أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



اباء وامهات  مع اولادنا  



الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ                   عدد الزيارات:2875

قال الله تعالى في كتابه العظيم : ( يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم ) (1).
الخجل المفرط :
من الصفات الذميمة التي قد تصيب الإنسان منذ طفولته، وتلازمه حتى نهاية عمره بصورة مرض مزمن يؤلم صاحبه، الخجل المفرط والحياء في غير محله. هذه الحالة النفسية تنبع من الشعور بالخسة وعقدة الحقارة في الغالب.
ما أكثر التلاميذ الذين درسوا بكل جد وتتبع، واستوعبوا المناهج الدراسية بإتقان، ولكنهم أصيبوا في الإمتحان ـ وفي القسم الشفوي منه بالخصوص ـ بالخجل والحياء الشديدين بسبب من ضعف النفس، فخسروا المعركة... وكأنهم لم يقرأوا شيئاً، أو نسوا ما قرأوه تماماً، وبالتالي عجزوا عن الجواب وحصلوا على درجات واطئة، وبالنتيجة حرموا من التقدم المعتاد في السنوات الدراسية.
وما أكثر الأطفال الذين لا يملكون الجرأة على الإتصال بالناس على أثر الخجل المفرط، فيشعرون بالحقارة والدونية، ويتخفون من المشاركة في المجالس العامة والإتصال بالأشخاص، حتى أنهم يمتنعون أحياناً عن الذهاب على بيوت أقاربهم والتحدث معهم نظراً لما يحسون به من خجل وحياء. وقد يستأصل داء الخجل وضعف الشخصية في أعماق قلوب البعض الى درجة أنه يحطم شخصيتهم ، ويجعلهم مصابين به حتى بعد البلوغ ، فالشيخوخة.

تألم الروح :
هناك عوامل عديدة تتسبب في ظهور صفة الحياء المفرط والخجل الشديد عند الأطفال... ولكن الجامع بينها هو السلوك المصحوب بالتحقير والاهانة تجاة الطفل.
إن الطفل الذي يقع موقع السخرية والتحقير من الآخرين منذ الصغر وتألمت روحه على أثر الضربات المتتالية، يرى نفسه حقيراً وتافهاً ويشعر بالضعفة والدونية. إن طفلاً كهذا يصاب بالانفعال والخجل، ومن البديهي أن يتخوف من الاتصال بالناس.
« إن الخلود والفرار من المجتمع، والمظاهر الاخرى والمشابهة لذلك كالخجل وحب الانزواء... وليدة كون الشخص معرضاً للاهمال والتحقير في دور الطفولة أو البلوغ في الغالب. ولا يمكن أن نجد علة لذلك غير ما ذكر، بمعنى أن الشخص عندما يتعرض للتحقير من قبل الآخرين، ويبقى أثر ذلك في مخيلته، فلا شك في أنه يشعر بالحقارة والتفاهة في نفسه تجاه المجتمع » (2).

الحياء المعقول وغير المعقول :
الحياء عبارة عن الشعور بالانفعال والانكسار النفسي نتيجة للخوف من اللوم والتوبيخ من الآخرين. هذه الحالة النفسية تكون صحيحة ومناسبة في بعض الحالات وتعتبر من الصفات الطيبة، وتكون تافهة وغير مناسبة في حالات اُخر وتعتبر من الصفات الذميمة.
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « الحياء حياءان : حياء عقل وحياء حمق. فحياء العقل هو العلم، وحياء الحمق هو الجهل » (3).
« عن الامام الصادق عن آبائه عليهم السلام، قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : الحياء على وجهين، فمنه الضعف ومنه قوة واحلام وايمان » (4).
يجب على الوالدين في المنهج التربوي الذي يتخذانه تجاه طفلهما أن ينميا فيه الشعور بالحياء المعقول من جهة، بحيث لا ينشأ مستهتراً وعابثاً وعليهما من جهة اخرى أن يراقبا عدم إصابته بضعف الشخصية والحياء غير المعقول لأن ذلك يبعث فيه الشعور بالخجل المفرط لأبسط حادثة.
ولكي يهتم القراء الكرام في أسلوب تربية أطفالهم بهذا الواجب الخطير، فينشؤا أولادهم على الحياء ومراعاة القيم الاجتماعية، بجانب حفظهم من الإصابة بالخجل المفرط وضعف الشخصية، أرى من اللازم التطرق الى مسألة الحياء، وفوائده الإجتماعية، ثم التوصل الى الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ.
هناك صفات نفسانية مشتركة بين الإنسان وسائر الحيوانات، كحب الولد أو الخلود وما شاكل ذلك. أما الحياء فإنه من الحالات النفسية التي تختص بالإنسان فقط، لقد ذكر الإمام الصادق عليه السلام ذلك لتلميذه المفضل الجعفي في الحديث القيم الذي أملاه عليه حول التوحيد، فقال :
« أنظر الآن يا مفضل إلى ما خص به الإنسان دون جميع الحيوان من هذا الخلق الجليل قدره، العظيم غناؤه، أعني الحياء » (5).
