أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



اباء وامهات  مع اولادنا  



أقُـــولُ لـَــك . . . كلمات لا تقولوها أبداً                   عدد الزيارات:2517

فعل عدم الثقة بالنفس
إذا كان الحق معكم، فما داعي لأن تقولوا له ذلك ؟ يكفي أن تقولوا : ( معي حق! ) أما إذا كنتم تشعرون بحاجة ملحة الى ( قول ) ذلك، فذلك لأنكم غير مقتـنعين في قرارة أنفسكم بأن الحق معكم . ربما لم تظهروا ما يكفي من اللإقتناع لكي يصدقكم ولدكم ولا يطعن في صحة ما تقولونه . لم تؤثر فيه حججكم ، وتشعرون بأنه يسمعكم والأسوء من ذلك أنه لم يصغ اليكم حتى . لكنكم تصرون ! فتلجأون الى فعل ( قال ) لتسندوا كلامكم به . وحتى وإن كان الحق معكم فعلاً، فإن إضافتكم لهذا الفعل تبث عدم الثقة فيكم، فتذهب حججكم سدىً، سواء كنتم على حق أم لا .
القول أو عدم القول، هل هي المسألة ؟
إذا كنتم على حق، فلا جدوى من تأكيد ذلك بالكلام . قولوا له ما يجب أن يسمعه واتركوا له الخيار ليصدقكم أو لا . الشخص الذي ( يقول ) هو عادة غير واثق من نفسه . ولديه الإنطباع دائماً بإن محادثه يسمعه من دون أن يصغي إليه فعلاً . ( أقول لك أن تكتب فروضك )، يصرخ الوالد بأبنه غاضباً . إستخدام غير مجد هنا والوالد لايدرك الى اي حد يضعف هذا الفعل الأمر الذي أصدره . يهدف الوالد بإستخدامه هذا الفعل الى تعزيز سلطته في نظر ولده، لكن هذا الأخير لا ينخدع بكلام والده، وما يستشعره هو ضعف سلطة والده . يدرك الولد المعنى المزدوج لكلام والده ويفك رموزه، فيعي أن والده قال له أن ينجز فروضه لكنه لم يأمره بذلك . ما يقال لا يجب أن ينجز بالضرورة . وما يجب أن ينجز لا يحتاج الى أن يقال الأمر بسيط جداً .
« قال في نفسه »

