أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



اسوة حسنة  الائمة الاطهار  



واقع الشعر الإسلامي بعد خلافة أمير المؤمنين علي (ع)(بحث)                   عدد الزيارات:3154

الحلقة المفقودة وألإنعطافة الخطيرة التي تفصل بين أدب صدر ألإسلام وألأدب (ألأموي) ، هي الفترة العصيبة التي عاشها ألإمام الحسن عليه السلام بعد شهادة أبيه ألإمام علي عليه السلام .
وقد سحقت العجلات ألأموية وجها ناصعا للأدب العربي ألاصيل توجته نصوص معركة صفين الكثيرة جدا ، كما سحقت كثيرا من المثل والتعاليم والمتبنيات ألإسلامية .
وكان بالنتيجة أن عادت وجهة ألأدب إلى ألإنحدار الجاهلي من جديد ، لولا نثار صادق أصيل ظل يواصل المقاومة على الرغم من ألإنسحاق وألإحتضار والتعتيم .
والحق أن الشعر العربي قد مر من قبل ومن بعد بإمتحانين عسيرين :
أحدهما : النتيجة العسكرية لحرب صفين وما تبعها من إنقسام وإضطراب بين أفراد معسكر ألإمام علي عليه السلام ، حين تمرد بعضهم ألأكبر على قراراته وأجبره على الصلح ، فتبين لهم فيما بعد خطؤهم وإنخداعهم .
وقد جر هذا إلى ألإغتيال ألأثيم لأعظم شخصية إسلامية بعد الرسول صلى ألله عليه وآله وسلم في مسجد الكوفة .
الثاني :إضطرار ألإمام الحسن عليه السلام إلى القبول بمصالحة معاوية وتنازله عن الخلافة ـ بشروط يجب أن لا تغفل أبدا ـ من أجل المحافظة على القلة القليلة من رجال ألإسلام المخلصين .
لقد وصل الوضع المتردي في التناحر على السلطة حدودا مجنونة تجعل جل الفئات التي تتطاحن مع صاحب الخلافة الشرعي (ألإمام الحسن ) على شفير هاوية سحيقة .
وكان مركز الصراع في قريش ، وقريش هي مركز السيادة والحكم ، والناس ينجذبون إلى أقطابها المتنافرة .
على أن أبغض قطب وأمقته لدى الناس هو قطب بني أمية ، على الرغم من كثرة الملتفين حوله والداعين إليه نتيجة الحملات الدعائية والمالية التي أطمعت الناس وجعلتهم ينضمون إلى الحزب ألأموي طلبا للمال والجاه الدنيوي .
أما الخليفة الشرعي فكان على أعلى درجات الحنكة والبصيرة ، لأنه رأى في وجوده ضرورة من أجل دوام ألإسلام والمحافظة على المسلمين .
وحين وجد في جيشه إنتكاسا نفسيا وعدديا أمام الجيش ألأموي (المرتزق) ، آثر ألإبقاء على ثلة المؤمنين الصالحين الذين هم وقود الحرب ورأس الحربة في عسكره غير المتكافئ أمام العسكر الأموي .
فصالح على شروط تذكرها كتب التاريخ ، وكان وقع الصلح ثقيلا على المخلصين من جند ألإمام ـ وهم قلة ـ (1).
وقد أرخ الفارس المؤمن قيس بن سعد قائد جيش الإمام الحسن عليه السلام هذه المرارة حين عرف بالخبر وهو يستعد للمواجهة ، حيث قال :
أتانا بأرض العال من ارض مسكن بأن إمام الحق أضحى مسالما
فما زلت مذ نبئته متلددا أراعي نجوما خاشع القلب ناجما

