التدابير الاسلامية لمنع الطلاق :
نادرا ما يحدث الطلاق مع مراعاة المسائل التي ذكرناها اعلاه ، او ان يحدث الخلل في استمرار الحياة الزوجية مع العمل بها . ولكن في الوقت نفسه ليس بعيدا ان لايكون لتلك الاساليب اثر يذكر . ففي بعض الموارد التي يصمم فيها الزوجان على الطلاق يضع الإسلام موانع لوقوعه وهذه التدابير هي المرحلة الثانية في السعي لمنع حدوث الطلاق لانه في المرحلة الاولى لم يراعيا التسامح والعفو فيما بينهما . اما تدابير المرحلة الثانية فهي :
1 ـ التحكيم:
يصرح بذلك القران الكريم (فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما) اي ان تشكل جلسة من اهل الطرفين يتباحثان فيها ويتبادلان الرأي لعلهما يوفقان بينهما ويصالحانهما وتستمر الحياة الزوجية .
ولا شك ان الحكمين يجب ان يكونا من اهل الخير والتجربة ، ومخلصين ،
لهم قدرة كلامية ، ويستطيعان كشف الخلافات ، وان يكونا محل ثقة واحترام من قبل الطرفين حتى يكون حكمهما مقبولا لدى الزوجين .
ولا حق للحكمين في السعي لطلاقهما بل عليهما ايجاد فرصة لاعادة المياه الى مجاريها فاذا كانت هناك مشاكل بينهما يسعيان لحلها ورفع هذه الخلافات .
2ـ وضع الطلاق بيد الرجل
ان وجود الاحاسيس والعواطف الرقيقة عند المراة سبب لكمالها ، فهذه الاحاسيس والعاطفة يحتاجها طفلها كي ينمو ويكبر . ويحتاجها زوجها كذلك حتى يجد الراحة والسكينة معها .
والاسلام ليس فقط لا يمنع هذه العاطفة بل و يوصي الزوج ان يراعيها ويحفظ منزلتها ومكانتها ويحترمها ويعدل من عاطفتها وينميها .
ومع وجود هكذا احساس وعاطفة ، فاذا وضع الطلاق بيدها فسوف تطلق زوجها لاقل اذى او ابسط مشكلة وتترك حياتها الزوجية والاسلام ـ لاجل عدم حدوث هكذا فاجعة ـ يجعل امر الطلاق بعيدا عن الاحاسيس ويوكله للعقل .
3ـ اقامة العلاقة الجنسية
ويوصي الاسلام ـ عند بروز الاختلافات الشديدة بين الزوجين ، وعلى الرغم من تنافر بعضهما من البعض ـ ان لايقطعا علاقتهما الجنسية لانها تكون عاملا مساعدا على المصالحة وتناسي الخلافات ، او على الاقل تؤخر الطلاق (سنشرح ذلك فيما بعد)
طرق لتاخير الطلاق :
هناك امور في الاسلام تؤخذ بنظر الاعتبار تكون بدورها عاملا في تاخير الطلاق . ففي حالة تاخيره يكون هناك مجال للطرفين للندم والمصالحة واعادة الحياة الى ما كانت عليه ، وقد يقل غضب الطرفين على بعضهما ، او يسعى الاقارب للتصالح والتقريب بينهما ، وهذه الطرق : ـ
1ـ ان الطلاق يجب ان يكون في طهر لم يواقعها فيه ، فاذا كان الزوج قد واقعها قبل الطلاق او بعد حدوث الخلاف بينهما فعليه ان ينتظر حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها .
2ـ يجب ان تكون نقية من الحيض والنفاس ، اي لايجوز طلاق الحائض والنفساء ، والعجيب ان الدورة الشهرية لاتمنع عقد الزواج لكنها تمنع الطلاق .
3ـ لايجوز طلاق الحامل حتى تضع حملها وتطهر من نفاسها ، وطيلة مدة الحمل يجب على الزوج ان يدفع لها النفقة .
4ـ ان اجراء الطلاق يحتاج الى شاهدين عدلين من اهل الصلاح والتقوى ، فاذا حضر احدهما ولم يحضر الاخر لايصح الطلاق .
5ـ اجراء صيغة الطلاق يجب ان يكون حضوريا وان تكون الصيغة لفظا اما اذا اجريت كتابة فلا يقع الطلاق .
6ـ سلامة الزوج ، اي ان لايكون في حالة مرض او اي عارض اخر .
وهناك شرائط اخرى منها مسألة الاصرار على الطلاق الرجعي . ورعاية العدة وايجاد مجال في زمان العدة للمراجعة والتصالح .