كتاب النكاح

المصاهرة
ثالثاً ـ المصاهرة:والمصاهرة هي العلاقة الحاصلة بين أحد الزوجين مع أقرباء الآخر ، الموجِبة لحرمة النكاح ، إمّا بشكل تعييني كحرمة أُم الزوجة على صهرها ، وإمّا بشكل جمعي كحرمة الأُخت على زوج الأُخت; لعدم جواز الجمع بين الأُختين.
1 ـ بمجرّد أن يتمّ العقد ولو منقطعاً بين الزوجين حرمت على أب الزوج زوجة ابنه ، وكذلك على الجد ، سواء كان الجد للأُم أو للأب ، وكذلك زوجة السبط ، أي ابن البنت ، وسواء دخل بها الزوج أو لم يدخل بها ، وسواء كانت حرمة هؤلاء الأفراد لهذه الزوجة قد ثَبَتَتْ سابقاً بالنسب أو بالرضاع أو لم تثبت ، وتكون هذه الحرمة دائميّة للجميع.
2 ـ تحرم على الزوج أُم زوجته وجدّات الزوجة جميعاً ـ سواء كنّ جدّاتها لأبيها أم لإمّها ـ بالنسب أو الرضاع حرمة دائميّة ، وسواء دخل الزوج بزوجته أم لا ، أو عقد عليها مؤقتاً أو دائماً ، صغيرةً كانت أو كبيرة.
3 ـ تحرم على الزوج بنت زوجته التي دخل بها لقوله تعالى: « وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ »(1).
سواء كانت هذه البنت للزوجة مباشرةً أو لأبنها أو بنتها ، ولكن لا تحرم البنت على ابن الزوج ولا على أبيه ، كما لا تحرم عليه بنت زوجته التي لم يدخل بها ، وتكون الحرمة بينهما على نحو الجمع لا على نحو التعيين(2) ، فلو طلّق الأُمّ أو ماتت عنه جاز له الزواج من بنتها ، وأمّا قبل ذلك فيحتاط بعدم الزواج ، ولو تزوّج ولم يراع الاحتياط لم يحكم بصحة زواج البنت ، ولا ببقاء زوجيّة الأُم.
4 ـ تحرم بنت الزوجة سواء كانت في حجر الزوج(3) أم لم تكن ، وسواء كانت موجودة في زمان زوجيّة أُمّها أو أنّها ولدت بعد خروج الأُم عن الزوجيّة ، فلو عقد على امرأة ودخل بها ثمّ طلّقها ثمّ تزوّجت زوجاً ثانياً فولدت بنتاً من الزوج الثاني حرمت هذه البنت على الزوج الأوّل.
5 ـ لا يصح نكاح بنت الأخ على العمّة ، وبنت الأُخت على الخالة ، الاّ بإذن العمّة أو الخالة ، سواء كان النكاح دائماً أو مؤقتاً ، أو كان أحدهما دائماً والآخر مؤقتاً ، وسواء علمت العمّة أو الخالة أو جهلتا بالنكاح حال العقد ، أو اطّلعتا بعد ذلك أو لم تطّلعا أبداً ، ولو تزوّجها توقّفت صحة الزواج على إذنهما ، فان أجازتا صح العقد وإلاّ بطل ، ولو علمتا بالتزويج فسكتتا ثمّ صدرت منهما الإجازة بعد ذلك صح الزواج أيضاً.
6 ـ يجوز نكاح العمّة والخالة على بنت الأخ وبنت الأُخت ، سواء علمت الخالة أو العمّة أو جهلتا ، ولا يحقّ لهما فسخ عقد أنفسها ، ولا فسخ عقد بنتي الأخ والأُخت على الأقوى.
7 ـ ما مر من الحكم في اشتراط الإجازة من العمّة والخالة في زواج بنتي الأخ والأُخت يشمل العمّة والخالة الدنيا والعليا ، أي سواء كانت أُخت الأب والأُمّ مباشرة أو عمّتهما أو خالتهما ، وسواء كانت عمةً أو خالةً بالنسب أو الرضاع ، فالحكم في الجميع واحد.
8 ـ لو أذنت العمّة أو الخالة ثمّ تراجعتا عن الإذن ، فإن كان الرجوع بعد العقد لم يبطل ، وإن كان قبله بطل الإذن السابق ، ولو لم يعلم الزوج بالرجوع وتزوّج اعتماداً على الرخصة الأُولى توقّفت صحة الزواج على الإجازة اللاحقة ، ولا عبرة بالإذن السابق.
