كتاب الطلاق
مسائل متفرقة في شروط المطلقة
1 ـ لو طلّق زوجته غير مستبينة الحمل وهي حائض، ثمّ علم أنّها كانت حاملا وقتئذ بطل طلاقها، وإن كان الأولى رعاية الاحتياط فيه ولو بتطليقها ثانياً، أي يطلّقها مرّة ثانية بعد ظهور حملها.
2 ـ أن يكون المطلِّق غائباً، فيصحّ منه طلاقها وإن صادف أيام حيضها، ولكن مع توفير شرطين:
أحدهما: أن لا يتيسّر له استعلام حالها ولو من جهة الإطمئنان الحاصل من العلم بعادتها الوقتيّة، أو بغيره من الأمارات الشرعيّة.
ثانيهما: أن تمضي على انفصاله عنها مدّة شهر واحد على الأحوط وجوباً، وأحوط منه مضيّ ثلاثة أشهر، ولو طلّقها مع الإخلال بأحد الشرطين المذكورين وصادف أيام حيضها لم يحكم بصحة الطلاق.
3 ـ الظاهر أنّه لا فرق في صحة طلاق الغائب مع توفّر الشرطين المتقدّمين بين أن يكون المطلِّق هو الزوج، أو الوكيل الذي فوّض إليه أمر الطلاق.
4 ـ الاكتفاء بمضيّ المدّة المذكورة في طلاق الغائب يختص بمن كانت تحيض، فإذا كانت مسترابة ـ أي لا تحيض وهي في سنّ من تحيض ـ فلا بدّ من مضيّ ثلاثة أشهر من حين الدخول بها، وحينئذ يجوز له طلاقها وإن احتمل طروء الحيض عليها حال الطلاق.
5 ـ إذا كان المطلِّق حاضراً، لكن لا يصل الى الزوجة ليعلم حالها; لمرض أو خوف أو سجن أو غير ذلك، فهو بمنزلة الغائب، فالمناط انفصاله عنها بحيث لايعلم حالها من حيث الطهر والحيض، وفي حكمه ما إذا كانت المرأة تكتم حالها عنه وأراد طلاقها فإنّه يجوز له أنّ يطلّقها مع توفّر الشرطين المتقدّمين.
6 ـ إذا انفصل عنها وهي حائض لم يجز له طلاقها، إلاّ بعد مضيّ مدّة يقطع بانقطاع ذلك الحيض وعدم طروء حيض آخر، ولو طلّقها بعد ذلك في زمان لم يعلم بكونها حائضاً صح طلاقها مع توفّر الشرطين المذكورين آنفاً، وإن تبيّن وقوعه في حال الحيض.
الأمر الثالث: أن تكون طاهراً طهراً لم يقاربها زوجها فيه ولو بغير انزال، فلو قاربها في طهر لزمه الانتظار حتى تحيض وتطهر، ثم يطلّقها من قبل أن يواقعها، وتستثنى من ذلك:
أولا ـ الصغيرة واليائسة، فإنّه يصحّ طلاقهما في طهر المواقعة.
ثانياً ـ الحامل المستبين حملها، فانّه يصح طلاقها في طهر المواقعة أيضاً، ولو طلّق غير المستبين حملها في طهر المجامعة، ثم ظهر أنّها كانت حاملا فالأظهر بطلان طلاقها، وان كان الأولى رعاية الاحتياط ـ الاستحبابي ـ في ذلك ولو بتطليقها ثانياً.
ثالثاً ـ المسترابة، أي التي لا تحيض وهي في سنّ من تحيض، سواء أكان لعارض إتفاقي، أم لعادة جارية في أمثالها، كما في أيام إرضاعها أو في أوائل بلوغها فإنّه إذا أراد تطليقها اعتزلها ثلاثة أشهر ثمّ طلّقها فيصحّ طلاقها حينئذ وإن كان في طهر المواقعة، وأمّا إن طلّقها قبل مضيّ المدّة المذكورة فلا يقع الطلاق.
7 ـ لا يشترط في تربّص ـ أي في انتظار ـ ثلاثة أشهر في المسترابة أن يكون اعتزاله عنها لأجل ذلك، وبقصد أن يطلّقها بعد ذلك، فلو واقعها ثمّ لم يتفق له المواقعة بسبب من الأسباب إلى أن مضى ثلاثة أشهر ثمّ بدا له أن يطلّقها صحّ طلاقها في الحال، ولم يحتج إلى تجديد الاعتزال.
8 ـ إذا انفصل الزوج عن زوجته في طهر واقعها فيه لم يجز له طلاقها مادام يعلم بعدم انتقالها من ذلك الطهر إلى طهر آخر، وأمّا مع الشكّ فيجوز له طلاقها بالشرطين المتقدّمين في شرطيّة عدم الحيض وعدم تيسّر استعلام حالها ومضيّ مدّة شهر واحد ولا يضرّ مع توفرهما ـ أي توفّر الشرطين ـ انكشاف وقوع الطلاق في طهر المواقعة، ولو طلّقها مع الإخلال بأحد الشرطين المذكورين لم يحكم بصحة الطلاق إلاّ إذا تبيّن وقوعه في طهر لم يجامعها فيه.
9 ـ إذا واقعها في حال الحيض عمداً أو جهلا أو نسياناً لم يصح طلاقها في الطهر الذي بعد تلك الحيضة، بل لا بدّ من إيقاعه في طهر آخر بعد حيض آخر، لأنّ ما هو شرط في الحقيقة هو كونها مستبرأة بحيضة بعد المواقعة، لا مجرّد وقوع الطلاق في طهر غير طهر المواقعة.
10 ـ إذا طلّق زوجته اعتماداً على استصحاب الطهر أو استصحاب عدم الدخول صحّ الطلاق ظاهراً، وأمّا صحته واقعاً فتتّبع تحقّق الشرط واقعاً.
11 ـ إذا أخبرت الزوجة أنّها طاهرة فطلّقها الزوج أو وكيله، ثمّ أخبرت أنّها كانت حائضاً حال الطلاق لم يقبل خبرها إلاّ بالبيّنة ـ أي مع إقامة الشهادة من عدلين ـ ويكون العمل على خبرها الأوّل ـ أي كونها طاهرة ـ مالم يثبت خلافه.
12 ـ إذا طلَّقها ثمّ ادّعت بعده أنّ الطلاق وقع في حال الحيض، وأنكره الزوج، كان القول قوله مع يمينه مالم يكن مخالفاً للظاهر.
الأمر الرابع: تعيين المطلَّقة، بأن يقول: (فلانة طالق) أو يشير إليها بما يرفع الإبهام والإجمال، فلو كانت له زوجة واحدة فقال: (زوجتي طالق) صحّ، ولو كانت له زوجتان أو أكثر وقال: (زوجتي طالق)، فإن نوى معيّنة منهما أو منهنّ صحّ وقُبل تفسيرة من غير يمين، وإن نوى غير معيّنة بطل على الأقوى.
المصدر : كتاب / أحكام المرأة والأسرة / ام علي مشكور