أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



اباء وامهات  مع اولادنا  



تصوّر الطفل عن والده                   عدد الزيارات:2651

التصور وألإرتباط بألأب :
يرتبط الطفل بأمه منذ ولادته وطفولته إرتباطا شديدا ويحمل تصورا عنها بأنها هي التي تحقق آماله وأحلامه ، ويسعى لينظر إلى دنياه من خلالها ويتعلم منها ويبذل في سبيلها ويفتديها . ويدخل ألأب إلى عالم الطفل منذ الشهر الثاني ليشغل حيزا من ذهنه وتصوره . وينمو الطفل ويحيط علما تدريجيا بألأدوار المتعددة لوالده . فهو سيدرك أن هذا الوجه الجديد هو والده وملاذه ومعينه ومرشده ومعلمه وقائده وألأهم من ذلك فإنه رازقه . صحيح أن دور ألأب لا يقل عن دور ألأم في بعض الموارد ، لكنه يمكننا ملاحظة الدور المهم والبناء للأب من خلال ما ذكرناه . فهو يجسد ألإحساس والعقل والعلم في ألأسرة وينظر الطفل إليه من خلال هذا المنظار .
التصورات ألأخرى :
عندما يكبر الطفل تدريجيا فإنه يبدأ بتمييز ألأدوار المختلفة لأعضاء أسرته وينتظر من كل واحد ما يناسب دوره . فمثلا ينظر إلى والده بأنه مثالا للعلم وألإقتدار والعدل وتنفيذ القانون ، وينظر إلى أمه بأنها تمثل الحب والعاطفة والحنان . وعليه أن يلجأ إلى أبيه فيما لو شعر بالخطر ، وإلى أمه فيما لو شعر بحاجته إلى الحنان . وقد يتحلى ألآباء بموجب طبائعهم وأخلاقهم بصفات كالعطف ، والقسوة مما سيحمل ألأطفال نفس هذا ألإنطباع عنهم . أو قد تتغير الطبيعة فتؤدي إلى تغير إنطباع الطفل أيضا .
وتختلف تصورات ألأطفال عن آبائهم بإختلاف العلاقة والتعامل ويحكمون على آبائهم من خلال ما يحملون من تصورات حيث يدخل في ذلك نوعية العلاقات والفترة الزمنية التي يحددها ألأب لأسرته وأطفاله ومدى أنسهم به . ولا بد أن نشير إلى هذه الملاحظة وهي أن الطفل يرغب دائما أن يكون والده ـ سواء شاهده أو لم يشاهده ـ كما يجب ملهما له ومعينا ومرشدا ليرسم في مخيلته تصورا خاصا عنه . ويحاول الطفل ألإستئناس والتسلي بهذه التصورات ، وحري بألأب أن يقدم لولده المبادئ وألأصول حتى تكون تصوراته بناءة وإيجابية.
الوجه البارز في ألأسرة :
ينظر الطفل إلى والده من خلال أنه الوجه البارز في ألأسرة وله مكانة خاصة في ذهنه ونفسه ويهتم بما يقوله أو يفعله . فهو يعتبره ألأعلم وألأقوى وألأجمل من بين جميع الكائنات ويتمنى أن يكون مثله ويلجأ إلى تقليده عادة . ينتبه الطفل عندما يبلغ عامين أو ثلاثة إلى ابيه ويبذل جهودا في سبيل إظهار إحترامه له ويلتزم بحده ولا يتجاوز . ويعود السبب في ذلك لكونه يحمل تصورا عن والده بأنه شخصية عظيمة تمتاز بالعقل ولا يمكن لأي إنسان أن يبلغ شأنه . ويعجب الولد بأبيه لأقتداره ، ويكون قدوته في حياته ، ويقف بكامل قوته أمام أي طفل يحاول النيل منه ويدافع عنه ، ولا يمكنه أن يصدق أبدا بوجود من هو أهم منه في المجتمع . وهذه نظرة عميقة حتى لو لم يكن ألأب بمستواها . يتعامل الطفل مع أبيه في البيت تعاملا رسميا بسبب هذا ألإحساس ويراعي ألأدب ويضعه حائلا بينه وبين ابيه بينما نراه يتصرف بحرية كاملة مع أمه . وقد يلجأ أحيانا إلى ألإرتباط بأبيه عن طريق أمه .
ألأب وتوفير ألأمن :
