أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



فتية وشباب  شباب وبنات  



الَشبَاب ومُشكـِلـة الـَتدخِين                   عدد الزيارات:2597

لابد أن يلتفت أخواننا الشباب وأخواتنا البنات الى ان هناك شركات تجارية عالمية تبحث عن أسواق جديدة بأستمرار لتصريف منتجاتها , والهدف هو تحقيق الربح الفاحش وأهداف أخرى . ومن هذه الشركات شركة صنع السجائر على اختلاف أسمائهما وأنواعها وطرق الدعاية المتبعة فيها .
وفي الوقت الذي تحارب فيه الدول الصناعية الإدمان على التدخين للمحافظة على سلامة شعويها , نرى تلك الشركات تنشط أسلوب الدعاية انتجاتها في الدول النامية , رغم ما أثبته العلم من مضار التدخين .
وإذا كانت هناك تحذيرات خجولة من هذه المضار تكتب على علي السجائر , فأن تأثيرها يكاد يكون معدوماً أمام الإعلانات في مختلف وسائل الإعلام , وأمام الإستراتجيات التي تضعها كبريات الشركات المنتجة للتبغ لتسويق إنتاجها الواسع من هذه السلعة الضارة الى الناس وخاصة المراهقين من الشباب الذين يجدون فيها فرصة للتعبير عن الرجولة !
إنظروا أعزاءنا الشباب الى هذا الوهم الذي يشبه الخبال .
إن هذا الأستغلال السيء من قبل الشركات الكبرى وتماديها في خداع هذ الجيل , دفع ببعض المنظمات الدولية الى أنتقادات مكثفة يُعتقد أنها لا تنفعه كثيراً , اللهم إلا في نطاق ضيق لا يتجاوز حدود التنبيه الى مضار هذا المخطط الذي ينفذ ضد جيل الشباب وهو في عنفوان غروره وبداية نهضته في البلدان النامية .
لقد جاء في دراسة نشرتها مجلة ( ذي لانست ) العلمية البريطانية : أن تدني إستهلاك التبغ في الدول الصناعية قابله إزدايا بنسبة (3 % ) سنوياً في الدول النامية . وهذا يعود الى تهاون تلك الدول وضعف قوانينها . الأمر الذي تستغله هذه الشركات . وقال ( نوربرت هيشورن ) وهو بروفيسور في الجامعة الأمريكية في نيويورك : ( إن شركات التبغ تستمر في التركيز على الشباب بطريقى فاضحة ) .
إن وثائق شركات صنع السجائر حتى أواخر القرن الماضي تطرح صراحة ضرورة التجنيد شباب قاصرين لتحوييلهم الى مدخنين . وهذه جريمة لا تغتفر تقوم بها هذا الشركات ضد الجيل الناشيء الذي يُفترض أن يُعد لتحمل مسؤولياته المستقبلية , لا أن يساق الى الموت البطيء . حيث تؤكد منظمة الصحة العالمية أن عدد الوفيات الناجم عن الإدمان على التدخين في العالم سيرتفع من ( 4,000,000 ) في العام 1998 م الى ( 10,000,000 ) في العام 2030 منها (70 % ) في الدول النامية . وأعتبر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية , التدخين أشبه ما يكون بمرض الإيدز على صعيد الصحة الصحة العامة .
ولم تذعن شركات صناعة السجائر أمام هذه الحقائق , ولم ترحم الإنسانية ولم ترفق بالمراهقين , وإنما عمدت لأتخاذ أساليب تضليلية للأيقاع بالشباب وطلبة المدارس على الخصوص , وأعتمدت ستراتيجيات جديدة لتحقيق أرقام قياسية في مبيعاتها .
وفي هذ الصدد قال المدير : إن الإعلانات في محيط المدارس , والتوزيع المجاني للسجائر في الحانات والمراقص ( وعندنا في بعض المناسبات ) وفي رعاية الأنشطة الرياضية والحفلات هي هي بعض وسائل الترغيب التي تستخدمها الشركات الدولية لترويج سلعها .
وأضاف المدير : أن هذه الشركات تعرف أن من الضروري غزو قلوب الشباب إذا ما أرادت دخول سوق ما والإستحواذ عليها .
وقد أجرت منظمة الصحة العالمية تحقيقاًُ وكذلك فعل مركز مراقبة الأمراض المُعدية والوقاية منها في أطلنطا بجورجيا , أفاد أن ( 24 % ) من فتيان الدول النامية الذين تتراوح أعمارهم بين ( 13 ــ 15 ) سنة جربوا تدخين سيجارة على الأقل . وأن ( 9 % ) باتوا الآن مدخنين مُدمنين . وقال : إن ( 25 % ) منهم بدأو بالتدخين في سن الحادية عشرة . ولاشك أن الدعاية كان لها الأثر الكبير في تقريب السيجارة من فم الشباب في المرة الأولى قبل أن تصير ملازمة له طيلة حياته .
كما أن تساهل أنظمة تلك الدول وضعف العامل التربوي في البيت والمدرسة مضافاً الى الدعية المشجعة حققت نتجائجها في جر الشباب الى هذا المستنقع الذي لا يقل خطورة عن مرض الأيدز .
أعزاءنا الشباب :
إن التدخين محرقة للأموال , وتضييع لنظارة الشباب , وهدر للصحة وإنبعاث للروائح الكريهة . إنكم دائماً في دائرة الهدف , وضمن مخطط يتجاوز مسألة الربح المادي . أن الأمر أكبر من هذا بكثير . أن المطلوب هو الإبقاء على حالة التخلف والفقر والضياع حتى وأن كان التبغ هو الوسيلة . وأعلموا ان التدخين ظاهرة غير حضارية , وقد حاربتها بعض الدول المجاورة لنا حيث تنبهت الى مخلفات ومخاطر التدخين فمنعتهُ في دوائرها الرسمية كمرحلة أولى , وهي ماضية في حملتها ضد المدخنين , حِفظاً للسلامة العامة وصوناً لملايين الدولارات التي ينقها المدخنون كل عام .
ولو افترضنا وجود ( 2,000,000 ) مدخن في العراق يُدخن كل واحد منهم علبة سجائر واحدة يومياً , وأن سعر العلبة (250 ) دينار فمعنى ذلك أن هؤلاء المدخنين يُنفقون يومياً (500,000,000 ) دينار وهو ما يعادل ( 18,000,000,000 ) دينار سنوياً .
وكم نتمنى ان يصرف نصف هذا المبلغ من المال على التعليم وتطويره والصحة أو البلديات وتوفير الخدمات وتعبيد الطرق وإنشاء الجسور وغيرها .
ثم إن المدخن هل إلتفت الى هذه الأموال التي ينفقها على التدخين , هل أنفق ما يساوي ربعها على تثقيف نفسه وتعليمها ؟
أن هذه الظاهرة غير الصحية لاتحتاج منا الى جهد جهيد لمحاربتها والقضاء عليها , وإنما تحتاج الى يقظة ووعي وبصيرة , وتكاتف جهود كل المؤسسات التربوية والتعليمية والصحية والبيئية لكي تصبح السيجارة خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه .

المصدر:الى الشباب من الجنسين - لمؤسسة الارشاد و التوجيه الديني النجف الاشرف و المحافظات