أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



اسوة حسنة  الائمة الاطهار  



نَهجُ المُستَنِير وعِصمَة المَستَجِير                   عدد الزيارات:2917

ضرورة التعمق في فكر وتراث أهل البيت (ع):
إن طبيعة التعامل مع المجتمع والناس من خلال مدرسة أهل البيت (ع) تتطلب المزيد من الدراسة والمعرفة لأحكامه وعقائده الإسلامية الأصيلة من قبل المستبصرين، وتتطلب أيضاً التعمق بدراسة الأخلاق وسلوكيات الأئمة من أهل البيت (ع)، ومن ثم تعلم تطبيقها، قبل التسرع في نقل كل ما يعرف وإذاعته بين العوام بشكل ربما لا يرضي الله تعالى، ولا يرضي رسول الله ولا أئمة الهدى من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام.
ولذلك حث الأئمة (ع) أتباعهم وشيعتهم على تعلم كيفية معرفة وإستنباط فئات المجتمع، وكيفية التعامل معها. وكذلك شددوا على موضوع ومضمون التقيِّةِ، وعلى معرفة مفهومها وكيفية تطبيقها كما أكدّوا (ع) على كتمان سر أهل البيت، وصونه عن كل من لا يستحقه، ونهوا شيعتهم أن يكونوا بذراً مذاييع، وأمروهم بأن يكونوا زيناً لهم لا شيناً عليهم، وأن يكونوا دعاة لهم بغير ألسنتهم، وأن يلتزموا بالتطبيق الصحيح المطابق لقول رسول الله (ص) وفعله وتقريره والأئمة من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام.
روي في بحار الأنوار، عن امير المؤمنين (ع) أنه قال لكميل بن زياد في وصية طويلة:
( يا كميل، إذا جادلك في الله فلا تخاطب إلا من يشبه العقلاء. يا كميل هم على كل حال سفهاء كما قال الله تعالى:«أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ» (1) .
يا كميل، في كل صنف قوم أرفع من قوم، وإياك ومناظرة الخسيس منهم، وأن أسمعوك فاحتمل وكن من الذين وصفهم الله تعالى بقوله: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً
يا كميل قل الحق على كل حال، ووازر المتقين، واهجر الفاسقين، يا كميل، جانب المنافقين ، ولا تصاحب الخائنين.
يا كميل، إيّاك إيّاك والتطرق الى ابواب الظالمين، والإختلاط بهم والإكتساب منهم، وإياك أن تطيعهم، وأن تشهد في مجالسهم بما يسخط الله عليك.
يا كميل، إذا إضطررت الى حضورهم، فداوم ذكر الله تعالى والتوكل عليه واستعذ بالله من شرهم، واطرق بقلبك فعلهم، واجهر بتعظيم الله تعالى لتسمعهم، فإنهم يهابوك، وتكفى شرهم.
يا كميل، إن أحب ما أمتثله العباد الى الله، بعد الإقرار به وبأوليائه، التجمل والتعفف والإصطبار.
يا كميل، لا بأس بان لا يعلم سرك.
يا كميل، لا ترين الناس إفتقارك وإضطرارك، وأصطبر عليه إحتساباً بعزّ وتستّر.
يا كميل، لا بأس بأن تعلم أخاك سرك.
يا كميل، ومن أخوك؟ اخوك الذي لا يخذلك عند الشدّة، ولا يغفل عنك عند الجريرة، ولا يخدعك حين تسأله، ويتركك وأمرك حتى تعلمه، فإن كان مميلاً أصلحه.
يا كميل، المؤمن مرآة المؤمن يتأمله، ويسد فاقـته، ويجمل حالته.
يا كميل، المؤمنون إخوة، ولا شيء آثر عند أخ من أخيه.
يا كميل، إذا لم تحب أخاك فلست أخاه.
يا كميل، إنما المؤمن من قال بقولنا، فمن تخلف عنا قصر عنا، ومن قصر عنا لم يلحق بنا، ومن لم يكن معنا ففي الدرك الأسفل من النار . . .)(2).
وروي في الكافي قال: خرجت هذه الرسالة من أبي عبد الله (ع) الى أصحابه:
(بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فأسلوا ربكم العافية، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم، وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحملوا الضيم منهم، وإياكم ومماظتهم، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لابد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم بالتقيِّة التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر، ولولا أن الله تعالى يدفعهم عنكم، لسطوا بكم، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدو لكم، مجالسكم ومجالسهم واحدة، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة ولا تأتلف، لا تحبوهم ابداً ولا يحبونكم، غير ان الله تعالى اكرمكم بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من اهله، فتجاملونهم وتصبرون عليهم، وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شيء، وحيلهم وسواس بعضهم الى بعض، فإن اعداء الله إن استطاعوا صدومكم عن الحق، فيعصمكم الله من ذلك، فاتقوا الله وكفوا السنتكم إلا من خير) الى أن قال:
