المعاشرة بالمعروف
لقد حثّت تعاليم الإسلام الزوجين على حسن المعاشرة فيما بينهما ؛ وذلك
لأنها ركيزة أساسية لدوام المحبّة والاُلفة ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « بحسن
العشرة تدوم المودّة » (1) ، وقال أيضاً : « بحسن العشرة تدوم الوصلة » (2).
وفي هذا السياق نجد توصيات خاصة للزوج بصفته قيماً على الزوجة قد
ملّكه الله تعالى عصمتها وجعلها تحت قيمومته تحثه على العشرة الحسنة معها ،
قال تعالى :« وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمعرُوفِ »(3)، وقد ورد في توصيات الإمام
علي عليه السلام التربوية لابنه الإمام الحسن عليه السلام : « .. ولا يكن أهلك أشقى الخلق
بك.. » (4) ، الإمام الصادق عليه السلام أبعد من ذلك في تأكيده على الزوج
بضرورة العشرة الحسنة مع زوجته ، والتطبع بها وإن لم تكن له طبعاً ، الأمر
الذي يكشف لنا عن أهميتها التربوية العالية ، قال عليه السلام : « إنَّ المرء يحتاج في
منزله وعياله إلى ثلاث خلال يتكلفها وإن لم تكن في طبعه ذلك : معاشرة
جميلة ، وسعة بتقدير ، وغيرة بتحصّن » (5).
ونجد بالمقابل أنّ السُنّة المطهّرة تحثُّ النساء على حسن العشرة مع الرجال ،
وتعتبر ذلك بمثابة الجهاد لهنَّ ، قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « جهاد المرأة حسن
التبعل لزوجها » (6).
ثم إن من دواعي العشرة الحسنة التسامح والتساهل بين الزوجين ، وخاصة
في الاُمور العادية التي قد تصدر بصورة عفوية قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من لم
يتغافل ولا يغضّ عن كثير من الاُمور تنغّصت عيشته»(7).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) غرر الحكم ح 4200 و 4270.
2) غرر الحكم ح 4200 و 4270.
3) سورة النساء : 4 | 19.
4) نهج البلاغة ، ضبط صبحي الصالح : 403 كتاب 31.
5) تحف العقول : 322 من حديث الإمام الصادق عليه السلام المعروف بـ « نثر الدرر ».
6) تحف العقول : 322.
7) تحف العقول : 60 من مواعظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم.