أدب الطف دائرة المعارف المواقع التابعة إصداراتنا البث المباشر



فتية وشباب  شباب وبنات  



الزواج سنة رسول الله                   عدد الزيارات:5168

الزواج هو ضرورة من ضروريات الحياة الانسانية وكأن الرجل وحده يشكل نصف الجسد الكامل والمراة تشكل النصف الاخر من هذا الجسد وعندما يتم الزواج بين الرجل والمراة يكتمل هذا الجسد الواحد . لقد جعل الله سبحانه وتعالى الرجل محتاجا لمحبة وصفاء ورقة روح المراة كما جعل المراة محتاجة لقوة وصلابة وشجاعة ووفاء الرجل ولهذا فان تعايش الرجل والمراة ومعاشرتهما لبعضهما البعض يوفر الهدوء والراحة والاستقرار الجسدي والنفسي ويؤدي الى سمو الروح والنفس الانسانية . الدين الاسلامي ـ وخلافا لما تدعو اليه بعض المعتقدات المنحرفة ـ يعتبر الزواج عملا مباركا ومقدسا كما يعتبره آية من آيات الله وسنة محببة وضرورية من سنن رسوله الكريم(ص).
« فقد دخلت امراة على ابي عبدالله عليه السلام وقالت له : اصلحك الله اني امراة متبتلة فقال : وما التبتل عندك ؟ قالت : لا اتزوج ، قال : ولم ؟ قالت : التمس بذلك الفضل ، فقال : انصرفي فلو كان ذلك فضلا لكانت فاطمة احق به منك انه ليس احد يسبقها الى الفضل . ورواه الطوسي في ( الامالي ) عن ابيه عن الحفار عن اسماعيل الدعبلي عن علي بن علي اخي دعبل ، عن الرضا عليه السلام عن ابائه عليهم السلام ».
ان الاسلام يؤكد بقوة على اهمية الزواج ويعتبر ان تجنب الزواج والاعراض عنه ـ خوفا من الفقر في المستقبل ـ هو سوء ظن بالله سبحانه وتعالى وقد ورد قي الحديث الشريف ان : (من ترك التزويج مخافة العيلة فقد اساء الضن بالله) . والاسلام يؤكد على اجراء هذه السنة المقدسة ويحث ويشجع عليها الى درجة ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : خيار امتي المتأهلون)) .
على ان التاكيد على الزواج لايقتصر على الزواج الاول مع ان الزواج الاول يحضى باهمية خاصة وان كافة الاحاديث التي تشجع وتحث على الزواج تشمل ايضا اولئك الذين فقدوا زوجاتهم او النساء اللواتي فقدن ازواجهن لاي سبب من الاسباب ، كما ان جميع الاحاديث التي تنهى عن العزوبية والوحدة تشمل الرجال والنساء الارامل ايضا . وفي هذا المجال يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني) ، حيث ان اتباع هذا الامر الالهي واجب على كل ارملة وارمل .
و جاء في رسالة أرسلتها الي احدى الاخوات تقول فيها:
الرسالة : . . . اني امرأة شابة ابلغ من العمر . . . عاما لدي طفلان توفي زوجي قبل عدة سنوات في حادث سير وبعد وفاة زوجي قررت ان لا اتزوج ابدا لكي انصرف الى تربية ابنائي والاهتمام بهم حتى تقدم مؤخرا رجل يطلب يدي للزواج وهذا الرجل كنا نعرفه ونعرف عائلته منذ فترة طويلة فهو شاب انيق ولطيف ومؤمن ملتزم وعندما اجبته بالرفض واخبرته بسبب هذا الرفض قال : اني مستعد لكي اتبنى اولادك فانا اريد ان اتولى رعاية وتربية الاطفال اليتامى واسعى من اجل تعليمهم وتربيتهم . . . وبعد سماعي هذا الكلام منه لم اعد اعارض الزواج من هذا الرجل ولكن افكاري تمنعني من الزواج . . . اذ اني اتصور ان الناس سوف ينتقدونني وانه من العار علي ان اتزوج ثانية ، واعتقد في قرارة نفسي بان زوجي سوف يتاذى ويتضايق اذا ما تزوجت من بعده لانه كان حقا رجلا طيبا وحنونا وكنت احبه كثيرا ولا زلت احبه . اني اتصور بان والدي ووالدة زوجي المتوفى سوف يتضايقان مني لاني تزوجت شخصا اخر بعد وفاة ابنهما وانهما سوف يقاطعانني. . . ولكني من جهة اخرى اشعر بحاجة الى زوج مخلص طيب يدرك مشاعري واخشى الوقوع في الرذيلة ان انا بقيت دون زواج . . . الى جانب ذلك فاني ارى ابنتي وابني يكبران بسرعة ويتزوجان بالتالي ويعيشان حياتهما الزوجية وعندها ساواجه الشيخوخة وابقى وحيدة لا ملجا لي ولا معيل . . .