لقد صرح الإمام الصادق عليه السلام في هذا الحديث بأن الحياء إنما يختص بالإنسان وهو مفقود في الحيوانات. وكذلك العلماء المعاصرون فإنهم يعتبرون الحياء من الصفات الخاصة بالإنسان :
« يعتقد مارك توين أن الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يستحي أو يشعر بأنه في حاجة الى الحياء. يقول الدكتور فلاسن أستاذ جامعة روجستر في تأييد هذه النظرية : إن الحياء علامة السلامة، وهو متداول ومألوف عند جميع أفراد البشر حتى أولئك الحفاة العراة. ولذلك فإنه يعتقد بأن ما يبعث على تصاعد الدم في وجه الإنسان هو الشعور الناشيء من إخفاء حقيقة ما » (6).

الأثر الاجتماعي للحياء :
إن الفائدة الإجتماعية لخصلة الحياء عبارة عن منع الإنسان عن إرتكاب الجرائم، وحفظه من التلوث بالذنوب والاعمال المنافية للآداب. إن كل فرد يرغب في أن يكون حراً في إشباع ميوله وأهوائه، حتى يستطيع ممارستها مطلقاً من كل قيد أو شرط... لكن هذه الحرية المطلقة لا تتلاءم مع مصلحته وسعادته. ولهذا فإن الأمور المضرة بالمصالح الفردية والاجتماعية ممنوعة على الفرد في التعاليم السماوية، والقوانين الوضعية في العالم أيضاً... وعلى الجميع أن يتجنبوها، ويمتنعوا عن ممارستها.
الخوف من اللوم :
إن الحياء من العوامل النفسية المهمة التي تستطيع ضمان تنفيذ القوانين ومنع الناس من الإقدام على الإجرام والتجاوز. هناك أفراد مستهترون ومتسيبون في كل مجتمع، مأسورون لأهوائهم وشهواتهم ولا يفهمون معنى للشعور بالمسؤولية واحترام القانون ورعاية الآداب، ولذلك لا يتورعون عن ارتكاب مختلف الذنوب والجرائم، لكن الحاجز الوحيد الذي يقف امام تنفيذ رغباتهم هو الحياء من الناس، ويخافون استياء الرأي العام واستنكاره فيمتنعون عن القيام بذلك. لأنهم يعلمون أنه اإذا أقدموا على تلك الجرائم تعرضوا لسخط الجميع واستنكارهم، وعند ذاك تكون الحياة بالنسبة لهم جحيماً لا يطاق.
يقول الإمام الصادق عليه السلام في حديثه للمفضل الجعفي، حول الحياء واثره النفسي : « فولاه لم يُقر ضيف، ولم يوفَ بالعداة، ولم تُقض الحوائج، ولم ينحر الجميل، ولم يتنكب القبيح في شيء من الأشياء. حتى أن كثيراً من الأمور المقترضة أيضاً إنما يفعل للحياء. فإن من الناس من لولا الحياء لم يرع حق والديه، ولم يصل ذا رحم، ولم يؤد امانة، ولم يعفّ عن فاحشة » (7).
إن خشية استنكار الرأي العام، وخوف اللوم من الناس من أعظم العوامل الباعثة على رعاية القوانين للعالم المتحضر. ما أكثر القادة المتنفذين والأثرياء الماديين، والشبان والفتيات المستهترين، الذين يرغبون في تنفيذ رغباتهم وأهوائهم اللامشروعة، ولكنهم يخافون اعتراض الناس، ويخشون استنكار الرأي العام يضطرون للتراجع عن تحقيق ميولهم، وكبح أهوائهم والإنقياد ليكونوا بمنجى عن اللوم والتفريع.
وقع الاستنكار :
لا شك في أن وقع استنكار الرأي العام في بعض الأحيان يكون أشد من عفوية السجن والسوط بكثير. ومن البديهي أنه عندئذ يكون تأثير الحياء في ضمان تطبيق القوانين أقوى من تأثير القرارات الجزائية. إن الرجل الذي سجن بسبب ارتكابه جريمة السرقة يتألم من محاكمته ولكن إذا افتضح أمره وعرف في المجتمع بالخيانة والسرقة فإن تألمه فاإن تألمه يكون اكثر. والمرأة التي ترتكب عملاً منافياً للعفة والشرف تتوطن لأن تسجن لمدة ستة أشه، ولا ترضى بأن تعرف بين الناس بالاستهتار والزنا ستة أيام. وطبيعي أنه كلما كان المستوى التربوي والثقافي للأمة عالياً كان نفورها واستياؤها من الأعمال المنكرة أشد.
هذا النوع من الحياء الذي يضمن تطبيق القوانين، ويمنع الأفراد من الانحراف الاعتداء، من الصفات المحبذة والفاضلة بلا شك. وهو ممدوح في الإسلام وقد ورت أحاديث كثيرة تؤكد عليه.
وها أقرأ عليكم نموذجاً منها :
1 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إذا لم تستح فافعل ما شئت » (8) أي أن الأفراد الفاقدين للحياء لا يتورعون عن الاجرام والاعتداء على حقوق الآخرين.
2 ـ عن علي عليه السلام : « من قلّ حياؤه قلّ ورعه » (9).