قلت في نفسي أن الأمر لايستأهل أن أقلقكم
ــ متأسفة جداً على التأخير ! بهذه الكلمات إعتذرت الأم اللاهثة من معلمة إبنها .
ــ كان بإمكانك أن تخبريني سيدتي، جُنَّ ماكسيم من القلق عندما لم تأتي لأصطحابه .
ــ كان من المفترض أن أتاخر بضع دقائق فقط وقلت في نفيس إن الأمر لا يستأهل أن اقلقك بسبب خمس دقائق .
خمس دقائق ! لابد أنك تمزحين ! لقد تأخرت نصف ساعة .
ــ ظرف طارئ طال أكثر من المتوقع !
تتكلم الأم مع نفسها مثل ذلك الذي ( يتسائل ) . هذه طريقتها في التفكير . فهي عاجزة عن التفكير في سكون ذهنها وتفرض على الآخرين سماعها فتفكر بصوت عال . يدل هذا النوع من التفكير على شخص مرتبكك مشوش تجتاج قدراته الفكرية فوضى مستمرة . وصلت متأخرة نصف ساعة على خروج إبنها من المدرسة لكنها لم تر من المناسب أن تعلم المدرسة بتأخرها في حين أن لديها هاتفاً محمولاً . الأشخاص الذين ( يقولون في نفسهم . . . ) نادراً مايكونون جديرين بالثقة ولا يمكن الإعتماد عليهم . يتواصلون في حلقة مقفلة ويفكرون بأنفسهم في المقام الأول . يقيمون مناجاة داخلية مستمرة مع نواياهم لكنهم لا يتصرفون أبداً بما يتوافق مع واجباتهم .
أقول لك أن ترتب . . .
تبدو غرفة ستيفن دائماً وكأن عاصفة هوجاء مرت بها، وقد طلب منه والداه أكثر من ألف مرة أن يرتب غرفته . لكن ستيفان ( 15 سنة ) يعترض ويرفض الإنصياع . غرفته هي مجاله، هي أرضه، يفعل بها ما يشاء . عاد جورج ودخل غرفة ابنه ليقبله، لكنه اليوم، لم يستطع وضع قدمه على الأرض .
ــ مساء الخير، بني، هل أمضيت يوماً جيداً ؟ هل جرت الأمور على ما يرام في الصف ؟
ــ مرحباً بابا ، نعم، لابأس !
ــ قل لي، هل رأيت غرفتك ؟ هل تنوي العيش في هذه اللفوضى العينة طويلاً بعد ؟
إنتفض المراهق غاضباً وقال : ( لادخل لك في ذلك ! على أي حال إنها غرفتي وأفعل بها ما أشاء ! ) .
ــ قبل أن تفعل ما تشاء كما تقول، إبدأ بترتيبها !
ثم غلب الغضب الوالد الذي وبخ ولده بعنف وصرخ قائلاً :
ــ ستيفان، أقول أن ترتب غرفتك !
( حسناً ) أجاب ستيفان من دون أن ينهض عن سريره، لقد أنعزل في قوقعته .
ــ ستيفان، إني أقول لك . . .
صورة أبوية فاقدة لقيمتها
يحاول هذا الوالد إظهار الحزم في التعامل مع أبنه، لكن نبرته العالية الآمرة لا تعبر إلا عن خشية من عدم طاعة ابنه له . يريد تعزيز سلطته الأبوية بترسيخ قدرته ونفوذه وقوته : ( بسلطتي كرب العائلة، أقول لك أن . . . ) لكنه يظهر فقط عدم قدرته على فرض هذه السلطة . القول ليس فعلاً، والمراهق يفهم ذلك تماماً .
لذلك فإن ما قاله والده ليس له أي قيمة, فقد قال له فقط أن يرتب غرفته ولم يأمره بترتيبها .
إختيار الكلمات
توقفوا عن ( قول ) ما تنتظرونه من ولدكم، عندما يتخذ موقفاً معارضاً . إشطبوا هذا الفعل من قاموسكم، فإنه يسيء الى مصداقيتكم ويضعف سلطتكم . يحترم الولد سلطتكم عندما تعبرون عنها بوضوح وبالتالي تتحملون مسؤوليتها: ( أريدك أن ترتب غرفتك ) . في أكثر الأحيان, يجب تكرار الشيء نفسه اكثر من مئة مرة لكي يحرك المراهق أخيراً جسمه الكبير الأخرق، ولكن حتى وإن أضطررتم الى تكرار الشيء نفسه أكثر من مئة مرة . إفعلو ذلك من دون أن تقولوه فتوفرون عليكم بذلك توتراً غير مجد وسيأتي خطابكم بثماره . تدريجياً، سيقل عدد المرات التي تكررون فيها كلامكم وستصطدمون أقل فأقل برفض ولدكم .
ستخففون بهذه الطريقة تواتر الخلافات المتكررة لأنكم ستـتوقفون عن القول بدلاً من دفعه الى القيام بما تطلبونه .
قلت لك أني لا اريد أن تلمس هذا
يستكشف توم ( سنتان ونصف ) مكتب واليد منذ خمس دقائق، بحثاً عن شيء سحري وجده أخيراً ! إنها قطاعة زرق قبضتها على شكل رأس حصان !
ــ أريد هذا !
