أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



اباء وامهات  مع اولادنا  



مشكلات المراهقين                   عدد الزيارات:1961

إن إجتياز مرحلة الطفولة والدخول في مرحلة المراهقة والنضوج ليس بألأمر الهين ، بل أنه ينطوي على صعوبات ومشكلات كثيرة . وقد يستغرق تجاوز هذه المرحلة في بعض الحالات سنوات عديدة.
ومن المشكلات التي يتعرض لها المراهقون في هذه ألأثناء ، التشوشات الذهنية وألإختلال في الجوانب الفكرية . ويعود السبب في ذلك إلى انهم يواجهون في حياتهم الجديدة قضايا متشعبة وواسعة يعانون صعوبات في كيفية التعامل معها وإتخاذ القرار المناسب بشأنها ، وفي الوقت ذاته لا يسمح لهم إعتدادهم بأنفسهم وغرورهم طلب العون وألإرشاد من ألآخرين في سبيل حل مشاكلهم.
ليس خطأ أن نتوقع من المراهقين أن تكون لهم حياة هادئة ويواصلون العيش الطبيعي كالكبار ، لكن مثل هذا التوقع مبالغ به ، ويتعارض مع الظروف الحساسة التي يمرون بها خلال فترة المراهقة.
ففي بعض الموارد ، نلاحظ المراهقين وهو يعانون من حالة ألإعتلال والمرض ، ومن طائفة من ألإختلالات العضوية والنفسية التي أشرنا إلى بعضها في الفصول السابقة ، ومن هذه ألإختلالات حالة السمنة.
تشير التحقيقات حول المصابين بالسمنة إلى انهم كانوا يعانون من الحالات ألآتية وطبقا للنسب المثبتة : 63 % منهم كانوا يعانون من توقف عملية النمو ، و 62 % منهم مصابون بالوسواس ، و43 % منهم يعانون من الشك والتردد ، و40% منهم منطوون على أنفسهم ، و 34 % منهم حادو المزاج ، و 22 % منهم يشعرون بالكبت ، و 17 % منهم ضعاف ألأعصاب ... وهكذا إلى آخر الحالات في هذا المجال.
ولابد أن نضيف هنا أن هؤلاء لا يتمتعون بأوضاع طبيعية في البيت أحيانا ، لكنهم يتمتعون بأوضاع طبيعية وهادئة في المدرسة . وبعبارة أخرى فإن لظروف الوسط والبيئة دورا مؤثرا في أطباعهم النفسية .
المشكلات الفكرية :
يعاني الكثير من المراهقين ن خلال هذه المرحلة من الحياة ، من مشكلات فكرية متنوعة ، غير أن أغلب هذه المشكلات التي تبدو فكرية في ظاهر الحال ، لا تعدو في الواقع سوى تصورات وأوهام من نسج ألخيال.
فنجدهم أحيانا ينسجون خططا لمستقبلهم في خيالهم ويتمثلون تحققها في الواقع العملي ، ولما يشعرون بإستحالتها بعد حين يعتبرونها مشكلة حقيقية ويتمنون يحققها في الواقع الخارجي . لكنهم في الوقت ذاته يعانون من مشاكل وإبهامات فكرية حقيقية ايضا ناشئة في الغالب عن قلة التجربة وفقر المعلومات عن ظروف وطبيعة الحياة وهي ثغرات يفترض بأولياء ألأمور والمربين أن يملؤها قبل هذا الوقت بألإرشاد والتوجيه في سبيل تحصين الشخص فكريا وثقافيا.
المشكلات النفسية :
وكذلك يكون المراهقون ن خلال هذه المرحلة عرضة للمشكلات النفسية المختلفة التي قد تتطور إلى عقد وأمراض نفسية مستفحلة . ومن هذه المشاكل يمكن ألإشارة إلى الرغبة بألإستقواء ، وإستخدام القوة ، وإبراز العضلاتن والشعور بالتفاهة في بعض الحالات ، والتناقض في السلوك ، وضعف ألإرادة ، والميل إلى التحرر والعجز عن تحقيق ذلك ، وأحيانا فقدان الشجاعة و ...
