كتاب الطلاق
شروط الطلاق
1 ـ يشترط في صحة الطلاق أُمور:
الأمر الأوّل:الصيغة الخاصّة، وهي قوله: (أنتِ طالق)، أو (فلانة طالق)، أو )هذه طالق) وما أشبه ذلك من الألفاظ الدالّة على تعيين المطلّقة والمشتملة على لفظة (طالق)، فلا يقع الطلاق بقوله: (أنتِ أو هي مطلّقة، أو طلاق، أو الطلاق، أو طلّقت فلانه أو طلقتك)، فضلا عن الكنايات كقوله: (أنتِ خليّة أو بريّة، أو حبلك على غاربك، أو إلحقي بأهلك) وغير ذلك، فإنّه لا يقع به الطلاق وإن نواه حتى قوله: (اعتدّي) المَنْويّ به الطلاق على الأقوى.
2 ـ يجوز إيقاع طلاق أكثر من زوجة واحدة بصيغة واحدة، فلو كانت عنده زوجتان أو ثلاث فقال: (زوجتاي طالقان أو زوجاتي طوالق) صح طلاق الجميع.
3 ـ لا يقع الطلاق بما يرادف الصيغة المذكورة من سائر اللغات مع القدرة على إيقاعه بتلك الصيغة، وأمّا مع العجز عنه وعدم تيسّر التوكيل أيضاً فيجزىء إيقاعه بما يرادفها بأيّة لغة كانت.
4 ـ لا يقع الطلاق بالإشارة ولا بالكتابة مع القدرة على النطق، وأمّا مع العجز عنه ـ كما في الأخرس ـ فيصح منه إيقاعه بالكتابة وبالإشارة المفهمة على نحو يبرز سائر مقاصده، والأحوط الأولى ـ أي استحباباً ـ تقديم الكتابة لمن يعرفها على الإشارة.
5 ـ إذا خيّر زوجته وقصد تفويض الطلاق إليها فاختارت نفسها بقصد الطلاق لم يقع به الطلاق على الأظهر، وكذا لو قيل له: هل طلّقت زوجتك فلانة؟ فقال: نعم، بقصد إنشاء الطلاق فإنّه لا يقع به الطلاق على الأقوى.
6 ـ يجوز للزوج أن يوكّل غيره في تطليق زوجته بالمباشرة أو بتوكيل غيره، سواء أكان الزوج غائباً أم حاضراً، بل وكذا له أن يوكّل الزوجة في تطليق نفسها بنفسها أو بتوكيل غيرها.
7 ـ يجوز أن يوكّلها في طلاق نفسها مطلقاً ـ أي في كلّ وقت وعلى أي حال، أو في حالات خاصة ـ أي في حال سفره وغيبته مثلا ـ ولا يشترط فيها أن يكون الشرط قيداً للموكَّل فيه ـ أي لا يشترط أن تقول الزوجة للزوج في عقد نكاحها معه: أقبلتَ أن أزوجك نفسي بشرط أن تجعلني وكيلةً عنك في طلاقي منك؟ بل يجوز أن يكون تعليقاً لأصل الوكالة(1).
الأمر الثاني:التنجيز، فلو علّق الطلاق على أمر مستقبلي ـ أي يحصل في المستقبل ـ معلوم الحصول أو متوقّع الحصول، أوامر حالي ـ أي أمر يتحقّق في الوقت الحاضر ـ محتمل الحصول مع عدم كونه مقوّماً لصحة الطلاق ـ كتعليقه على كونها زوجته ـ بطل، فلوقال: إذا طلعت الشمس فأنت طالق، أو: إذا جاء زيد فأنت طالق، بطل. وإذا علّقه على أمر حالي معلوم الحصول كما إذا اشار الى يده وقال: إن كانت هذه يدي فانت طالق، أو علّقة على أمر حالي مجهول الحصول ولكنّه كان مقوِّماً لصحة الطلاق كما إذا قال: إن كنتِ زوجتي فأنت طالق صح.
الأمر الثالث:الإشهاد، بمعنى إيقاع الطلاق بحضور رجلين عدلين يسمعان الإنشاء، سواء قال لهما: اشهدا، أولم يقل.
ويعتبر اجتماعهما حين سماع الانشاء، فلو شهد أحدهما وسمع في مجلس ثم كرّر ـ أي المطلِّق ـ اللفظ وسمع الآخر ـ أي الشاهد الآخر ـ في مجلس آخر بانفراده لم يقع الطلاق، نعم لو شهدا ـ أي لو شهدا ـ أي كلاهما ـ بإقراره بالطلاق لم يعتبر اجتماعهما ـ أي لا يشترط أن يكونا معاً ـ لا في تحمل الشهادة ـ أي حينما سمعا إقراره ولا في أدائها حينما شهدا بإقراره. ولا اعتبار بشهادة النساء ـ أي لا يعتمد على شهادتهن ـ وسماعهنّ، لا منفردات ولا منضمّات إلى الرجال.
8 ـ لا يعتبر في الشاهدين معرفة المرأة بعينها بحيث تصح الشهادة عليها، فلو قال: (زوجتي هند طالق) بمسمع الشاهدين صحّ وإن لم يكونا يعرفان هنداً بعينها، بل وإن اعتقدا غيرها.
9 ـ إذا طلّق الوكيل عن الزوج لايكتفى به مع عدل آخر في الشاهدين ـ أي لا بدّ من وجود شاهدين غير الوكيل في إجراء الصيغة ـ كما أنّه لا يكتفى بالموكَّل مع عدل آخر، ويكتفى بالوكيل عن الزوج في توكيل الغير مع عدل آخر.
10 ـ المقصود بالعدل هنا ماهو المقصود به في سائر الموارد ممّا رتّب عليه بعض الأحكام، وهو من كان مستقيماً في جادّة الشريعة المقدّسة لا ينحرف عنها بترك واجب أو فعل حرام من دون مؤَمِّن ـ كفتوى مرجعه أو جهله القصوري أو اضطراره ونحو ذلك ـ وهذه الاستقامة تنشأ غالباً من خوف راسخ في النفس، ويكفي في الكشف عنها حسن الظاهر، أي حسن المعاشرة والسلوك الديني.
11 ـ إذا كان الشاهدان فاسقين ـ في الواقع ـ بطل الطلاق واقعاً وإن اعتقد الزوج أو وكيله أو هما معاً عدالتهما حين وقوع الطلاق، ولو انعكس الحال بأن كانا عدلين في الواقع صحّ الطلاق واقعاً وإن اعتقد الزوج أو وكيله أو هما معاً فسقمها، فمن اطّلع على واقع الحال عمل بمقتضاه، وأمّا الشاكّ فيكفيه احتمال إحراز عدالتهما عند المطلِّق، فيبني على صحة الطلاق مالم يثبت عنده الخلاف، ولا يجب عليه الفحص عن حالهما، أي عن عدالتهما.
12 ـ لا يعتبر في صحة الطلاق اطّلاع الزوجة عليه فضلا عن رضاها به.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي يجوز أن يجعل المرأة وكيلةً له في طلاق نفسها في حال سفره أو حبسه من دون ذكر أداة الشرط في ضمن الوكالة فيقول مثلا (أنتِ وكيلتي في طلاق نفسك في حالة حبسي او سفري).
المصدر : كتاب / أحكام المرأة والأسرة / ام علي مشكور