9 ـ الظاهر أن اعتبار إذنهما ليس حقّاً لهما كالخيار فلا يسقط بالإسقاط(4) ، فلو اشترط(5) في ضمن عقدهما أن لا يكون لهما حقّ الإذن في زواج بنتي الأخ أو الأُخت لم يؤثّر ذلك الشرط في العقد ، ولو اشترط عليهما أن يكون له العقد على بنت الأخ أو الأُخت فرضيتا كان هذا الرضى منهما إذناً له ، ولكن يحقّ لهما أن يرجعا عن إذنهما قبل إجراء العقد ، ولو جعل الإذن شرطاً في العقد عليهما وجب عليهما الوفاء بالشرط ولو تخلفتا استحقتا الإثم ولا يصح العقد إن لم تأذنا.
10 ـ إذا عقد على العمّة وابنة أخيها وشكّ في كون أيّهما سابقاً على الآخر حُكم بصحة العقدين ، وكذلك يصح لو تزوّج بابنة الأخ أو الأُخت وشكّ أنّه كان بإذن العمّة أو الخالة. ولو طلّق العمّة أو الخالة ، فإن كان الطلاق بائناً صح العقد على بنت الأخ أو الأُخت بمجرّد وقوع الطلاق ، وإن كان الطلاق رجعيّاً لم يجز العقد على بنت الأخ أو الأُخت إلاّ بعد انتهاء العدّة.
11 ـ إذا زنى بخالته أو عمّته قبل أن يعقد على بنتها حرمت عليه بنتيهما على الأحوط وجوباً ، وأمّا لو زنى بامرأة أجنبية فالأحوط استحباباً أن لا يتزوّج ببنتها ، ولو زنى بامرأة فالأحوط استحباباً أن لا يتزوّج بها أبوه وإن علا ، ولا ابنه وإن نزل.
12 ـ لا يلحق بالزنا الوطء اشتباهاً ، ولا الأقسام الأُخرى من أنواع التمتّع غير النكاح كالنظر والتقبيل واللمس المحرّمين للعمة أو الخالة ، فلو قام بهذه المحرّمات لم تحرم عليه بنتيهما.
13 ـ إنّما يؤدّي الزنا بالعمّة أو الخالة إلى حرمة بنتيهما إذا كان قبل العقد عليهما ، أمّا إذا كان بعد العقد والدخول بها لم تحرم عليه ، وكذلك فيما إذا كان الزنا بهما بعد العقد على البنت وقبل الدخول بها على الأظهر(6) ، ولو علم بالزنا وشكّ في كونه قبل العقد أو بعده بنى على كونه بعد العقد.
14 ـ من الموارد التي يحرم فيها الزواج جمعاً ، زواج الأُختين والجمع بينهما ، سواء كانتا أُختين بالنسب أو بالرضاع ، وسواءكان العقد دائماً أو منقطعاً ، أو دائماً في إحداهما ومنقطعاً في الأُخرى ، فإذا تزوّج بالأُخرى بطل عقد الثانية دون الاُولى ، سواء دخل بالأُولى أم لا ، ولو اقترن عقدهما بأن تزوجهما بعقد واحد أو عقد هو على واحدة ووكيلة على الثانية في زمان واحد بطل عقدهما معاً.
15 ـ إذا عقد على الأُختين وجهل تاريخ أحد العقدين أو تاريخهما ، فإن احتمل تقارنهما زمنيّاً حكم ببطلان كلا العقدين ، وإن لم يحتمل التقارن بينهما ، ولكنه لم يعلم السابق منهما من اللاحق فقد علم إجمالا بصحة أحدهما وبطلان الآخر ، فلا يجوز له أن يتعامل مع إحداهما معاملة الزوجة ما دام هذا الاشتباه موجود ، وحينئذ فلو طلّقهما أو طلّق الزوجة الواقعيّة منهما ، أو رضيتا بالصبر على عدم ترتّب آثار الزوجيّة ، سواء أنفق عليهما أم لم ينفق فلا إشكال ، وإن أبى الزوج عن الطلاق ولم ترضيا بالصبر أجبره الحاكم الشرعي على الطلاق ، ولو بأن يطلّق إحداهما على وجه التعيين ويجدّد العقد على الأُخرى برضاها بعد انقضاء عدّة طلاق الأُولى; إذا كانت الأُولى مدخولا بها ، وأمّا لو لم يدخل بها فيجوز له العقد على الثانية بمجرّد طلاق الأُولى.