3 ـ وعنه عليه السلام : الحياء يصد عن فعل القبيح » (10).
4 ـ عن الإمام الصادق عليه السلام : « لا إيمان لمن لا حياء له » (11)
5 ـ قال أبو محمد العسكري عليه السلام : « من لم يتق وجوه الناس لم يتق الله » (12).
6 ـ عن أمير المؤمنين عليه السلام : « من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه » (13).
هذه النصوص تهدف الى بيان أهمية الحياء من الناس في تطبيق القوانين والوقاية من الجرائم. ولكن يوجد في زوايا المجتمع أفراد لا يخافون من استنكار الرأي العام ومع ذلك لا يحومون حول الذنب... بل إنهم لا يقدمون على المخالفة حتى في الخلوة، لأنهم أفراد شرفاء يستحون من أنفسهم، ويراعون شرف طباعهم وفضائلهم التي يمتازون بها... هؤلاء هم أفضل طبقات المجتمع.
قال علي عليه السلام : « أحسن الحياء استحياؤك من نفسك » (14).
التظاهر بالذنب :
من العوامل التي تؤدي الى الخروج على القيم الإجتماعية ، وتبعث الجرأة والجسارة في نفوس الأفراد على الاجرام ، تظاهر المجرمين بخروجهم على القانون. ولهذا السبب فإن الإسلام يمنع من ارتكاب الذنوب والجرائم من جهة، ويحذر الناس من التظاهر بالذنوب المؤدي الى فقدان الحياء من جهة اخرى.
« عن الصادق عليه السلام عن أبيه : قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن المعصية إذا عمل بها العبد سراً لم تضرّ إلا عاملها ، وإذا عمل بها علانية ولم يعير عليه أضرّت بالعامة » (15).
إنحراف المجتمع :
لايخفى أن الحياء من الناس والخوف من استنكار الرأي العام بالنسبة إلى كل من الجرائم ، يكون عندما يعتبر المجتمع تلك الأعمال مذمومة ومستهجنة. أما المجتمع المصاب بالإنحراف والضلال، الذي تفقد فيه بعض الجرائم والمعاصي قبحها، ويعتبرها الجميع أموراً اعتيادية، فإنه لا يقف الإنحراف في ذلك المجتمع عند فقدان الحياء من قبل المجرمين، بل قد يتفاخرون باعمالهم الهدامة وجرائمهم الشنيعة.
المجتمع الذي في العفة والإمتناع عن العلاقات الجنسيه غير المشروعة خرافة وجموداً ، ويعتبر الحرية في العلاقات غير المشروعة مثالاً للتقدم والوعي !!!
المجتمع الذي يعتبر الأمانة والصدق علامة البلادة والحماقة ، ويرى في الإرتشاء والكذب والتزوير سنداً للكفاءة والنجاح !!!
المجتمع الذي لا يرى قبحاً في شرب الخمر والقمار !!!
في هذا المجتمع لا يوجد معنى للحياء ومراقبة الأفكار العامة ، ولا يجد المجرم نفسه خوفاً من اللوم والتقريع ولا خشية من الاستنكار والإستهجان.
إن كل ذنب في المجتمع ، يشبه داء خطيراً يتضمن بين طياته مشاكل كبيرة لأفراده. ولكن المصيبة العظمى تتمثل في عدم اعتبار المجتمع ذلك العمل قبيحاً ، وعدم اعتبار المرتكب له مستحقاً للعقوبة واللوم. فمن البديهي أنه في هذه الحالة يسير المجتمع نحو الهاوية ، ولا يمر زمن طويل حتى تظهر الأثار الوخيمة لتلك النظرة الخاطئة.
لقد اعتبر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله هذه الظاهرة من أخطر المشاكل الإجتماعية حيث قال :
« كيف بكم إذا فسدت نساؤكم ، وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر » ؟ !
فقيل له : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ !
قال : نعم ، وشر من ذلك. كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ ! » (16).
لقد شرح الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله مظاهر الإنحراف الإجتماعي في ثلاث مراحل : ـ الأولى إرتكاب الأفراد للذنوب والجرائم. والثانية دعوة بعضهم البعض إلى الفساد والإجرام والتناهي فيما بينهم عن عمل الخير والصلاح. والمرحلة الثالثة ـ وهي أخطر المراحل ـ أن يحصل تغيير أساسي في أفكار الناس فيروا الفساد والإنحراف خيراً، وينظروا الى الصلاح والخير شراً.
إن مما يؤسف له أن كثيراً من البلاد الإسلامية مصابة بهذه البلية العظمى، فقد فقدت غالبية الذنوب والجرائم قبحها في أنظار المسلمين وتعتبر أفعالاً اعتيادية ومالوفة. هذه الصفة الذميمة مزقت حجب الحياء الإسلامي، والخوف من استنكار الناس، في أنظار المجرمين فيقدمون على الجرائم من دون خوف أو رادع ويصابون بالمآسي والمشاكل من جراء ذلك.
والخلاصة أن الحياء الذي يمنع الفرد من ارتكاب الذنوب، ويلعب دوراً مهماً في ضمان رعاية القوانين وتطبيقها من الصفات الفاضلة عند الإنسان. وكما ذكر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله فإن هذا النوع من الحياء يدل على قوة العقل ومتانة الشخصية، وهو رمز الضمير الحر والإرادة الرصينة.
