أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



اباء وامهات  مع اولادنا  



ابذلوا كل ما في وسعكم لتربية ابنائكم تربية صالحة                   عدد الزيارات:1232
ان الشيطان ينصب شباكه ويكمن لكم ويتحين الفرص ليوقع بابنائكم ويخدعهم ويجعلهم يعانون من الضعف والمرض في اجسامهم وفي انفسهم ايضا . نعم ان الشيطان يترصد ابنائكم وينصب لهم شباك مكره وخداعه ليقضي على سعادتهم في الدنيا وفي الاخرة ويضيع بالتالي مستقبلهم ويجرهم نحو البؤس والشقاء وعذاب جهنم . فكيف بامكانكم ان تساعدوا ابناءكم وتخلصوهم من شرك الشيطان ومصائده ؟.
ان ابناءكم لا يستطيعون لوحدهم ان يتخلصوا من مصائد وكمائن الشيطان الخفية وينقذوا انفسهم من مكائده ودسائسه وفي هذه الحالة يجب على الاب والام ان يساعدا ابناءهما ويراقبا تصرفاتهم ونشاطاتهم بكل دقة ويبذلا كل ما في وسعهما لتاديبهم وتربيتهم وابعادهم عن اماكن الخطر ومواقع الانزلاق والسقوط . فالله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه العزيز : «يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا» .
ويقول الامام الصادق عليه السلام : (ابذلوا ما في وسعكم لتربية ابنائكم)
اذا لم يؤد الوالدان اهم وظيفة ملقاة على عاتقهما وهي وظيفة تامين سلامة ابنائهم وتربيتهم وتنميتهم جسميا وروحيا وتركاهم وشانهم دون حسيب او رقيت
فقد يقعون في مصائد الشيطان .
وسؤالي لكم هو : كم تخصصون من وقتكم يوميا للاهتمام بابنائكم ومراقبة تصرفاتهم وتوجيههم وتربيتهم ؟ هل تبذلون ما في وسعكم لتربية ابنائكم وتنمية قدراتهم الجسدية والروحية والمعنوية ؟ ام ان مشاكل الحياة ومشاكلها تلهيكم عن القيام بهذه المهمة ؟ الا يحتاج ابناؤكم الى الارشاد والتوجيه والمراقبة والمساعدة من قبلكم ؟ هل ابناؤكم في مامن من شباك ومصائد الشيطان هل هم في مامن من الخطر الذي واجهه هذا الشاب الذي بعث الينا بالرسالة التالية والمشكلة التي وقع فيها ؟ من اجل ان نفهم بشكل افضل ضرورة مراقبة تصرفات الابناء لا باس ان تقراوا رسالة هذا الشاب المتالم وتفكروا فيها لتجنبوا ابناءكم مثل هذه الحوادث المؤسفة .
الرسالة : . . . هذه سادس رسالة اكتبها اليكم ، لعلكم تتعجبون وتقولون في انفسكم : اذاً لماذا لم يرسل الرسائل الخمس السابقة الينا ؟ الجواب هو اني في كل مرة كنت اكتب فيها رسالة واستعد لارسالها اليكم ، كنت اقول في نفسي : حقا ستقراون رسالتي ؟ هل ستردون عليها ؟ وبعد ذلك كنت اقول في نفسي : لا اعتقد ان رسالتي هذه تجدي نفعا فكنت امزق الرسالة وارمي بها في سلة المهملات . . . واخيرا قلت : كلا ! سيردون على رسالتي بكل تاكيد ، ولهذا قررت ان اكتب اليكم واطلب منكم العون .