ولا بد من أشعارا أخرى قد تحدثت عن هذا ألأمر لكنها لم تصل إلينا بسبب سياسة التعتيم وألإلغاء ألأموية .
وعلى الرغم من الصلح وإستتباب ألأمور لمعاوية ، إلا أن الفرق كان شاسعا بين حكم يقوم على أساس العدل وألإستقامة والصلح ألإسلامي ، وبين حكم فردي قبلي يستمد رؤاه وتصوراته من كوّة الجاهلية التي لم تدخل في ألإسلام إلا خوفا وطمعا .
وكان ألأمويون يشعرون بضخامة الهوة بينهم وبين الخلفاء الشرعيين ـ أهل البيت عليهم السلام ـ ويعانون من عقدة النقص أمامهم فيحاولون التنفيس عن عناء هذه العقدة بمواقف تجيء نتائجها سلبية في الغالب (2).
ومنها مفاخرة جريت بين القرشيين وألإمام الحسن عليه السلام حاضر لا ينطق ، فقال معاوية للإمام : يا ابا محمد : ما لك لا تنطق ؟ فوألله ما أنت بمشوب احسب ولا بكليل اللسان (وواضحة أبعاد كلام معاوية وكأنه يحاول تعريف ألأشياء حسب ما يريد) فقال ألإمام : «ما ذكروا من فضيلة إلا ولي محضها ولبابها ».
ثم قال هذا البيت الذي يختصر تاريخا ما يزال محفورا في ألأذهان :
فيم المراء وقد سبقت مُبرّزا سبق الجواد من المدى المتباعد

وبعد مناظرة ثانية يقول ألإمام عليه السلام :
الحق أبلج ما يحيل سبيله والحق يعرفه ذوو ألألباب(3)

وفي مرة يصر مروان على إحراج ألإمام عليه السلام وإيذائه بالكلام ، لكنه عليه السلام يصدع بالحق هادرا يفيض أدبا ثم يختمه بهذه ألأبيات :
ومارست هذا الدهر خمسين حجة وخمسا أزجِّي قائلا بعد قائل
فلا أنا في الدنيا بلغت جسيمها ؟ ولا في الذي أهوى كدحت بطائل
وقد شرعت دوني المنايا أكفها وأيقنت أني رهن موتٍ مُعاجل

وبالإضافة إلى الجانب الوعظي الذي يعتبر صرخة في الضمير ألأموي المشرف على الهلاك الذي ضمنته هذه ألأبيات إلا أن في البيت ألأخير إشارة صريحة إلى توجس ألإمام من الغدر ألأموي ، وهو بذلك يرسي واحدة من قواعد الشاعر الملتزم بمبادئه ، فهو يقول كلمته حتى ولو كانت سببا للمتاعب وألأخطار ، لأن الشاعر ضمير ألأمة الحي وحامل همومها وآمالها .
وقد تربّى شعراء مدرسة أهل البيت عليهم السلام بهذه التربية على مر العصور ، وليست بعيدة عن ذاكرة المثقف العربي موقف شعراء كبار مثل الفرزدق والكميت ودعبل الخزاعي والسيد الحميري وكثير أمثالهم .
وبألإضافة إلى الفائدة الجمة من هذه المواقف في إرساء الشجاعة والجرأة لدى ألأديب ألإسلامي ، فإن هناك فوائد أخرى لا يستهان بها ، إذ أزاح بعض تلك المواقف الستار الكثيف من التعتيم والتضييع على كثير من النصوص الشعرية ، بل وحتى الحقائق التاريخية المغيبة .
ففي محاورة طويلة عاصفة بين ألإمام الحسن عليه السلام وبين معاوية وعمرو بن العاص والوليد بن المغيرة ، يكشف ألإمام عليه السلام كثيرا من الحقائق المطموسة ، ثم يأتي على نصوص شعرية منسية تزيح القناع عن الوجوه الكالحة ، ومنها قصيدة عمرو بن العاص حين أراد الخروج إلى النجاشي في محاولة لإستعادة المهاجرين المسلمين ألأوائل الذين فروا بدينهم إلى أرض الحبشة وفيها يقول :
تقول إبنتي أين هذا الرحيل ؟ وما السير مني بمستنكر
فقلت ذريني فإني إمرؤٌ أريد النجاشي في جعفر
لأكويه عنده كيةً أُقيم بها نخوة ألأصعر(4)