تنمية الحياء عند الطفل :
على الوالدين أن يعوّدا طفلهما على الحياء منذ الصغر ، وأن يفهماه قبح الذنب واستياء الناس من المذنب ، وبهذا يستطيعان أن يقفا أمام انحرافه وخروجه على القانون.
إن الحياء المذموم أي الخجل المفرط من الصفات الذميمة. وأساس هذا النوع من الحياء هو ضعف الشخصية وعقدة الحقارة. وقد عبر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله عن ذلك بحياء الحمق والجهل.
إن عقدة الحقارة قد تنشأ من سوء التربية ، وقد تستند الى العيوب الطبيعية أو النقائض الإجتماعية. والخلاصة أن هناك عوامل وعللا كثيرة يمكن أن تؤدي الى نشوء عقدة الحقارة ، فتبعث الإنسان على الخجل المفرط والحياء التافه.
« إن جميع المظاهر الحقيقية أو المجازية للتحقير الذي يحسّ به الطفل في اتصاله بالبيئة التي يعيش فيها يمكن أن تؤدي إلى نشوء هذه العقدة النفسية. يقول الدكتور آلاندي في كتابه ( الطفل المجهول ) : إن قلة ذات اليد واشتمال الملابس الرثة ، ووجود العاهات العضوية ، والمرض ، أو الشعور بالنقص في الأسرة... كل ذلك من الأمور التي تلعب دوراً كبيراً في نشوء هذه العقدة وعلى هذا فمن الضروري أن تعار أهمية بالغة الى جميع هذه العوامل حتى لا تنشأ الشخصية المنحرفة عند الأطفال ، لأن تغيير هذا الوضع الروحي في الفترات التالية يفتقر الى كفاح عنيف ، وجهد متواصل » (17).
إن الجانب الكبير من الأمراض النفسية والشعور بالحقارة ناشىء من سوء التربية في دور الطفولة، فقد يترك السلوك الأهوج للوالدين في نفوس الأطفال أثراً سيئاً الى درجة أنه يصيبهم بالضعة والدونية، ويظلون يتجرعون النتائج الوخيمة لذلك مدى العمر !
إن أفضل الأساليب المقترحة لوقاية نشوء هذا المرض هو التربية الصحيحة. على الوالدين أن يعدّا الأطفال منذ الأشهر الأولى لتربية سليمة ورعاية دقيقة حتى لا يصابوا بعقدة الحقارة أصلاً.
« بالرغم من أن جميع حركات الطفل إنعكاسه في بداية الأمر... ( الضحك، البكاء، الأكل، المشي، التكلم ) فإنه يجب تنظيم هذه الإنعكاسات. إن كيفية رعاية الوالدين وتغذيتهما لأطفالهما توضح لنا هل أنهما مربيان أم لا. أما أنه هل يجب تطوير الحركات الإنعكاسية واخضاعها ٌ نعم، ومنذ الأيام الأولى يجب أن تبدأ هذه التربية. ان البكاء والعويل والتزمت كل ذلك يتصل اتصالاً وثيقاً بالرقابات الأولية ، فإن كانت منحرفة أدت الى نشوء الطفل على الأخلاق الذميمة والصفات الشريرة » (18).
المدح والثناء :
من الميول الفطرية عند الإنسان، والتي تظهر منذ أولى أدوار الطفولة وتظل تلازمه مدى العمر، الرغبة في المدح والثناء من قبل الآخرين. إن كل صغير وكبير يتوقع أن يلاقي استحساناً ومديحاً من قبل الأصدقاء والزملاء في الانتصارات التي احرزها في الحياة، والتقدم الذي يناله في كل مرحلة.
إن الإستعدادت الباطنية للأفراد تصل إلى مرحلة الفعلية، وتخرج إلى حيز الوجود في ظل التشجيع والإستحسان. وكأن الإستحسان والثناء يمنحان الأفراد طاقة جديدة، ويفتحان لهم طريق التعالي والتكامل.
« يقول أحد علماء النفس العظماء المعاصرين، وهو ( ماكدوكل ) : ان جميع الأطفال ـ دون استنثاء ـ في حاجة الى التشجيع وتحفيز الشعور بالاعتماد على النفس اكثر من حاجتهم الى الخشونة والعقوبة. ما أكثر الأطفال الذين ظلوا جاهلين بالطاقات والمواهب المودعة فيهم على اثر فقدان المحفزات والمشجعات لهم، في حين أن تذكيراً بسيطاً أصبح قادراً على إظهارها. إن الجانب الأعظم من الإضطرابات الفكرية والعصبية للأطفال ناشيء من السلوك المصحوب بالشدة والغلظة تجاههم ، هذه الأمراض العصبية تظل ملازمة للإنسان مدى العمر » (19).
« إن الحاجة لاسترضاء خاطر الآخرين من ضرورات الحياة الإجتماعية. تذكروا اللذة التي حصلتم عليها عندما احرزتم نجاحاً لأول مرة ولا قيتم تشجيعاً وإستحساناً من والديكم ، أو عندما سمعتم مديحاً من المعلمين في المدرسة ».
