أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



اباء وامهات  مع اولادنا  



الأب و الحدث                   عدد الزيارات:989

تختلف هذه المرحلة عن مراحل الحياة ألأخرى بيئيا ونفسيا ، فهي تعتبر من جانب مرحلة تكميلية لمرحلة الطفولة حيث يمكن مشاهدة آثار لها . ومن جانب آخر فهي مقدمة لتوفر ألأجواء الملائمة للبلوغ الذي سيظهر ولو بشكل مقدماتي بسيط مع نهايات هذه المرحلة .
يعتقد علماء النفس أن هذه المرحلة من أطول المراحل وأكثرها إثارة للجدل ضمن مراحل تبلور الشخصية لأنها تفصل بين مرحلتي الطفولة والبلوغ المهمتين . وهي ليست كالطفولة ولا كالبلوغ حتى يدرك ألإنسان مسؤوليته وطريقة تصرفه . لذا فإن هذه المرحلة مهمة جدا للمربي والطفل لأنها مصحوبة بالمشاكل والصعوبات .
عالم ألأحداث :
إن للأحداث عالما خاصا مليئا بالتغييرات والمجاهيل رغم العديد من الدراسات والبحوث ألإجتماعية والنفسية والبيئية ، وإن هذه المرحلة هي أشد ما يعاني منها ألآباء والمربون . ثمة إختلاف بين الذكور وألإناث في هذه المرحلة ولكل منهما تعقيدات خاصة وأسرار معينة حيث يؤدي النمو وحدوث تغييرات جسمية ونفسية إلى شعور الحدث بألإضطراب فيجد الظروف مناسبة ليستغرق في ذاته ويفكر في نفسه ومستقبله .
فهؤلاء دخلوا مرحلة جديدة من البناء وألإستدلال وهم ينظرون ألآن إلى حياتهم وإلى ألآخرين نظرات مختلفة ويبذلون جهدهم لإكتشاف العلاقة الجديدة بين العلة والمعلول ويمضون قدما نحو ألأمام . ويعيشون ظروفا لا يمكنهم فيها الرضا بالظلم والفوضى والقلق . ويسعون لإثبات جدارتهم وألإعتماد على أنفسهم وإستقلالهم .
السمات والسلوك :
تتسم هذه المرحلة ببعض الخصوصيات التي تطبع تصرفات الحدث وسلوكه منها :
* ظهور جوانب إنفعالية في أفكاره وسلوكه إذ يمكن ألإستفادة منها إيجابيا في عملية التربية .
* إتساع نطاق التفكير بسبب إتساع دائرة التجارب والمشاهدات والمعلومات .
* إشتداد الحالة الفردية والمحورية والذاتية لدى الحدث .
* الميل إلى كسب ألأصدقاء وتوسيع نطاق هذه الدائرة وإنتخاب الرفقاء والجلساء .
* إتساع دائرة الرغبات والميول خاصة رغبة الحصول على أمور عديدة وإمتلاكها أو منحها .
* ظهور حالة خاصة يمكن أن نطلق عليها بالذاتية حيث يفكر الحدث في ظلها بنفسه وعالمه الخاص . * الميل للإستقلال وهو في الذكور أشد من ألإناث .
* ظهور بدايات للعصيان والتمرد وهو في الذكور أشد من ألإناث .
* السعي لتوكيد الشخصية بأساليب جاهلة منها مثلا معارضة آراء الكبار ووجهات نظرهم .
* إتضاح ظاهرة النمو والبلوغ التي هي مقدمة لدخول عالم البالغين .
* الميل لبناء النفس والكشف عن ألإستعدادات المختلفة . مخاطر هذه السن :
ثمة مخاطر عديدة تعترض طريق ألأحداث ، وذلك منذ نهايات مرحلة الطفولة ، فينبغي ألإهتمام والحذر حتى تزول سلبيات هذه المرحلة ، وتقع المسؤولية على ألآباء بالدرجة ألأولى .
أما أهم المخاطر فهي :
ـ خطر ألإنتماء إلى «الجماعة» خاصة وأنها تؤدي أحيانا إلى الجريمة .
ـ خطر السرقة إذ تتم بتوجيه من الكبار عادة وتمثل فخا لهم .
ـ خطر الهروب والتشرد بسبب وساوس المنحرفين والفاسدين .
ـ خطر السقوط في أحضان المنحرفين جنسيا من الذين لا يستهدفون سوى تلويث ألأولاد .
ـ خطر العبث بألأعضاء التناسلية مما يؤدي إلى ممارسات سيئة كالعادة السرية مثلا ، فتكون أهم مشكلة تواجهه في المستقبل .
ـ خطر التلوث الفكري والعقائدي الذي يتم عادة في أواخر هذه المرحلة وبدايات مرحلة البلوغ .
ـ خطر فقدان الرغبة في الدراسة والعمل فتكون النتيجة التخلف والبطالة والسقوط .
