كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بما أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات الدينيّة ، لذا نرى علماءنا أفردوا له باباً خاصّاً وبيّنوا شرائطه ومن هذه الشرائط:
1 ـ عدم لزوم الضرر على الآمر سواء على نفسه أو ماله أو عرضه.
2 ـ معرفة المعروف والمنكر ولو بصورة مجملة.
3 ـ احتمال التأثير على المأمور والمنهي.
4 ـ كون الفاعل المنكر والتارك المعروف عاملا بهما.
ويتأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حقّ المكلّف بالنسبة إلى أهله ، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات كالصلاة وأجزائها وشرائطها ، كما إذا أخلّوا بالقراءة أو الأذكار الواجبة ، أو عدم مراعاة شرائط الوضوء ، أو عدم المبالاة في نجاسة الثوب والبدن ، فيجب على المكلّف الأمر بالمعروف ، وكذلك ردعهم عن الذنوب كالغيبة والنميمة والعدوان من بعضهم على بعض ، أو العدوان على غيرهم ، أو غير ذلك من المحرّمات.
والأبوان أحقّ من غيرهما في أداء هذا الواجب ، لذا لابدَّ من تذكّرهم من خلال القول اللين ، أمّا غيره كالضرب ونحوه من وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ففيها إشكال.
1 ـ لو اعتدت الزوجة على زوجها بالضرب فلا يجوز ضربها ضرباً يبقى أثره ، كي يمنعها من تكرار هذه الحالة ، وله أن يرفع أمرها إلى الحاكم الشرعي(1).
2 ـ يوجد إشكال في ضرب المرأة السافرة من باب أمرها
بالمعروف ونهيها عن المنكر ، ولا يجوز سبّها وشتمها لذلك.
3 ـ لوكانت الزوجة متهاونة بسترها الشرعي بالنسبة للوجه والكفّين حيث تكشفهما للناظر الأجنبي فلا يُسمح للزوج أن يجبرها على سترهما ، ولكن له أن يمنعها من الخروج من الدار(2).
4 ـ يجوز الحضور في مجالس ترتكب فيها المعاصي إذا اقترن الحضور بالنهي عن المنكر ، ولو بإظهار الانزعاج والزجر عن المعصية(3).
5 ـ لا يجوز لغير ولي الطفل أو المأذون من قبله أن يضرب الطفل لتأديبه ، إذا ارتكب فعلا محرّماً ، أو سبّب أذىً للآخرين ، ويجوز للولي أو المأذون من قبله أن يضرب الطفل للتأديب ضرباً خفيفاً غير مبرّح ، لا يؤدي إلى احمرار الجلد ، بشرط أن لا يتجاوز ثلاث ضربات ، وذلك فيما اذا توقّف التأديب عليه ، ولا يحقّ للأخ الشاب أن يضرب أخاه الطفل إلاّ إذا كان وليّاً أو مأذوناً من قبل الولي ، ولا يجوز ضرب التلميذ في المدرسة بدون إذن الولي أو المأذون من قبله بتاتاً(4).
6 ـ لايجوز ضرب البالغ لردعه عن فعل المنكر ، إلاّ وفق ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مع الاستئذان في ذلك من الحاكم الشرعي على الأحوط استحباباً(5).
7 ـ لو أراد الأب أن يرشد ولده نحو السلوك الصحيح فلا يجوز للابن كشف
خصوصيات الصديق الذي يرافقه ، إلاّ إذا توقّف الردع على كشف السلوك(6).
8 ـ إذا وجد المكلّف منكراً يريد النهي عنه ، أو معروفاً يأمر به ، فلا بدّ أنّ يبدأ بإظهار الكراهة ، والإنكار باللسان ، فإذا لم ينفع انتقل إلى المرتبة الثانية بعد استحصال الإذن من الحاكم الشرعي ، وهي اتخاذ الإجراءات العمليّة مندرجاً فيها من الأخف إلى الأشدّ(7).
9 ـ يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولوكان المأمور بالمعروف ليس موالياً لأهل البيت(عليهم السلام) أو كان من الكتابيين الذين يحتمل التأثير فيهم مع أنّ ضررهم مأمون ، هذا إذا توفّرت بقية الشروط ، ومنها أن لايكون الفاعل معذوراً في ارتكاب المنكر أو ترك المعروف ، وكذلك الجاهل المقصّر(8) ، فيُرشد إلى الحكم أولا ثمّ يؤمر أو ينهى إن أراد المخالفة.
10 ـ لوكان المنكر ممّا أُحرز بأنّ الشارع لا يرضى بوقوعه كالإفساد في الأرض وقتل النفس المحترمة ونحو ذلك ، فلا بدّ من الردع عنه ولو كان الفاعل جاهلا قاصراً(9).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الاستفتاآت الخاصة.
(2) الاستفتاآت الخاصة.
(3) الاستفتاآت الخاصة.
(4) الفقه للمغتربين: 210.
(5) الفقه المغتربين: 211.
(6) الفقه للمغتربين: 285.
(7)الفقه للمغتربين:110 ، والفتاوى الميسّرة 268 ـ 270.
(8)الجاهل المقصّر: من جهل الحكم الشرعي بتهاون وتقصير من نفسه ، مع توفّر طرق الوصول إليه كمراجعة الفقيه أو شخص آخر يعلّمه الحكم الذي يريده.
(9) الفقه للمغتربين: 233 ، فقه الحضارة: 176 ، والجاهل القاصر: من جهل بالحكم وهو غير قادر على الوصول إليه بأي نحو من الأنحاء ، كمن يعيش في دولة بعيدة عن المعارف الدينية والأحكام كلّ البعد.