« إن إستحسان الآخرين ومديحهم هو الأجر الذي يهوّن الصعوبات وينسي المتاعب. إننا ـ صغاراً وكباراً، وفي أي سن ومقام كنا ـ إذا كان ما فعلناه قد قوبل بالإستحسان فقد توصلنا إلى الأجر الذي نستحقه، ولا ريب في أن ذلك يبعث على اللذة والسرور، ويحثنا على الاستمرار حتى نهاية الطريق. إن الترغيب والتشيجع ضروريان من أي شخص كانا ، وأينما حصلا.. خصوصاً إذا كانا صادرين من الاصدقاء والزملاء والأقارب. وطبيعي أن يكون اهتمام البعض بالتشجيع أكثر من الآخرين ، لكن من المستحيل أن يستغني¨ أحد من تشجيع الآخرين تماماً » (20).
سلوك النبي ( ص ) في الثناء :
لقد كان قادة الإسلام وأئمته يهتمون بالأفعال الصالحة التي تصدر من الناس في أمورهم الدينية والدنيوية، وكانوا يشجعونهم على المزيد منها وعلى سبيل المثال أذكر لكم نموذجين بهذا الصدد :
1 ـ لقد رأى النبي صلّى الله عليه وآله أعرابياً يدعو في صلاته، ويتزلف الى الله تعالى بعبارات عميقة ومضامين عالية. لقد أثرت كلماته المتينة وعباراته المشيرة الى الى وعي صاحبها والكاشفة عن درجة الإيمان والكمال التي هو عليها في النبي ( ص ). فعين شخصاً لإنتظار الإعرابي حتى يفرغ من صلاته. فيأتي به إليه. وما إن فرغ الإعرابي حتى مثل بين يديه فأهداه النبي ( ص ) قطعة من الذهب. ثم سأله : من أين أنت ؟
قال : من بني عامر بن صعصعة.
قال له النبي : هل عرفت لماذا أعطيتك الذهب؟!
قال : لما بيننا من القرابة والرحم.
فقال له النبي : « إن للرحم حقا، ولكن وهبته لك لحسن ثنائك على الله عز وجل » (21).
لقدب بعث استحسان النبي وتشجيعه الرغبة في عمل الخير في نفس الأعرابي اكثر من السابق ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فقد أدى الى أن يقتدي الآخرون به.
2 ـ يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في العهد الذي بعثه إلى مالك الأشتر، حول سلوكه تجاه ولاته : « وأوصل في حسن الثناء عليهم، وتعديد ما أبلي ذوو البلاء منهم فإن كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهزّ الشجاع، وتحرّض الناكل إن شاء الله تعالى » (22).
وكما أن التملق والمدح الذي في غير محله أمر مذموم من الناحية الخلقية وقد يتضمن مفاسد كثيرة... كذلك الإمتناع عن التشجيع والإستحسان فإنه من الصفات الذميمة، ويتضمن نتائج سيئة.
وفي هذا المعنى يقول أمير المومنين عليه السلام : « الثناءُ بأكثر من الإستحقاق ملق والتقصير عن الاستحقاق عي أو حسد » (23)

طريق التقدم :
يبذل الطفل نشاطاً بصورة طبيعية في طريق الوصول إلى الكمال المنشود، يستغل طاقاته الطفولية في هذا السبيل. إن تشجيع الوالدين والأصدقاء يفسح المجال أمامه للتقدم اكثر، ويمد سراج الأمل والتظامن في نفسه بالوقود بإستمرار... وفي النتيجة تتفتح مواهبه واحدة بعد الأخرى وعلى العكس من ذلك فإن إهمال الوالدين أو تزمتهما يضعف النشاط الفردي عند الطفل ويبعث فيه الفتور والملل في سلوك طريق الجد والعمل. اإن تكرار هذا السلوك المذموم يهدم روح الطفل ويتضمن نتائج وخيمة. ولأجل أن يتضح الأمر بصورة أجلي للقراء الكرام نستشهد بالمثال التالي :
صبي صغير السن لم يمض على دخوله المدرسة أكثر من عدة أشهر وقد تعلم بعض الدروس من كتاب الصف الأول. والآن قد كتب صفحة كاملة لأبول مرة ، وأظهر نتائج جهوده على صفحة من القرطاس. إن هذه الكتابة تعتبر الإنتصار العلمي العظيم لهذا الصبي... فهي خلاصة الأتعاب التي بذلت معه طيلة عدة أشهر، وهي ـ بعدُ ـ مرآة تعكس شخصيته يثبت عينيه نحو باب الدار ويعدّ الدقيقة بعد الأخرى لقدوم والده وإراءة هذا الأثر اللامع له... إنه يأمل في التشجيع والإستحسان من أبيه، وهذه الساعة هي أسعد ساعات حياته.
