كتاب النكاح
القرابة
1 ـ يثبت للأبوين حقّ الإنفاق على ابنهما، كما يثبت للولد ـ ذكراً كان أو أُنثى ـ حقّ الإنفاق على أبيه.
2 ـ يشترط في وجوب الإنفاق على القريب فقره، بمعنى عدم وجدانه لما يحتاج إليه في معيشته فعلا، من طعام وأدام وكسوة وفراش وغطاء ومسكن ونحو ذلك، فلا يجب الإنفاق على الواجد لنفقته فعلا وإن كان فقيراً شرعاً، أي لا يملك مؤنة سنته.
وأمّا غير الواجد لها، فإن كان متمكّناً من تحصيلها بالاستعطاء أو السؤال لم يمنع ذلك من وجوب الإنفاق عليه بلا إشكال، نعم لو استعطى فاُعطي مقدار نفقته الفعليّة لم يجب على قريبه الإنفاق عليه، وهكذا الحال لوكان متمكّناً من تحصيلها بالأخذ من حقوق الفقراء من الأخماس والزكوات والصدقات وغيرها، أو كان متمكّناً من الاقتراض ولكن بحرج ومشقة، أو مع احتمال عدم التمكّن من وفائه فيما بعد احتمالا معتدّاً به، وأمّا مع عدم المشقّة في الاقتراض ووجود محلّ الإيفاء فالظاهر عدم وجوب الإنفاق عليه.
ولو كان متمكّناً من تحصيل نفقته بالاكتساب، فإن كان ذلك بالقدرة على تعلّم صنعة أو حرفة يفي مدخولها بنفقته ولكنّه ترك التعلّم فبقي بلا نفقة، وجب على قريبه الإنفاق عليه مالم يتعلّم، وهكذا الحال لو أمكنه الاكتساب بما يشقّ عليه تحمّله كحمل الأثقال، أو بما لا يناسب شأنه كبعض الأشغال المناسبة لبعض الأشخاص ولم يكتسب لذلك، فإنّه يجب على قريبه الإنفاق عليه.
وإن كان قادراً على الاكتساب بما يناسب حاله وشأنه، كالقويّ القادر على حمل الأثقال، والوضيع اللائق بشأنه بعض الأشغال، ومن كان كسوباً وله بعض الأشغال والصنائع، وقد ترك ذلك طلباً للراحة، فالظاهر عدم وجوب الإنفاق عليه، نعم لو فات عنه زمان اكتسابه بحيث صار محتاجاً فعلا بالنسبة إلى يوم أو أيام، غير قادر على تحصيل نفقتها وجب الإنفاق عليه وإن كان ذلك العجز قد حصل باختياره، كما أنّه لو ترك الاشتغال بالاكتساب لا لطلب الراحة بل لاشتغاله بأمر دنيويّ أو دينيّ مهم كطلب العلم الواجب، لم يسقط بذلك التكليف بوجوب الإنفاق عليه.
3 ـ إذا أمكن المرأة التزويج بمن يليق بها ويقوم بنفقتها دائماً أو منقطعاً، فلا يجب على أبيها أو إبنها الانفاق عليها.
4 ـ لا يشترط في ثبوت حقّ الإنفاق كون المُنفِق أو المُنفَق عليه مسلماً أو عادلا، ولا في المنفَق عليه كونه ذا علّة من عمىً وغيره، نعم يعتبر فيه ـ فيما عدا الأبوين ـ أن لايكون كافراً حربيّاً ـ أي غير كتابيّ من أصناف الكفّار الذين لا ينتسبون إلى الاسلام ـ أو من بحكمه، أي الكتابيّ الذي بغى واعتدى على المسلمين، أو الذي أخلّ بشرائط الذمّة من اليهود والنصارى والمجوس، وغير ذلك من أقسام الكفّار، وكذلك الخوارج والغلاة والنواصب.
5 ـ هل يشترط في ثبوت حقّ الإنفاق كمال المنفِق بالبلوغ والعقل، أم لا؟
وجهان، أقربهما العدم، فيجب على الولي أن ينفق من مال الصبيّ والمجنون على من يثبت له حقّ الإنفاق عليهما.
6 ـ يشترط في وجوب الإنفاق على القريب قدرة المنفِق على نفقته بعد نفقة نفسه وزوجته الدائمة، فلو حصل له قدر كفاية نفسه وزوجته خاصة لم يجب عليه الإنفاق على أقربائه، ولو زاد من نفقة نفسه وزوجته شيء صرفه في الإنفاق عليهم، والأقرب منهم مقدّم على الأبعد، فالولد مقدّم على ولد الولد، ولو تساووا وعجز عن الإنفاق عليهم جميعاً فالأظهر وجوب توزيع الميسور عليهم بالسويّة إذا كان ممّا يقبل التوزيع ويمكنهم الانتفاع به، والاّ فالأحوط الأولى أن يقترع بينهم وإن كان الأقرب أنّه يتخير في الانفاق على أيّهم شاء.
