أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



اباء وامهات  مع اولادنا  



أعِدكَ أَنك سَتقَع . . . كلمات لا تقولوها أبداً                   عدد الزيارات:2382

أعدك ( أضمن لك ) أنك ستقع
مريم فتاة صغيرة فاتنة في الثانوية كثيرة الفضول وشديدة الحيوية . رأت مريم علبة ملونة على الرف الأعلى للمكتبة في آخر الصالون، فأندفعت في الممشى وأخذت المقعد الخفيض الذي كانت قد تركته هنالك قبل بضع دقائق .
ــ ماذا تفعلين يا حبيبتي؟ سألتها امها وقد أقلقتها الجلبة . ماذا تريدين أن تفعلي بهذا المقعد؟
ــ أريد إلتقاط العلبة .
ــ أي علبة ؟
ــ هذه ماما، إنظري ! قالت مريم بإصبعها وهي واقفة على أطراف أصابع قدميها العاريتين على المقعد الذي تسلقته .
مريم، إ نزلي من عندك ! منذ الصباح وأنت تتصرفين كالمجنونة وتتسلقين كل ما في البيت، إذا إستمريت هكذا أضمن لك أنك ستقعين !
التنبؤ الأبوي
الوعد يعني الإلتزام تجاه الطفل، أي ضمان تحقيق حدث معين، أو فعل أو غيرهما . إن الأب، أو الأم، الذي ينتهج خطاباً تنبؤياً، يتكهن فيه بالمستقبل، يؤثر في تصرفات ولده ويكون الوقع الإنفعالي للوعد شديداً لأن الوعد صادر عن الأب، أو الأم . فبنظر هذا الطفل البريء، الأب هو الذي يحرك خيوط قدره .
ماما هي التي وعدت بذلك، هذا يعني أنه صحيح !
وبالتالي فإذا وعد الأب، أو الأم، فستجري الأمور كما قال بالضبط، الطفل عجينة طيّعة مما يجعله يخضع من دون أي تحفظ: ( بما أن ماما قد وعدت بذلك، فهذا يعني أنه صحيح ! ) وسوف يقع الطفل بالعفل . إنه تأثير الإيحاء لا أكثر ولا أقل . لكن هذا لن يمنع الولد من القيام كل بما يحلو له . يحتفظ الطفل برغبته الجامحة في الإستكشاف . وإذا حدث ووقع، بتأثير من وعد أمه، فسيدرك سريعاً أنه قادر تماماً على تجنب السقوط . السقوط غير محتم ولديه القدرات الحركية والنفسية التي تسمح له بتجنبه . فلماذا عليه إذن أن يستمر في الوقوع ؟ يدرك الطفل في وقت من الأوقات أنه قادر على الإفلات من ( اللعنة ) التي رمتها عليه امه، ويفهم أن بأستطاعته مراجعة النظام القائم ومعارضته . إنه يخطو خطواته الأولى بأتجاه المعارضة والرفض .
توقعات أو وعود ؟
في ذهن الطفل، أن تعد يعني أن تفي بوعدك ! وفي تسع مرات من عشر، يتحقق الوعد ويقع الطفل مرة، مرتين ، عشر مرات وفي المرة الحادية عشرة يتمرد على هذا الأمر المؤذي الخبيث، فيعصي إيحاء امه ويتمرد عليه . يرفض الطفل السقوط لكنه يستمر في التصرف كالمجنون، ولو مع بعض الحذر . لم تعد الأم تفي بوعدها، حتى أنها خانت وعدها، ولم تعد أهلاً للثقة . ( أعدك ) هي كذبة وخداع كلامي . تعلم الأم ( أو الأب ) الطفل كيف يكذب من دون أن تدري، وذلك لأن الوعد الذي لايتحقق مرادف للكذب في نظر الطفل . ( لقد وعدتني بأني سوف أقع ولم اقع، فقد كذبت إذن ) . في هذا العمر، يفكر الطفل بقلبه . وتحل الإنطباعات والإنفعالات السلبية والصور مكان الكلمات عديمة الجدوى . والإنفعال السلبي شديد الوطأة ! إنه اشد وطأة من وعد لم تف به ماما . أول مرة نجح فيها الطفل في جعل أمه تكذب أكتشف أن باستطاعته التأثير على مصيره . لقد غرس بذرة التي ستظهر بوضوح بعد مرور سنين عديدة في مرحلة البلوغ .