ومثلها قول الحطيئة الذي إستشهد به ألإمام في معرض رده على الوليد :
شهد الحطيئة حين يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر
نادى وقد تمت صلاتهم أأزيدكم ـ سكراـ وما يدري
ليزيدهم أخرى ، ولو قبلوا لأتت صلاتهم على العشر(5)

وقد قال الحطيئة ذلك حين صلى الوليد بالمسلمين الفجر وهو سكران وتظهر فيها فنية التهكم (الحطيئي) بجلاء .
ويعيد ألإمام عليه السلام إلى ألأذهان قول الشاعر (وهو حسان بن ثابت) حين تفاخر الوليد وألإمام علي عليه السلام فنزلت ألآية : «أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ»(السجدة : 18) :
أنزل ألله والكتاب عزيز في علي وفي الوليد قرانا
فتبّوا الوليد إذ ذاك فسقا وعلي مُبوّأٌ إيمانا
ليس من كان مؤمنا ـ عمرك أللـ ـهُ ـ كمن كان فاسقا خوّانا(7)

ويذكر ألإمام الحسن عليه السلام بقول الشاعر نصر بن حجاج الذي أوله :
يا للرجال لحادث ألأزمان ولسبة تُخزي أبا سفيان(8)

وحين ينتهي قول ألإمام يقول معاوية كلاما ينم عن لؤم أولئك الذين أرادوا النيل من ألإمام ، فما كان إلا خزيهم وعارهم ، ثم قال شعرا في ذلك :
أمرتكم أمرا فلم تسمعوا له وقلت لكم لا تبعثن إلى الحسن
فجاء ورب الراقصات عشية برُكبانها يهوين في سرة اليمن
أخاف عليكم منه طول لسانه وبُعد مداه حين إجراره الرسن
فلما أبيتم كنت فيكم كبعضكم وكان خطابي فيه غبنا من الغَبن
فحسبكم ما قال مما علمتم وحسبي بما ألقاه في القبر والكفن(9)

ويترسخ ذلك أكثر في أبيات الفضل بن العباس بعد مناظرة بين معاوية وبين أخيه عبدألله بن عباس حيث يقول :(10)
ألا أبلغ معاوية بن صخر فإن المرء يعلم ما يقول
لنا حقان : حق الخمس جار وحق الفيء ، جاء به الرسول
فكلُّ عطية وصلت .. إلينا وإن سحبت لطالبها الذيول
أتيح له إبن عباس مجيبا فلم يدر ابن هند ما يقول
فأدركه الحياء فصد عنه وخطبُهُما إذا ذُكرا جليل

وللفضل بن العباس نصوص عديدة تصب في هذا التيار(11).
وبذلك تأخذ المناظرات الشعرية القائمة على ألإحتجاج وألأدلة والبراهين الثابتة على أسس إسلامية أهمها الكتاب والسنة شكلا جديدا ، وإن كان مستمدا من الفترات السابقة ، وكل ذلك كان يسهم في ترسيم صورة منحى هذا النوع الذي تقوّم على يدي الكميت بن زيد ألأسدي(12).
وقد تبع شعراء آخرون هذا السبيل في مواجهة الحقبة ألأموية وهم يتوسمون خطوات أهل البيت عليهم السلام ، ومن هؤلاء الشعراء شريك بن ألأعور ، ويزيد بن مفرغ الحميري ، وثابت بن عجلان ألأنصاري ، والنعمان بن بشير ألأنصاري (بعد أن هجا ألأخطل ألأنصار) ، ومن الشواعر هند بنت يزيد بن محزبة ألأنصارية ، وسودة بنت عمارة ، وبكارة الهلالية ، وأم سنان بنت جشمة المذحجية ، ومن المتكلمات عكاشة بنت ألأطرش والزرقاء بنت عدي بن قيس الهمدانية ...إلخ .
وللتدليل على ذلك نأخذ بعض نصوص أولئك الشعراء والشواعر ، ليتبين للقارئ الكريم مقدار تأثير أهل البيت عليهم السلام على إتجاهات شعر (المعارضة) ألاصيل الذي ضاع أغلبه أو ضيّع لأسباب قديمة وحديثة معروفة :
يقول شريك بن ألأعور بعد مواجهة كلامية حامية مع معاوية في مجلسه :
أيشتمني معاوية بن حرب وسيفي صارمٌ ومعي لساني ؟
وحولي من ذوي يمن ليوثٌ ضراغمة تهش إلى الطعان
وإن تك للشقاء لنا أميرا فإنا لا نقيم على الهوان(13)