16 ـ إذا طلق زوجته ، فإن كان الطلاق رجعيّاً فلا يجوز نكاح أُختها ، ولا يصح العقد على الأُخت ما لم تنقض عدّة الأُولى ، وأمّا إن كان الطلاق بائناً كالتطليقة الثالثة ، أو كون المطلّقة ممّن لا عدّة لها كالصغيرة ، وغير المدخول بها واليائسة ، فيجوز له العقد على أُختها في الحال ، ولو كانت الأُولى متمتّعاً بها وانقضت مدّة عقدها ، أو أنّه وهب لها المدّة فالأحوط وجوباً عدم جواز العقد على أُختها قبل انقضاء العدّة وإن كانت بائنة.
17 ـ يجوز أن يتزوّج فاطميّتين في وقت واحد ، ولكن الأحوط استحباباً ترك ذلك.
18 ـ لو زنت الزوجة فلا تحرم على زوجها ولو كانت مصرّةً على الزنا ، والأفضل للزوج طلاقها إن لم تتب.
19 ـ لو زنى بامرأة لها زوج فعلا حرمت عليه أبداً على الأحوط وجوباً ، فلا يجوز له نكاحها بعد موت زوجها ، أو انفصالها عنه بموت أو بطلاق أو فسخ لعقدها ، أو انقضاء مدّة أو هبتها ، إلى غير ذلك من أسباب زوال العقد ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون زواجها دائماً أم مؤقّتاً ، أو كونها مسلمة أو كافرة ، صغيرة أو كبيرة ، مدخولا بها أولا ، عالمة كانت بالحكم أولا ، كان بعلها صغيراً أو كبيراً ، وكذلك لا فرق إن كان الزاني عالماً بكونها ذات بعل أو جاهلا ، أو كان متعمّداً في زناه أم مكرهاً عليه.
20 ـ لو زنى بامرأة قد فُقِدَ زوجها ثمّ تبيّن أنّ الزوج قد مات قبل وقوع الزنا فلم تحرم هذه المرأة على الزاني ، فيجوز له أن يتزوّجها بعد انقضاء مدّة الوفاة ، وأمّا إن لم يتبيّن موته ، وشكّ في كونه حيّاً أو ميتاً قبل الزنا فلا يجوز له أن يتزوّجها على الأحوط وجوباً.
21 ـ لو زنى بامرأة في عدّتها الرجعيّة حرمت عليه أبداً ، أمّا لو كانت عدّتها عدّة البائنة أو عدّة الوفاة أو عدّة المتعة أو الوطء اشتباهاً ، فلا يؤدي هذا الزنا إلى حرمتها أبداً ، ويجوز للزاني أن يتزوّجها بعد انتهاء العدّة.
ولكن لو علم بأنّها ذات عدّة ، ولا يعلم بأنّها رجعيّة أو بائنة فلا يحرم عليه الزواج منها ما دام شاكّاً ، نعم لو علم أنّ عدّتها رجعيّة وشكّ في انقضائها فيحرم عليه أن يتزوّجها.
22 ـ الأحوط وجوباً ترك الزواج من المرأة التي زنى بها ولم تكن صاحبة بعل ، ولا ذي عدّة قبل توبتها ، وأمّا غيره فيجوز له الزواج منها مطلقاً. إلاّ إذا كانت معروفة ومشتهرة بالزنا فالأحوط وجوباً على الجميع ترك الزواج منها قبل التوبة ، والأحوط استحباباً أن يستبرىء رحمها بحيضة واحدة فلا يجامعها إلاّ بعد الحيضة كي يطمئن من خلوّ رحمها من ماء الفجور ، وكذلك لا يجوز على الأحوط وجوباً زواج المرأة من الرجل المشهور بالزنا إلاّ بعد توبته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النساء 4:23.
(2) أي لا يجوز له الزواج من هذه البنت مادامت أُمّها مقيّدة بعصمة الزواج منه ، كما إذا كانت في بيته مثلا.
(3) كانت في حجره: أي كان هو المربيّ لها.
(4) أيّ إنّ إذن العمّة والخالة من الحقوق التي لا تسقط حتّى لو شرطت في ضمن العقد ، لا كالحقوق الأُخرى التي يمكن التنازل عنها لو اشترطت فيه.
(5) أيّ الزوج في ضمن عقد الخالة والعمة.
(6) كلمة الأظهر تدل على الفتوى.