أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



اباء وامهات  مع اولادنا  



إمدح طفلك وعاتبه ولكن بقدر                   عدد الزيارات:793

كثيرون هم الذين يمدحون أطفال الآخرين، بينما لا يمدحون أطفالهم. وذلك لأنهم يشعرون بأن أطفالهم لا يتنظرون منهم مديحاً، أو أنهم لا يستحقون ذلك.
والواقع فإن الطفل ينتظر المدح ويستحقه على كل عمل طيب تماماً، كما يستحق الذم على كل عمل قبيح يرتكبه، فلماذا نرى الآباء يذمون أطفالهم على الأفعال غير الحسنة بينما لا يمدحونهم للأعمال الحسنة؟
إن الطفل الذي يمتدح باعتدال يكون كالسيارة التي تزود بالوقود والزيوت وقطع الغيار في الوقت المناسب، ودون تعريض أي جزء منها للخلل أو التأكل و المديح على أي حال له علاقة بتنمية شخصية الطفل، وبتعويده الأستقلال في الراي في القضايا ذات الصفة الشخصية أو الإجتماعية.
والإطراء يجب أن يكون دوماً ــ وحتى يعطي النتيجة ــ من الأ كبر الى الأصغر، أو من الأعلى مسؤولية الى الادنى، وليس العكس حتى لا يكون فيه نوع من التملق.
وكذلك فإن المدح يجب أن يكون من الأب للأبن، ومن الأم للبنت أكثر مما يجب أن يكون من الأبن للأب، أو من البنت للأم. وإن كان ذلك ضرورياً أيضاً.
وهنا نقطة هامة لابد من الإلتفات إليها، وهي ضرورة عدم إطراء أحد الأطفال أمام إخوته أو أخواته، لأن هذه الطريقة ــ وإن كانت تدفعه الى الحماسة وتثير في الآخرين حب (التقليد) و(عمل ما يجلب المديح) أمام الأخوة طمعاً في أن ينالوا من الأطراء مثل ما نال ــ إلا أنها في الوقت نفسه تكون ذات نتائج ضارة جداً، وأهمها هو: إن إطراء أحد الأبناء أمام أخوته عندما يتكرر ينسف العلاقة الأخوية بينهم، ويخلق نوعاً من الحسد المبطن الذي قد لا يحس به الكبار في سن مبكرة، غير إن النتيجة لا بد وأن تظهر في سن متأخرة، وربما تظهر على شكل هدام.
وأصول التربية تفرض أن يستدعي الأب الولد الذي يستحق الإطراء فعلاً، على إنفراد، ويطريه، ويبين له كيف أنه يقدر موقفه، أو جهوده، أو إجتهاده. وبالمقابل أيضاً يستدعي الولد الكسول أو سيء الأخلاق على إنفراد كذلك، ويبين له نواحي الضعف لديه، وأن يوجهه، فالولد يطمئن حين يشعر أن الآخرين لا يعرفون ماذا دار بينه وبين أبيه. وهذا كفيل بأن يدفعه الى بذل من العناية والجهد لكي يتخطى ضعفه خوفاً من الفضيحة.
أما الإفراط في المديح والإطراء أمام الناس فيولد لدى الطفل شعوراً بأن كل ذلك إنما هو من حقه الطبيعي، ولذلك فإنه يعود لايقوم بعمل إلا إذا كان يتوقع الإطراء من ورائه، وهذه نقطة الخطر في ذلك.
كما أن الذمّ الجارح للطفل الذي يستحق ذلك سيولد عنده شعوراً بالنقص، وعلى الأب أن يكشف للطفل أخطاءه ويعطيه طريق تجنبها، حتى يحاول الطفل بدافع ذاتي أن يمتنع عن إرتكاب الأخطاء.
يقول خبراء التريبة: (إن الأهل المترددين المرتبكين يعطون أسوأ المثل لأولادهم. ومما يزيد الأمر سوءاً أن يلقى الطفل عقاباً صارماً في أعقاب إقدامه على إتخاذ القرار لايكون موفَّقاً، إذ تنشأ في نفسه عقدة (عدم الثقة) فلا يتجرأ مرة ثانية على إتخاذ موقف بمفرده. أما علماء النفس فيؤكدون أن قراراً خاطئاً لا يعني بالضرورة الفشل والإخفاق. إنه مجرد غلطة يمكن أن يأخذ منها الطفل درساً مفيداً إذا وجد بالقرب منه من يبصره بذلك)(1).


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مجلة ( طبيبك ) العدد 186 ، شباط 1972 .

المصدر:كيف تسعد حياتك الزوجية - السيد هادي المدرسي.