يدخل الأب الى البيت، فيركض الصبي لكي يريه ما كتبه ثم يظل ينظر إلى أبيه بعينين نافذتين. إن الأب العاقل الأب العاقل الأب الواعي.. يقرأ كتابة الصبي بإمعان، نافذتين. إن الأب العاقل الأب الواعي.. يقرأ كتابة الصبي بإمعان، فيبتسم... ثم يحمله بين ذراعيه، ويعامله باللطف والمحبة ويكرر الإستحسان والثناء عليه وبهذا يكافئه بأحسن صورة. إن سلوك الأب يمنح الصبي روحا طرية، فيزداد نشاطه وجدّ، ويستمر في التقدم العلمي بكل شوق ورغبة.
أما الأب الجاهل، الأب المهمل... فإنه يفاجىء الصبي بعكس ما كان يتوقع. لا يقرأ كتابته، وإذا قرأها فلا يستحسن ولا يثني عليه. وأشدّ من ذلك أن بعض الآباء يجبرون الاخفاق والفشل الذي يلاقونه خارج المنزل بالشدة والخشونة مع الزوجة والأطفال فيرزمون بالصبي الذي كله أمل ورجاء، وبهذا يقتلون روح التقدم فيه، ويحطمون شخصيته، ويطفئون سراج أمله واطمئنانه.
يبتعد الطفل عن أبيه بروح منكسرة، وقلب متحطم، وينام ليلته مع خاطرة مرة. قد لا يتنبه الأب الى سلوكه الأهوج أبداً، ولكن الطفل لا ينسى هذا الموقف المؤلم. إن القسم الأكبر من مآسي الأفراد وتعاستهم ينبع من خاطرة مرة، أو نقطة طفيفة... ثم تتسع حتى تعود عليه بالدمار والإنهيار.
إن الأطفال الذين لا يلاقون تشجيعاً واستحساناً على أفعالهم الطيبة التي يقومون بها، بل يقابلون بالتحقير والاهانة من قبل الوالدين، تندحر شصياتهم ويصابون بعقدة الحقارة، ويقعون في شرك المشاكل والمآسي الكثيرة. ومن هذه العوارض الخجل المفرط في مواجهة الناس.
« إن الأشخاص الذين تلمسون الخجل وسرعة الإنفعال منهم، أو تجدونهم مستهترين ومشاكسين، أو يلاحظ عليهم الخمول والهدوء، أو الثرثرة والفضول، أو البرودة وضعف الإرادة، أو التهور والسطحية... هم رجال لا يملكون اطمئناناً بأنفسهم ويفقدون الإعتماد على النفس أي أنهم يتصورن أن المجتمع لا يعترف بهم كما ينبغي ولا يحلّهم المحل الذي يستحقونه » (24).
إذن يجب على الوالدين، ضمن القيام بواجباتهما التربوية، الإنتباه إلى هذه النقطة المهمة، فيستحسنا الأفعال الصالحة التي تصدر من أطفالهما ويفرّحاهم بالمدح والثناء... وهذا هو أحسن الوسائل للوقاية من نشوء الخجل المفرط وضعف النفس فيهم.
لقد ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال : « إذا نظر الوالد الى ولده فسرّه، كان للوالد عتق نسمة » (25).
ومن البديهي أن المدح والثناء عن استحقاق أفضل الوسائل بعث السرور في نفس الطفل، وهذا يشتمل على أجر أخروي ومكافأة إلهية في نظر الإسلام، بغض النظر عن فوائده التربوية. لقد اهتم الأئمة عليهم السلام بهذا الموضوع كثيراً ، وطبقوه في أسلوبهم التربوي الأمثل بالنسبة الى أطفالهم... إذ كانا يشجعونهم على الأفعال المفيدة التي تصدر منهم ويرغبونهم في الإستزادة منها.
والقصة التالية نموذج طريف لما تقدم.

نموذج عن الإستحسان :
كان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام جالساً يوماً في بيته، وقد جلس على جانبيه طفلاه الصغيران : العباس ، وزينب.
« قال علي عليه السلام للعباس : ـ قل : واحد.
فقال : واحد.
فقال : ـ قل : اثنان.
قال : استحي أن أقول باللسان الذي قلت ، واحد : اثنان !
فقبّل علي عليه السلام عينيه... ثم التفت الى زينب ـ وكانت على يساره ـ فقالت : يا أبتا ، أتحبّنا ؟
قال : نعم يا بنيتي ، أولادنا بأكبادنا !
فقالت : يا أبتاه ، حبّان لا يجتمعان في قلب المؤمن ، حبّ الله ، وحب الأولاد. وإن كان لا بدّ فالشفقة لنا والحب لله خالصاً.
قال : نعم يا بنيتي ، أولادنا أكبادنا !
فقالت : يا أبتاه ، حبّان لا يجتمعان في قلب المؤمن ، حبّ الله ، وحب الأولاد. وإن كان لا بدّ فالشفقة لنا والحب لله خالصاً.
فإزداد علي عليه السلام بهما حباً » (26).
إن تقبيل الإمام عليه السلام عيني طفله الصغير على صراحته واستقامته وإزدياد حبه له ولأخته الصغيرة مكافأة جميلة لهما على ما صدر منهما. وفي الواقع فإن بيت علي عليه السلام كان طافحاً بالتوحيد والإيمان ، مليئاً بالحب الإلهي والفناء في ذاته... ولذلك فإن الأطفال قد تلقوا تربية سليمة وطفحت قلوبهم ـ كأبيهم ـ بحب الله وتوحيده.