وفي بعض الحالات يشعر هؤلاء عند التعامل معهم أن ألآخرين تجاوزوا على حقوقهم ولم يحترموهم . وحتى يتصورون أن أولياء امورهم لا يدركونهم ولا يجيدون كيفية التعامل معهم ،وهذه الأخيرة تصدق على الكثير من الفتيات وتظهر من خلال كثرة شكاواهن في هذا المجال. ومن أعراض المشكلات النفسية حالات التمرد على أوامر وتوجهات أولياء ألأمور والمربين ، وسرعة الغضب ، وألإعتداء على الآخرين ، وعدم ألإنتظام ، وألإدبار عن ألإهتمام بالدراسة ، وقضاء ألأوقات بالعبث.
المشكلات الثقافية :
من المشكلات الثقافية لهذه الفئة من الناس جهلهم بفلسفة الحياة ،وقلة إطلاعهم على القضايا الفكرية ، والثقافية التي تشكل منطلقات في حياتهم الشخصية وألإجتماعية ، وسطحية مستوياتهم من النواحي العلمية ألأخرى.
لكنهم في الوقت ذاته يمتازون بدرجة كبيرة من الفضول العلمي ، وإذا حصل وأن توصلوا إلى مسألة معينة خلال قراءاتهم أو تجاربهم ، فإنهم يتحدثون عنها بلون من الحماس وكأنهم قد توصلوا إلى كشف عظيم.
كما تتولد لديهم ، في ناحية ألإهتمام ألأدبي ، حالة من الرومانسية تجعلهم على أثرها حساسين وشفافين جدا. وتارة نجدهم متزمتين تجاه ألأعراف والقيم وألإلتزام به ، وتارة أخرى يكونون غير مكترثين بشيء من هذه ألأمور إلى درجة التمرد وألإستهتار.
المشكلات ألإجتماعية :
تبدو حالة الفتيات في مثل هذه السن وكأنهن يبحثن عن ضالة لهن ، ولا يعرفن أين ينبغي العثور عليها، ومن هنا فأنهن يتصرفن تصرفات تبدو غريبة ومتنافية مع ألأعراف والقيم ألإجتماعية وتدعو إلى إستنكار وإحتجاج الكبار.
ويلاحظ في الغالب ، أن الفتيات المراهقات يتجهن في حياتهن إلى تقليد الممثلات ونجمات السينما ، اللاتي يتأثرن بهن ، في طريقة العيش والملبس وفي العلاقات ألإجتماعية . ولاشك في أن السلب ,ألإيجاب في هذه ألإندفاعات يتوقف على نوع الشخصيات التي تكون موردا للإهتمام من قبل المراهقات ، فإذا كانت رزينة وإيجابية تكون مؤثرة بألإتجاه ألإيجابي ، وإذا كانت متهتكة وسلبية ، فإنها تجر نحو الرذيلة وألإنحراف.
تتنوع المشكلات ألإجتماعية لدى المراهقات ، وتشمل في قسم منها ، حالات من قبيل عدم ألإنضباط في السلوك والجنوح ، وألإضطراب ، وعدم المواظبة على تحضير الدروس والحضور إلى المدرسة ،وألإنشغال الذهني والكآبة ، والضجر من الحياة ، والتهور في السياقة ، والتمرد على الضوابط ألإجتماعية التي لا تتعارض مع نفسياتهن.
وبشكل عام ، فإن مرحلة المراهقة ، تعد من المراحل التي يواجه فيها الشخص صعوبات كثيرة في التطابق وألإنسجام مع شروط الحياة الإجتماعية . وتتطلب عملية ألإرشاد والتوجيه التربوي فيها مزيدا من الوعي والتحمل من قبل أولياء ألأمور والمربين.
طبيعة حياة المراهقين :
إن نمط حياة المراهقين وطبيعة الظروف التي يعيشونها داخل أسرهم ، تعكس آثارها بإطراد على نفسياتهم ، فإذا كانت حياة هادئة وطبيعية يكونون هادئي الطباع وموزونين من الناحية النفسية والسلوكية ، والعكس ايضا هو الصحيح ، إذا كانت متشنجة ومضطربة تكون ظروفهم بالتبع كذلك.
ومن العوامل التي تؤدي إلى بروز المشكلات النفسية وألإجتماعية في مرحلة المراهقة ، يمكن ألإشارة إلى فقدان الحنان والرعاية ، والفقر المادي ، والضغوط النفسية ، والتجارب والكوارث المريرة أثناء مرحلة الطفولة . لكن المشكلات لدى فئة المراهقين لا تعود أسبابها دائما إلى خلفيات سابقة ، فقد تكون وليدة عوامل آنية ترتبط بالوضع النفسي للشخص خلال فترة المراهقة.

المصدر:دنيا الفتيات المراهقات - الدكتور علي القائمي