نعم ، فهذه أخطار مهمة تقف في وجه أولادنا ، وهي تعتريهم فجأة دون سابق إنذار . وقد لا يشعر بها ألآباء ايضا بسبب كتمان السر الذي يمتاز به الحدث . وأن سبب العديد منها هو العلاقة الخاطئة بين ألأب وولده.
المشاكل :
يبرز شعور لدى ألأولاد في هذه المرحلة أنهم أصبحوا مهمين وذوي شخصية وذلك بسب نموهم الجسمي وتقدمهم في الدراسة وتعلمهم لبعض أساليب المناقشة . لذا نراهم يلجأون إلى العناد والعصيان والتمرد والكذب لإثبات وجودهم فيصبحوا عدوانيين حتى أنه تبرز عند البعض منهم صفات لا خلقية .
يشعر الحدث برغبات وميول عديدة يريد توفيرها ، كالرغبة في إمتلاك المال وألإنفاق والمصادقة والمعاشرة واللاأبالية والتسلية والترفيه وألإستقلال في الحياة الخاصة ، فيلجأ إلى مختلف ألأساليب والحيل من أجل تحقيق هذه الرغبات .
كما يشعر بالحاجة الماسة إلى ألأمن وراحة البال والخاطر وذلك بسبب ألإضطرابات والمخاوف التي تعتريه في حياته اليومية علما بأن هذه المرحلة تمثل بذاتها واحدة من أسباب تلك ألإضطرابات .
فألأحداث كبار جسميا لكنهم أطفال في التصرف والسلوك والطبيعة . لذا نراهم يبحثون عن الشخص الذي يمنحهم الثقة ويوفر لهم ألإستقرار الفكري .
الميل إلى نظير السن :
من خصائص هذه المرحلة هو الميل إلى كسب ألأصدقاء ومعاشرتهم والمبالغة في هذا ألأمر حتى أن الحدث يكون مستعدا للتضحية بنفسه أو ألإبتعاد عن والديه والتفريط بهما من أجل أصدقائه .
وتشتد أواصر الصداقة في هذه المرحلة فيلجأ الحدث إلى التنظيم وألإنتماء إلى «الجماعة» مما يشكل خطرا عليه في بعض ألأحيان . كما أن معاشرة ألأصدقاء المنحرفين يؤدي بهم إلى ألإنحراف وممارسة الجريمة كالسرقة وغير ذلك .
وتتم أغلب هذه العلاقات والصداقات بسبب خصائص هذه المرحلة والتغيرات التي تتم بها . فألأحداث يلمسون التغيرات الجسمية الحاصلة عندهم ويتعرفون عليها ويبحثون عن ألأصدقاء لكي يسروا لهم .
وترتبط هذه ألأسرار بالحالة الحياتية والتغيرات الجسمية الحاصلة وتدفع تلك العلاقات والصداقات أحيانا إلى مسالك خطيرة تتبعها فضائح تنال من شرف ألأسرة ومكانتها .
موقف ألأب :
ينبغي للأب أن يقوم بدور الهداية وألإرشاد لولده الحدث . ومساعدته وتحذيره من المخاطر ، وعليه أن يتدرج معه إبتداء من مرحلة ألأمر والنهي حتى يصل إلى مرحلة تقديم النصح وألإستشارة والتوجيه . علما بأن سلوك ألأب وتصرفه مهم جدا في هذا المجال .
إن أهم ما يجب القيام به ذي هذه المرحلة هو بناء شخصية الحدث لأنه لا يزال يشعر بالحياء ويتمكن ألأب من خلال ذلك النفوذ إلى ولده . ويرغب الحدث أن يكون والده معه صميما لا أن يعارضه ويناقشه . ويرتبط سلوكه وخلقه بسلوك والده وتصرفه ، أو إنه يكتسب ذلك من ألأسرة والمحيط .
لذا حري بألأب من خلال الدور الذي يملكه أن يحقق التعادل في المجال ألإجتماعي وألأخلاقي حتى يشجع ولده ويدفعه نحو الخلق وألأدب ويهذب سلوكه .
التمرن على المسؤولية :
حملوا الحدث مسؤولية معينة ، وأطلبوا إنجازها بدقة ، فمثلا طالبوه بأداء جانب من عمل البيت وهذه مهم جدا خاصة للإناث . كما عليكم أن ترشدوه نحو ألأسلوب الصحيح لإنجاز تلك المسؤولية وقدموا له الصلاحيات الكافية والحرية المطلوبة ، بل وحاولوا أن يتمرن على بعض الصعوبات والمشاكل ويتفاعل معها .
على الحدث أن يعتمد على نفسه وهو في هذه المرحلة ، وأن يوفر بنفسه أغلب حاجاته حتى لا يحتاج إلى مساعدة أبويه . وأن تكون تلك المسؤولية مصحوبة بالعاطفة ، وإجعلوه يثق بنفسه ويعيش ألأمل في الجهود التي يبذلها .


المصدر:دور الاب في التربية - للدكتور علي القائمي .