ويقول يزيد بن مفرغ الحميري أبياتا بعد أن إدعى معاوية أن أباه ـ أبا سفيان ـ قد واقع أم زياد حينما كانت زوجة لعبيدألله فأولدها زيادا وجاء معاوية بأبي مريم الخمار ليشهد بذلك في جامع دمشق ، كل هذا من أجل إستمالة زياد بن أبيه دون مراعاة المشاعر ألإسلامية والتقاليد الدينية يقول يزيد بن مفرغ :
ألا أبلغ معاوية بن حرب لقد ضاقت بما تأتي اليدان
أتغضب أن يقال : ابوك عفٌ وترضى أن يقال : ابوك زاني
فإشهد أن رحمك من زياد كرحم الفيل من ولد ألأتان(14)

ويقول ثابت بن عجلان ألأنصاري في مجلس معاوية بعد كلام طويل :
بنو هاشم أهل النبوة والهدى على رغم راض من معد وراغم
بهم أنقذ ألله ألأنام من العمى وبالنفر البيض الكرام الخضارم
فما أنت ياإبن العاص ويلك فإزدجر ولا إبن أبي سفيان أمثال هاشم(15)

وتستعاد أبيات سودة بنت عمارة الهمدانية ( وهي أخت مالك ألأشتر أو إبنته) في مجلس معاوية بعد محاورة بينهما ترثي ألإمام عليا عليه السلام وقد أثار شعرها غضب معاوية :
صلى ألإله على روح تضمنه قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحق لا يبغي به ثمنا فصار بالحق وألإسمان مقرونا(16)

وتقول بكارة الهلالية في مجلس معاوية :
قد كنت أطمع أن أموت ولا أرى فوق المنابر من أمية خاطبا
فألله أخـّر مدتي فتطاولت حتى رأيت من الزمان عجائبا
في كل يوم للزمان خطيبهم بين الجميع لآل أحمد عائبا(17)

وتقول أم سنان بن جشمة :
إمّا هلكت أبا الحسين فلم تزل بالحق تعرف هاديا مهديا
فإذهب عليك صلاةربك ما دعت فوق الغصون حمامة قمريا
قد كنت بعد محمد خلفا كما أوصى إليك بنا فكنت وفيا
فاليوم لا خلف يؤمل بعده هيهات نمدح بعده إنسيا(18)

وتقوا هند بنت محزبة ألأنصارية في أمر حجر بن عدي رحمه ألله :
ترفّع القمر المنير ترفـّع هل ترى حجرا يسير
يسير إلى معاوية بن حرب ليقتله كما زعم الخبير
تجبرت الجبابر بعد حجر وطاب لها الخورنق والسدير
وأصبحت البلاد له محولا كأن لم يحيها يوم مطير
ألا يا حجرُ حجرَ بني عدي تلقتك السلامة والسرور
أخاف عليك ما أدري عديا وشيخا في دمشق له زئير
فإن تهلك فكل عميد قوم إلى هُلكٍ من الدنيا يصير(19)

