أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



اباء وامهات  مع اولادنا  



الأَخٌ أكــــــبَـر . . . و الأخ الأصغر . . . كلمات لا تقولوها أبداً !                   عدد الزيارات:3894
الأخ الأكبر

رافق جون ( 5 سنوات ) أباه وعمه الى قسم التوليد حيث تنتظره أمه والطفل المولود حديثاً .
ــ قل لي يا جون، هل رأيته ؟
ــ من هذا ؟
ــ أخاك الصغير بالطبع !
ــ كلا، لم أره بعد !
ــ هذا الطفل هو أخوك الصغير يا جون، قال أبوه .
وسأل عمه بحماسة :
ــ هل أنت مسرور ؟ أصبحت الأخ الأكبر الآن !
( أنا صغير، أنت كبير )
يشعر الفتى فجأة بالضعف كما لو أنه عاد طفلاً رضيعاً، فالأخ الأكبر يرغب في أن يكون محل الأخ الأصغر . إنه يشعر أن وضعه ككبير هو خديعة يصحبها إحتلال غير مشروع لمنطقته هو، لقد عرف الآن أنه لا يستطيع أن يكبر إلا بتقاسيم هذه المنطقة ــ الغرفة وحب الوالدين ــ مع دخيل . إنهم يحملونه مسؤولية لا يريدها ولم يطالب بها قط . وعلاوة على كل هذا، من المفترض أن يكون مسروراً ؟ حسن النكتة عند الكبار لا يضحك الأطفال .
( يولد الناس أحرار ومتساوين في الحقوق )
هذا بحسب قانون، ولكن ليس بحسب الواقع على الأرض ! تجنبوا المقارنة: كبير وصغير . حدثوه عن اخيه وليس عن أخيه ( الصغير ) ! لا تجعلوا منه بالقوة الأخ الأكبر لطفل صغير . تقوم الطريقة المثلى في الكلام على التوجه الى أولادكم بأسمائهم في جميع الظروف وعلى تجنب التسميات التي تشير الى وضعهم داخل العائلة ( أخ أو أخت ) أو التسميات التي تقارن بينهم وبين أخوتهم ( كبير أو صغير ) . إنها الوسيلة الفضلى للتخلص من الغيرة بين الإخوة والأخوات . ( جون، هل يمكنك مراقبة أوليفييه بينما أنتهي من الغسيل ؟ ) بدلاً من إستخدام ( أخيك الصغير ) . إجعلوا أولادكم على قدم المساواة بالتوجه إليهم بهذه الهوية التي لا تخص سواهم والتي لايتقاسمونها مع أخيهم أو أختهم، أي بأسمائهم . بهذه الطريقة تتفادون إقامة علاقات تراتيبية ضمن العائلة وخصوصاً في ما يتعلق بالحب الذي تكنونه لهم .

الأخ الأصغر

سارة موجودة في دار التوليد برفقة زوجها وماتيو، إبنها البكر، وتوم، إبنها المولود حديثاً . ولقد توالى الأصدقاء والأنسباء للتهنئة في سيل متواصل شغل فترة ما بعد الظهر كلها . كان الجميع يدلل الرضيع الذي لم يتعد عمره بضعة أيام . وقد أزعج ذلك ماتيو وضايقه . ولقد قالت له عمته أيضاً شيئاً أذهله :
( لابد أنك سعيد يا ماتيو لانه أصبح لديك أخ صغير ) .
لم يفهم ماتيو لماذا بهذا الحديث أن يملأه سعادة وفرحاً : ( ماذا تعرف هي عن الأمر، ليس لديها أخ صغير ! هذا صحيح ! لن تضطر هي الى تقاسم كل شيء الآن ! ) .
وتكتب ماتلين في هذا الموضوع بكثير من البصيرة فتقول : ( عندما نعطي الوالدين كلمات جاهزة للإستعمال، نمنعهم من قول الحقيقة . إنها اللغة العائلية الخشبية التي تغلب ) .
إحساس بالذنب
( لابد ) عبارة تغلب التضحية فيها على الواجب . يجبر هنا الأهل ابنهم على المشاركة في سعادة لا يشعر بها, وتظهر عملية الخداع بوضوح على صعيد التواصل والمشاعر . عندما نجبر الطفل على أن يبدو سعيداً لولادة ذلك المخلوق المجعَّد الذي نسميه أخاه، نجعله يشعر بالذنب لعدم إحساسه ( بالمشاعر الطيبة ) ونرغمه على التظاهر والتمثيل . نعلمه منذ الآن أن يتظاهر لئلا يختفي . إضافة الى الغيرة المشروعة الملازمة لولادة الطفل الصغير، يتلقى الولد، كصفعة مباشرة، صدمة شعور بالذنب، إنه مذنب لأنه لا يشعر بالحب تجاه أخيه . من المحتمل جداً أن يشعر الولد البكر بالبغض تجاه أخيه الصغير كونه مضطراً الى مشاركته أمه وكل شيء آخر . إضافة الى إحساسه بالذنب بسبب مشاعره ( السيئة ) . يرسي هذا النوع من الرسائل أسس علاقة تنازع بين الولدين منذ البداية .
إختيار الكلمات
تجنبوا إسقاط مشاعركم الخاصة على ولدكم . فإذا قلتم له : ( لابد إنك مسرور . . . ) شعر الولد البكر بالقلق حيال هذا التغيير الكبير والإنقلاب الحاصل في حياته، ومن حقه أن يفعل فلا تزيدوا همّه همّاً وتطلبوا منه أن يكون مسروراً؛ إنه لايشعر بهذه السعادة المطلقة التي تشعرون بها أنتم بها وقد يكون شعوره بالذنب شديداً إذا كانت مشاعره سلبية تماماً: عدوانية، غضب، رفض ونبذ، خيانة، شعور بالهجر، ألخ . الرسالة التي يجب عليكم نقلها إليه هي أنه ليس مضطراً الى الشعور بحب عارم تجاه أخيه الجديد والجميل، وأنه ليس مضطراً الى القفز كالمجنون لإظهار فرح لا يحس به . بالمقابل، فمن الضروري أن يشعر أنكم معه من كل قلبكم، لاسيما وأنه سيضطر لسماع السؤال نفسه الذي سيطرحه عليه حتماً أفراد العائلة أو الأصدقاء: ( هل أنت مسرور أو فخور بحصولك على أخ صغير؟ ) لا تنسوا أنكم من أردتم هذا الطفل وليس هو من طلبه منكم أو من إختاره، إنها مسألة تخص الكبار . من الضروري إذن أن يعتبر نفسه حراً في أن تكون له المشاعر التي يريد حيال الدخيل الصغير . بهذه الطريقة يشعر الولد بأنه قد أعطي قيمة وقدراً على الرغم من وجود الطفل الجديد الذي قد يخل بتوازنه . هكذا يتكيف الولد بسهولة اكبر مع الوضع العائلي الجديد وتتفادون أي عداء منذ البداية بين ولديكم .


المصدر:كلمات نقتل بها أولادنا .... لا تقولوها أبداً ... جوزيف وكارولين ميسينجر ترجمة أفيرا عون