عاملان لسرعة الإنفعال :
ليس منشأ الخجل المفرط سوء التربية فحسب. بل هناك طائفة من النقائص العضوية والعوامل الإجتماعية التي تؤدي الى ظهور هذا المرض. لقد استخدم الإسلام جميع الوسائل والطرق لمعالجة هذه الحالة النفسية وأوصى المسلمين بالتعليمات اللازمة.
وفي ختام بحثنا هذا نشير الى عاملين فقط لذلك : أحدهما الفقر ، والآخر الإنحطاط العائلي.
يعتبر الفقر من أعظم المصائب في حياة البشر. فالشخص الفقير مصاب الحرمان من جانب ، ومعرّض لتحقير الناس والسخرية منهم من جانب آخر.
« قال علي عليه السلام لإبنه محمد ابن الحنفية : يا بني إني أخاف عليك الفقر ، فاستعذ بالله منه ، فإن الفقر منقصة للدين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت » (27).
وقال لقمان لابنه : « أعلم أي بنيّ ، إني قد ذقت الصبر وأنواع المر ، فلم أر أمر من الفقر. فإن افتقرت يوماً فاجعل فقرك بينك وبين الله ، ولا تحدث الناس بفقرك فتهون عليهم » (28).
فالفقراء إذن ، يشعرون بالحقارة والضعف في انفسهم بسب الفقر والحاجة ، ولذلك فهم شديدو الخجل في علاقتهم مع الناس (29).
حماية الفقراء :
إن المؤمنين الواقعيين قد يواجهون حرماناً من بعض الأشياء بسبب من فقرهم ، ولكنهم لا يشعرون بالحقارة والضعة في انفسهم. اإن الإيمان بالله يمنحهم قوة وشخصية روحية متينة بحيث لا يستطيع الفقر أن يسيطر عليهم وبعدهم عن الحساب... هؤلاء الأفراد كانوا موجودين في العصور الماضية ، ولا يزالون موجودين في عصرنا الحاضر.
التوصيات الخلقية :
لقد أكد الإسلام في تعاليمه القانونية والخلقية على أهمية رعاية عواطف أطفال الفقراء حتى لا يصابوا بعقدة الحقارة، ولا يتجرعوا عوارضه الوخيمة فبغض النظر عن المساعدات المالية التي أوجبها القانون لصالحهم، فضمن بذلك حياتهم ومعيشتهم، أكد الإسلام على الوصايا الخلقية المهمة حول عدم جرح عواطف الأيتام بالخصوص والأطفال الفقراء على وجه العموم. وعلى سبيل الشاهد أذكر لكم رواية واحدة.
يقول الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله، ضمن بيان واجبات الجيران وحقوقهم : « وإذا اشتريت فاكهة فأهدها له، وإن لم تفعل فأدخلها ستراً ولا يخرج بها ولدك يغيظ بها ولده » (30).

الإنحطاط العائلي :
والإنحطاط العائلي عامل آخر من عوامل نشوء عقدة الحقارة والإصابة بالخجل المفرط في الاتصال بالناس. إن المصابين بهذه المشكلة يحسون بعدم الإرتياح في ضمائرهم ويخافون تعيير الناس لهم.
لقد حذر الإسلام أتباعه في تعاليمه الخلقية والإجتماعية من التنابز والسخرية. إن المجرم يجب أن يعاقب حسب التعاليم الإسلامية ، ولا يجوز تعييره على ذنبه.
« قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إذا زنَت خادم أحدكم فليجلدها الحدّ ولا يعيّرها » (31) فإذا كان المسلم لا يحق له أن يعير الزانية على عملها، كيف يحق له أن يعير أحداً بذنب صدر من أبيه أو أمه؟
لقد أنقذ الإسلام كثيراً من المسلمين الذين كانوا ينتمون الى عوائل منحطة من ضغط الحقارة بمنعه من ذم بعضهم البعض، وهكذا نجد أن هؤلاء يتصلوان بالناس ويعاشرونهم دون شعور بالخجل والإنحطاط، وإذا كان أحدب من المسلمين يوجه الذم نحوهم فإن الرسول الأعظم ( ص ) كان يمنعه من ذلك بصراحة.
كلنا نعلم ما كان يقوم به أبو جهل في صدر الإسلام من معارضة النبي ( ص ) في نشر دعوته. وقد اشتهر بسبب من سوء ما أضمر، وفظاعة الجرائم التي قام بها بالخيانة والدنس بين المسلمين. لقد حضر إبنه عكرمة بعد موت أبيه بين يدي النبي ( ص ) واعتنق الإسلام، فقبل النبي اسلامه، واحتضنه وأثنى عليه. لكن لما كان عكرمة ينتمي الى أسرة أصرت على الكفر واشتهرت بسوء السمعة بين المسلمين فإن ذلك كان إلى دعاياً إحتقاره من قبل المسلمين. وفي رواية أن المسلمين كانوا يقولون : « هذا ابن عدو الله أبي جهل، فكشى ذلك إلى النبي صلّى الله عليه وآله، فمنعهم من ذلك. ثم استعمله على صدقات هوازن » (32).