وتبقى قصيدة عبدألله بن خليفة الطائي شاهدة على معاناة الشاعر الملتزم في زمن الطغيان ألأموي .
وهي بعدد أبياتها (ذكر منها الطبري 56 بيتا) ، وبتصويرها الصادق المعبر عن ألأحاسيس بكل ما لدى الشاعر عن عقوبة وخوف وترقب ، تعد من أحسن الشواهد ألأدبية والتاريخية على الوضع ألإجتماعي وألإضطهاد السياسي وألأدبي :
يقول عبدألله بن خليفة في جانب من قصيدته وهو يتحدث عن منفاه :
فمن لكم مثلي لدى كل غارة ومن لكم مثلي إذا البأس أصحرا
ومن لكم مثلي إذا الحرب قلصت وأوضع فيها المستميت وشمّرا
فها أنا ذا داري بأحبال طيء طريداً ، ولو شاء ألإله لغيّرا
نفاني عدوي ظالما عن مهاجري رضيت بما شاء ألإله وقدرا
وأسلمني قومي لغير جناية كأن لم يكونوا لي قبيلا ومعشرا

ونخلص من كل ذلك إلى أن خط المعارضة الشعري هو صفوة الشعر ألإسلامي في تلك الفترة ، وقد سجل حضورا متميزا على الرغم من التعتيم والتهميش الذي مورس بأبشع الوسائل وألأساليب من أجل خنق الصوت الحر الواعي المنتمي لأصالته .
وهذا الخط هو في واقعه إمتداد للأدب ألإسلامي الذي إنطلق بعد الدعوة المحمدية ، وكان مقدرا له مواصلة الشوط ليزهر أكثر فأكثر ، لولا الردة ألأدبية والسياسية وألإجتماعية ألأموية .
وقد إتخذت هذه الردة أشكالا عديدة ورافقتها نتائج مؤثرة ومن تلك ألأشكال والنتائج :
1 ـ حاول ألأمويون بكل ما يستطيعون إستقطاب الشعراء ألأقل شأواً وألأخمل ذكرا وأغدقوا عليهم ألأموال ووسائل الترف والترفيه ليكونوا عونا إعلاميا لهم من جانب ، وليشوشوا على ذلك الصوت الشعري ألأصيل من جانب آخر (20).
2 ـ تحييد و إلهاء الشعراء الكبار عن طريقين ، مباشر : بالترغيب والترهيب وألإقصاء والتقريب ، وغير مباشر : بتحريض شعراء آخرين على النيل منهم للإنجرار إلى أغراض بعيدة عن الروح ألإسلامية مثل الهجاء ، والرد على المجون والقذف بمجون وقذف مضاد ، وهكذا تتصاعد حدة المواجهة يوما بعد آخر ، ويكون بالنتيجة تحييد الشاعر أولا ، وتحطيمه معنويا ثانيا ، وإلهاء الناس بالمشاحنات والعداوات والمشاعر القبلية من أجل إبعاد تفكيرهم عن دائرة السلطة ألأموية ثالثا (21).
3 ـ الهبوط بالشعر من جديد ـ بعد فترة ألإرتقاء النسبي في صدر ألإسلام ـ ليصبح وسيلة لتفتيت ألأخوة ألإسلامية والوحدة الفكرية وألإجتماعية والدينية بين أفراد المجتمع ألإسلامي (22).
4 ـ إنحسار الشاعر عن آفاقه الرحبة وتخليه عن موقعه الفني المؤهل للنمو وتراجعه إلى حدود دنيا ، بسبب ربطه بالولاء القبلي الضيق ، وبالولاء السياسي الداعم لنظام الحكم الأموي(23)
5 ـ تصاعد وتأثر التضييق والتهميش والمصادرة والتي تستهدف الشعر الملتزم ، لتصبح ألآن ذاتية يحركها الشعراء أنفسهم لا النظام الحاكم فقط (24).
6 ـ تشتت ألإنطلاقة ألأولى القوية للشعر في صدر ألإسلام والتي كانت تتمحور حول شخصية المثل ألأعلى (الرسول ـ ألإمام) ، وما نتج عن ذلك من تبعثر التطور وألإبداع ، خاصة حين يفتقد الشاعر قدوته الحسنة من أعلى منصب في الهرم ألإسلامي (الخلافة ) (25).
