كتاب المتاجر
الحجر
1 ـ الصغير محجور عليه شرعاً ، بمعنى أنّه لا تنفذ تصرّفاته الاستقلاليّة في أمواله ، كالبيع والصلح والهبة والقرض والإجارة والعارية ، ويستثنى من ذلك ما يتصدّى له الصبيّ مما جرت عليه العادة كالخيرات العامة والمبرّات.
2 ـ لا يصح الاقتراض من المحجور عليه ، ولا البيع والشراء في الذمّة بالنسيئة ـ أي استلام البضاعة وتأجيل الثمن أو بالعكس ـ وإن كان وقت الأداء مصادفاً لزمان البلوغ.
ولا يصح منه التزويج ولا الطلاق ، نعم يجوز حيازته المباحات كالاحتطاب ونحوه ، ويكون ملكه بالنية ، وكذلك يملك الجعالة وإن لم يأذن له الولي. والجعالة هي: ما يجعل له مقابل عمل معيّن كما إذا وجد ضالةً لأحد.
3 ـ الصغير: هو الذي لم يبلغ حدّ البلوغ شرعاً ، وهو إكمال تسع سنين هلاليّة للأنثى ، أمّا في الذكر فيتحقّق البلوغ بأحد الأُمور الثلاثة ، وهي:
الأول: نبات الشعر الخشن على العانة ، ولا عبرة في غير الشعر الخشن.
الثاني: خروج المني ، سواء في النوم أم اليقظة ، بالاحتلام أو بالجماع أو غير ذلك.
الثالث: إكمال خمس عشرة سنة هلاليّة على المشهور.
4 ـ ترد تغيّرات على الصبيّ كنبات الشعر الخشن في الخد أو الشارب ، فهي أيضاً من علامات البلوغ ، وأمّا نبات الشعر في الصدر وتحت الابط وكذا غلظة الصوت فليس من علامات البلوغ.
5 ـ الصغير محجور عليه لا يتمكّن من التصرّف في المال ، حتى يتبيّن الرشد
منه ، ولا يكفي البلوغ في عدم الحجر.
6 ـ الولاية في مال الطفل والنظر في مصالحه وشؤونه قبل بلوغه ورشده للأب والجد للأب ، فإذا فقدا فللقيّم الذي ولاّه أحدهما أو أوصى إليه ، وإذا فقد الوصي فالولاية للحاكم الشرعي. وأمّا الجد للأُمّ وكذلك الأُمّ والأخ والأعمام والأخوال فلا ولاية لهم عليه ، ويكون حالهم حال العدول من المؤمنين مع فقد الحاكم ، فيرجع إليهم عند فقد الحاكم الشرعي.
7 ـ لا تشترط العدالة في ولاية الأب والجد ، ولكن متى ما ظهر للحاكم ولو بقرائن الأحوال تعدّيهما على حقوق الطفل في نفسه أو ماله منعهما.
8 ـ الأب والجدّ مشتركان في الولاية ، فينفذ تصرّف السابق منهما ويلغى تصرّف اللاحق ، ولو اقترنا فالأقوى بطلانهما ، إلاّ في عقد النكاح فيُقدّم عقد الجد.
9 ـ لا فرق في الجدّ بين القريب والبعيد ، فلو كان له أب وجدّ الجدّ اشتركوا كلّهم في الولاية.
10 ـ يجوز للولي المضاربة بمال الطفل وتبديله إلى البضاعة ، بشرط وثاقة العامل وأمانته ، فإن دفعه إلى غيره ضمن.
11 ـ يجوز للولي تسليم الصبيّ إلى أمين يعلّمه الصنعة ، أو إلى من يعلّمه القراءة والخطّ والحساب ، والعلوم النافعة لدينه ودنياه. ويلزم عليه أن يصونه عما يؤدّي إلى فساد أخلاقه فضلا عما يضرّ بعقائده.
12 ـ لو مات والد الطفل فيجوز للولي أن يجمعه مع عائلته ، ويحسبه كأحدهم ، فيوزّع المصارف عليهم على الرؤوس ، ويُشركه معهم في المصارف التي يتشاركون فيها عادةً لا التي تنفرد بشخص دون آخر ، والأمور المشتركة كالمأكل والمشرب والمسكن وما يُعدّ مشتركاً عرفاً ، وأمّا الكسوة فلا بدّ أن ينفرد بها ولا تأخذ
إلاّ ممّا يصرف عليه مستقلاّ ، وكذلك لو تعدّد اليتامى فيجوز لمن يتولّى الإنفاق عليهم أن يخلطهم مع أفراد عائلته ، ويوزّع المصارف على الرؤوس بما هو من قبيل المأكول والمشروب دون غيره.
13 ـ لو كان الصغير يطلب غيره مالا ، جاز للولي أن يصالحه عنه ببعض المال مع المصلحة ، ولا يحلّ للمتصالح باقي المال ، وليس للولي إسقاطه بحال من الأحوال.
14 ـ إذا ادّعى وليّ الطفل الإنفاق عليه بالمقدار اللائق به ، وأنكر بعد بلوغه أصل الإنفاق أو مقداره وكيفيّة الإنفاق فالقول قول الولي بيمينه ، إلاّ إذا كان قوله مخالفاً للظاهر ، ولو كان للصبيّ بيّنة فيقدّم قوله.
15 ـ لا يصح زواج السفيه: وهو الذي ليس له قدرة تبعثه على حفظ ماله والاعتناء بحاله فيتلفه في غير محلّه ، والذي لا يبالي بالانخداع في المعاملة فهو خارج عن طور العقلاء وسلوكهم ، فمثل هذا الفرد لا يتزوّج إلاّ بإذن الولي ، ولكنّه يتمكّن من الطلاق ويصحّ ظهاره وخلعه.
16 ـ لو احتمل الولي حصول الرشد للصبيّ قبل البلوغ فالأحوط أن يَختبر حاله قبله; ليسلم إليه ماله بمجرد بلوغه لو اُنس منه الرشد ، وإن ادّعى الصبيّ حصول الرشد واحتمله الولي وجب اختبار حاله ، ولا يجب الاختبار مع عدم الادّعاء.
17 ـ الطريقة التي يثبت بها الرشد للرجال هي شهادة الرجال ، وأمّا في النساء فلا يثبت إلاّ بشهادة الرجال ، ويوجد إشكال في ثبوت رشد النساء بشهادة رجل وامرأتين أو بشهادة نساء منفردات.