لاتتصوروا باني اطلب منكم ان تهدئوا من روعي وتخففوا من الامي بل كل ما اريده منكم ان تساعدوني فكريا ومعنويا . اسمحوا لي ان اتحدث اولا عن والدي : فهو رجل طيب القلب وحازم في نفس الوقت ، ويعمل موظفا بسيطا في التربية والتعليم . اتذكر عندما كان يعود عند الظهر الى البيت ، لم يكن يرد على سلامنا عليه ولم يكن يطيق اي صوت او ضوضاء من شدة التعب والارهاق . كان يجب ان يسود الصمت المطلق في البيت حتى يتمكن من تناول الطعام ويستريح قليلا ويستعيد نشاطه لتوجه بعد الظهر الى المكتب حيث يبدا عمله الثاني حتى ساعة متاخرة من الليل . . . ولا يزال والدي رجلا نشطا وكادحا على صعيد تامين النفقات المعيشية للبيت والاسرة ولكنه كان قليل الاهتمام بموضوع تربية اولاده . وفيما يتعلق بوالدتي اقول : ان والدتي تهتم كثيرا بملابسها ومظهرها وتحب الخروج من البيت وتبادل الزيارات والدعوات والولائم مع الاهل والاقارب واتذكر انها كانت تقول لوالدي دائما : اريد نقودا . لدي نفقات كثيرة اريد شراء ملابس ووو. . وهي لا تزال تحتفظ بعاداتها وتصرفاتها تلك . وعندما كنت اعود من المدرسة لم يكن يحدث ان شاهدت والدتي في البيت فهي تكون ذاهب اما الى دعوة او وليمة واما الى السوق ونكون نحن الاطفال المساكين وحيدين في البيت او تائهين في بيت الجيران ننتظر مجيئها .
وعلى ضوء ما ذكرته عن والدي ووالدتي فاننا ومنذ الطفولة لم يكن لدينا من يتولى تربيتنا ويتابع دراستنا ويسالنا عن اوضاعنا في المدرسة ولم يكن امامنا سبيل لطرح مشاكلنا النفسية والفكرية اني لا اريد ان استهين بوالدي واتجرأ عليهما ولكني اتساءل : اليس من واجب الاب والام ان يراقبا تصرفات ابنائهما ويهتما بدراستهم ويطلعا على وضعهم الدراسي ؟ . . . على اي حال رغم كل ذلك وبكثير من العناء والشقاء حصلت على شهادة الثانوية العامة . ولكن نظرا لانه لم تكن لي ام ترعاني ولا اب يراقب تصرفاتي ويرصد رواحي ومجيئي فقد اقمت علاقات مع اصدقاء السوء ولم يكن هناك من يسالني : الى اين تذهب ؟ ما تفعل ؟ لماذا تاخرت في العودة الى البيت ؟ . . .
والان فاني ابتليت بمرض اتمنى معه ان تنشق الارض وتبتلعني حتى لا اظل اعاني من العذاب والتالم والخجل . حقا من هو الذي يجب ان اعتبره مقصرا في هذا الصدد ؟ . . . والان ماذا افعل لكي انقذ نفسي ؟