(فاتقوا الله أيتها العصابة الناجية إن أتمّ الله لكم ما أعطاكم به، فإنه لا يتم الأمر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم، وحتى تبتلوا في انفسكم واموالكم، وحتى تسمعوا من أعداء الله اذى كثيراً فتصبروا وتعركوا بجنوبكم، وحتى يستذلوكم، ويبغضوكم، وحتى يحملوا عليكم الضيم فتحملوا منهم، تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله عز وجل يجترمونه إليكم، وحتى يكذبوكم بالحق ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه، فتصبروا على ذلك منهم، ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل (ع) على نبيكم (ص)، سمعتم قول الله عز وجل لنبيكم (ص):«فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ» (3). ثم قال:«وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ» (4). فقد كذب نبي الله والرسل من قبله، وأوذوا مع التكذيب بالحق، فإن سركم امركم الله فيهم الذي خلقهم له في الاصل، ومن الذين سماهم الله في كتابه في قوله:«وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ» (5). فتدبروا هذا، واعقلوه ولا تجهلوه، فإنه من يجهل هذا وأشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما امر الله به ونهى عنه، ترك دين الله وركب معاصيه، فاستوجب سخط الله، فاكبه الله على وجهه في النار)(6).
وروي عن ميسرة قال: قال ابو جعفر الباقر (ع): (يا ميسرة، ألا أخبرك بشيعتنا، قلت: بلى جعلت فداك، قال: إنهم حصون حصينة في صدور امينة، وأحلام رزينة، ليسوا بالمذاييع البذر(7)، ولا بالجفاة المرائين بالليل، أسد بالنهار)(8).
وروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) قال :( إنما شيعتنا من لا يعدو سمعه صوته، ولا شجته بدنه، ولا يحب لنا مبغضاً، ولا يبغض لنا محباً، ولا يجالس لنا غالياً ولايهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل الناس وإن مات جوعاً، المنتحي عن الناس، الخفي عليهم، وإن اختلفت بهم الدار لم تختلف اقاويلهم، إن غابوا لم يفقدوا وإن حضروا لم يؤبه لهم، وإن خطبوا لم يزوجّوا، يخرجون من الدنيا، وحوائجهم في صدورهم، إن لقوا مؤمناً أكرموه، وإن لقوا كافراً هجروه، وإن اتاهم ذو حاجة رحموه، وفي اموالهم يتواسون، ثم قال: يا مهزم، قال جدي رسول الله (ع) لعلي (ع)، يا علي، كذب من زعم أنه يحبني ولا يحبك أنا المدينة وانت الباب ومن أين تؤتى المدينة إلا من بابها)(9).
وروي في التفسير المنسوب للإمام العسكري (ع) أو الرسول (ص) قال: (إن شيعتنا من شيّعَنَا، وأتّبع آثَارنا، واقتدى بأعمالنا)(10).
وروري عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) قال: (إمتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلاة، كيف محافظتهم عليها؟ وإلى أسرارنا، كيف حفهم لها عند عدونا؟ والى أموالهم، كيف مواساتهم لإخوانهم فيها)(11).
وروى سليمان بن مهران انه قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد (ع) وعنده نفر من الشيعة وهو يقول: (معاشر الشيعة، كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حسناً، وأحفظوا السنتكم وكفوها عن الفضول وقبح القول)(12).
وروي في الكافي عن عمرو بن ابي مقدام أنه قال: سمعت ابا عبد الله الصادق (ع) يقول: (خرجت أنا وابي حتى إذا كنا بين القبر والمنبر، إذا هو باناس من الشيعة، فسلم عليهم، ثم قال: إني والله لأحب رايحكم وأرواحكم، فأعينوني على ذلك بورع وإجتهاد، واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والإجتهاد، من ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله، انتم شيعة الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون، والسابقون الآخرون، والسابقون في الدنيا والسابقون في الآخرة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله عز وجل، وضمان رسول الله، والله ما على درجة الجنة اكثر أرواحاً منكم، فتـنافسوا في فضائل الدرجات، انتم الطيـبون، ونسائكم الطيـبات، كل مؤمنة حوراء عينَاء، كل مؤمن صديق. ولقد قال أمير المؤمنين لقـنبر: يا قنبر؛ ابشر وبشر وإستبشر، فوالله لقد مات رسول الله (ص) وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا وإنَّ لكل شيء عـِزاً وعِز الإسلام الشيعة، ألا وإنَّ لكل شيء دعامة ودعامة الإسلام الشيعة، ألا وإنَّ لكل شيء ذروة وذروة الإسلام الشيعة، ألا وإنَّ لكل شيء سيداً وسيد المجالس مجالس الشيعة، ألا وإنَّ لكل شيء شرفاً وشرف الإسلام الشيعة، ألا وإنَّ لكل شيء إماماً وإمام الأرض أرضٌ تسكنها الشيعة)(13).


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البقرة : 13 .
(2) الفرقان : 63 .
(3) بحار الأنوار : 74 : 269 .
(4) الأحقاف : 35 .
(5) الأنعام : 35 .
(6) القصص : 41 .
(7) الكافي 8 : 2 ـ 5 .
(8) البذر : القوم الذين لا يتكمون الكلام .
(9) مشكاة الأنوار : 126 .
(10)مشكاة الأنوار : 125 .
(11) تفسير الإمام العسكري : 307 .
(12) قربالأستاد : 78 .
(13) الأمالي ، الشيخ الصدوق : 484 .
(14) الكافي ، 8 : 212 ـ 213 .

المصدر:نهج المستنير وعصمة المستجير - الدكتور صلاح الدين الحسيني - مركز الابحاث العقائدية.