1ـ قبل كل شيء نسال الله تعالى ان يتغمد زوجك الراحل بواسع رحمته وغفرانه ونحن نامل ان يكون زوجك سعيدا بعد مماته على ضوء ما قام به من اعاملا صالحة وخيرة وان تسر روحه وتقر عينه باعمال الخير التي تقومين بها ويقوم بها ذووه ثوابا لروحه .
ان روح الانسان تنتقل بعد موت الجسم الى عالم البرزخ الذي هو عالم اخر له قوانينه الخاصة به ، في عالم البرزخ الانسان يواجه اعماله ونتائجها في دار الدنيا وان ما يفرح ويسر الانسان في عالم البرزخ هو طاعة الله واعمال الخير التي يقوم بها اهله وذووه في دار الدنيا . وان ما يحزن الانسان في عالم البرزخ ويعذبه ويؤذيه ، معصيته لله وتلك المعاصي التي يرتكبها اهله وذووه في دار الدنيا والتي ترتبط بالميت نفسه . واذا كان زواجك ثانية هو بهدف طاعة الله واتباع سنة رسوله ، وهو كذلك بالفعل واذا كان هذا الزواج قاصداً رعاية ابناء زوجك الراحل وتربيتهم تربية صالحة ، فان مثل هذا الزواج بالتاكيد يفرح زوجك ويسعده ولا يؤدي الى ازعاجه ابدا حيث سينالك ايضا من دعاء الخير الذي يدعو به لك . وعليك ان تعلمي بان عقد الزواج يسري مفعوله في هذه الدنيا فقط وان هذا العقد ينتهي بمجرد وفاة احد الزوجين ومن هذه الناحية ايضا ليس عليك اي التزام او تعهد .
2ـ ان جد اولادك وجدتهم وجميع اقاربك ومعارفك الذين هم اشخاص يتمتعون بالفهم والدراية والبصيرة ، بالتاكيد يساعدونك على اجراء هذه السنة النبوية واختيار الزوج المناسب . فهم يعرفون بان ليس لهم الحق في المنع عن هذا العمل الخير الذي يحفظ لك نصف دينك ويحفظ نصف سعادة الدنيا والاخرة باظهارهم عدم الرضا لذلك .
3ـ لا تعيري اهمية لانتقادات الاخرين وسيري في طريق الحق بعزم وثبات وان خطوتك هذه ـ اذا كان هذا الشاب حقا شابا امينا ووفيا ـ هي خطوة يرضاها الله ويشكرك عليها ويجزيك ثوابا .
بقية الرسالة : اريد ان اعرف هل يمنع الاسلام زواج المراة بعد وفاة زوجها ؟ هل حقا ما يقولون بان زوجي يتاذى في عالم البرزخ اذا ما تزوجت بعده ؟ هل يحق لاهل زوجي ان يمنعوني من الزواج ثانية ؟ وهل زواجي هذا سيكون موفقا ؟ . . . ؟ ارجو ان تجيبوا على اسئلتي هذه وارجو ان لا تذكروا اسمي ولا اسم مدينتي . وشكرا جزيلا لتوجيهاتكم .
الجواب : وانا بدوري اشكرك على رسالتك وثقتك بي كاخ لك .
1ـ المراة التي يتوفى زوجها لاي سبب من الاسباب او ينال درجة الشهادة الرفيعة يجب عليها ان تمضي عدة الوفاة ، ومدتها اربعة اشهر وعشرة ايام . الا اذا كانت المراة حاملا فان عدة الوفاة تستمر حتى تضع المراة حملها وتلد مولودها ، طبعا اذا استمرت فترة الحمل اكثر من اربعة اشهر وعشرة ايام . وبعد انقضاء عدة الوفاة تستطيع المراة بكل حرية وبمحض ارادتها ان تتزوج من رجل اخر .
2ـ ان هذا التصور هو تصور خاطئ . التصور بان المراة لا يحق لها الزواج ثانية بعد وفاة زوجها الاول .
3ـ ليس لهم مثل هذا الحق ويجب ان لا يمنعوك من الزواج مرة اخرى ، بل على العكس من ذلك يجب عليهم ان يشجعوك ويحثوك على اجراء هذه السنة المحمدية .
4ـ ان التوفيق سيكون حليفك في هذا الزواج وان الله سبحانه وتعالى سيساعدك في هذا المجال اذا ما تم عن بصيرة وتدبر واذا ما طلبت منه العون والمساعدة باخلاص وصدق .
5ـ النقطة الاخيرة في هذه الاستشارة هي انه عندما يتم الزواج فعليك ان
تكتمي وتخفي في قلبك ذكرياتك عن زوجك السابق ولا تتطرقي اليها ولا تذكريها لاي احد ولا سيما الشاب الذي تزوجت منه . ولا تقولي لزوجك الحالي مثلا : « لا زلت احب زوجي السابق » . رغم ان محبتك هذه محبة لها طابع انساني سام .و في الختام ادعو لك بالتوفيق والسعادة .

المصدر:محاضرة ألقاها الشيخ عبدالأمير الجمري في جامع جدحفص ليلة الجمعة 23 شوال 1394هـ عنوانها الضمان الاجتماعي في الإسلام