من هو المقصر ؟ :

هل اقول بانك انت المقصر ؟ ام اقول اولا : ان والدك هو المقصر ؟ هذا الوالد الذي تخلى عن ادارة البيت ورعاية الاسرة والعائلة وترك الزوجة والابناء يتصرفون كما يشاؤون ويروحون ويجيئون دون رقيب او حسيب ولم يهتم الا بعمله وتامين معاش الاسرة وبالتالي يعود الى البيت منهك القوى كئيبا ومتوتر الاعصاب الى درجة انه لا يطيق حتى الرد على سلام ابنائه وافراد اسرته . في حين ان الاسلام يؤكد على ان الاب عندما يدخل الى البيت عليه ان يبدا بالسلام وحتى لو لم يكن هناك احد في البيت .
يقول امير المؤمنين عليه السلام : (اذا دخل الرجل منكم بيته فان كان فيه احد يسلم عليهم وان لم يكن فيه احد فليقل : السلام علينا من عند ربنا) .
لأن السلام هو تحية طاهرة ومبادلة من قبل الله . كيف لا يدري والدك وهو معلم ، «بان السلام اذا كان مستحبا فان رد السلام واجب» .
وكيف لا يدري بان النبي الاكرام صلى الله عليه وآله وسلم كان يسلم على الاطفال والصبيان لكي تقتدي الاجيال القادمة بهذه السنة المحمدية . واذا كان والدك يعرف هذه الامور ، فلماذا لم يكن يعمل بها ؟ وحبذا لو نعرف بان «السلام هو تحية اهل الجنة» واذا ما التزمت الاسر بهذه السنة المحمدية والفردوسية وجللتها وعظمت مكانتها فسوف تكتسب شيئا فشيئا اخلاق وسجايا اهل الجنة .
2ـ هل اقول ان والدتك هي المقصرة في مجال تربيتك ؟ ان الجميع يعلم بان التضحية والايثار هما من افضل الصفات التي يمكن ان تتمتع بها الام . وعادة فان الام تفضل سعادة وصلاح ونجاح اولادها على سعادتها ومصلحتها . فالام تقتر وتضيق على نفسها من اجل ان يعيش اولادها في سعادة ورفاه وراحة وهذه التضحية هي من اعظم الصفات الانسانية . ولكني لا ادري لماذا حرمت والدتك ـ كما ذكرت في رسالتك ـ من هذه الصفة الجميلة .
لو كانت والدتك امراة عاقلة ومضحية لكانت قد عاشت حياتها بقناعة وتدبير . فالامام امير المؤمنين عليه السلام يقول : (القناعة حياة طيبة يبحث عنها جميع الناس) .
ويقول عليه السلام ايضا : (القناعة هي اهنأ حياة) .
فلو كانت والدتك قد انتهجت سبيل القناعة في الحياة ، وبدل ان تشتري ملابس جديدة كل عام اشترت تلك الملابس مرة واحدة كل عامين ولو انها خصصت وقتها لرعاية ابنائها والاهتمام بهم وبتربيتهم بدل ان تمضي وقتها في التسوق وتبادل الزيارات والاهتمام فقط بنفسها وملابسها ، لما كان وضعك بهذا الشكل الماساوي المؤلم . ولو كانت والدتك امراة قنوعة ومدبرة ومقتصدة في نفقاتها ونفقات البيت والاولاد لما كانت تضغط على والدك وتطلب منه المزيد من المال والنقود ولما اضطر والدك ونتيجة لضغوط والدتك لارهاق نفسه بالعمل الاضافي وبالتالي كان بامكانه ان يعود الى البيت مبكرا حيث كان لديه الوقت الكافي للتحدث مع ابنائه والاهتمام بدروسهم وقضاياهم ومتابعة مشاكلهم ومراقبة تصرفاتهم ورواحهم ومجيئهم . ان كل هذا التاكيد على القناعة في الحياة وعدم الاسراف والتبذير حيث يؤكد القران الكريم على هذا الموضوع ويصف في احدى اياته الكريمة المبذري بانهم اخوان الشياطين كما اوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمة عليهم السلام بالقناعة . قال علي عليه السلام : (القناعة كنز لا يفنى [مال لا ينفد)] وقال عليه السلام : [عز من قنع وذل من طمع] .
نقول ان الهدف من التاكيد على القناعة هو ان نجنب انفسنا الاعباء والاعمال غير الضرورية ونخفف عن كاهلنا لنهتم بالامور التي هي اكثر اهمية في حياتنا اليومية .
نعم ، علينا ان نقلل من الاهتمام بجمال المظهر لنتمكن من الاهتمام بجمال الروح والنفس وبتربية الاولاد والمحافظة على جوهرة السلامة والعفة . فالامام امير المؤمنين عليه السلام يقول : (اقنعوا بالقليل من مال الدنيا لكي تحافظوا على دينكم) .
3ـ هل اقول بانك انت المقصر ؟
لقد جعل الله تبارك وتعالى الانسان مخيرا في اعماله وتصرفاته فهو يستطيع ان يختار طريق الحق القويم او ان يسير في طريق الباطل وينتهج سبيل الضلال ويضيع سعادته واخرته ، الم يكن بامكانك انت ان تحفظ نفسك وتبتعد عن اصدقاء السوء ؟ لم يكن باستطاعتك ان . . . ؟ . . . ؟
ولكن الفرصة لم تفتك بعد ، لتكن ثقتك بالله قوية راسخة ، اقطع علاقتك باصدقاء السوء وتعرف على احد علماء الدين واطلب منه ان يساعدك . اني اعرف عالم دين فاضل في مدينتك وهو امام جماعة مسجد . . . وهو محط ثقة واحترام الجميع وهو الطبيب الذي يعالج امراض الروح . فاتصل به وتعرف عليه واقم علاقات معه حيث نامل من خلال مصارحتك له وطرحك لمشكلتك عليه ان تستفيد من مساعدته وتوجيهاته وبالتالي تنقذ نفسك من الوضع الذي انت فيه . اطلب العون من الله .
. . وفقك الله

المصدر:العلاقات الزوجية مشاكل و حلول - للسيد علي اكبر الحسيني