كتاب النكاح

في إستحباب تسمية الوليد
من الأُمور التي أكد عليها أهل بيت الرحمة (عليهم الصلاة والسلام) في كلماتهم هو تسمية الوليد لما في ذلك أثر على شخصيته، فقد ورد استحباب التسمية قبل أن يولد الطفل، وإن لم يسمّه قبل الولادة سمّاه بعدها، حتّى إن كان الوليد سقطاً، وإن اشتبه أنّه ذكر أو اثنى فيختار له اسماً مشتركاً، وفي هذا الباب جاء عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه قال: "سمّوا أولادكم قبل أن يولدوا، فإن لم تدروا أذكر أم اُنثى فسمّوهم بالأسماء التي تكون للذكر والاُنثى، فإنّ أسقاطكم إذا لقوكم في القيامة ولم تسمّوهم يقول السقط لأبيه: ألاّ سمّيتني وقد سمّى رسول الله(صلى الله عليه وآله) محسناً قبل أن يولد"؟(1)
3 ـ يستحب تسمية الوليد بالأسماء المستحسنة، فإنّ ذلك من حق الولد على والده، وفي الخبر: "إنّ أصدق الأسماء ما يتضمّن العبودية لله جلّ شأنه(2)، وأفضلها أسماء الأنبياء"(3) صلوات الله عليهم، وكذا أسماء الأئمة(عليهم السلام)، وعن النبي(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: "من ولد له أربعة أولاد لم يسمّ أحدهم بأسمي فقد جفاني"(4).
وجاء عن أبي هارون مولى آل جعدة قال: كنت جليساً لأبي عبدالله(عليه السلام)بالمدينة، ففقدني أيّاماً، ثم إنّي جئتُ إليه فقال: "لم أرك منذ أيام يا أبا هارون"؟ فقلت: وُلد لي غلام، فقال: "بارك الله لك، فما سمّيته"؟ قلت: سمّيته محمّداً، فأقبل بخدّه نحو الأرض وهو يقول: "محمّد محمّد محمّد"، حتّى كادّ يلصق خدّه بالأرض، ثمّ قال: "بنفسي وبولدي وبأهلي وبأبويَّ، وبأهل الأرض كلّهم جميعاً الفداء لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، لا تسبّه، ولا تضربه، ولا تسىء إليه، وأعلم أنّه ليس في الأرض دار فيها اسم محمّد الاّ وهي تقدَّس كلّ يوم"(5).
ولا يخفى تكريم الله تعالى لاسم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقد روي أيضاً عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)أنّه قال: "ما من قوم كانت لهم مشورة فحضرها من إسمه محمّد أو أحمد فأدخلُوه في مشورتهم إلاّ كان خيراً لهم(6)".
وكذلك ورد عن أهل البيت(عليهم السلام) استحباب التسمية بعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام)، ونهي عن ضرب وسب البنت التي سميّت بفاطمة.
كما وجاء عنهم(عليهم السلام) استحباب تغيير اسم الولد أو البنت إن لم يكونا حسنين(7).
4 ـ يكره أن يكنّى الوليد (أباالقاسم) إذا كان اسمه محمّد(8)، كما يكره تسميته بأسماء أعداء أهل البيت صلوات الله عليهم(9).
5 ـ يستحب أن يحلق رأس الوليد (الذكر) في اليوم السابع من عمره، وأن يتصدّق بوزنه ذهباً أو فضّة، ويكره أن يحلق موضعاً ويترك موضعاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشيعة 21:387، الحديث 1.
(2) المقصود ما يكون نحو: عبد الله وعبد الرحيم وعبد الكريم .
(3) وسائل الشيعة 21:391، الحديث 1.
(4) وسائل الشيعة 21:393، الحديث 2.
(5) وسائل الشيعة 21:393، الحديث 4.
(6) وسائل الشيعة 21:392، الحديث 8.
(7) وسائل الشيعة 21:388، الحديث 6.
(8) وسائل الشيعة 21:4، الحديث 2.
(9) وسائل الشيعة 21:398 الحديث 4.


المصدر : كتاب / احكام المرأة والاسرة / ام علي مشكور