إختيار الكلمات
لاتتخذوا دور الأهل الذين يتوقعون ولاتصح توقعاتهم ولا تقطعوا أي وعد لن تتمكنوا من الوفاء به . خصوصاً عندما يكون هذا الوعد أشبه بلعنه ( أعدك أنك ستقعين ) . فهنالك إحتمال بأن تتحقق هذه اللعنة في وقت لاحق . وقد يؤدي هذا الوعد بطفلكم الى المستشفى يوماً من الأيام . وذلك لأن اللاواعي الفردي لايخضع لمفهوم الوقت . وسيطيع الولد الأمر الأبوي بعد مرور عشر سنوات أو عشرين سنة لأن شروط وقوع حادث محتمل تتكرر هي هي . يصعد الشخص الراشد المستاء أو المضغوط نفسياً على مقعد لتعليق لوحة على الحائط، وقد خلع حذائه لكنه لم يخلع جوربيه، خشبة المقعد الصغير قديمة وزلقة . . . أترككم وحدكم لتتخيلوا بقية الأحداث .
يقول الأب في الهاتف : ( أعدك بأن أتدبر أ مري بحيث أعود الى البيت قبل أن تذهب الى النوم غداً مساءً أو بعد غد مساء ً )
( أب غائب ، ابن خائب )
الأب الكثير الوعود نموذج شائع يمكننا أيضاً مماثلته بالأب الغائب . لايكون أبداً حاضراً عندما تحتاج إليه لكنه سيأتي عندما ينهي عمله . لقد أنجب أطفالاً ولكن لاوقت لديه يخصصه لهم، فحياته المهنية تشغله كلياً أو يدع بالأحرى عمله أو وظيفته أو الشركة التي يعمل فيها تسيطر على حياته كليها وتبتلعها .
إنها متلازمة الهروب الى الأمام . ولكن ممَ يهرب ؟ من مسؤولية عائلية تثقل عاتقه ؟ من دور أبوي يحس فيه بالتقيد والضيق ؟ مهما يكن الأمر، فهو يعد لكنه لا يفي أبداً بالوعد . فيشعر الطفل بخيبة الأمل والإحباط وينتهي به الأمر الى محو بصمة هذا الأب الغائب، فيبحث الفتى عن بديل يحل مكانه، أما الفتاة فستـتطـلّق عاطفياً وإنفعالياً من هذا الأب غير المثالي . في بعض الأحيان، يؤدي هذا الطلاق من في مرحلة البلوغ الى صمت مطبق لا يحتمل بالنسبة الى الأب، هكذا، تلغي الفتاة وجود أبيها برفضها التكلم معه.
إختيار الكلمات
لا تعدوا أبداً أولادكم بأشياء تعلمون جيداً أنكم لن تستطيعوا تحقييقها . فلا شيء أسوأ من أب، أو أم، لا يلتزم بكلامه ! فالأب السيء يعني زوجاً سيئاً بالنسبة الى الفتاة؛ أما بالنسبة الى الفتى: فالأب الغائب يؤدي الى أبن خائب . الوعد في نظر طفلكم هو أكثر من أمنية أو أمل، أنه حقيقة ستتم قريباً بما أنك قلتم ذلك . سيقبل بين الحين والآخر بتأخير في تحقيق وعدكم له في حال وجود قوة قاهرة ولكن ليس في كل مرة . فمصداقيتكم كأهل هي على المحك . وإذا لم يعد طفلكم يصدقكم، تخسرون تلقائياً ثقته بكم، ( لم أعد أثق بك ) هو الحكم الذي لن ينطق به ولكن سيفكر فيه بكثير من الجزم .


المصدر: كلمات نقتل بها أولادنا .... لا تقولوها أبداً ... جوزيف وكارولين ميسينجر ترجمة أفيرا عون