أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



فتية وشباب  شباب وبنات  



الَشبَاب وإستِماعُ الاَغاَنِي                   عدد الزيارات:9999

أعزاءنا الشباب :
إنما أكتب لكم هذا الموضوع بعنوانه هذا إستجابة لطلب تقدم به أحدكم وإن كان جميع المكلفين رجالاً ونساء , شباب وكهول وغيرهم مدعويين الى معرفة حكم إستماع الأغاني وحضور مجالسها .
للغناء في اللغة معانٍ متعددة , وقد عرفه الفقهاء بتعاريف مختلفة وليس , له مصطلح شرعي خاص . ولعل أقرب ما يمكن أن يعرف به : أنه الصوت الإنساني الحسن الذي له شأنية الإطراب لمتعارف الناس . هذا بالنسبة لتشخيص موضوع الغناء .
واما حكمه فقد ذكر الغناء في اكثر من ثلاثين رواية شريفة , ورتب عليه حكم التحريم في الشريعة , وذكره الفقهاء وأكثروا البحث فيه , حتى إدعى بعضهم أن حرمته محل إجماع .
ومن أدلة الفقهاء على الحرمة نصوص كثيرة وردت في تفسير قوله تعالى : (( فأجتنبوا الرجس من الأوثان وأجتنبوا قول الزور )) (1) . فقد صرحت الروايات بأن المراد من قول الزور هنا الغناء , أو الغناء منه . لذا دلت الآية الشريفة ببركة النصوص الواردة على حرمة الغناء لأنه يدخل ضمن قول الزور الذي يشمل كل كلام باطل .
وحيث أنه لايمكن القول بحرمة كل قول باطل , فلا بد من حمله على الباطل الخاص . هو ما ثبت تحريمه شرعاً كالكذب والفحش والهجر والقذف والشهادة الباطلة والتشبيب بالأجنبية , وإظهار عورات الغير , بل وكل الكلمات الدالة على الكفر والإرتداد وإنكار الأصول والفروع .
ونظير ما تقدم الأستدلال بقوله تعالى : (( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله )) (2) . فإن إطلاق لهو الحديث على الغناء إنما صح لما يتركه الغناء من الضلال وترك الواجب وفعل الحرام .
لأن اللام هنا للعاقبة , أي أن عاقبة إستماعه الأغاني هو العزوف عن طاعة الله سبحانه والأستخفاف بنهيه .
ولدينا نصوص كثيرة أخرى لا إشكال في دلالتها على حرمة الغناء .
والغناء ــ أعزاءنا الشباب ــ من الكبائر . قال الأمام الباقر (ص) : ( الغناء مما أوعد الله عليه النار ) (3) ومعروف لدى كل مؤمن ومؤمنة أن كل ما أوعد الله عليه النار فهو من الكبائر .
وقد صرح بعض فقهائنا بالقول : ( الغناء حرام فعله وسماعه والتسكب به , وليس مجرد تحسين الصوت بل مد الصوت وترجيعه بكيفية خاصة مطربة تناسب مجالس اللهو ومحافل الأستيناس والطرب ويوالم مع آلات الملاهي والعب ) .
ومعلوم أن الأنسان إذا أعتاد على أستماع الأغاني , وتفاعل معها وحفظها وأحب مشاهدتها أو الذهاب الى حفلاتها , فسوف يبتعد شيئاً فشيئاً عن الفروض الواجبة عليه , وسوف يمتلئ سمعه بقول الباطل فلا يكترث حينئذٍ لأستماع الحق وقبول الموعظة . وأن المشغول بالأنغام والطرب وسائر وسائل الهو , متى يعرف الله والآخرة وحقائق الدين ومعارف القرآن ؟ ومثل هذا الشخص مورد للوعيد الألهي بالعذاب في آية : (( ومن الناس من يشتري . . . )) حيث قالت : (( أولئك لهم عذاب مهين )) (4) .
وأيضاً في هذه الآية : (( وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرأً كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرأ فبشره بعذاب أليم )) (5) .