ــ كلا يا حبيبي، لا أريدك أن تأخذ قطاعة الورق . ليست لعبة وأنت لاتزال صغيراً . إنه غرض خطير قد تجرح نفسك .
ــ أريد هذا ! قال الولد مصراً ورفع نفسه على رؤوس أصابعه للإمساك بقطـّاعة الورق .
ــ كلا يا حبيبي، لا أريدك أن تمسكها وقد شرحت لك لماذا .
ــ ماما أريد هذا ! قال توم مزمجراً .
ــ كلا !
ــ هذا ! قال توم ضارباً الأرض قدميه أمام حزم أمه، وذهب لإحضار مقعد صغير .
ــ توم، كفى !
ــ أريد هذا ! صرخ وهو يتدحرج على الأرض .
ــ توم قلت لك ( لا ) ! صرخت الأم غاضبة .
ــ بلى أريد هذا !
ــ قلت لك إنني لا أريدك أن تلمس هذا !
إنفجرت الأم غاضبة بعدما فرغت حججها . تشبث توم وهو يبكي بطاولة الكتب في حين صرخت والدته وقد بلغ بها الإستياء حده : ( توم ) أقول لك بأن تخرج حالاً من هذه الغرفة، هذه ليست غرفة لعب !
رفض توم الخروج وبقي في مكانه، حتى أمسكته أمه من بنطلونه، وقد خرجت عن طورها، وأخرجته من غرفة المكتب .
إمتحان الإلحاح
هل يبدو لك هذا المشهد مألوفاً ؟ إبنكم، الذي يبلغ من العمر سنتين أو ثلاث سنوات، يلح عليكم للحصول على غرض ممنوع عليه ، فينفذ صبركم وتستثار أعصابكم . لايتراجع ولا يكف عن إلحاحه، وأنتم تنفجرون غاضبين : ( أقول لك إني لا أريدك أن . . . ألخ . لقد نجح على الأقل في شيء واحد وهو إخراجكم عن طوركم . تلك كانت غايته: إمتحان سلطتكم .
وإذا إكتفيتم ( بالقول ) بدلاً من الأمر، داس الولد برجليه على سلطتكم المتهاوية . إنكم تعبرون عن عجزكم عن جعله يتراجع، لا سيما وأنكم مثلما سترون بنفسكم، عندما تبدأون ( بالقول ) تفقدون عادة رباطة جأشكم وتتركون الإنفعالات تسيطر فلا تعودون أسياد الموقف .
كيف تتصرف في مثل هذه الحالات ؟
أبقوا على موقفكم الرافض : ( كلا، لا أريد ، لأن ذلك خطر عليك ) نقطة على السطر . . . ولدكم يسمعكم، حتى وأن أضطررتم الى تكرار الشيء نفسه ستين مرة، ولا جدوى من إستخدام فعل ( قال ) فهو يترافق دائماً، بل يتلازم حتماً، مع تهيج في الأعصاب . قد يكون ردكم أن ( القول ) أسهل من الفعل . إني أقر بذلك بالطبع . لكنني أستطيع أن أؤكد لكم، بناء على تجربتي، أن الحزم فعال جداً،فبهذه الطريقة، يحترمكم ولدكم ويحترم سلطتكم . هنالك، بالطبع، إحتمال كبير أن تنتابه بعض نوبات الغضب الشديد قبل أن يستسلم . لكن هذا جزء من اللعبة ! وقد يحدث أحياناً ان يبول على الأرض لشدة تكدره . . . ليس لأنه لم يحصل على ما كان يريده في الأصل، ولكن لانه أصطدم بسلطتكم التي لايمكن نقضها . من المفروض أن يتراجع هو، لا أنتم . قد تعكرون مزاجه وتخدشون كبريائه، لكن سلطتكم تبقى كاملة وسليمة . بهذه الطريقة يتضاءل حدوث هذه المواقف الخلافية، لأن ولدكم لن يحتاج بعد ذلك اللى معارضتكم لتحدي سلطتكم، إذ يكون قد فهم حدوده .
الغضب ليس شعوراً سلبياً
لا تشعروا بالذنب كلما خرجتم عن طوركم لأن ولدكم أثار أعصابكم وأفقدكم الصبر . فرد فعلكم شرعي تماماً في النهاية أنتم بشر . وليس من السلبي على الإطلاق أن يشعر الولد أن أباه ( أو أمه ) يمكنه هو أيضاً أن يشعر بنفاذ الصبر والغضب وبإنفعالات عنيفة . بل على العكس تماماً, من المهم أن يعلم أنه ليس الوحيد الذي يشعر بهذه الإنفعالات التي تخرج أحياناً عن السيطرة . ومن المهم أيضاً ألا يصطدم بوالد لا يهزه أي إنفعال ! ليس الغرض أن تجعلوا من ولدكم شخصاً راشداً غير قادر على التعبير عن إنفعالاته، بل أن تعلمونه أنه يمكن التعامل مع هذه الإنفعالات والسيطرة عليها مهما كانت عنيفة وجياشة . والطريقة الفضلى لنقل رسائلكم هي في تجنب ( قولها ) قدر المستطاع . ولدكم ليس اصم وسيصغي إليكم ويطيعكم أكثر عندما تأمرونه بفعل شيء ما بدلاً من إضعاف كلامكم بمجرد ( القول ) .

المصدر:كلمات نقتل بها أولادنا .... لا تقولوها أبداً ... جوزيف وكارولين ميسينجر ترجمة أفيرا عون