كتاب النكاح

الكفر وعدم الكفاءة
لقد جاء الكتاب الكريم حاملا لواء الدفاع عن كرامة المرأة المسلمة ، فما أراد أن تقع تحت سيطرة الكافر بأيّ نحو تتصوّر فيه السيطرة ، وهكذا كلّ فرد من المسلمين ، ولهذا يشير قوله تعالى:«وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيل»(1) ، وبما أنّ الزواج يحمل في طيّاته ولايةً على المرأة كما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "النكاح رقّ ، فإذا أنكح أحدكم وليدةً فقد أرقّها ، فلينظر أحدكُم لمن يرق كريمته"(2) لذا حرّم الاسلام زواج المسلمة من الكافر ، سواء كان الزواج دائماً أم مؤقتاً ، وسواء كان الكافر كتابيّاً كاليهودي والمسيحي والمجوسي ، أم لم يكن كذلك ، أو كان مرتّداً عن فطرة أي أنّ أحد أبويه أو كليهما كانا مسلمين ، وأظهر إسلامه بعد التمييز ثمّ خرج عن الإسلام واختار الكفر ، أو عن ملّة وهو من يقابل الفطري ، وكذا لا يجوز للمسلم أن يتزوّج غير الكتابيّة من أصناف الكفّار ، ولا المرتدّة ، سواء كانت عن فطرة أو عن ملّة. وأما النصرانيّة واليهوديّة فيجوز له أن يتزوّجها متعة(3) ، والأحوط وجوباً أن لا يتزوّجها دواماً.
1 ـ الأحوط وجوباً ترك زواج المسلم من المجوسيّة حتّى لو كان الزواج مؤقتاً، وأما الصابئة فلم يعرف حقيقة دينهم، وقد يقال: إنّهم على قسمين: الصابئة الحرّانيين وهم الوثنية فلا يجوز الزواج منهم، والصابئة المندلائيين: وهم طائفة من النصارى فيكون حكمهم حكم النصارى، هذا إذا ثبت كونهم منهم، وان لم يثبت فالأحوط وجوباً ترك الزواج منهم مطلقاً من أي فرقة كانوا.
2 ـ لو كان عنده زوجة مسلمة فلا يجوز له أن يتزوّج بالكتابيّة حتّى مؤقتاً إلاّ بإذنها، بل الأحوط وجوباً ترك التزويج مؤقتاً حتّى مع إذن المسلمة.
3 ـ لو كان عنده أكثر من أربع زوجات غير كتابيات وأسلم على هذه الحالة وأسلمنّ معه أيضاً فيختار أربعاً منهنّ وينفسخ نكاح الأُخريات، ولو أسلم وعنده أربع زوجات كتابيّات بقي معهنّ على النكاح وثبت عقده الأوّل ولم يبطل، ولو كن أكثر اختار أربعاً وبطل عقد الباقي.
4 ـ إذا ارتدّ الزوج عن ملّة أو ارتدّت الزوجة عن ملّة أو عن فطرة ـ وقد مرّ بيان معنى هذين النوعين من الارتداد ـ فان كان الارتداد قبل الدخول بها، أو كانت الزوجة يائسة أو صغيرة بطل نكاحها وليس عليها عدّة، وأمّا إن كان الارتداد بعد الدخول وكانت المرأة في سنّ من تحيض وجب عليها أن تعتدّ عدّة الطلاق، وتوقّف بطلان نكاحها عل انقضاء العدّة، فإذا رجع المرتد عن ارتداده إلى الإسلام قبل انقضاء العدّة بقي الزواج على حاله، والاّ انكشف بطلانه من حين الارتداد.
5 ـ إذا ارتدّ الزوج عن فطرة ـ حرمت عليه زوجته، ووجب عليها أن تعتدّ عدّة الوفاة، والأحوط لزوماً ثبوت الحكم لها حتّى إذا كانت يائسة أو صغيرة أو غير مدخول بها، وأمّا إذا رجع إلى الإسلام قبل انقضاء العدّة فالأحوط لزوماً عدم ترتّب آثار الزوجيّة أو الفراق إلاّ بعد تجديد العقد أو الطلاق.
6 ـ العقد الواقع بين الكفّار لو وقع عندهم صحيحاً، وعلى طبق مذهبهم تترتّب عليه آثار العقد الصحيح عندنا، فلا يجوز الزواج من زوجاتهم، إلى غير ذلك من الآثار، سواء كانا كتابيّين أم غير ذلك، أم كان أحدهما كتابيّاً والآخر غير كتابيّ.
ولو أسلما معاً دفعةً واحدة أُقرّا على نكاحهما، ولا حاجة لعقد جديد على طبق مذهبنا، بل وكذا لو أسلم أحدهما أيضاً في بعض الحالات التي سيأتي بيانها، نعم لو كان نكاحهم مشتملا على ما يقتضي الفساد عندنا ابتداءً ـ كنكاح اُمّ الزوجة مثلا، أو أنّه عرض عليه ما أفسده كما لو عقد على أُخت زوجته ـ جرى على زواجهما هذا حكم الإسلام بعد إسلامهما أو إسلام أحدهما.
7 ـ إذا أسلم زوج الكتابيّة بقيا على نكاحهما الأوّل، ولا حاجة لعقد جديد، سواء كان قبل إسلامه كتابيّاً أم لم يكن، وسواء كان إسلامه قبل الدخول بها أم بعده، وأمّا إذا أسلم زوج غير الكتابيّة ـ سواء كان كتابيّاً أم لا ـ فإن كان إسلامه قبل الدخول بها انفسخ النكاح فوراً، وإن كان إسلامه بعد الدخول بها يفرّق بينهما وينتظر إلى إنتهاء عدّتها، فإن أسلمت الزوجة قبل انقضائها بقيا على نكاحهما، وإن لم تسلم انفسخ العقد وتبيّن انفساخه من حين إسلام الزوج.
8 ـ إذا أسلمت زوجة غير المسلم، سواء كانت كتابيّة أم غيرها، فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وإن كان بعده فالأحوط لزوماً أن يفترقا بالطلاق أو يجدّد العقد إذا أسلم قبل انقضاء العدّة.
9 ـ لا يجوز للمؤمن ـ وهو الشيعي الاثنا عشري ـ أو المؤمنة أن ينكح ـ مؤقتاً أو دائماً ـ بعض المنتحلين لدين الإسلام ممّن يحكم بنجاستهم كالنواصب وغيرهم.
10 ـ يجوز زواج المؤمن من المخالفة غير الناصبيّة، كما يجوز زواج المؤمنة من المخالف غير الناصبي على كراهة، ولو خيف على الزوج أو الزوجة الضلال والانحراف عن العقيدة الحقّة حرم الزواج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النساء 4:141.
(2) وسائل الشيعة 20:79 ، الحديث 8.
(3) ولا يجوز الزواج من الكتابيّة إلاّ بعد الاستئذان من زوجته المسلمة ـ إن كان له زوجة ـ سواء كان الزواج دائماً أم مؤقتاً ، بل الاحوط وجوباً ترك التزويج منها مؤقتاً حتى مع اذن الزوجة المسلمة كما سيأتي.