أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



اباء وامهات  مع اولادنا  



دَورُ الأم كَأقرَانِ الطِفل                   عدد الزيارات:867

يميل الطفل في مراحل نموه الى إبراز نفسه وإختبار قدراته وممارستها . ويحب في جميع مراحله أن يغتنم الفرص ليختبر نفسه يزهو بكفاءاته في حال نجاحه ويقوي في نفسه الثقة والإقدام ويجبر نقاط ضعفه ويعالجها عند ظهورها , لايمكن التعبير عن هذه الحالة بالكلمات ولكنها بالأحاسيس تتفاعل في عقل الطفل وضميره .
الحاجة الى الأتراب :
يهيء محيط الأتراب أفضل الاجواء التي يمكن للطفل فيها إختبار نفسه وتقييم قدارته وإمكاناته . يلعب مع هذه الفئة ويطفئ من خلال الضحك , والفقز , والركض , والثرثرة , نار عطشه الروحي والنفسي . ويجد ثانياً المجال المناسب لصرف طاقته الإضافية والتي تنتج من العمل المنظم لأجهزة بدنه الداخلية . وثالثاً يقوم بإختبار وتقييم نفسه ويعطي لرشده ونموه زخماً وتألقاً وسرعة .
يحتاج الأطفال في جميع أدوار حياتهم الى فئة من الأتراب تشكل المجتمع الخاص بهم . تبرز هذه الحاجة عندهم بصورة تدريجية في المرحلة من سنة الى ثلاث سنوات . و يتلذذ الطفل بمشاهدة لعب الأخرين ومحاكاة حركاتهم ويود أن يكون بينهم .
ضرورة الأقران لنمو الطفل :
تغذي الحياة بجانب الاطفال والأفراد في نفس مستواه العقلي والثقافي الحاجة النفسية للطفل وتكون ضرورة لنموه البدني , النفسي والإجتماعي , ويوفق الطفل عن طريق الأشتراك في نشاطاتهم لفهم العلاقات الإجتماعية ويتعلم مفاهيم مثل التعاون , التكاتف , الدفاع عن الحقوق , التخطيط , البرمجة , الدفاع , الهجوم , النصر والهزيمة و . . . إلخ .
نعلم من الناحية البدنية ضرورة الركض والحركة في تقوية العضلات وضرورتها لحفظ التوازن والتعادل الجسمي للطفل . ويجد من جهة آخرى الفرصة المناسبة لإظهار وتفريغ حالته العصبية و ابراز احاسيسه مما يسبب شعوره بالرضى والهدوء النفسي . يكون الطفل في الواقع محتاجاً للعب مع أقران أقوياء ويتلذذ بذلك وسيخلق عنده النظرة الواقعية في الحياة .
والخلاصة سينضج الطفل إجتماعياً وجسمياً أسرع عندما يكون بين أقرانه وأترابه ولايمكن للأم مهما كانت واعية ومثقفة وأعمالها محسوبة حساباً دقيقاً وموفقة في التربية أن تملأ فراغ الأقران وتؤدي دورهم . وستعلم على هذا الأساس أن أضطرت يوماً أن تلعب دورهم مدى المصاعب والمشاكل التي ستواجهها .
الأم وأنتخاب الأقران :
يكون تأثير فئة الأقران والأصدقاء وروحهم الأجتماعية في الطفل بنـّاء وإيجابياً ويمكن أحياناً ان يلعب دورا هداماً في حياته فعلى الأم أن تساعده في إنتقاء أصدقائه وتتدخل بصورة غير مباشرة في إنتخابهم .فما أكثر الأطفال الذين يجرون الطفل بصحبتهم نحو الفساد والضياع ولايكون نتيجة معرفتهم إلا التعاسة والبؤس والشقاء .
فيجب على الأم أن تمنع هذه الصداقات . وتدعو أصدقاءه الى المنزل من أجل التعرف عليهم وأنتخاب الأفضل منهم , والإتصال بهم ومراقبتهم وإصلاح سلوكهم وتصرفاتهم , و لو أن هذه العملية تستلزم صرفاً للوقت والجهد المضاعفين ولكن الفوائد التي تعود منها ترجح على المصاعب وما تصرفه من وقت وجهد فيها .
الأم في دور الأقران :