7 ـ ألإبتعاد عن معين القرآن وألأقوال النبوية الشريفة وخطب ألإمام علي عليه السلام وأسلوبه ألأدبي المتميز ، مع العلم أن في هذا الثالوث القيم أرقى درجات الفنية والسمو ألأدبي (26).
8 ـ إدخال الغناء في دائرة الإهتمام الشعبي ، مما فرض على الشاعر تلقائيا مجاراة نفس الغناء واسلوبه وافكاره ، حتى وإن كانت منحطة أو ركيكة(27).
9 ـ المساهمة في قيام الغزل الماجن والقصص الغرامي البعيد عن الروح ألإسلامية (28)، وإن نتج عن ذلك شيء حميد كردة فعل طبيعية فطرية لدى الشاعر البدوي المنصهر بألإسلام فظهر شعر الحب العذري ومن ثم الشعر الصوفي .
مما حدا بأولئك المشبوهين إلى حرف شعر الحب وتوجيهه وجهات فجة من خلال خلق قصص غرامية أو حتى خلق نصوص ملفقة تنسب إلى هذا الشاعر أو ذاك لإفساد جوه النقي ، أو تشويه صورته المستقيمة في أنظار الناس (29).
وهناك حقيقة مهمة تستحق الدراسة والتأمل وهي وشائج القربى بين شخصيات شعر الحب (وبألأخص كثير عزة وجميل بثينة وقيس بن ذريح) وبين خط الشعر ألإسلامي (المعارض) .
وعلى الرغم من كل ذلك ظل الشعر المرتبط بأهل البيت عليهم السلام جمرا تحت الرماد ، حتى فاجعة كربلاء فأنطلق بكل قوة وإحتجاج ولم يهدأ حتى هذه اللحظة وهو يحمل أصالة ألإنتماء إلى ألإسلام فكرا ورؤى وإستشراقا للمستقبل ، مع محافظته على تأثيرات القرآن ونصوصه المقدسة فجاء صادقا رقيقا طافحا بالحب والحزن والثورة في آن معا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) موسوعة النبي وأهل بيته في الشعر العربي ـ الجزء الثانيـ .
(2) إبن أعثم الكوفي : ج4 ص 292 وقد وردت الكلمة ألأخيرة من البيت ألأول هكذا (مسلما) وهو خطأ واضح ولعله مطبعي.
(3) موسوعة النبي وأهل بيته في الشعر العربي ـ الجزء الثانيـ .
(4) بحار ألأنوار : ج 44 ص 103 .
(5) المصدر السابق : ج44 ص 103 .
(6) العقد الفريد : ج3 ص 81 .
(7) أعيان الشيعة : ج1 ص 575 .
(8) المصدر السابق .
(9) السجدة : 18 .
(10) أعيان الشيعة : ج1 ص 575 .
(11) المصدر السابق .
(12) المصدر السابق .
(13) مختصر تاريخ دمشق : ج20 ص 182 .
(14) موسوعة النبي وأهل بيته في الشعر العربي ـ الجزء الثانيـ .
(15) نفس المصدر .
(16) المستطرف : ج1 ص 257 .
(17) تاريخ الطبري : ج2 ص 257 .
(18) أعيان الشيعة : ج4 ص 14 .
(19) العقد الفريد : ج1 ص 335 .
(20) نفس المصدر : ج1 ص 337 .
(21) المقدر نفسه : ج1 ص 340 .
(22) موسوعة ألنبي وأهل بيته في الشعر العربي ـ الجزء الثاني ـ .
(23) تاريخ الطبري : ج4 ص 210 .
(24) موسوعة النبي وأهل بيته في الشعر العربي ـ الجزء الثاني ـ .
(25) نفس المصدر .
(26) نفس المصدر .
(27) نفس المصدر .
(28) نفس المصدر .
(29) نفس المصدر .
(30) نفس المصدر .
(31) نفس المصدر .
(32) من تاريخ ألأدب العربي لطه حسين : ج1 ص 500 .
(33) موسوعة النبي وأهل بيته في الشعر العربي ـ الجزء الثاني ـ .

المصدر:بحث للشيخ عبدالمجيد فرج ألله - كتاب المجتبى بين وميض الحرف ووهج القافية