7 ـ إذا كان بحاجة إلى الزواج، وكان ما لديه من المال لا يفي بنفقة الزواج ونفقة قريبة معاً، جاز له أن يصرفه في زواجه وإن لم يبلغ حدّ الاضطرار إليه أو الحرج في تركه.
8 ـ إذا لم يكن عنده ما ينفقه على قريبه، وكان متمكّناً من تحصيله بالاكتساب اللائق بشأنه، وجب عليه ذلك، وإلاّ أخذ من حقوق الفقراء أو استدان لذلك.
9 ـ لا تقدير لنفقة القريب شرعاً، بل الواجب القيام بما يقيم حياته من طعام وأدام وكسوة ومسكن وغيرها، مع ملاحظة حاله وشأنه زماناً ومكاناً، حسبما مرّ في نفقة الزوجة.
10 ـ ليس من الإنفاق الواجب للقريب ـ ولداً كان أو والداً ـ بذل مصاريف زواجه من الصداق وغيره وإن كان ذلك أحوط ـ وجوباً ـ لا سيّما في الأب مع حاجته ـ أي مع حاجة الأب أو الابن ـ الى الزواج وعدم قدرته على نفقاته.
11 ـ ليس من الإنفاق الواجب للقريب أداء ديونه، ولا دفع ما ثبت عليه من فدية أو كفّارة أو أرش جناية ـ أي غرامة الجناية ـ ونحو ذلك.
12 ـ يجب على الولد نفقة والده دون أولاده ـ أي سواء كانوا إخوته من أبيه أو من اُمّه وأبيه ـ لأنّهم إخوته، ودون زوجته ـ أي زوجة الأب ـ ويجب على الوالد نفقة ولده دون زوجته ـ أي زوجة الولد ـ ونفقة أولاد ولده ـ أي أحفاده ـ أيضاً بناءً على ما تقدّم من وجوب نفقة الولد على جدّه.
13 ـ يجزىء في الإنفاق على القريب بذل المال له على وجه الإمتاع ـ أي على نحو يمكنه الاستفادة منه ـ والانتفاع، ولا يجب تمليكه له، فإن بذله له من دون تمليك لم يكن له ـ أي لا يحقّ له ـ أن يملّكه أو يبيحه للغير، إلاّ إذا كان مأذوناً في ذلك من قبل المالك، ولو ارتزق بغيره وجبت عليه إعادته إليه ـ أي إلى المالك ـ ما لم يكن مأذوناً بالتصرّف فيه حتى على هذا التقدير.
14 ـ يجزىء في الإنفاق على القريب بذل الطعام والأدام ونحوهما له في دار المُنفِق، ولا يجب نقلها إليه في دار اُخرى، ولو طلب المنفَق عليه ذلك لم تجب إجابته، إلاّ إذا كان له عذر من استيفاء النفقة في بيت المنفِق من حرّ أو برد أو وجود من يؤذيه هناك أو نحو ذلك.
15 ـ نفقة الأقارب تقبل الإسقاط بالنسبة إلى الزمان الحاضر على الأظهر، ولا تقبل الإسقاط بالنسبة إلى الأزمنة المستقبلة.
16 ـ لا تُقضى ولا تُتدارك نفقة الأقارب لو فاتت في وقتها وزمانها ولو بتقصير من المُنفِق، ولا تستقرّ في ذمّته ـ أي في ذمّة المنفق ـ بخلاف نفقة الزوجة كما مرّ ـ أي لا تسقط وإن فات وقتها ـ نعم لو أخلّ بالإنفاق الواجب عليه ورفع من له الحقّ ـ أي الذي تجب نفقته ـ أمره إلى الحاكم الشرعي فأذن له في الاستدانة عليه ـ أي يستدين من شخص ويكون الوفاء على الذي يجب أن ينفِق ـ ففعل اشتغلت ذمّته بما استدانه ووجب عليه أداؤه.
17 ـ إذا دافع وامتنع من وجبت عليه نفقة قريبة عن بذلها جاز لمن له الحقّ إجباره عليه، ولو باللجوء إلى الحاكم وإن كان جائراً. وإن لم يمكن إجباره، فإن كان له مال جاز له أن يأخذ منه بمقدار نفقته بإذن الحاكم الشرعي، وإلاّ ـ أي وإن لم يكن له مال ـ جاز له ـ أي لمن له الحقّ ـ أن يستدين على ذمّته بإذن الحاكم، فتشتغل ذمّته ـ أي ذمّة من وجب عليه الانفاق ـ بما استدانه ويجب عليه قضاؤه، وإن تعذّر عليه ـ أي على صاحب الحقّ ـ مراجعة الحاكم رجع إلى بعض عدول المؤمنين، واستدان عليه بإذنه، فيجب عليه أداؤه .
المصدر : كتاب / أحكام المرأة والأسرة / ام علي مشكور