوار) عن الإمام الصادق«عليه السلام» انه قال:
«تفقهوا في الدين، فانه من لم يتفقه منكم في الدين فهو إعرابي، ان الله عز وجل يقول في كتابه «ليَتَفَقَهُوا في الدينِ وليُنذِروا قومَهُم إذا رَجَعوا إليهِم لَعلّهُم يَحذرون»(1).«بحار الانوار ـ كتاب العقل».
وقال«عليه السلام» لأصحابه:
)عليكم بالتفقه في دين ألله ولا تكونوا أعرابا ، فانه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله اليه يوم القيامة ولم يزك له عملا) . «منية المريد/الشهيد الأول».

عدم العمل بعد العلم تعرب ايضاً:
ذكر المحدث الفيض الكاشاني في كتاب الوافي انه لا يبعد صدق عنوان الاعرابي على من تعلم الآداب والسنن الشرعية ولكنه لم يعمل بها ، ونقل في تأييد هذا المطلب رواية عن الإمام الصادق«عليه السلام» .
كما يقول المجلسي في شرح الكافي ان بعض فقهاء الشيعة ذكر ان التعرب بعد الهجرة في زماننا هو ان يكون الشخص مشغولاً بتحصيل العلوم الدينية ولكنه لا يعمل بها كما لو كان جاهلاً.
وروى عن الإمام أمير المؤمنين قوله:
(يقول الرجل هاجرت ولم يهاجر إنما المهاجرون الذين يهجرون السيئات ولم يأتوا بها ويقول الرجل جاهدت ولم يجاهد انما الجهاد اجتناب المحارم ومجاهدة العدو، وقد يقاتل اقوام فيحبون القتال لا يريدون إلا الذكر ... ) «بحار الانوار ـ باب ترك العجب».

صحراء الجهل وعدم المعرفة:
مما تقدم من ألآيات والاخبار وكلمات الفقهاء يعرف ان حقيقة التعرب عبارة عن البقاء في صحراء الجهل وعدم الإطلاع على المعارف الالهية والكمالات الإنسانية والحرمان من السعادة الدائمية، والقناعة بالحياة الفانية الدنيوية، والأنس بالشهوات الحيوانية، وعدم الاستعداد لتحصيل المعرفة،والوصول الى السعادة، وان عدم التورع عن اي ذنب وعمل قبيح موجب للعقوبة الاخروية، وعدم الاعتناء باى عمل جميل موجب للثواب الخالد هو تعرب. كما ان الهجرة ضد ذلك.
والتعرب بعد الهجرة يعني الرجوع الى حالة الإعرابي بعد الإنتباه والمعرفة.
ويمكن القول ان من اقسام التعرب بعد الهجرة الإعراض عن كل عمل خير اشتغل به مدة . وطبعا فان حرمة هذا القسم من التعرب إنما هي في صورة ما اذا لم يكن ترك ذلك العمل من باب المسامحة والكسل او لأجل الإبتلاء ببعض الموانع ، وإنما كان من باب الإعراض والمخالفة ، نعم جدير بالإنسان ان لا يترك عمل الخير الذي اشتغل به مدة من الزمن.
عن جابر الجعفي قال سمعت ابا عبدالله «عليه السلام» كان يقول:
(إني أحب ان ادوم على العمل اذا عودته نفسي، وان فاتني بالليل قضيته بالنهار، وان فاتني بالنهار قضيته بالليل ، وان أحبَ الأعمال الى الله ما ديم عليها، فان الاعمال تعرض كل خميس وكل راس شهر واعمال السنة تعرض في النصف من شعبان، فاذا عودت نفسك عملا فدم عليه سنة) «بحار الانوار».

اهمال العلوم الدينية:

عدّ بعض الأعاظم ترك الاستمرارفي طلب العلوم الدينية بعد الاشتغال مدة من الزمن، قسما من اقسام التعرب بعد الهجرة.
وحرمة ذلك إنما هي فيما إذا كان تحصيل العلوم الدينية بالنسبة لذلك الشخص واجبا عينيا على تفصيل ذكر في محله، وأما في غير هذه الصورة فجدير بالإنسان ان لا يترك تحصيل العلوم الدينية الى آخر عمره(1)، وان يكون مشغولا بافضل ألاعمال بنية خالصة ويقصد القربة، لكي لا يحرم من السعادة العظيمة المترتبة على ذلك في الدنيا والآخرة.
.
من كتاب #الذنوب_الكبيرة. لمؤلفه السيد عبد الحسين دستغيب
لتصفح الكتاب كاملا، اضغط على #الرابط . . .

http://www.holykarbala.net/books/aqaed/thonob-kabera/index.html