كتاب النكاح

بعض الأحكام المتعلّقة بحضانة الطفل
1 ـ لايجب على الأُم إرضاع ولدها، لا مجاناً ولا بأُجرة، إذا لم يتوقّف حفظه عليه، أي على الإرضاع، كما لا يجب عليها إرضاعه مجاناً وإن توقّف حفظه عليه، بل لها ـ أي يحقّ لها ـ المطالبة بأُجرة إرضاعه في الحولين، لا في الزائد عليهما، من مال الولد إذا كان له مال، ومن أبيه إذا لم يكن له مال وكان الأب مؤسراً. نعم لو لم يكن للولد مال، ولم يكن الأب مؤسراً، أو كان متوفى، وكذا جدّه ـ أي لم يكن قادراً على إعطاء الاُجرة أو كان متوفّى ـ وإن علا، أي جدّ الأب أو جدّ الجدّ، تعيّن على الأُم إرضاعه مجاناً إمّا بنفسها أو باستئجار مرضعة اُخرى، وتكون أُجرتها عليها ـ أي تكون اُجرة المرضعة على الأم ـ بناءً على وجوب إنفاقها عليه كما هو الأحوط وجوباً.
2 ـ الأُم أحقّ بإرضاع ولدها من غيرها، فليس للأب تعيين غيرها لإرضاع الولد، إلاّ إذا طالبت بأُجره، وكانت غيرها تقبل الإرضاع بأُجرة أو بدون أُجرة، فإنّ للأب حينئذ أن يسترضع له اُخرى، وفي هذه الصورة إذا لم تقبل الأُم بإرضاع الغير ولدها وأرضعته هي بنفسها لم تستحقّ بإزائه شيئاً من الأجرة.
3 ـ إذا إدّعى الأب وجود متبرّعة بالإرضاع، وأنكرت الأُم، ولم يكن له بيّنة على وجودها كان القول قولها بيمينها.
4 ـ ينبغي أن يرضع الصبيّ بلبن أُمّه، ففي النصّ "ما من لبن رضع به الصبيّ أعظم بركة عليه من لبن أمّه"(1)، نعم إذا كان هناك مرجّح لغيرها ـ أي لغير الأُمّ ـ كشرافتها وطيب لبنها بخلاف الأُمّ، فلا بأس باسترضاعها له.
5 ـ يحسن إرضاع الولد واحداً وعشرين شهراً، ولا ينبغي إرضاعه أقلّ من ذلك، كما لا ينبغي إرضاعه فوق حولين كاملين، ولو اتّفق أبواه على فطامة قبل ذلك كان حسناً.
6 ـ حضانة الولد وتربيته وما يتعلّق بها من مصلحة حفظه ورعايته تكون في مدّة الإرضاع ـ أعني حولين كاملين ـ من حقّ أبويه بالسويّه، فلا يجوز للأب أن يفصله عن أُمّه خلال هذه المدّة وإن كان اُنثى ـ والأحوط استحباباً أن لا يفصله عنها حتى يبلغ سبع سنين وإن كان ذكراً.
7 ـ إذا افترق الأبوان بفسخ أو طلاق قبل أن يبلغ الولد السنتين لم يسقط حقّ الأُمّ في حضانته مالم تتزوّج من غيره، فلا بدّ من توافقهما على ممارسة حقّهما المشترك بالتناوب، أو بأيّ كيفية أُخرى يتفقان عليها.
8 ـ إذا تزوّجت الأُمّ بعد مفارقة الأب سقط حقّها من حضانة الولد، وصارت الحضانة من حقّ الأب خاصّة، ولو فارقها الزوج الثاني عاد حقّ حضانة الطفل إليها مرّة ثانية.
9 ـ إذا مات الأب بعد اختصاصه بحضانة الولد ـ كما مرّ ـ أو قبله فالأُمّ أحقّ بحضانته ـ إلى أن يبلغ ـ من الوصي لأبيه ومن جدّه وجدّته له، وغيرهما من أقاربه، سواء تزوّجت أم لا.
10 ـ إذا ماتت الأُمّ في زمن حضانتها اختصّ الأب بحضانة الطفل، وليس لوصيّها ولا لأبيها ولالأمها ـ فضلا عن باقي أقاربها ـ حقّ في ذلك.
11 ـ إذا فقد الأبوان فالحضانة للجدّ من طرف الأب، فإذا فقد ـ أي هذا الجدّ ـ ولم يكن له وصيّ، ولا للأب وصيّ أيضاً، فالأحوط وجوباً التراضي بين أقارب الولد في حضانته مع الاتسئذان من الحاكم الشرعي.
12 ـ إذا سقط حقّ الأُمّ في إرضاع ولدها لطلبها اُجرة مع وجود المتبرّع، أو لعدم اللبن لها أو لغير ذلك فلا يسقط حقّها من حضانته; لعدم التنافي بين سقوط حقّ الإرضاع وثبوت حقّ الحضانة، لإمكان كون الولد في حضانة الأُمّ مع كون رضاعه من امرأة اُخرى، إمّا بحمل الولد إلى المرضعة عند الحاجة إلى اللبن، أو بإحضار المرضعة عنده مثلا.
13 ـ يشترط فيمن يثبت له حقّ الحضانة من الأبوين أو غيرهما أن يكون عاقلا مأموناً على سلامة الولد، وأن يكون مسلماً إذا كان الولد مسلماً، فلو كان الأب مجنوناً أو كافراً، والولد محكوم بالإسلام، أي كان أحد أبويه مسلمين، اختصت أُمّه بحضانته إذا كانت مسلمة عاقلة، ولو انعكس الأمر كانت حضانته من حقّ أبيه خاصّة، وهكذا الحال في غيرهما، أي في غير الأبوين من الأقارب.
14 ـ الحضانة كما هي حقّ للأُمّ والأب أو غيرهما على التفصيل المتقدّم، كذلك هي حقّ للولد عليهم، فلو امتنعوا اُجبروا عليها، ولا يجوز لمن يثبت له حقّ الحضانة أن يتنازل عنه لغيره فينقل إليه ـ أي إلى ذلك الغير ـ بقبوله ـ أي مع قبول الغير ـ نعم يجوز لكلّ من الأبوين التنازل عنه ـ أيّ عن حقّ الحضانة ـ للآخر بالنسبة إلى تمام مدّة حضانته أو بعضها.
15 ـ لا تجب المباشرة في حضانة الطفل، فيجوز لمن عليه الحضانة إيكالها إلى الغير مع الوثوق بقيامه بها على الوجه اللازم شرعاً.
16 ـ الأُمّ تستحقّ أخذ الأُجرة على حضانة ولدها، إلاّ إذا كانت متبرّعة بها، أو وجد متبرّع بحضانته، ولو فصل الأبُ أو غيره الولدَ عن أُمّه ولو عدواناً لم يكن عليه تدارك حقّها في حضانته بقيمة أو نحوها.
17 ـ تنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيداً، فإذا بلغ رشيداً لم يكن لأحد حقّ الحضانة عليه حتّى الأبوين فضلا عن غيرهما، بل هو المالك لنفسه ذكراً كان أم اُنثى، فله الخيار في الانضمام إلى من شاء منهما أو من غيرهما، نعم إذا كان انفصاله عنهما يوجب أذيّتهما الناشئة من شفقتهما عليه لم يجز له مخالفتهما في ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشيعة 21:452، الحديث 2.


المصدر : كتاب / أحكام المرأة والأسرة / ام علي مشكور