احكام النكاح
كلام في الختان
ليس الختان سنّة إسلامية فحسب، بل هو من سوابق عقائد اليهود كما دلّ على ذلك كتابهم المقدّس، فالقاعدة الأساسيّة في التوراة هي وجوب الختان لكلّ مولود ذكر يهوديّ في يومه الثامن، وحملت هذه القاعدة في طياتها عدّة مشاكل:
أوّلها: تعيين مَن هو اليهودي؟
والثانية: هل يختن الذكر إذا وقع موعد الختان يوم السبت؟
والثالثة: هل يمكن تأخير الختان أو تركه في حالة المرض والخوف من خطر الموت؟
فأمّا من هو اليهوديّ حسب التعاليم اليهودية؟ فجوابه: إنّه من ولد من أُمّ يهوديّة، مهما كان دين والده، وإذا أصبحت الأُمّ يهوديّة قبل ميلاد الطفل ـ وإن كان في زمن الحمل ـ فإنّ طفلها يصبح يهوديّاً بالتبعيّة، أمّا إذا أصبحت يهوديّة بعد ولادته فيجب أن يحوّل الطفل يهوديّاً قبل أن يختن.
وقد كان هناك جدل عام 1864م في "نيو أورليانز" حول ختان أطفال من أب يهوديّ وأُمّ غير يهوديّة، وقد قرّر أحد الحاخامات اليهود وأيّده على ذلك الحاخامات الاوربيون. إلاّ أن الحاخام "تسفي هيرش كاليشرى" أيّد ختان الأطفال غير اليهود عموماً، والأطفال من أب يهوديّ خاصة; لأنّ التوراة في رأيه لجميع البشريّة، وقد خصّ بها اليهود قديماً بسبب حالة الشعوب في ذلك الوقت، وعليه فيجب إجراء كلّ ما يمكن أن يشجّع الآخرين لقبول التوراة. وبما أنّ الختان على كبر قد يكون مانعاً لتحوّل البالغين لليهوديّة، لذلك ينصح بإجرائه على الأطفال الذين كانوا من أب يهوديّ، إذ أنّهم من بذر يهوديّ، وهكذا يسهل عليهم التحوّل إلى اليهوديّة عندما يكبرون(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ختان الذكور والإناث: 142.
المصدر: كتاب / احكام المرأة والاسرة / ام علي مشكور