نستنتج مما تقدم أن الإسلام يرى أن الحياء المعقول الذي يضمن تنفيذ القوانين ويمنع من إرتكاب الذنوب، من الصفات الفاضلة. أما الحياء المفرط غير المعقول، والخجل المفرط الناشيء من ضعف النفس والضعة فهو مذموم عنده.
لقد أوصى الرسول الأعظم ( ص ) المسلمين بوصايا كثيرة منعاً من نشوء عقدة الحقارة فيهم. ورسم لهم الخطوط العريضة للحياة الصالحة السعيدة بفضل تعاليمه القانونية والخلقية. وفي ذلك كله وقاية عن ظهور هذا الداء الإجتماعي.
في نهاية هذا الموضوع أذكر لكم بعض الموارد التي لا يستحسن فيها الحياء حيث صرح الإسلام بالمنع منه فيها.
من ذلك قوله تعالى : ( والله لا يستحي من الحق ) (33) والرجال المؤمنون يتبعون أوامر الله عز وجل ويقولون الحق بكل صراحة وصرامة ويصرّون عليه دون حياء أو خوف.
إن الرجال المؤمنين لا يخافون لومة لائم في طريق الحق والواقع... ولذلك فقد وصفهم الله تعالى في كتابه المجيد حيث قال : « يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم » (34).
والرجال المؤمنون لا يستحون أن يتعلموا ويتزودوا بالمعرفة في أي سن كانوا، ففي الحديث : « ولا يستحين أحد إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه » (35).
والرجال المؤمنون لا يستحون أن يعترفوا بجهلهم إذا بجهلهم إذا سئلوا عن شيء وكان يجلهونه، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : « ولا يستحين أحد منكم إذا سئل عمّا لا يعلم، أن يقول : لا أعلم » (36).
لقد حذر الأئمة عليهم السلام المسلمين من الخجل والحياء في كثير من الموار، حيث لا داعي لذلك.
وما أكثر الأشخاص المصابين بعقدة الحقارة بسبب من فقدان الإيمان أو الجهل، أو ضعف الشخصية.. فيرتطمون في هوة الخجل المفرط في موارد لا تستحق ذلك. أما الأفراد المؤمنون فإنهم بمنجى عن هذه المشاكل بفضل اتباعهم التعاليم الإسلامية القيمة، وإقتدائهم بسيرة أئمتهم عليهم السلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) : سورة المائدة ؛ الاية : 54 .
( 2 ) عن كتاب بالفارسية عقدة الحقارة "عقده حقارت ص 21".
( 3 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2|106.
( 4 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج15|197.
( 5 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج2|25.
( 6 ) جريدة إطلاعات الايرانية العدد 10336 .
( 7 ) بحار الانوار للعلامة المجلسي ج2ص25.
( 8 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج2|86.
( 9 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 1239.
( 10 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 51.
( 11 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج2|106.
( 12 ) بحار الانوار للعلامة المجلسي ج17|318.
( 13 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ح3|221.
( 14 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 191.
( 15 ) قرب الإسناد ص 26.
( 16 ) قرب الإسناد ص 26.
( 17 ) عن كتاب بالفارسية نحن و ابنائنا "ما وفرزندان ما ص 58".
( 18 ) عن كتاب بالفارسية ماذا أعلم تربية الاطفال صعبة "جه ميدانيم ؟ تربيت اطفال دشوار ص 65".
( 19 ) عن كتاب بالفارسية عقدة الحقارة "عقده حقارت ص 17".
( 20 ) عن كتاب بالفارسية نمو الشخصية "رشد شخصيت ص 42".
( 21 ) حياة الحيوان للدميري ج2|63.
( 22 ) نهج البلاغة شرح الفيض الاصفهاني ص 997.
( 23 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 1239.
( 24 ) عن كتاب بالفارسية نمو الشخصية "رشد شخصيت ص 79".
( 25 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج2|626.
( 26 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج2|635.
( 27 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 1228.
( 28 ) سفينة البحار للقمي ص 379.
( 29 ) تتبادر الأذهان غالباً عند ذكر الفقراء الى الأشخاص الذين امتهنوا الكدية والاستعطاء ومن الواضح أن هؤلاء يبلغ بهم الجشع والحرص أعلى درجاته وهم فاقدون للحياء لبيعهم ماء وجوههم. لكننا نقصد من الفقير الرجل العفيف الذي لا يملك ما يكفي لمؤونته ومؤونة عياله فيضطر إلى القناعة بالبسيط والاكتفاء باليسير الذي يدفع به غائلة الموت.
( 30 ) بحار الأنوار العلامة المجلسي ج18|212.
( 31 ) مجموعة ورام ج1|57.
( 32 ) سفينة البحار للقمي ، مادة ( عكرم ) ص 216.
( 33 ) سورة الأحزاب | 53.
( 34 ) سورة المائدة | 54.
( 35 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 113.
( 36 ) نفس المصدر.

المصدر:الطفل بين الوراثة و التربية - محمد تقي فلسفي ترجمة فاضل الحسيني الميلاني