حقوق الزوج :


للزوج حقوق على زوجه بحكم رعايته لها وقوامته عليها ، وهي :

1 ـ الطاعة :

وهي أول متطلبات الزوج وحقوقه المفروضة على زوجه . فهي مسؤولة عن طاعته وتلبية رغباته المشروعة ، ومفاداة كل ما يسيئه ويغيظه ، كالخروج من الدار بغير رضاه ، والتبذير في ماله ، وإهمال وظائفها المنزلية ، ونحو ذلك مما يعرض الحياة الزوجية لأخطار التباغظ والفرقة .
فعن أبي جعفر (ع) قال : جاءت امرأة إلى النبي (ص) فقالت : يا رسول الله ، ما حق الزوج على المرأة ؟ فقال لها : أن تعطيه ولا تعصيه ، ولا تصدق من بيته إلا بإذنه ، ولا تصوم طوعاً إلا بإذنه ، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب ، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه ، وإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض ، وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها .
فقالت : يا رسول الله من أعظم الناس حقاً على الرجل ؟
قال : والده .
قالت : فمن أعظم الناس حقاً على المرأة ؟
قال : زوجها . . . . » (1) .
وعن أبي عبد الله (ع) قال : إن رجلاً من الانصار على عهد رسول الله (ص) ، خرج في بعض حوائجه . فعهد إلى امرأته عهداً أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم .
قال : وان أباها مرض ، فبعثت المرأة إلى رسول الله (ص) فقالت : إن زوجي خرج وعهد إلي أن لا أخرج من بيتي حتى يقدم ، وأن أبي قد مرض ، فتأمرني أن أعوده ؟
فقال رسول الله (ص) : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك .
قال : فثقل ، فأرسلت إليه ثانياً بذلك ، فقالت : فتأمرني أن أعوده ؟
فقال : اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك .
قال : فمات أبوها ، فبعثت إليه إن أبي قد مات ، فتأمرني أن أصلي عليه ؟
فقال : لا ، إجلسي في بيتك وأطيعي زوجك .
قال : فدفن الرجل ، فبعث إليها رسول الله (ص) : إن الله تعالى قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك (2) .
وقال أبو عبد الله (ع) : أيما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط في حق ، لم تقبل منها صلاة حتى يرضى عنها (3) .

2 ـ المداراة :

وعلى الزوجة أن تحيط زوجها بحسن العشرة ، وجميل الرعاية ، ولطف المداراة ، وذلك بتفقد شؤونه ، وتوفير وسائل راحته النفسية والجسمية ، وحسن التدبير المنزلي ، ورعاية عياله ، ليستشعر منها العطف والولاء ، وتغدو الزوجة بذلك حظية عند زوجها ، أثيرة لديه ، يبادلها الحب والإخلاص . وتكون إلى ذلك قدوة حسنة لأبنائها ، يستلهمون منها كريم الأخلاق وحسن الأدب .
ومن أهم صور المداراة أن تتفادى المرأة جهدها ، عن إرهاق زوجها بالتكاليف الباهضة ، والمآرب التي تنوء بها إمكاناته الاقتصادية . فذلك مما يسبب إرباكه واغتمامه ، ومن ثم يستثير سخطه ونفاره من زوجته .
فعن أبي إبراهيم (ع) قال : «جهاد المرأة حسن التبعل» (4) .
ولا ريب أن حسن تبعل الزوجة وكرم أخلاقها ، يشد أزر الزوج ، ويرفع معنوياته ، ويمده بطاقات جسمية ونفسية ضخمة ، تضاعف من قدرته على مواصلة الكفاح والجهاد في سبيل العيش ، ويزيده قوة وصلابة على معاناة الشدائد والأزمات ، كما أن شراستها وتمردها يوهن كيانه ، ويضعف طاقته ، ويهرمه قبل أوان الهرم ، وفي التاريخ دلائل وشواهد على ذلك .
منها : قصة الأخوة الثلاثة من بني غنام ، حينما جاءهم نفر يحكمونهم في مشكلة أعياهم حلها ، فانتهوا إلى واحد منهم ، فرأوا شيخاً كبيراً ، فقال لهم : ادخلوا إلى أخي «فلان» فهو أكبر مني ، فأسألوه .
فدخلوا عليه ، فخرج شيخ كهل ، فقال سلوا أخي الأكبر مني .
فدخلوا على الثالث ، فإذا هو في المنظر أصغر . فسألوه أولاً عن حالهم ، ثم اوضح مبيناً لهم ، فقال :
أما أخي الذي رأيتموه أولاً ، هو الأصغر ، فإن له امرأة سوء تسوؤه وقد صبر عليها مخافة أن يبتلى ببلاء لا صبر له عليه ، فهرمته .
وأما أخي الثاني فإن عنده زوجة تسوؤه وتسره ، فهو متماسك الشباب .
وأما أنا ، فزوجتي تسرني ، ولا تسوؤني ، لم يلزمني منها مكروه قط منذ صحبتني . فشبابي معها متماسك (5) .
وهذه وصية بليغة لأعرابية حكيمة ، توصي بها ابنتها ليلة البناء بها : «أي بنية ، إنك فارقت بيتك الذي منه خرجت ، وعشك الذي فيه درجت ، إلى وكر لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه . فكوني له أمةً يكن لك عبداً ، واحفظي له خصالاً عشراً :
أما الأولى والثانية : فاصحبيه بالقناعة ، وعاشريه بحسن السمع والطاعة .
وأما الثالثة والرابعة : فالتفقد لموضع عينه وأنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يشم منك إلا أطيب ريح .
وأما الخامسة والسادسة : فالتفقد لوقت منامه وطعامه ، فإن تواتر الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة .
وأما السابعة والثامنة : فالاحتراس بماله ، والارعاء على حشمه وعياله . وملاك الأمر في المال حسن التقدير ، وفي العيال حسن التدبير .
وأما التاسعة والعاشرة : فلا تعصين له أمراً ، ولا تفشين له سراً . فإنك إن خالفتيه أغرت صدره ، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره .
ثم إياك والفرح بين يديه إذا كان مهتماً ، والكآبة بين يديه إذا كان فرحاً ، فإن الخصلة الأولى من التقصير ، والثانية من التكدير .
وكوني أشد الناس له إعظاماً يكن أشدهم لك إكراماً ، واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك ، وهواه على هواك ، فيما أحببت وكرهت . والله يخير لك» (1) .

3 ـ الصيانة :

وأهم واجبات الزوجة ، صيانة شرف زوجها وسمعته ، فتتفادى جهدها عما يسيئهما ويخدشهما ، كالخلاعة والميوعة ، وإفشاء أسرار الزوج ، وكشف ما يحرص على إخفائه من صور الفاقة والعوز ، فذلك مما يضعف ثقة الزوج بها ويهددها بالنفرة والفرقة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوافي ج 12 ص 114 ، عن الكافي والفقيه .
(2) الوافي ج 12 ص 115 ، عن الكافي .
(3) الوافي ج 12 ص 114 ، عن الكافي والفقيه .
(4) الوافي ج 12 ص 114 ، عن الكافي .
(5) عن سفينة البحار ج 10 ص 133 بتصرف واختصار .