وأنتم ترون كل من يتعاطى الغناء ويتهم بع بعيداً عن القرآن وآيات الله .
أما المؤمنون فترونهم قريبين من الله بطاعاتهم , بعيدين عن الشيطان بعباداتهم . والله قد وصفهم فقال : (( والذين لا يشهدون الزور وإذا مرو باللغو مروا كراماً )) (6) .
وقال سبحانه أيضاً : (( والذين هم عن اللغو معرضون )) (7) .
واللغو في الآيتين يعني الغناء الذي يُنَزَّه المؤمن عنه .
و أما آثار الغناء , فقد جاء عن الأمام الصادق (ع) أنه قال : ( إستماع اللهو والغناء يُثبت النفاق , كما ينبت الماء الزرع ) (8) . وقال (ص) أيضاً : ( الغناء عِش النفاق ) (9) .
ويروى في موضوع الغناء أن أحدهم كان إذا دخل المرحاض أطال الجلوس فيه , والسبب أنه كان يستمع الى صوت جارته وهي تغني وتضرب بالدف , فأخبر الأمام الصادق (ع) بحاله , فنهاه الأمام (ع) وقال : ( لاتفعل . فقال : والله ما هو شيء آتيه برجلي , وأنما هو سماع أسمعه بأذني ) فقال له (ع) : بالله أنت ! أما سمعت الله ــ عز وجل ــ يقول : (( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا )) (10) . وأمره بالتوبة الى الله .
وأعلموا ــ أخواننا الشباب ــأن مجالس الغناء هي محل غضب الله تعالى . قال الأمام الصادق (ع) : ( لا تدخلوا بيوتاً الله مُعرض عن أهلها )(11) .
وقال أيضاً : ( بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة , ولاتجاب فيه الدعوة , ولاتدخله الملائكة ) (12) . وذلك بسبب عزف الموسيقى وإنشاد الغناء .
ثم أن الغناء يروث الفقر حسب قول أمير المؤمنين علي (ع) : ( والغناء يورث الفقر ويعقب النفاق ) (13) .
نقل أحد الأخوة أنه قرأ في جريدة كانت في يده خبراً عن ( عبد الحليم حافظ ) أنه لما مات لم يكن يملك رسوم كمركية لسيارتين أهديتا إليه من إحدى دول الخليج , فباعت الدولة المصرية السيارتين وأستقعطت الرسوم .
وإذا تستحضر في الأذهان بعض أسماء المغنين أو المغنيات وهم من الإغنياء لجمع الثروة من المحافل الغناء , فإن ذلك غنى ولا رزقاً أصلاً , لأنت الذي يأت به اشليطان لايعد من الرزق . فلا يصح من السارق أن بقول رزقني الله , فأن الله لم ي أمره بالسرقة , بل نهاه عنها وأمر بحده . ولا المغني ولا الراقصة ولا المقامر ولا المرتشي . . حيث لا رازق إلا الله . قال تعالى : (( إن الله هو الرزاق ذو اللقوة المتين )) .
ولكن يستثني علماءنا الغناء في مجلي العرس بشروط ثلاثة :
1 ــ عدم وجود رجل مستمع حتى لو كان من الأقارب .
2 ــ عدم شمول الغناء كلاماً باطلاً .
عدم إستعمال آلات اللهو وأدوات الموسيقى . أما التصفيق العادي فجائز .
إلا أن الأحتياط يدعو الى ترك الغناء في مجالس العرس حتى وأن توفرت الشروط التي ذكرت آنفاً . والإحتياط طريق النجاة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحج : 30 .
(2) لقمان : 6 .
(3) التفسير الصافي : 4 / 140 .
(4) لقمان : 6 .
(5) لقمان : 7 .
(6) الفرقان : 72 .
(7) المؤمنون : 3 .
(8) وسائل الشيعة : 17 / 316 .
(9) وسائل الشيعة : 25 / 315 .
(10) الإسراء : 36 .
(11) الحداشق الناضرة : 18 / 103 .
(12) وسائل الشيعة : 17 / 303 .
(13) مستدرك الوسائل : 13 / 213 .

المصدر:الى الشباب من الجنسين - لمؤسسة الارشاد و التوجيه الديني النجف الاشرف و المحافظات