يحمل الطفل إنطباعا عن والده بأنه القادر دون غيره على توفير ألأمن لأسرته . ولا بد من اللجوء إليه وطلب حمايته عندما يتعرض هو أو باقي أفراد ألأسرة لخطر معين . وينال ألأب مديح الطفل لأنه ألأقوى في ألأسرة والذي يقوم بتوفير حاجاته ، ولا يحق لأي مخلوق في ظل تواجد ألأب أن يتعدى على حقوق ألأسرة وحريتها أو يتطاول للنيل من كرامتها . ويشعر الطفل من خلاله بالقوة فيمشي مرفوع الرأس متكلا عليه .
ألأب ، مصدر للعلم والفكر :
يرتبط الطفل بواسطة أبيه بالعالم المحيط به . فهو مصدره في العلم والمعرفة . ويعتقد ـ مغاليا ـ بأنه يعرف كل شيء ويحمل تصورا عنه بأنه ألأفضل وألأعلم وألأكثر ثقافة بين الناس حتى لو كان ألأب أميا في حقيقته . ويبقى هذا التصور حتى ذلك اليوم الذي يدرك فيه الطفل معنى العلم والدراسة والمدرسة .
يتصور الطفل أن والده عليم بجميع القواعد والمبادئ ويدرك ماذا عليه أن يفعل والمواقف التي لا بد أن يتخذها . فهو لا يمكنه أن يفرق بين والده وبين عالم ديني أو بروفسور . لذا نراه يدافع عن علمه ومعرفته . ولهذه الصفات يحب الطفل والده ويرغب دائما أن يكون إلى جانبه ويفتخر أمام ألآخرين بعظمته وأهميته ، ويشعر بألإستقرار والسكن إلى جانبه لأنه يحقق له الخير الكثير .
كما أننا نرى الذين يحملون وجهات نظر سلبية عن آبائهم كيف يتعصبون لهم ويمتدحون أفكارهم عدا أولئك الذين وصلوا مرحلة البلوغ لشعورهم بألأفضلية على غيرهم فقد يلجأون أحيانا إلى إستصغار آبائهم وإحتقارهم .
تحذير إلى ألآباء :
رغم ما قيل عن إيجابيات ألآباء ودورهم البناء إلا أنه قد ينظر إليهم ألأبناء أحيانا نظرة سلبية فيكرهونهم ، وذلك عندما يفشل ألأب في التعامل مع ولده ويحتقر نفسه .
يلجأ بعض ألآباء إلى التعامل من موقع القوة وأٌلاقتدار فقط مع أولاده وذلك لكي يخشونه ويهابونه ، وقد يستخدمون العنف أحيانا ويحطمون شخصية الولد أمام أصدقائه .
إننا نعلم أن ألآباء لا يعادون أولادهم وإنما يلجأون إلى هذه ألأساليب من أجل خيرهم وصلاحهم ، ولكن الطفل لا يستسيغ هذه ألأساليب أبدا .
وهذا هو سبب العديد من المشاكل القائمة بين الوالدين وأولادهما خاصة عندما يكونوا في سني ألأحداث والبالغين ، إذ يشعر الولد أنه أصبح قويا مقتدرا ولا ضرورة للتنازل لوالده أو ألإستسلام لأفكاره وإنه محق في تصرفاته ولم يرتكب أي ذنب أو خطأ ولا بد أن يعارض والده .
ينبغي على ألأب أن يمارس دوره بشكل يجعل الطفل يؤمن بعدالته وعطفه ، وهذا يتطلب أن يراقب ألأب دائما تصرفاته وأعماله ، كما وعليه أن يدرك أن أفضليته على والده إنما تعود لعلمه وقابليته ومد يد العون إليه . لا إلى قدرته وقوته .
الحفاظ على مكانة ألأب :
حري بألأب أن يقيم علاقاته مع ولده على أساس ألإحترام والقبول والحفاظ على مكانته ومنزلته وذلك حتى لا يفقد دوره ويكون قادرا على أداء مسؤولية ألأبوة . ولا بد أن يحذر مغبة الخطأ في عمله ، ولو حصل ذلك ـ لا سمح ألله ـ كقيامه بضرب ولده دون أي مبرر ، فعليه ألإعتذار منه وكسب ودّه من جديد .
وينبغي على ألأب أن يحافظ على قدسيته وشخصيته أمام طفله . كما يجب عليه أن يفرق بين رغباته وأهوائه وبين ما يريده الطفل . وأن لا يصب مشاكله وعقده على رأس طفله لما لذلك من التأثيرات السلبية على مستقبل الطفل . فالطفل ينظر إلى والده على أنه مصدر للقوة لكنه ينتظر منه أن يستخدم قوته في طريق خيره وصلاحه . لذلك يجب على ألأب أن يتعامل مع ولده بشكل يجعله ينتظر لقاءه بفارغ الصبر لا أن يفر منه ويكره لقاءه ، وهذا يرتبط بألأب وبما أوتي من فن في هذا المجال .

المصدر:دور الاب في التربية - للدكتور علي القائمي .