عندما لا ترغب الأم أن يتصل الطفل ويتجانس مع المحيط الذي ليس له فيه صديق , أو المحيط الملوث والموبوء ولاتراه في مصلحة تربيته , فسيكون الطفل محروماً ويحتاج الى العون والمساعدة أكثر , وتصبح مهمة الأم في مثل هذه الأ وضاع صعبة ومعقدة وبالأخص إذا لم يكن في المنزل طفل آخر يلعب ويلهو معه , فعليها ان تملا هذا الفراغ وتحل محل الأصدقاء . وكما ذكرنا سابقاً يحتاج الطفل الى مقايسة نفسه بالآخرين ليمكنه عن هذا الطريق تقييمها والتعرف عليها . فمن واجب الأم أن تلعب دور الطفل أحياناً وتكون الى جانبه لبعض الوقت , تلعب معه وتقص له القصص وتملا الفراغ حوله وتجعله يشعر بالرضى .
ولعل ذلك هو السر في بعض وصايا الإسلام للوالدين في أن يتصابا عند اللعب مع أطفالهم (1) .
الفوائد من تصابي الأم :
تقدم الأم في تصابيها ولعبها مع الطفل فوائد عظيمة اليه . ذلك لأن الأم سوف تلعب معه بهدفية وبعقل وتفكير . وتستطيع أن تجعل ألعاب الطفل ونشاطاته هادفة وموجهة , توازن عنده الروح العدائية وتهذبها , تعطي لمساعيه معنى وتجعلها مفيدة , وتبعث على أن يفهم الحياة بصورة افضل بل ويكتشف بعض لأشياء , تستطيع الأم من جانب آخر أن تمنح الهدفية لألعابه و أن تقطع جذور الإنحراف عنده و تذوب النزعات الشيطانية في نفسه .
الأضرار من تصابي الأم :
لا تستطيع الأم ومهما تكن حاذقة وباي درجة تتصابى فيها أن تقوم بدور الطفل بصورة كاملة ذلك لأن مسألة العمر موضوع له أهمية كبيرة في التربية , إنها ومهما هبطت في مستواها الفكري والسلوكي ففي النهاية لا يمكن لها أن تصبح طفلاً . وحتى إذا وفقت الى ذلك فأن حجمها وتقاسيم وجهها ليست طفولية ولاتقنع الطفل . ومن جانب آخر فأن الأم شخص واحد وهو يحتاج الى شخصيات متنوعة بعاداتها وتصرفاتها ولهجاتها ليشبع نهم حب الإستطلاع لديه , ولذا سيضطر الطفل الذي يعيش مع أمه فقط على هذا الأساس الى أن يترك أخلاقه الطفولية ويتكابر وسيؤدي ذلك الى أضرار أخرى .
واجب الأم للقيام بهذاالدور :
تضطر الأم في مثل هذا الوضع الصعب والحساس أن تسلك أسلوباً يرضي بعض مطاليب الطفل وتجعله يبرز إنفعالاته وإحساساته , عليها أن تبحث عن ما يحبه وما عنده من الرغبات والأماني وماذا سينتج من ألعابه , وما هي الألعاب التي يحبها , وما هو السلوك الأفضل الذي يبعث فيه النشاط والحيوية , و . . . ألخ .
على الأم أن تتجنب في اللعب مع الطفل أن تكون هي الفائز الوحيد دائماً وتسعى ليفوز هو أحياناً عليها كي يتذوق طعم النصر . وتأخذ بنظر الأعتبار مستواه الفكري وسطح فهمه للكلمات والإصطلاحات التي تستعملها . لأن إستنتاجاتها من المسائل مهمة له . وبعبارة أخرى يجب أن تعيش عالمه وتفكر بعقله وتفكيره . تتفاوت ألعاب الأطفال بتفاوت أعمارهم فمثلاً لعبة إخفاء الوجه بمنديل أو باليد بصورة متناوبة تكون ممتعة جداً للطفل في سنته الثانية و سيفهم منها أن بإمكانه إزالة المنديل , وعلى أية حال فأن نجاحه ورضاه مهم لحياته وليس رغبة الأم ووجهة نظرها الخاصة .


(1) : " و من اياته أن خلق لكم من انفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمة "

المصدر:دور الام في التربية - للدكتور علي القائمي